اســتعـراض المراهـقـات في الأسـواق الـعـامة !!
التعليم في الصغر كالنقش في الحجر .. مقولة تتردد باستمرار والجميع مدرك للجدوى منها والنتائج في محصلة التلقين والتعويد .. وذلك لان المراحل الأولى من النشأة تعتبر عملية تقليد واقتباس واستنساخ يأتي من المحيط الذي يعيش فيه الصغار ..
لا جديد إذا ..ولكن القدوة الغائبة والتساهل في تقديم النموذج هو الإشكالية التي تدعوا للقلق خاصة في زمن أصبحت فيه مصادر التلقي غيرها من الأبوين والبيت والأسرة الصغيرة وأيضا المدرسة ..
يمارس الوالدين التدخين أمام الصغار كما يرتكبون اخطاءا منها على سبيل المثال إهمال نظافة الشارع وقيادة السيارة بتهور وغير ذلك كثير .. الكثيرون في هذه التصرفات إلى ما يعتقد بانه طبيعي فالصغار بعيدون تماما عن الأخذ بالسلوك نفسه لأنهم غير مستوعبين لما يحدث !!
يكبر الأطفال مرورا بما رسخ في الذاكرة والتصق والى مرحلة المراهقة حيث تفرز الحصيلة من المخزون ممارسات لا تبتعد كثيرا عن ذلك الأخذ والذي يصعب التخلص منه بسهولة ..
مع المرحلة أيضا يشعر الأبوين بانه المسئولية تربويا محاولة في التقويم الذي يأتي بعد فوات الأوان ..
صور من الأدوار المتأخرة في معالجة مشكلات الظواهر المصاحبة للمراهقة جاءت في مقالة للأستاذة الدكتورة فاطمة العبودي الكاتبة والأكاديمية السعودية المعروفة ..
اقتربت من تفاصيل جد هامة في هذا الموضوع خاصة وهي في إعادة المسالة للأساس تؤكد ما يجب ان يكون بتغيير نمط الإهمال التربوي بناءا يطلب بإلحاح منذ الصغر .. وأيضا التعامل مع المراهقين بالتقارب فهم استيعاب وثقة ..
ورأيها حول ذلك في السياق التالي :
يبالغ بعض الآباء والأمهات في مراقبة أبنائهم والتلصص عليهم وانتهاك خصوصياتهم في البحث في غرفهم وحاجاتهم الشخصية وربما وصل الأمر يبعضهم إلى توصية السائق أو الخادمة بإيصال أخبارهم وما يقومون به بعيدًا عن أعين والديهم !!
جميعنا نرغب بعدم اختلاف سلوك أبنائنا في حال وجودنا معهم أو عدمه وهو أمر طبيعي لكن من غير الطبيعي أن أشعر ابني او ابنتي بعدم ثقتي فيه وأتوقع منه أن يسلك سلوكاً طبيعيًا..
قد نلتمس العذر للأهل في الحرص على أبنائهم ونحن نرى تغير المجتمع ونلمس تأثير الانفتاح على العالم عليهم وأتفق مع الآباء والأمهات على ضرورة متابعة الأبناء والقرب منهم ومعرفة تحركاتهم وأصدقائهم ولكن ما أقصده هو كيفية المتابعة وكيف نثق بأبنائنا من غير خوف من انزلاقهم أو وقوعهم في الخطأ..
ما دعاني لكتابة ذلك ما لاحظته من سلوك بعض المراهقات الصغيرات في بعض المراكز التجارية، فتجد مجموعة من الفتيات يمشين حاسرات الرؤوس ناكشات الشعر يضعن المكياج وخاصة أحمر الشفاه الصارخ ويقهقهن بصوت مرتفع وهن يحملن هواتفهن النقالة ويتغامزن مع بعض الشباب، أو في بعض المقاهي وهن يشعلن السيجارة تلو الأخرى فأتساءل عندها أين أولياء أمورهن؟ من المؤكد مهما كان الأهل متساهلين أن هذا المنظر لا يرضيهم..
كيف نزرع في أبنائنا الرقابة الذاتية ليكون سلوكهم انعكاسا لما يؤمنون به من خلق حسن وليس خوفًا من الرقابة أيًا كان نوعها من الأهل أو المدرسة؟؟
أعتقد أن الاعتدال في جميع الأمور مطلوب وليس تربية الأبناء استثناءً من ذلك، فالقرب من الأبناء والحديث معهم ومعرفة اهتماماتهم وأصدقائهم وإعطاؤهم مساحة من الحرية النابعة من الثقة، كفيل بجعل الأبناء مستقرين نفسيًا، وأقل عرضة للتأثر بما قد يواجهونه..
أنا لا أدعو إلى الثقة المطلقة وترك الحبل على الغارب لكنني أدعو إلى القرب والمتابعة والتوجيه بمحبة وليس التسلط والترهيب..
إن مرحلة المراهقة ليست هي المرحلة المناسبة للتربية فالفتى أو الفتاة فيها يميل إلى إثبات الذات والاستقلال ويكره التوجيه والمراقبة !!
ولذا فإن غرس الرقابة الذاتية يبدأ من مرحلة الطفولة، والأساس هو التربية الإيمانية منذ الصغر وغرس محبة الله في النفوس والإيمان بأنه سبحانه وتعالى يرانا وإن لم نكن نراه، وبأنه معنا أينما كنا، تلك الجرعات الإيمانية هي المخزون الذي يبقى عند انتقال الطفل إلى مرحلة المراهقة كذلك التعويد على الانضباط والالتزام، فإذا اعتاد الطفل على ذلك سهل عليه مراقبة نفسه ونهيها عن الهوى كبيرًا وقد يجنح المراهق قليلًا عن جادة الصواب لكنه حتمًا سيعود إلى ما ربي عليه منذ الصغر.