باب الحارة ... قضية راي عام !!!
هذا الهدوء المسائي في البيوت العربية مساء ، حالة نسائية خاصة مع الفضائيات بكل ما يعنيه ذلك في الاختيار للمسلسلات الدرامية ، والذي تحيطه بعض الرؤى ذات الأظافر الحادة ، أو وجهات النظر في الاتجاه المعاكس (الآخر) : خنوعا (مرأويا ) يسـتمد من العالم الذكوري المزيد من ضعـفه واستكانته ... جانب أول : ـ المرأة ـ هي نفسها في كل الأزمنة هامشية المكانة في أمور التبعـية وتحت ظل السيطرة الرجالية بمختلف المقاييس الاعتبارية كانسان له شخصية مستقلة تمتلك القرارات الفاعلة في شؤون الحياة !!! وان يكون هذا حالها انسياقا وراء هذه الواجهات التي قدمتها الدراما وانسجاما حد الاستلاب ، ومن ثم حتمية التأثير تكرار للنماذج المتخـلـّـفة ، كما هي مراجعة الموقف : فان المنحي يفهم تلقائيا بانعكاس سلبي بمفهوم المعاصرة وبعقلية ثقافة أنثوية تعتقد ما يحدث : تعـمـيـة الحقائق بالنوايا الواضحة في سبق الإصرار والتعـمّد ... باب الحارة ... الجزء الثاني و (مكسيكية) المائة حلقة نحن الأولى بها منذ شهرزاد طبعا المغلوبة على أمرها كامرأة والشهريارية الذكورة النموذج ... ألف ليلة حكايات الظلام العربي بستائره المألوفة فلماذا تثار علامة الدهشة ويكون الاستغراب ؟؟؟ الناحية الأخرى : غير مختلفة في بوابات حاروية أخرى عند أعتاب الأنوثة ، فهي (قضية راي عام) ومتابعة أوجدت المرأة في تسلية الفراغ بالترفيه الذي انتقل إلى تكوين في بصمة هويته في كثير من الأحيان !!! هذه الوقـفة مع الموضوع مراجعة كتابة حول الموضوع للأستاذة / أمل زاهد / عنوتها بمفهوم الفرار إلى باب الحارة / الرسالة وردتني بالايميل من أمريكا / ليس وجود من يتابع الدراما العربية / وتلك مسالة أخرى / في علاقة المصدر بالكاتبة ... السـرد جاء بالتالي :
اعترضت الممثلة السورية نبيلة النابلسي في حوار تلفزيوني على الصورة التي قدمت بها المرأة الشامية في مسلسل باب الحارة ، قائلة أن المسلسل قدم صورة غير واقعية للمرأة السورية في أوائل القرن العشرين وزيف الحقائق الاجتماعية ، فقد شاركت المرأة في المظاهرات عام 1917 في دمشق ولم تكن امرأة خانعة ضعيفة لا حول لها ولا قوة ، تدير خدها الأيسر لزوجها عندما يلطمها على خدها الأيمن ، لتستقبل المزيد من صفعاته بنفس راضية !!! وأن المرأة الشامية كانت تتميز بشخصية قوية معـتـدّة ، وأنها كانت ملكة متوجة في بيتها ولرأيها قيمته ووزنه في محيط عائلتها على عكس ما صورها المسلسل ، وأن وجود بعض النماذج الخانعة للمرأة في ذلك العصر لا يعني تعميم تلك الصورة السلبية عن المرأة ... اعترض أيضا بعض المثقفين السوريين على تنميط صورة الحارة الشامية القديمة بشكل بدا لهم مسطحا وساذجا ، بينما هُمش الجانب الثقافي والفكري في الحارة وأغفل ذكر التعليم والمدارس التي كان يحفل بها الشام إبان ذلك الوقت . لتختزل صورة الحارة الشامية وقيمها فقط في المروءة والشهامة ونصرة الضعيف وضجيج غوغائي من جهة ، أو في ثرثرة النسوة ونميمتهن وإعجابهن بالرمز الذكوري المفتول العضلات القادر على شكم أشد الشخصيات النسائية قوة برفعة من حاجبيه من جهة أخرى !!! ولكن المسلسل ضرب عرض الحائط باعتراضات المثقفين التي لا تخلو من منطقية وصحة ، وحصد نجاحا جماهيريا منقطع النظير ، ولم يتوقف هذا النجاح على بلد عربي دون آخر ، أو على شريحة اجتماعية أو عمرية دون أخرى ولم تقتصر مشاهدته على مستوى ثقافي معين .. بل تسابق كثير من المثقفين لمشاهدته قبل غيرهم حتى شكل ظاهرة تعيد إلى الأذهان أمجاد ليالي الحلمية !!! (...) تواصل : وفي تقديري أن نجاح المسلسل لا يعود فقط إلى الحنين لأصالة الماضي والرغبة في تمثل مفردات وقيم جميلة تبخرت ولم يعد لها وجود في عصرنا ... وهو أيضا ليس فقط رغبة في البحث عن الهوية الضائعة بين تلا فيف التغريب وانهيار الحدود الثقافية والانفتاح الفضائي المبتذل ... ولا يعود فقط إلى الإخراج البارع والتشخيص الماهر والمهارة في تقمص العصر وتجسـيد الشخصيات من الممثلين ... ولكنه يعود إلى كل تلك الأسباب مجتمعة ، وهو أيضا تعبير قوي عن سأم الناس ومللهم من الحياة العصرية وتعقيداتها ، تلك التعقيدات القادرة على اغتيال الفرح ووأده بكمالياتها الباذخة التي تتوالد وتتكاثر يوما إثر يوم لتضحي ضروريات لا يمكن الاستغناء عنها ، فيتحول الإنسان إلى ترس يدور ويشقى ليتحصل على منتجات يفترض أنها وسيلة لراحته وسعادته ، بينما هي تستنزفه وتنتهك آدميته !!! ولعلها رغبة في العودة إلى البساطة وإلى اقتناص الدهشة من براثن حياة عصرية فقدت القدرة على استيلادها .. دهشة كان لـ (وابور) دون صوت قدرة على زفها إلى ربة البيت وهي تتعـب وتجاهد وتلملم حبات عرقها لتطبخ لأسرتها طعامهم !!! إنه فرار إلى بساطة الحارة وبدائيتها ، وهرب إلى أحضانها الحجرية الدافئة من ضجيج الغابة العصرية ووحشيتها الإسمنتية .. فرار إلى حياة لم تكن تفتقر إلى العزة والكرامة رغم بساطتها وبدائيتها ، في عصر الانحطاط العربي والانبطاح الذليل ... وقد يبدو إعجاب الرجل الشرقي القادم من أعماق ثقافة تمتد ذكوريتها إلى العصب والنخاع : بشخصيات المسلسل المفتولة العضلات بشواربها المعقوفة وورمها الذكوري منطقيا ، ويعبر عن رغبة قوية في استبقاء الصولجان الذكوري على الجباه لأكبر وقت ممكن ، خاصة ومعطيات هذا العصر تقترح سحب البساط من تحت أقدام العنجهية الذكورية بخروج المرأة العربية إلى ميادين العمل وإلى أمان الاستقلال الاقتصادي . كما لا يستدعي الإعجاب بالمجتمع الأبوي الذي يصوره المسلسل استغرابا في المجتمعات السلطوية ، وفي ثقافة لم تستطع بعد استيعاب مفردات الدولة الحديثة ولم تتمكن من الخروج من مأزق القبلية ولا تستطيع تقبل الفردية !!! ولكن ما أجده مستغربا حقا هو إعجاب المرأة العربية بالخنوع الأنثوي والاستكانة للقوة الذكورية الغاشمة ولقيم الرجولة التي يقدمها المسلسل !!! وهي التي لا تزال ترسف تحت أغلال العسـف الذكوري ، وتعاني الأمرين جراء انتهاك حقوقها واختلاط العرف بالدين ، والاستقواء بالعادة والعرف ليتم وأد الحقوق الممنوحة لها من الشريعة السمحة !!! المزعج حقا في دراما كهذه أنها تمجد النموذج الأنثوي الخانع والمطيع وتفتل الشوارب الذكورية المتضخمة الأنا ، وتهدم في لحظات جسورا نحتتها المرأة العربية في الصخر لتنال بعضا من حقوق جاهدت ولا تزال تجاهد للحصول عليها ، لتعيد المرأة ارتجاعيا لعصر سعاد خانم وصويحباتها !!! ( ... )
ومن جانبي وبعـيدا عـن السجال والحوار في هكذا قضايا ، استفيد بالفعل من الهدوء الذي ينصرف إليه كل من حولي في المتابعة ... وأكثر من باب للحارة ، وقضية ( يسـرا) ذات ال37 ربيعا !!! الغـريب فقط هو تكرار البث فضائيا منذ رمضان حتى الآن ، مع ذلك أسدت لي ذكورية سـيناريوهات الدراما خدمات جليلة ، وتمنيت بأحلام قريبة الشـبه لو عاش ( يوسف إدريس ) فلم تكن ليالي الحلمية ، تغطي بقية الفراغ الذي نعيش !!!
( فهل لك راي في كل ما ســبق )؟؟؟