( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ...
نعم الانفصال ( الطلاق ) يفهم فشــلا !!!
ولانه في العرف الاجتماعي قديما وبمرور الازمنة واختلاف الامكنة :
هو ردة الفعل بالحزن ، قد يكون الندم على التسرع في القرار ، وقد لا يكون فهو نوع علاجي لحياة منتهية الصلاحية بين طرفين ...
والمجال متاح للاستبدال والتغيير ، فالكثير من العلاقات قد لا تنفع معها المسكنات والصبر ، وتمرير عواصف الخلاف بانحناء ، تلك الوسيلة التي يقال انها الضرورة فلا زواج بدون مشاحنات وشجار او نقار وان كا يخرب الديار !!!
هنالك شيء من النسبية في هذه الصور ، ان تدرك الاسباب في الغضب الاختلافي ، وان لا يكون لطبيعة التسلط والاصرار على الاخطاء وجود في النفسيات فهو التنافر واستحالة ان
يبقى عليه وفي الشرع الاسلامي توضيح لذلك بالمعرفة القرانية عند الوصول الى الطريق النهائي ، ومن ثم التدرج في خطوات الانتهاء ، وعندها يغني الله كلا من سعته ...
الفشل بالطلاق ليس نهاية العالم ... وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم !!!
موضوعي السابق : ( لماذا فشلت في زواجها ) :
رؤية جئت بها الى مفهوم يدور في توصيف عمومي للفشل ، فهو ليس في الزواج فقط !!!
ومن خلال مراجعة ( ايميلاتية القراءة ) وليس : إملاءاتها الوصول الى بعد آخر وذلك في
مشهدين من الواقع :
الاول من عهد النبوة ودروسها التي منهجت الحياة بارادة الله ، طبقا الى ما يمكن اللجوء
اليه في التفكير بتدبر وتامل في الاقدار بايمان الصبر وانتظار الفرج ...
هي القراءة في سيرة الصحابي " زيد بن حارثة " حِـب رسول الله – صلى الله عليه وسلم
ومن قال فيها بالاتي :
تعلمت كيف لا أصدر حكمي على الأمور بظاهرها ، أو أجعلها مقياساً لتحديد النجاح والفشل في حياتي .
عندما أراد الصحابي زيد الزواج ، ولما كانت منزلته الكبيرة عند النبي – صلى الله عليه وسلم - يشهد لها الجميع ، فقد خطب له النبي – صلى الله عليه وسلم - ابنة عمته زينب فقبلت به لأنها تعلم تلك المنزلة ، رغم فارق النسبين .. فقيـل :
إنهما مثالا لأنجح زوجين ، فهو ربيب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... ويملك ما يجعله مثال الزوج الصالح في نظر أي امرأة ...
وهي إبنة الحسب والنسب العفيفة الشريفة ذات الأخلاق الكريمة ...
مع ذلك ، انفرط عقد زواجهما ، وانفصلا بالطلاق !!!
فهل يمكن أن نصف زيداً بأنه " فاشل " ؟؟؟
وهل يمكن القول في المقابل عن زينب بأنها فاشلة ؟؟؟
المعنى واضح في كون الطلاق بين الزوجين علامة لفشلهما في تحقيق الاستقرار الأسري حسب المقاييس التي اتفق الجميع عليها ، بان تصل اعتقادا في الظاهر للفشل ...
وبتقدير رب العالمين انتهت رابطة الزواج بالإنفصال ... و بعدها رباط أقوى وأسمي لكل منهما ...
فقد كان أمر الزواج والطلاق بعد ذلك لحكمة خفيت على الجميع ، وهي إبطال التبني ، ونحن نعلم أن زيداً كان في البدء يُنسب لسيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام – بحكم تبنيه له . .وكان يُدعى " زيد بن محمد " !!!
ولأن الله أنزل تشريع الأحكام متدرجة بما يتناسب مع المجتمع حينها ، وقد تعارف الجميع على جواز التبني ، وجواز أن يرث الرجل إحدى نساء أبيه بعد موته ...
طلق زيدٌ زينب ... فأمر الله – تبارك وتعالى – نبيه أن يتزوجها ..
... فأدرك المسلمون أن التبني محرم ، والدليل زواج نبيهم بطليقة من نسبه إليه ...
وها هي زينب قد تحولت في النظرة العامة : إلى امرأة محظوظة " ناجحة " !!!
وتزوج زيدٌ من امرأة أخرى ، وأنجبت منه " أسامة بن زيد بن حارثة " – حب ِ ابن حبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ونجح في تربية " أسامة " الصحابي القائد لجيش يضم كبار الصحابة ، وهو في الخامسة عشرة من عمره ...
فأين تقييم " الفشل " و " النجاح " في ما حدث ؟؟؟
المشهد التالي :
مثال اخر من الحياة المعاصرة ومع المفهوم الظاهر المتســرع للفشــل ...
يتقدم طالبان لامتحان القبول لمعهد العلوم المصرفية :
ينجح الأول في امتحان القبول وبتفوق ، ويعود لأهله يُبشرهم ، بينما لم يحقق الثاني درجة القبول ، فيرجع لأهله ليلقى اللوم والتقريع على تقصيره في الاستعداد للإمتحان بمزيد من الدراسة والمذاكرة ، رغم أنه بذل أقصى ما بوسعه ...
ولأنه في نظر من حوله ، و احساسه الشخصي فهو أيضاً ، انتهى الى الفشــل !!!
تمضي الأيام وتمر السنوات :
الأول يصبح رئيس بنك ربوي ، وعاش حياة الترفيه والدعة ...
الثاني تعلم مهنة بسيطة عند أحد الصناع .. فاكتسب منه خبرة ومهارة أهلته ليفتح ورشة منفصلة بعد سنوات ..
حقق منها دخلاً مناسباً ليبني أسرة ناجحة .. وعاش حياته برضى وقناعة .. ومع مرور السنوات أصبح مالكاً لأكبر الشركات التجارية ...
برأيكم .. من هو الفاشل و من هو الناجح ؟؟؟
الأول ، في عالمه الربوي ؟؟؟
أم الثاني ، الذي رُزق رزقاً حلالاً طيباً بارك الله فيه ؟؟؟
( الإجابة لمن يريد ... ويضيف إلى ذلك برؤية من الواقع )