شبكة ابن الخليج

Sitemap | Archive | Tag Could
موقع ولد الامارات - ينتهي الاعلان بتاريخ 20\8\2008
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة الأرشيف

اضف موقعك في دليل العربياضف اعلانك هناشبكة مدينة الحب - ينتهي الإعلان بتاريخ 19\8\2008
اضف اعلانك هناشبكة مملكتي - ينتهي الإعلان بتاريخ 8\8\2008ملتقى الدعوة الاسلامي - ينتهي الإعلان بتاريخ 6\8\2008
     

لبٌَِيكَ آللهٍَمً لبٌَِيَِِّكَ( موضوع شامل كل مايخص الحج)

مناقشة موضوع لبٌَِيكَ آللهٍَمً لبٌَِيَِِّكَ( موضوع شامل كل مايخص الحج) في حوارات ثقافية عامة; [center] بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين هذا الموضوع ان شاء الله شامل عن الحج من أركان وواجبات وكل أمر متعلق بالحج أيها الحاج الكريم ، أسأل الله أن يجعل حجك مبرو ...

العودة شبكة ابن الخليج > منتديات ثقافية > حوارات ثقافية عامة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 12-09-2007, 06:36 مساءً   #1 (permalink)
عضــو
 
الصورة الرمزية intel C@Fe
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصـ أم الدنيا ــر
المشاركات: 21
معدل تقييم المستوى: 283 intel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيطintel C@Fe نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى intel C@Fe إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى intel C@Fe إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى intel C@Fe
Smile لبٌَِيـــــــــكَ آللهٍَمً لبٌَِيَـِِّكَ( موضوع شامل كل مايخص الحج)


[center]
 علوم و سياسة   ثقافة يابانية   ثقافة علمية   ثقافة صينية   ثقافات افريقية   ثقافة ايطالية   ثقافات شامية   ثقافة صومالية   ثقافة يابانية   ثقافة هندية
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين هذا الموضوع ان شاء الله شامل عن الحج من أركان وواجبات وكل أمر متعلق بالحج أيها الحاج الكريم ، أسأل الله أن يجعل حجك مبروراً وسعيك مشكوراً، وذنبك مغفوراً، وأن يعيد علينا وعليك وعلى أمة الإسلام من بركات الحج.
 حوارات علمية   ثقافة هندية   ثقافة آسيا الوسطى   ثقافات عراقية   فلسفة   ثقافات خليجية   ثقافة اجنبية ثقافة المانية   ثقافة فارسية  حوارات ثقافية   ثقافات عراقية
 ثقافة سياسية   ثقافة انكليزية   خبر وتحليل   ثقافة بلاد الشام   ثقافات افريقية   ديانات   ثقافة جنوب شرق آسيا   ثقافة آسيا الوسطى   حوارات علمية   ثقافة علمية
 ثقافة اوروبية  حوارات ثقافية   ثقافة هندية   ثقافة ايطالية   ثقافة جنوب شرق آسيا   ثقافة علمية    فلسفة   ثقافة اجنبية ثقافة المانية   ثقافة آسيوية أركان الحج، وواجباته، وسننه أركان الحج أربعة، هي: 1. الإحرام وهو نية الدخول في النسك مقروناً بعمل من أعمال الحج كالتلبية أوالتجرد، ويخطئ كثير من الناس حيث يعتقدون أن الإحرام هو التجرد من المخيط والمحيط، وهو واجب من واجبات الإحرام على من تركه فدية فقط، إما أن يذبح شاة، أويصوم ثلاثة أيام، أويطعم ستة مساكين. 2. الوقوف بعرفة وهو الركن الثاني من أركان الحج، وهو أصل الحج وأُسُّه لقوله النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم العيد، والسنة أن يجمع بين الليل والنهار وأن يقف بعرفة قبل الزوال، ولا يتحرك منها إلا بعد دخول الليل، وعرفة كلها موقف، وليحذر الحاج الوقوف بوادي عُرَنة، وله أن يقيل فيه، ولكن لابد له أن يتحرك منه بعد الزوال؛ وفي عرفة يقصر و يجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم؛ ولا يصلي الحاج المغرب إلا بمزدلفة جمع تأخير مع العشـاء. 3. طواف الإفاضة أوالزيارة وهو الطواف الركن، ووقته من ضحى يوم العيد ولا حد لآخره، والأفضل أن يعمل يوم العيـد، ومن لم يتمكن ففي أيام التشريق، وليجتهد ألا يتعدى به نهاية ذي الحجة إلا لعذر. 4. السعي بين الصفا والمروة وهو يقع بعد طواف الإفاضة، أوأي طواف آخر، وللمفرد والقارن أن يقدماه مع طواف القدوم. واجبات الحج 1. التلبية: وصيغتها: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، ووقتها من الإحرام بالحج للقارن والمفرد إلى أن يرمي جمرة العقبة. 2. طواف القدوم عند مالك و عند الجمهور سُنّة. 3. طواف الوداع عند الجمهور وعند مالك سنة، وقد رُخِّص فيه للحائض، والنفساء، وأهل مكـة. وليس على الحاج طواف سوى هذه الأطوفة الثلاثة إلا أن يتنفل. 4. المبيت بمزدلفة ، وقد رُخِّص لمن له عمل متعلق بالحج، وللعجزة والضعفة بالتحرك بعد متصف الليل. 5. رمي جمرة العقبة بسبع حصيات يوم العيد من شروق شمس يوم العيد إلى الزوال، ومن لم يتمكن من رميها له أن يرميها إلى ما قبل الغروب، ومن لم يتمكن من رميها قبل الغروب رماها في أول أيام التشريق، وهكذا. 6. المبيت بمنى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، والتأخير أفضل من التقديم لأهل مكة ولغيرهم، ومن تعجل فليخرج قبل الغروب وإلا وجب عليه التأخير. 7. رمي الجمار مُرتَّبة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى وهي العقبة، كل واحدة بسبع حصيات، يبدأ الرمي من الزوال إلى الغروب فمن لم يتمكن من ذلك فله أن يجمع اليوم الأول و الثاني بعد زوال اليوم الثاني، ومن لم يتمكن من ذلك فله أن يجمع كل ذلك إلى اليوم الثالث، كل هذا أفضل من الرمي ليلاً، أما رميها قبل الزوال فمخالف لمن قال: "لتأخذوا عني مناسككم"، وإن رخص فيه البعض. 8. ركعتي الطواف خلف المقام أوفي أي مكان في الحرم. 9. الحلق أوالتقصير. من ترك واجباً من هذه الواجبات فعليه دم جزاء، لا يأكل منه، ولا يهدي، ولكن يتصدق. تنبيه من ترك الرمي أيام التشريق كلها عليه دم، ومن ترك المبيت بمنى أيام التشريق كلها عليه دم، ومن ترك بعضاً من ذلك فعليه أن يتصدق بما دون ذلك. سنن الحج ومستحباته 1. أن يحرم الرجل في إزار ورداء أبيضين، أما المرأة فلها أن تحرم في أي لون شاءت، والأفضل لها غير البياض، فإن لم يجد الرجل الثياب البيض فله أن يحرم في أي لون وجد، يلبس المحرم النعلين فإن لم يجد الإزار لبس السراويل، وإن لم يجد النعال لبس الخف أوالحذاء ولا يقطعه. 2. أن يغتسل لإحرامه ولو كانت المرأة حائضاً أونفساء. 3. أن يحرم عقب صلاة مكتوبة، فإن لم يتمكن أحرم عقب ركعتين. 4. أن يغتسل لدخول مكة وكذلك ليوم عرفة. 5. في الطواف يستلم الركنين الحَجَر الأسود، والركن اليماني إن تمكن، وإلا أشار إليهما. 6. يقول عند بداية كل شوط: بسم الله والله أكبر. 7. يدعو بين الركنين بـ"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، وليحذر كل الحذر كتب الأدعية، وعليه أن يشتغل بما تيسر له من ذكر الله، ومن الدعاء له ولإخوانه المسلمين. 8. له أن يشترط عند إحرامه بأن يقول: "اللهم محلي حيث حبستني"، فإن حبسه حابس تحلل من غير هدي إحصار. 9. أفضل الحج الثج وهو كثرة الذبح، والعج وهو رفع الصوت بالتلبية للرجال. 10. الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن والتصدق. 11. أن يتضلع من ماء زمزم. 12. أن يلتقط الجمار لجمرة العقبة فقط من مزدلفة. 13. أن يكثر من الذكر والدعاء وقول لا إله إلا الله يوم عرفة. 14. أن يدعو بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق. 15. من ترك شيئاً من السنن والمستحبات فلا شيء عليه. نصائح عامه للحجاج تجنب الاقتراض لأداء الحج لأنه خطأ، لأن الحج لا يجب إلا على من استطاع إليه سبيلاً. حاول جهدك في تعلم المناسك لئلا تعرض نفسك إلى ما يفسد عملك أو ينقص أجرك وأنت لا تدري. حاول جهدك أن تتمسك بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حسب طاقتك وظروفك. اعلم أخي الحاج أن تقليد المذاهب لا بد منه في الحج لذلك لا تحاول أن تحمل نفسك فوق طاقتها (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). حاول جهدك أن تتجنب مراقبة الناس وركز على أفعالك وطريقة عبادتك, وذلك لأنك قد ترى أشياء قد تستغرب فعلها من بعض المسلمين وذلك بسبب جهلهم, وتحلَّ بالهدوء والصبر لأن ذلك من عظيم الخلق. تجنب ارتكاب المعاصي وابعد نفسك عن الجدال والشجار. تجنب مزاحمة الناس وإيذاءهم في الطواف والسعي وسائر العبادات. تجنب الاصطدام والاحتكاك بالنساء في الأماكن التي يكون فيها الازدحام شديداً (كالطواف والسعي وفي عرفات). لا تسأل نفسك أو غيرك عن سبب عمل بعض العبادات وحاول أن تسلم نفسك لله تعالى. عليك بالود واللطف مع أهل الحرمين, وإياك والشدة والعنف معهم فإن أهل مكة جيران بيت الله, وأهل المدينة جيران رسول الله (صلى الله عليه وسلم). نصائح في الطواف: اعلم أخي الحاج أن الطواف هو تحية الحرم, وهو صلاة ولكن أباح الله فيه الكلام، لذلك يشترط له الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر و ستر العورة. تجنب تطويل الوقوف عند الحجر للإشارة لأن ذلك قد يؤدي إلى زحام شديد. تجنب المزاحمة لتقبيل الحجر الأسود لأن تقبيله سنة وعدم إيذاء نفسك والناس واجب، والواجب أبدى من السنة والله أعلم. يستحب أن يكون الحاج في طوافه خاضعاً متخشعاً حاضر القلب. الموالاة (المتابعة) بين الأشواط في الطواف سنة مؤكدة. تجنب في الطواف فرقعة الأصابع وتشبيكها, كما يكره الأكل والشرب والكلام بغير الذكر والدعاء. يكره الطواف مع مدافعة البول أو الغائط أو الريح. الانتباه إلى جعل الطواف من وراء الحطيم وليس من داخله، لأنه عندئذ يكون الحاج قد طاف ببعض الكعبة و بذلك يبطل الشوط الذي طافه. تجنب رفع الصوت في الطواف لأن رفعه قد يشوش على بعض الطائفين. تجنب الرمل في كل الأشواط لأن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة الأولى للطواف الذي بعده سعي فقط. يسن الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى والاضطباع في كل الأشواط التي بعدها سعي. لا يسن للنساء الرمل في الطواف ولا الهرولة في السعي. تجنب الاضطباع عند الصلوات. تجنب التمسح بمقام سيدنا إبراهيم وتقبيله وهذه بدعة مخالفة للسنة وكذلك التمسح بجدران الكعبة والله أعلم. تجنب الإصرار على الصلاة خلف مقام سيدنا إبراهيم بعد الطواف حين يكون هناك زحام شديد, ويجوز في أي مكان من الحرم. تتجنب النساء إظهار شعرها أمام الرجال عند التحلل (عند التقصير). نصائح في يوم عرفة: أحرص على الجهر بالتلبية في المسير إلى عرفة. تجنب الكسل والفتور في يوم عرفة وتضييع الوقت وانشغل بالدعاء والذكر يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (خير الدعاء، دعاء يوم عرفة). تنبه إلى استقبال الكعبة عند الدعاء إن أمكن. احرص على الوقوف في حدود عرفة وليس خارجها. يجب أن ينتبه الحاج داخل مسجد نمرة أن المسجد ثلاثة أرباعه في عرفات والربع الباقي خارج عرفة لذلك تنبه إلى ذلك وإلا فاتك الوقوف في عرفات فيفوتك الحج. تجنب الوقوف على جبل الرحمة لأن ذلك سوف يؤدي إلى الزحام وإيذاء الناس. احرص على النزول من عرفة بعد مغيب الشمس, فبذلك تجمع بين الليل والنهار, فإذا نزلت قبل الغروب فعليك دم. إياك وسوء الظن بالله أي بأن تشك بأن الله لم يغفر لك, لأنه يكون عندئذ أول ذنب ترتكبه. نصائح في مِنى: يجب التأكد من سقوط الحصى في المرمى وعدم الرمي كيفما اتفق. تجنب رمي الحصى جمعاً دفعة واحدة لأنه لا تحسب للحاج عندئذ إلا حصاة واحدة. تجنب الرمي عكس الترتيب بل يجب أن تبدأ من الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى. تجنب الرمي بعدد أقل أو أكثر من الحصى على سبيل التعمد إلا إذا كنت قد شككت في العدد. لا تهمل الدعاء بعد الجمرة الصغرى والوسطى لأنه خلاف السنة وتفويت لخير عظيم. لا تدْعُ بعد الجمرة الكبرى (جمرة العقبة) لأنه خلاف السنة. نصائح في المدينة المنورة: الالتزام بالسنة النبوية بشكل جيد وتوقيرها توقيراً شديداً. عندما يُوصى الحاج بالسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أحد فلا يقل السلام عليك يا رسول الله من (الشيخ، الحاج، المهندس أو الدكتور فلان) بل يذكر اسمه المجرد فقط، لأنه ليس هناك أية مراتب أمام سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم). الحرص على الصلاة في الروضة الشريفة (لأنها روضة من رياض الجنة) عدم التمسح وتقبيل جدار القبر. المشي في المدينة المنورة بسكينة ووقار وأدب شديد (فإنك تمشي على خطى النبي (صلى الله عليه وسلم) والصحابة). عدم الضحك والتكلم بصوت عالٍ, حيث أن رفع الصوت عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحبط الأعمال الصالحة. عدم التدخين، إذا كنت من المدخنين فاعمل جهدك أن تقطعه في تلك الأراضي المقدسة لأنه يعتبر من الفسوق وخاصة في مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويعتبر أيضاً من قلة الأدب مع حضرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم). من اسرار الحج ومنافعه لقد شرع الله الشعائر والعبادات لحكم عظيمة، ومصالح عديدة، لا ليضيق بها على الناس، ولا ليجعل عليهم في الدين من حرج. ولكل عبادة في الإسلام حكم بالغة يظهر بعضها بالنص عليها، أو بأدنى تدبر، وقد يخفى بعضها إلا على المتأملين الموفقين في الاستجلاء والاستنباط. * والحكمة الجامعة في العبادات هي تزكية النفوس، وترويضها على الفضائل، وتطهيرها من النقائص، وتصفيتها من الكدرات، وتحريرها من رق الشهوات، وإعدادها للكمال الإنساني، وتقريبها للملأ الأعلى، وتلطيف كثافتها الحيوانية؛ لتكون رقاً للإنسان، بدلاً من أن تسترقه. وفي كل فريضة من فرائص الإسلام امتحان لإيمان المسلم، وعقله، وإرادته. هذا وإن للحج أسرارًا بديعة، وحكماً متنوعة، وبركات متعددة، ومنافع مشهودة سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة. فمن أسرار الحج ومنافعه ما يلي: 1- حقيق العبودية لله: فكمال المخلوق في تحقيق العبودية لربه، وكلما ازداد العبد تحقيقاً لها ازداد كماله، وعلت درجته. وفي الحج يتجلى هذا المعنى غاية التجلي؛ ففي الحج تذلل لله، وخضوع وانكسار بين يديه؛ فالحاج يخرج من ملاذ الدنيا مهاجراً إلى ربه، تاركاً ماله وأهله ووطنه، متجرداً من ثيابه، لابساً إحرامه، حاسراً عن رأسه، متواضعاً لربه، تاركاً الطّيب والنساء، متنقلاً بين المشاعر بقلب خاضع، وعين دامعة، ولسان ذاكر يرجو رحمة ربه، ويخشى عذابه. ثم إن شعار الحاج منذ إحرامه إلى حين رمي جمرة العقبة والحلق: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. ومعنى ذلك أنني خاضع لك، منقاد لأمرك، مستعد لما حملتني من الأمانات؛ طاعة لك، واستسلاماً، دونما إكراه أو تردد. وهذه التلبية ترهف شعور الحاج، وتوحي إليه بأنه –منذ فارق أهله- مقبل على ربه، متجرد عن عاداته ونعيمه، منسلخ من مفاخره ومزاياه. ولهذا التواضع والتذلل أعظم المنزلة عند الله – عز وجل- إذ هو كمال العبد وجماله، وهو مقصود العبودية الأعظم، وبسببه تمّحى عن العبد آثار الذنوب وظلمتها؛ فيدخل في حياة جديدة ملؤها الخير، وحشوها السعادة. وإذا غلبت هذه الحال على الحجاج، فملأت عبودية الله قلوبهم، وكانت هي المحرك لهم فيما يأتون وما يذرون – صنعوا للإنسانية الأعاجيب، وحرروها من الظلم، والشقاء، والبهيمية . 2-إقامة ذكر الله – عز وجل- فالذكر هو المقصود الأعظم للعبادات؛ فما شرعت العبادات إلا لأجله، وما تقرب المتقربون بمثله. ويتجلى هذا المعنى في الحج غاية التجلي، فما شرع الطواف بالبيت العتيق، ولا السعي بين الصفا والمروة، ولا رمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله. قال تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) "الحج: 28". وقال: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم، فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً). "البقرة: 198-200". 3-ارتباط المسلمين بقبلتهم: التي يولّون وجوههم شطرها في صلواتهم المفروضة خمس مرات في اليوم. وفي هذا الارتباط سر بديع؛ إذ يصرف وجوههم عن التوجه إلى غرب كافر، أو شرق ملحد؛ فتبقى لهم عزتهم وكرامتهم. 4-إن الحج فرصة عظيمة للإقبال على الله بشتى القربات: إذ يجتمع في الحج من العبادات مالا يجتمع في غيره؛ فيشارك الحج غيره من الأوقات بالصلوات وغيرها من العبادات التي تفعل في الحج وغير الحج. وينفرد بالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، وإراقة الدماء، وغير ذلك من أعمال الحج. 5-الحج وسيلة عظمى لحط السيئات، ورفعة الدرجات: فالحج يهدم ما كان قبله. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص – رضي الله عنه-: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله) "رواه مسلم". * والحج أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد؛ فعن أبي هريرة –رضي الله عنه – قال: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) "رواه البخاري". * والحج أفضل الجهاد؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل الأعمال؛ أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور) "رواه البخاري". * والحج المبرور جزاؤه الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) "رواه مسلم". والحاج يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه إذا كان حجه مبروراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) "رواه البخاري ومسلم". 6- هياج الذكريات الجميلة: ففي الحج تهيج الذكريات الجميلة العزيزة على قلب كل مسلم، وما أكثر تلك الذكريات! وما أجمل ترددها على الذهن! * فالحاج – على سبيل المثال – يتذكر أبانا إبراهيم الخليل – عليه السلام- فيتذكر توحيده لربه،وهجرته في سبيله ، وكمال عبوديته، وتقديمه محبة ربه على محبة نفسه. * ويتذكر ما جرى له من الابتلاءات العظيمة، وما حصل له من الكرامات والمقامات العالية. * ويتذكر أذانه في الحج، ودعاءه لمكة المكرمة، وبركات تلك الدعوات التي ترى أثارها إلى يومنا الحاضر. * ويتذكر الحاج ما كان من أمر أمنا هاجر – عليها السلام- فيتذكر سعيها بين الصفا والمروة بحثاً عن ماء تشربه، لتدر باللبن على وليدها إسماعيل، ذلك السعي الذي أصبح سنة ماضية، وركنًا من أركان الحج. ويتذكر أبانا إسماعيل – عليه السلام- فيمر بخاطره مشاركة إسماعيل لأبيه في بناء الكعبة، ويتذكر ما كان من بر إسماعيل بأبيه؛ إذ أطاعه لما أخبره بأن الله يأمره بذبحه؛ فما كان من إسماعيل إلا أن قال: (افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) "الصافات: 102". * ويتذكر الحاج أن مكة هي موطن النبي صلى الله عليه وسلم ففيها ولد وشب عن الطوق، وفيها تنزل عليه الوحي، ومنها شع نور الإسلام الذي بدد دياجير الظلمات. * ويتذكر من سار على تلك البطاح المباركة من أنبياء الله ورسله وعباده الصالحين، فيشعر بأنه امتداد لتلك السلسلة المباركة، وذلك الركب الميمون. * وتذكر الصحابة رضي الله عنهم- وما لاقوه من البلاء في سبيل نشر هذا الدين. * ويتذكر أن هذا البيت أول بيت وضع للناس، وأنه مبارك وهدى للعالمين بلدة عظــــمى وفـي آثارهـا أنفع الذكـــــرى لقوم يعقلون شب في بطحائها خير الورى وشـــــبا في أفقها أسمح دين فهذه الذكريات الجميلة تربط المؤمن بأكرم رباط، و تبعث في نفسه حب أسلافه الكرام، والحرص على اتباع آثارهم، والسير على منوالهم. ثم إن الحاج إذا عاد من رحلة حجه حمل معه أغلى الذكريات، وأعزها على نفسه، فتظل نفسه متلهفة للعودة إلى تلك البقاع المباركة. ورحم الله الإمام الصنعاني إذ يقول في قصيدته الطويلة في ذكرى الحج ومنافعه: أيا عذبات البان من أيمن الحمى رعى الله عيشاً في رباك قطعناه سرقناه من شرخ الشباب وروقه فلما سرقناه الـــصفا منه سرقناه وعادت جيوش البين يقدمها القطا فبدد شمــــلاً في الحجاز نظمناه ونحن لجــيران المحصب جيرة نوفي لهم عهد الوداد ونرعـــاه فهاتيك أيام الحــــــــياة وغيرها مــمات فيا ليت النوى ما شهدناه فيا ليت عنا أغمض البين طرفه ويا ليت وقتاً للـــــــفراق فقدناه وترجع أيام المحصب من منى ويبدو ثراه للعــــيون وحصباه وتســرح فيه العيس بين ثمامه وتستنشق الأرواح نشر خزاماه نــــحن إلى تلك الربوع تشوقًا ففيـها لنا عــــــهد وعقد عقدناه ورب برانا مــا نســينا عهودكم وما كان من ربع سواكم سلوناه ففي ربعهم لله بيـــــــت مبارك إليه قلوب الخلق تهوي وتهواه يطــوف به الجاني فيغفر ذنبه ويسقــط عنه جرمه وخطاياه فكم لذة كم فرحــــــــة لطوافه فلله ما أحلى الطواف وأهناه نطوف كأنا في الجنان وطيبه ولا هم لا غـــــــم فذاك نفيناه فيا شوقنا نحو الطواف وطيبه فذلك شــــوق لا يحاط بمعناه فمن لــــم يذقه لم يذق قط لذة فـذقـه تذق يا صاح ما قد أُذِقْنـاه إلى آخر ما قاله من قصيدته الطويلة الرائعة. آداب الاستعداد للحج : 1- يستحب أن يشاور من يثق بدينه وخبرته في تدبير أموره , ويتعلم أحكام الحج وكيفيته , قال الإمام النووي : " وهذا فرض عين , إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها , ويستحب أن يستصحب معه كتاباً واضحاً في المناسك جامعاً لمقاصدها , وأن يديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققة عنده , ومن أخل بهذا خفنا عليه أن يرجع بغير حج لإخلاله بشرط من شروطه أو ركن من أركانه أو نحو ذلك , وربما قلّد كثير من الناس بعض عوام مكة وتوهم أنهم يعرفون المناسك فاغتر بهم , وذلك خطأ فاحش " . 2- إذا عزم على الحج فيستحب له أن يستخير الله تعالى , لكن ليس للحج نفسه , فإنه لا استخارة في فعل الطاعات , لكن للأداء هذا العام إن كانت الحجة نافلة , أو مع هذه القافلة , وترد الاستخارة على الحج الفرض هذا العام لكن على القول بتراخي وجوبه . 3- إذا استقر عزمه على الحج بدأ بالتوبة من جميع المعاصي والمكروهات , ويخرج من مظالم الخلق , ويقضي ما أمكنه من ديونه , ويرد الودائع , ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة , ويكتب وصيته , ويشهد عليها , ويوكل من يقضي عنه ما لم يتمكن من قضائه , ويترك لأهله ومن تلزمه نفقته نفقتهم إلى حين رجوعه . ولا يتوهم أحد الإفلات من حقوق الناس بعباداته , ما لم يؤد الحقوق إلى أهلها , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين ) . [ أخرجه مسلم ] . 4- أن يجتهد في إرضاء والديه , ومن يتوجب عليه بره وطاعته , وإن كانت زوجة استرضت زوجها وأقاربها , ويستحب للزوج أن يحج بها , فإن منعه أحد والديه من حج الإسلام لم يلتفت إلى منعه , وإن منعه من حج التطوع لم يجز له الإحرام . 5- ليحرص أن تكون نفقته كثيرة وحلالاً خالصة من الشبهة , فإن خالف وحج بمال فيه شبهة أو بمال مغصوب صح حجه في ظاهر الحكم , لكنه عاص وليس حجاً مبروراً , وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى وجماهير العلماء من السلف والخلف , وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم : ( ذكر الرجل يطيل السفر , أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب , ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) . [ أخرجه مسلم ] . 6- الحرص على صحبة رفيق موافق صالح يعرف الحج , وإن أمكن أن يصحب أحد العلماء العاملين فليمسك به فإنه يعينه على مبارّ الحج ومكارم الأخلاق . آداب السفر للحج : 1- يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه , ويقول لمن يودعه ما جاء في الحديث : ( أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ) . [ أخرجه أحمد وحسنه ابن حجر ] . ويسن للمقيم أن يقول للمسافر : ( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ) . [ صححه الحاكم ووافقه الذهبي ] . 2- أن يصلي ركعتين قبل الخروج من منزله , يقرأ في الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الثانية { قل هو الله أحد } . 3- معرفة أحكام السفر ورخصه مثل الجمع والقصر . آداب مناسك الحج : 1- التحلي بمكارم الأخلاق , والتذرع بالصبر الجميل , لما يعانيه الإنسان من مشقات السفر , والزحام , والاحتكاك بالناس . 2- استدامة حضور القلب والخشوع , والإكثار من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن , وغير ذلك , والمحافظة على أذكار مناسك الحج . 3- الحرص على أداء أحكام الحج كاملة وعدم تضييع شيء من السنن , فضلاً عن التفريط في الواجب , إلا في مواضع العذر الشرعية التي بيّنت في مناسباتها . آداب العودة من الحج : 1- أن يراعي آداب السفر وأحكامه العامة للذهاب والإياب , والخاصة بالإياب , مثل إخبار أهله إذا دنا من بلده , وألا يطرقهم ليلاً , وأن يبدأ بصلاة ركعتين في المسجد إذا وصل منزله , وأن يقول إذا دخل بيته : ( توباً توباً , لربنا أوباً , لا يغادر حوباً ) . [ حديث حسّنه ابن حجر وقال : أخرجه أحمد وابن السني ] . 2- يستحب لمن يسلم على الحاج أن يطلب من الحاج أن يستغفر له , كما يستحب أن يدعو للحاج أيضاً ويقول : ( قبل الله حجك وغفر ذنبك , وأخلف نفقتك ) ... ويدعو الحاج لزوّاره بالمغفرة . 3- قال الإمام النووي : " ينبغي أن يكون بعد رجوعه خيراً مما كان , فهذا من علامات قبول الحج , وأن يكون خيره آخذاً في ازدياد " . والله تعالى أعلم شروط وسنن الطواف والسعى بين الصفا والمروة الطواف: الطواف بالبيت الحرام هو التنقل حول الكعبة وهى على يسار المتنقل سبع دورات وهو على ثلاثة أنواع: 1- طواف القدوم: وهو سنة عند الأئمة الثلاثة وواجب عند مالك. 2- طواف الافاضة: وهو ركن بالاجماع لو سقط لبطل الحج ويقع بعد الافاضة من عرفات ومزدلفة ولذلك سمى طواف الافاضة ويسمى أيضا طواف الزيارة قال تعالي: وليطوفوا بالبيت العتيق (الحج آية 27). 3- طواف الوداع: وهو سنة عند المالكية وواجب عند الجمهور من تركه لعذر لم يجب عليه فيه دم فالمرأة الحائض لا طواف عليها ولادم. أما الذاهب للعمرة فقط فعليه طوافان لا غير طواف القدوم وهو ركن من أركانها وطواف الوداع وهو سنة وليس واجبا. شروط الطواف:لكى يكون الطواف صحيحا يجب الطهارة من الحدث والنجس وهو رأى مالك والشافعى والجمهور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض وهى عائشة. ان هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقض ما يقضى الحاج غير ألا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى أخرجه مسلم.وأما الطهارة من النجس فى الثوب والبدن والمكان فهى سنة مؤكدة عند الأحناف لا تجبر بدم ولا بغيره. ومن شروط الطواف ستر العورة عند مالك والشافعى وأحمد وابن حزم والجمهور لحديث لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان أخرجه الشيخان والنسائي.ويشترط أن يكون الطواف سبعة أشواط يبدأ كل شوط من الحجر الأسود وينتهى اليه ولو ترك الطائف خطوة من السبع لم يحسب طوافه وان انصرف عن مكة لا يجبر بدم ولا بغيره عند مالك والشافعى وأحمد وابن حزم والجمهور. ويشترط أن يكون الطواف داخل المسجد الحرام فلا يجوز خارجه بالاجماع وأن يكون وراء حجر اسماعيل لقول ابن عباس من طاف بالبيت فليطف وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم .وتشترط الموالاة بين الأشواط عند الامامين مالك وأحمد بمعنى عدم الفصل بين الشوط والشوط وبين بعض الشوط والبعض الآخر بزمن من طويل عرف لغير عذر فان حصل فصل يسير فلا شيء فيه وكذلك إن كان الفصل كثيرا لعذر وقال الحنفيون وهو الصحيح عند الشافعى الموالاة بين أجزاء الطواف سنة فلو فرق تفريقا كثيرا بين أجزاء الطواف لغير عذر لا يبطل طوافه. سنن الطواف:المشى عند الطواف واجب على القادر عليه وجائز لغير القادر أن يركب أو يحمل عند المالكية والأحناف فان ركب أو حمل لغير عذر صح طوافه وعليه دم عند مالك وعليه الاعادة مادام بمكة فان سافر فعليه دم عند أبى حنيفة. وقال الشافعى وابن المنذر إن طواف الماشى أفضل فقط وطواف الراكب جائز لاشيء فيه والظاهر أن رأى الأحناف والمالكية أقوي. والركوب فى السعى جائز عند الجميع ولو كان لغير عذر.ومن السنن الرمل وهو الاسراع فى المشى مع تقارب الخطوة وتحريك المنكبين وذلك فى الأشواط الثلاثة الاولى بالاجماع كما يستحب استقبال الحجر الاسود بالوجه واستلامه أى مسح الحجر باليد ثم تقبيله من غير صوت ويبكى ويهلل ويكبر ويدعو بما شاء من خيرى الدنيا والآخرة فان لم يستطع اتجه اليه بصدره وأشار اليه بيده ولا يزاحم ويدخل بين النساء. ويسن القرب من الكعبة أثناء الطواف للرجال أما النساء فالأفضل لهن الابتعاد عن الازدحام كما يسن صلاة ركعتين خلف المقام الابراهيمى وهذه الصلاة تصح فى أى مكان عند الجمهور وهى واحبة عند الأحناف وهو قول لمالك والشافعى ومن تركهما ليس عليه دم على الصحيح ويسن قراءة قل يا أيها الكافرون فى الركعة الاولى بعد الفاتحة و قل هو الله أحد فى الركعة الثانية بعد الفاتحة. ويستحب الدعاء خلف المقام عقب الصلاة. والسعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج وعدد مرات السعى المطلوبة سبع على أساس أن الذهاب من الصفا الى المروة يعتبر مرة والعودة من المروة الى الصفا يعتبر مرة وهكذا حتى تتم سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتنتهى بالمروة ومن لم يسع سعى الركن بطل حجه ان كان حاجا وعمرته ان كان معتمرا عند القائلين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسعوا فان الله كتب عليكم السعى . شروط السعى بين الصفا والمروة: 1- أن يأتى السعى بعد الطواف بالبيت. 2- البدء بالصفاء والختم بالمروة . 3- السعى فى المسعى جميعه. 4- الموالاة فى السعى من غير فصل كثير بين الشوط والذى بعده عند مالك ورواية عن أحمد فان جلس خفيفا بين أشواطه للراحة فلا بأس وإن طال الجلوس. سنن السعي: 1- تقديم السعى على الوقوف بعرفة. 2- الموالاة بين السعى والطواف. 3- ويسن الصعود على الصفا والمروة كلما وصل الى أحدهما وأن يذكر الله تعالى ويدعوه وهو عليهما بما أحب. 4- قال الشافعى وأحمد المشى فى السعى سنة. وقال الأحناف ومالك هو واجب إلا لعذر كعدم القدرة على المشى أو لتعليم الناس كما فعل صلى الله عليه وسلم. والذى يظهر أن المشى سنة وليس واجبا ويمشى الساعى متمثلا. 5- يسن لمن يريد السعى أن يخرج اليه من باب الصفا. 6- يسن الذكر والدعاء بما أحب أثناء السعى ومن المأثور فى ذلك أن يقول رب آغفر وارحم وتجاوز عما تعلم أنك أنت الأعز والأكرم. (اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) . 7- يسن أن يسعى وهو متوضئ طاهر من النجاسة وأن يستر عورته يصح السعى لو كان غير متوضئ أو كان جنبا مع الكراهة ويحرم عليه إذا سعى عاريا يراه الناس. نصائح للمراه الحاجه 1-أن تكون النية صالحة، أي بإخلاصها لله وتنقيتها من شوائب الرياء أو الرغبة في تحصيل المنزلة العالية عند الناس، وتذكري دائمًا أن إخلاص العبادة لله واجب مؤكد؛ فاحرصي عليه كحرصكِ على أغلى شيءٍ في حياتك وزيادة. 2-استخيري الله، ومع أنه لا استخارة في شأن الحج؛ فالاستخارة في شأن الرحلة والرفقة ووسيلة النقل. فصلي ركعتين من غير الفريضة، ثم ادعي دعاء الاستخارة، وسمي حاجتكِ عند الله. 3-استشيري مَن تثقين بدينه وعقله في توقيت السفر، وشأن الرحلة، والوسيلة المناسبة للسفر والرفقة. 4-أبرئي ذمتكِ من حقوق الناس (مظالم الناس ـ ديون ـ أمور أخرى). 5-استئذان الوالدين، وطلب الدعاء منهما؛ فإن ذلك من أسباب جلب البركة، واحرصي على اصطحاب المحرم إلاَّ لضرورة فتقدر بقدرها فقط. 6-تعلمي مناسك الحج والعمرة ما دمتِ قد شرعتِ في التجهيز للحج، فانتقي المفيد من الكتب وأشرطة التسجيل؛ واحضري مجالس العلم والعلماء كلما سنحت الفرصة (يُرجَى متابعة صفحة الحج على الموقع قريبًا) 7-الحرص على ملازمة السُّنَّة في المناسك؛ فلا تفعلي ما يفعله بعض الناس أو المبتدعون، ولكن أدي شعائر الله في حدود كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 8-التوبة إلى الله توبة نصوحا من كل المعاصي، وإن كانت التوبة واجبة في كل الأمور إلا أنها أولى كذلك في الحج. 9-تخيَّري الرفقة الصالحة التي تعينكِ على أمر الدين، وتذكرُكِ إذا نسيتِ، وتكون عونًا لكِ على العبادة. 10-الحذر من رفقاء ورفيقات السوء، فقد يشقون عليكِ، ويفسدون عليكِ عبادتكِ. 11-تستري واحتجبي، ولا تزاحمي الرجال، وتذكري كذلك قول الله تعالى (واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ). 12-الالتزام بذِكْرِ الله في كل موضع فيما وردت به السُّنَّة، والانشغال بقراءة القرآن والذِّكْرِ وطيب الكلام والدعاء. 13-التراحم مع أخواتك المسافرات، والتواصي معهن بالحق والصبر، ووتذكري أن أفضل الخلق في هذا السفر بالذات (الحلم ـ الصفح ـ التسامح). 14-حفظ الجوارح عما حرم الله، وبالتالي التنزه عن (السب ـ الكذب ـ الغيبة ـ فضول الكلام ـ النظر إلى ما حرم الله). 15-تجنبي الرفث والفسوق والجدال في الحج، قال تعالى: "فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ" "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى..". 16-الإكثار من التفكر والتدبر؛ حتى تكوني بعيدة عن المعاصي وأقرب لقَبول العمل. 17-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلما كانت الظروف ملاءمة للنصح والنصيحة، قال الله تعالى: "والمؤمنونَ والمؤمناتُ بَعضُهُمْ أولياءُ بعضٍ يَأمُرونَ بالمعروفِ وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله". 18-القيام على خدمة الرفقة على قدر الإمكان؛ لأن هذا من مكارم الأخلاق ومن حسن طباع المسلم، وهذا دأب كثير من السلف في السفر خصوصًا في الحج، قال مجاهد (صحبت ابن عمر في الحج لأخدمه فكان يخدمني)، وكان بعض السلف يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر للحج رغبة في نيل الأجر من الله، ومن هؤلاء: عامر بن قيس وعمرو بن عتبة. 19-ملازمة التقوى لله، بالخشوع والانكسار بين يديه، واستحضار مراقبة الله تعالى الدائمة، وملازمة الطاعة له. 20-لا تخرجي من بيتكِ متعطرة أو متزينة؛ فإن هذا حرام ولا يليق بالسفر الذي خرجت من أجله في هذه الرحلة الربانية العظيمة. 21- لا تلبسي ثياب إحرام بيضاء كما تفعل بعض النساء عند الخروج للحج والعمرة، ويكفيك ثوب تتوافر فيه الشروط الشرعية؛ فاجتنبي الثياب الشفافة التي قد تظهر شيئًا من جسدك أو تصفه، واحذري ما تفعله بعض النسوة من كشف صدرها أمام الأجانب بحجة إرضاع الطفل أو غير ذلك. 22- اجتنبي ما تفعله بعض النسوة من الزغردة عند الخروج للحج أو الرجوع منه أو رؤية عرفة أو نحو ذلك؛ فإنه لا يجوز. 23- احفظي لسانك طوال الحج أو العمرة مما تقع فيه أكثر النساء من كثرة اللغو والغيبة والنميمة، وملاحظة النساء والرجال من حولها وما يتبع ذلك من إطلاق اللسان فيما حرم الله تعالى. 24- احذري دائما الاختلاط بالرجال الأجانب في الخيام أو عند الحمامات وغيرها بالشكل الذي يخدش حياءك، أو يوقعك فيما حرم الله تعالى؛ فبعض أفواج الحجاج تضع النساء مع الرجال الأجانب عنهن في خيمة واحدة. 25- احذري المزاحمة في الطواف؛ حتى لا تقعي في معصية الله أو تتسببي لغيرك فيها، واجتنبي ملامسة الرجال أو مزاحمتهم لأجل تقبيل الحجر؛ فتقعي في الحرام لأجل عمل سنّة، وكذلك التزاحم في المسعى، بل احرصي على تجنب ملامسة الرجال، وكوني متصفة بالحياء الواجب في حق المرأة المسلمة ، وتفكري في مدى حرمة هذه المزاحمة والتلاصق والتلامس خصوصاً في أيام الحج والعمرة. و احذري كذلك رمي الجمار في أوقات الزحام الشديد الذي قد تنتهك فيه كرامتك أو تتمزق ثيابك أو تجدين ما تكرهينه بسبب الزحام الشديد؛ بل قد تتعرضين للهلاك. 26- احذري من الرَّمَل، وهو الإسراع في المشي عند الطواف والسعي؛ فإنه لا يجوز للنساء؛ بل هو خاص بالرجال فقط، وقد يتسبب في انكشاف عورتكِ وفتنة غيركِ. 27- احذري قص شعرك أمام الناس عند المروة وقت التحلل، إذا كان هذا لا يتم إلا بكشف الشعر؛ لأنه لا يجوز كشف الشعر أمام أحد من الأجانب. 28- احذري ما يقع فيه بعض النسوة من افتراش الطرقات والأرصفة والنوم عليها؛ فإن هذا لا يليق بالمرأة المسلمة، وكذلك فإنه انكشاف للعورات وخصوصًا أثناء النوم، وكم شاهدنا من نسوة قد انكشفت أبدانهن أثناء نومهن في الطرقات وتحت الجسور العلوية وفي المساجد! بل ومنهن من تنام وسط الرجال الأجانب ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ وهذه المخالفة من أقبح المخالفات التي تحدث في الحج. 29- احذري رفع صوتكِ أثناء كلامكِ مع محرمكِ أو مع النساء الأخريات، سواء في المسجد أو في الطريق أو في المخيم الذي تنزلين فيه، أو على أبواب دورات المياه الجماعية؛ فكل هذا لا ينبغي للمرأة المسلمة، ويؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولا يليق بمقام الحج والمشاعر المقدسة. 30- احذري أن تكوني مصدر فتنة للرجال بالخضوع بالقول وتليين الصوت، وتعمد جذب انتباه الرجال بأية صورة من الصور؛ فإن هذا حرام ولاسيما في أوقات الحج والعمرة هذه. 31- احذري أن تضيعي وقتك في أيام منى بالتجول بين الباعة والمساومة على الثياب والهدايا وأدوات الزينة،أو أن تقطعي في ذلك ساعات طويلة، بل اجعلي ذلك في أضيق حد، فإن هذه الأوقات أثمن من أن تضيع في مثل ذلك. 32- إذا كنتِ قد حججتِ حج الفريضة واعتمرتِ عمرة الإسلام، فإن مكوثكِ في بيتكِ، وحفظكِ لعرضكِ، وكفكِ لشَرِّكِ عن الناس، أفضل -والله أعلم- من تكرار الحج، ومن العمرة في مواسم الزحام إذا كان يترتب على ذلك اطلاع الناس عليكِ، ومزاحمتهم لكِ، ومشقة كبيرة يتعرض لها وليّ المرأة بسبب محاولته حمايتها من الزحام، ومن ملامسة ضعاف القلوب، أو بسبب مساعدته لها عند اشتداد الحر والزحام ونحو ذلك، ولا تكاد توجد امرأة لا تتعرض لملامسة الرجال لها سواء في الطواف أو في السعي أو رمي الجمار أو دخول المساجد والخروج منها. فذهاب المرأة للحج الواجب أو العمرة لأول مرة لا بد منه، وأما التنفل بما زاد عن ذلك فمن نوافل العبادات. شروط الحج والحج فريضة فرضها الله على عباده، أوجب الله -سبحانه وتعالى- على الناس حج البيت، أوجب الله على الناس حج البيت كلهم إذا توفرت الشروط، وهذه الشروط لا بد من توفرها حتى يكون الحج واجبا، وهذه الشروط هي: (الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة)؛ هذه شروط خمسة إذا توفرت وجب على الإنسان أن يحج بنفسه. (الإسلام) فالكافر لا يصح منه الحج في حال كفره ولا يؤمر بالحج بل يدعى إلى الإسلام، فإذا أسلم ووحد الله وشهد لله -تعالى- بالوحدانية ولنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة، فإنه بعد ذلك يؤمر بالحج وإن كان يعذب يوم القيامة على ترك الحج وعلى ترك الإسلام وعلى ترك الصلاة، لكنه منه الكفر في حال كفره لا يؤمر بالحج بل يُدعَى إلى الإسلام، فإذا أسلم ووحد الله ودخل في الإسلام فإنه يؤمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج. الثاني: (البلوغ) فالصبي الذي لم يبلغ لا يجب عليه الحج، ولكن يصح منه الحج، لو حج به وليه صح منه الحج، ويكون الأجر له، ولوليه أجر المعونة والسبب؛ لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر على قوم فرفعت إليه امرأة صبيا في المهد فقالت: ألهذا حج؟ فقال: نعم، ولك أجر ولكن إذا بلغ فإنه يجب عليه أن يحج حجة الإسلام، لا تجزئ عن حجة الإسلام. (العقل) ففاقد العقل المجنون لا يجب عليه الحج إلا أن يكون طرأ عليه زوال العقل بعد بلوغه؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يفيق. والرابع: (الحرية) فالعبد الذي يباع ويشترى لا يجب عليه الحج، ولكن لو أذن له سيده بالحج صح منه الحج، ولكن لا يجزئ عن حجة الإسلام، فإذا أُعتق بعد ذلك فإن عليه أن يحج حجة الإسلام؛ لما ثبت في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أُعتق فعليه أن يحج حجة أخرى . الخامس: (الاستطاعة أو القدرة) القدرة على الحج، والقدرة نوعان: قدرة بالمال، وقدرة بالبدن؛ فإذا توفرت القدرتان وجب عليه أن يحج بنفسه، فالقدرة بالبدن معناها: أن يستطيع الثبات على المركوب، يستطيع الثبات على المركوب سواء كان المركوب دابة أو سيارة أو طائرة أو باخرة، يستطيع الثبات على المركوب ويستطيع الذهاب إلى الحج بنفسه والرجوع، فإن كان مريضا لا يُرجَى برؤه أو كبيرا طعن في السن وكبرت سنه ولا يستطيع الثبات على المركوب فإنه يكون فاقدا للقدر البدنية؛ والنوع الثاني من القدرة القدرة المالية ومعناها: أن يكون عنده مال يكفيه ذهابا وإيابا للحج زائدا عن نفقة أهله وأولاده ومن يمول. فإذا توفرت القدرتان عنده مال يكفيه للحج ويستطيع الثبات على المركوب فإنه يجب عليه أن يحج بنفسه؛ لقول الله -عز وجل-: ولله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فإذا تخلفت إحدى القدرتين كأن لا يستطيع الثبات على المركوب لكونه كبير السن أو مريضا لا يرجى برؤه وأيس من ذلك فإنه ينيب من يحج عنه إذا عنده مال، فإن لم يكن عنده مال فإن الحج لا يجب عليه. فوائد الحج قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ . أخبر - - صلى الله عليه وسلم - - أن الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام , وأن من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه , وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة , وكل هذا في الصحيحين . وأخبر أن الحج والعمرة ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة . وورد في فرضه وفضله وثوابه أحاديث كثيرة وذلك لما فيه من المنافع العامة والخاصة , وقد بيَّن الله تعالى مجمل حكمه ومنافعه في قوله : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . أي منافع دينية واجتماعية ودنيوية . وقال : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ . الآية . فإن به تقوم أحوال المسلمين ويقوم دينهم ودنياهم , فلولا وجود بيته في الأرض وعمارته بالحج والعمرة والتعبدات الأخر لآذن هذا العالم بالخراب. ولهذا من أمارات الساعة واقترابها هدمه بعد عمارته وتركه بعد زيارته , فإن الحج مبني على المحبة والتوحيد الذي هو أصل الأصول كلها , فإن حقيقته استزارة المحبوب لأحبابه وإيفادهم إليه ليحظوا بالوصول إلى بيته ويتمتعوا بالتذلل له والانكسار له في مواضع النسك ويسألوه جميع ما يحتاجونه من أمور دينهم ودنياهم , فيجزل لهم من قراه ما لا يصفه الواصفون . وبذلك تتحقق محبتهم لله ويظهر صدقهم بإنفاق نفائس أموالهم , وبذل مهجهم في الوصول إليه , فإن أفضل ما بذلت فيه الأموال وأتعبت فيه الأبدان , وأعظمه فائدة وعائدة ما كان في هذا السبيل . وما توسل به إلى هذا العمل الجليل , ومع ذلك فقد وعدهم بإخلاف النفقات والحصول على الثواب الجزيل والعواقب الحميدة . ومن فوائد الحج أن فيه تذكرة لحال الأنبياء والمرسلين ومقامات الأصفياء المخلصين . كما قال تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى والصحيح في تفسيرها أن هذا عام في جميع مقاماته في الحج من الطواف وركعتيه والسعي والوقوف بالمشاعر ورمي الجمار والهدي وتوابع ذلك . ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في كل مشعر من مشاعر الحج : خذوا عني مناسككم فهو تذكرة بحال إبراهيم الخليل والمصطفين من أهل بيته , وتذكير بحال سيد المرسلين وإمامهم ومقاماته في الحج التي هي أجلّ المقامات . وهذا التذكير أعلى أنواع التذكيرات , فإنه تذكير بأحوال عظماء الرسل إبراهيم ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ومآثرهم الجليلة وتعبداتهم الجميلة , والمتذكر بذلك مؤمن بالرسل معظم لهم متأثر بمقاماتهم السامية مقتد بآثارهم الحميدة ذاكر لمناقبهم وفضائلهم فيزداد به العبد إيمانا ويقينا . وشرع أيضا لما فيه من ذكر الله الذي تطمئن به القلوب ويصل به العبد إلى أكمل مطلوب كما قال - صلى الله عليه وسلم - : إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله . ومن فوائد الحج أن المسلمين يجتمعون في وقت واحد وموضع واحد على عمل واحد ويتصل بعضهم ببعض ويتم التعاون والتعارف ويكون وسيلة للسعي في تعرف المصالح المشتركة بين المسلمين والسعي في تحصيلها بحسب القدرة والإمكان , وبذلك تتحقق الوحدة الدينية والأخوة الايمانية; ويرتبط أقصى المسلمين بأدناهم فيتفاهمون ويتعارفون ويتشاورون في كل ما يعود بنفعهم , وبذلك يكتسب العبد من الأصدقاء والأحباء ما هو أعظم المكاسب ويستفيد بعضهم من بعض . أما توابع ذلك من المصالح الدنيوية بالتجارة والمكاسب الحاصلة في مواسم الحج ومواضع النسك فإنها تفوق العد , وكل هذا داخل في قوله تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . موسم عظيم لا يشبهه شيء من مواسم الأقطار , كم أنفقت فيه نفائس الأموال وكم أتعبت في السعي إليه الأبدان وكم حصل فيه شيء كثير من أصناف التعبدات , وكم أريقت في تلك المواضع العبرات وكم أُقيلت فيه العثرات وغفرت الذنوب والسيئات , وكم فرجت فيه الكربات , وقضيت الحاجات. وكم ضج المسلمون فيه بالدعوات المستجابات . وكم تمتع فيه المحبون بالافتقار إلى رب السموات , وكم أسبغ البارئ فيه عليهم من ألطاف ومواهب وكرامات , وكم عاد المسرفون على أنفسهم كيوم ولدتهم الأمهات , وكم حصل فيه من تعارف نافع واستفاد به العبد من صديق صادق , وكم تبودلت فيه الآراء والمنافع المتنوعة , وكم تم للعبد فيه من مآرب ومطالب متعددة , ولله الحمد على ذلك . حكم الحج الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو خاصة هذا الدين الحنيف، وسرالتوحيد. فرضه الله على أهل الإسلام بقوله سبحانه: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين . فسمى تعالى تاركه كافرا، فدل على كفر من تركه مع الاستطاعة، . وقد حاءت السنه الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتصريح بأنه أحد أركان الإسلام، ففي الصحيحين عن ابن عمر- رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام . وفي حديث جبريل في رواية عمر- رضي الله عنه- عند مسلم، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا . وأحاديث كثيرة - في الصحيحين وغيرهما - في هذا المعنى، وبفرضه كمل بناء الدين وتم بناؤه على أركانه الخمسة. وأجمع المسلمون على أنه ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه، إجماعا ضروريا، وهو من العلم المستفيض الذي توارثته الأمة خلفا عن سلف. وفي مسند أحمد وغيره بسند حسن عن عياش بن أبي ربيعة مرفوعا : لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة - يعني الكعبة حق تعظيمها، فإذا تركوها وضيعوها هلكوا . قال بعض أهل العلم: الحج على الأمه فرض كفاية كل عام على من لم يجب عليه عينا. فيجب الحج على كل: مسلم، حر، مكلف، قادر، في عمره مرة واحدة. وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم. والقدرة : هي استطاعة السبيل التي جعلها الشارع مناط الوجوب. روى الدارقطني بإسناده عن أنس- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: من استطاع إليه سبيلا . قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة . وعن ابن عباس عند ابن ماجة، والدارقطني بنحوه . وعن جماعة من الصحابة يقوي بعضها بعضا للاحتجاج بها، ومنها عن ابن عمر- رضي الله عنهما-: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قال الترمذي : العمل عليه عند أهل العلم . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد سرد الآثار فيه: هذه الأحاديث مسندة من طرق حسان مرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة. قلت: المراد بالزاد: ما يحتاج إليه الحاج في سفره إلى الحج ذهابا وإيابا من: مأكول، ومشروب، وكسوة ونحو ذلك، ومؤونة أهله حال غيابه حتى يرجع. والمراد بالراحلة: المركوب الذي يمتطيه في سفره إلى الحج ورجوعه منه بحسب حاله وزمانه. وتعتبرالراحلة مع بعد المسافة فقط وهو ما تقصرفيه الصلاة لا فيما دونها. والمعتبر شرعا في الزاد والراحلة في حق كل أحد، ما يليق بحاله عرفا وعادة لاختلاف أحوال الناس. ويشترط للوجوب سعة الوقت عند بعض أهل العلم، لتعذر الحج مع ضيقه. واعتبر أهل العلم من الاستطاعة أمن الطريق بلا خفارة، فإن احتاج إلى خفارة لم يجب، وهو الذي عليه الجمهور. قلت: وقد أوضح الله تبارك وتعالى في سياق ذكر فرض الحج على الناس وإيجابه عليهم بشرطه، محاسن البيت وعظم شأنه بما يدعو النفوس الخيرة إلى قصده وحجه، فقال سبحانه: إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا الآية. وفي موضع آخرأخبر سبحانه أنه إنما شرع حج البيت ليشهدوا منافع لهم الآية. وكل ذلك مما يدل على الاعتناء به والتنويه بذكره والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن إلا إضافته إليه سبحانه بقوله: وطهر بيتي للطائفين لكفى بذلك شرفا وفضلا. فهذه النصوص وأمثالها هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه حبا له وشوقا إلى رؤيته فلا يرجع قاصده منه إلا وتجدد حنينه إليه وجد في طلب السبيل إليه. أما من كفر بنعمة الله في شرعه وأعرض عنه وجفاه فلا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئا: ومن كفر فإن الله غني عن العالمين فله سبحانه الغنى الكامل التام عن كل أحد من خلقه من كل وجه وبكل اعتبار فإنه سبحانه هو الغني نصائح في يوم عرفة: أحرص على الجهر بالتلبية في المسير إلى عرفة. تجنب الكسل والفتور في يوم عرفة وتضييع الوقت وانشغل بالدعاء والذكر يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (خير الدعاء، دعاء يوم عرفة). تنبه إلى استقبال الكعبة عند الدعاء إن أمكن. احرص على الوقوف في حدود عرفة وليس خارجها. يجب أن ينتبه الحاج داخل مسجد نمرة أن المسجد ثلاثة أرباعه في عرفات والربع الباقي خارج عرفة لذلك تنبه إلى ذلك وإلا فاتك الوقوف في عرفات فيفوتك الحج. تجنب الوقوف على جبل الرحمة لأن ذلك سوف يؤدي إلى الزحام وإيذاء الناس. احرص على النزول من عرفة بعد مغيب الشمس, فبذلك تجمع بين الليل والنهار, فإذا نزلت قبل الغروب فعليك دم. إياك وسوء الظن بالله أي بأن تشك بأن الله لم يغفر لك, لأنه يكون عندئذ أول ذنب ترتكبه. حج المرأة الحائض والنفساء إذا حاضت المرأة أو نفست و هي محرمة جاز لها أن تقوم بجميع مناسكها عدا الطواف و السعي و يسقط عنها بعد ذلك طواف القدوم إذا وقفت بعرفات و تنتظر حتى تطهر و بعد ذلك تطوف طواف الإفاضة و الوداع و تسعى سعي الحج هذا إذا كانت مفردة، أما إذا كانت متمتعة أو قارنة فإنها تؤدي أعمال الحج المفرد و يسقط عنها التمتع و القِران، إذا لم تطهر قبل الوقوف بعرفات أما إذا طهرت فإنها تأتي بأعمال القارن و المتمتع. إذا وقفت بعرفات و هي طاهر وجب عليها طواف الإفاضة قبل أن تحيض حتى لا تؤخر طواف الإفاضة إلى ما بعد طهرها. إذا طافت طواف الإفاضة ثم حاضت يسقط عنها طواف الوداع إن غادرت مكة قبل أن تطهر. ما تختص به المرأة فقط تختص المرأة باثني عشر شيئاً وهي: يجوز لها لبس المخيط في الإحرام على أن لا يكون مصبوغاً ِبوَرس أو زعفران أو عٌصفٌر. يجوز لها لبس الخفين والقفازين عند الحنفية ومنع غيرهم القفازين. يجب عليها أن تغطي رأسها. لا ترفع صوتها بالتلبية. لا ترمل في الطواف. لا تضطبع ولا تسرع في السعي بين الميلين الأخضرين. لا تحلق رأسها بل تقصره. لا تستلم الحجر بوجود جمع رجال بل تشير إليه. لا يلزمها جزاء لترك طواف الوداع إذا كانت حائضاً. لا يلزمها جزاء لتأخير طواف الزيارة أيام النحر عندما يكون الترك أو التأخير بسبب الحيض أوالنفاس. أن تطوف في حاشية المطاف. أن لا تقف قرب جبل الرحمة وهذان الأمران كي لا تزاحم الرجال. التحضير لسفر الحج : يجب قبل السفر إلى الحج عمل هذه الأشياء: الإنابة (أي الرجوع ) إلى الله تعالى بالتوبة من الذنوب كلها. رد المظالم و الحقوق إلى أصحابها. تأمين نفقات الحج من الرزق الحلال الطيب. التماس رفيق صالح محب للخير و معين عليه. معاهدة النفس على: عدم ارتكاب المعاصي أبداً. توقير سنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) توقيراً شديداً. إخلاص الحج لله تعالى و يكون كل القصد و النية إرضاءً لله تعالى. التفرغ و الإنقطاع للعبادة. عدم الجدل والمخاصمة والشجار والانشغال بالناس. مستحبات السفر وأدعيته: من السنة على المسافر أن يودع الأهل و الأصدقاء والمعارف. يقول المسافر لمن يودعهم (استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه). يقول المقيم للمسافر (استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، في حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيثما توجهت). قبل الانطلاق يستحب أن يصلي ركعتي السفر، يقرأ في الأولى (قل يا أيها الكافرون....) وفي الثانية (قل هو الله أحد....) بعد الفاتحة. بعد الانتهاء من الصلاة يقرأ آية الكرسي. عند الخروج من بيته يقول: (بسم الله، توكلت على الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذُ بكَ أن أَضِلَّ أو أُضلَّ أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظلِمَ أو أُُظلَمَ، أو أَجهَلَ أو ُيجهَلَ عَلَيَّ). بعد الركوب يكبر ثلاث مرات (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) ثم يقول: (سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم هون علينا سفرنا هذا و اطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في المال والأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل). ثم يقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين. محظورات الإحرام وهناك محظورات للإحرام، محظورات بمعنى: ممنوعات، إذا دخل الإنسان في الحج أو في العمرة وأحرم ونوى الدخول في الحج أو في العمرة، أحرم بالحج أو أحرم بالعمرة فإن عليه أن يجتنب محظورات الإحرام وهي تسعة أشياء، تسعة أشياء تسمى عند أهل العلم محظورات الإحرام، عرفت بالاستقراء والتتبع من النصوص، تسعة أشياء يجتنبها المحرم الذكر: أولها: لبس المخيط؛ فلا يلبس شيئا مخيطا سواء كان على جسده أو على عضو من أعضائه، فلا يلبس الثياب، القميص، ولا يلبس الفلينة ولا السروال ولا الشراب في اليدين أو الرجلين بالنسبة للرجل، وأما المرأة فتمتنع من لبس القفازين سترة اليدين، وأما الرجلان فلا بأس. ثانيا: تغطية الرأس للرجل؛ فلا يغطي رأسه. وثالثا: أخذ شيء من الشعر؛ لا يأخذ شيئا من شعر رأسه ولا غيره. ورابعا: تقليم الأظفار؛ ولا يقلم المحرم شيئا من أظفاره. وخامسا: الطيب؛ فلا يتطيب، ومن الطيب الزعفران، فلا يشرب القهوة التي فيها زعفران. وسادسا: قتل الصيد؛ فالمحرم لا يصيد. وسابعا: عقد النكاح؛ فلا يعقد، فلا يتزوج المحرم ولا يزوج غيره؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح يعني: لا يتزوج هو ولا يزوج غيره أو وليته. وثامنا: الوطء (الجماع)؛ وهذا أشد المحظورات. وتاسعا: المباشرة؛ مباشرة المحرم المرأة دون الجماع. هذه تسعة محظورات عرفت بالاستقراء والتتبع، وثبت في الحديث الصحيح: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عما يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ولا شيئا مسه زعفران أو ورس . الواجب على من فعل شيئا من محظورات الإحرام وإذا فعل شيئا من المحظورات الخمسة، وهي: تغطية الرأس، ولبس المخيط، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار، والطيب. هذه الخمسة إذا فعل شيئا منها ناسيا أو جاهلا فالصواب أنه معفوٌّ عنه، إذا فعل شيئا منها ناسيا أو جاهلا الصواب من قول العلماء -من قول أهل العلم- أنه معفوٌّ عنه؛ لقول الله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قال الله قد فعلت. وبعض العلماء يرى أنه يجب عليه الفدية ولو كان جاهلا، أما إذا فعل واحدا منها متعمدا فهذا فيه تفصيل: إن كان محتاجا متعمدا وهو محتاج، كأن يكون في رأسه جروح، فيحلق رأسه ليداوي الجروح، أو يغطي رأسه من شدة البرد ولا يتحمل البرد، فهذا يجوز لا يأثم، لكن عليه الفدية، أما إذا كان بغير حاجة فإن عليه أمرين: الأمر الأول: الإثم، يأثم يكون عاصيا لله عليه التوبة والاستغفار وعليه فدية، والفدية واحد من ثلاثة أمور: وهي إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام. والإطعام والذبح في مكة والصيام في أي مكان؛ لما ثبت في الحديث، حديث كعب بن عجرة حملت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقمل يتناثر على وجهي، فقال ما أظن الوجع قد بلغ بك ما أرى، ثم قال: احلق رأسك واذبح شاة أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام . فإذا فعل واحدا من الخمسة فإن عليه الفدية، أما إذا قتل الصيد فإن عليه جزاءه، والجزاء ورد عن الصحابة أنه إذا قتل حمامة فعليه شاة، وإذا قتل نعامة فعليه بدنة بعير، وكل صيد له جزاؤه، ما قضى به الصحابة فإنه عليه جزاؤه، ومن لم يقض به الصحابة فإنه يرجع فيه إلى قول عدلين ويفوض. وأما عقد النكاح فإنه ليس فيه فدية، بل النكاح فاسد وليس عليه فدية، وأما الجماع إذا جامع الرجل امرأته فهذا أشدها وأغلظها، إذا جامع المحرم هذا أشد وأغلظ المحظورات، فإذا جامع قبل التحلل الأول، التحلل الأول بماذا يحصل؟ التحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد، وحلق رأسه، وطاف وسعى، إذا فعل هذه الثلاثة تحلل التحلل الأول والثاني، وإذا فعل اثنين: رمى وحلق أو رمى وطاف، تحلل التحلل الأول، وأما قبل أن يرمي ويحلق ويطوف هذا معناه ما تحلل التحلل الأول، فإذا جامع قبل التحلل الأول لزمه أربعة أشياء، إذا جامع المحرم قبل التحلل الأول لزمه أربعة أشياء: الأمر الأول: فساد الحج. الأمر الثاني: يجب عليه أن يكمل الحج الفاسد. الأمر الثالث: يجب عليه أن يذبح بعير بدنة. الأمر الرابع: يجب عليه قضاء هذا الحج من العام القادم ولو كان نفلا، ولو كان هذا الحج نفلا؛ لقول الله تعالى: وأتموا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . فهذا الجماع أشد محظورات الإحرام، إذا جامع المحرم قبل التحلل الأول لزمه أربعة أشياء: فسد الحج، ووجب عليه أن يمضي في فساده ويكمله ولو كان فاسدا، وثالثا عليه بعير بدنة يذبحها جزاء، ورابعا قضاء الحج. أما إذا كان الجماع بعد التحلل الأول، يعني بعد أن رمى وحلق لكن قبل أن يطوف فهذا لا يفسد الحج، ولكن عليه شاة يذبحها، ويكمل حجه مع التوبة والاستغفار، وأما المباشرة دون الفرج فهذه فيها تفصيل، إذا باشر المحرم زوجته فمن العلماء من قال: قبل التحلل عليه بدنة، والصواب أن عليه شاة، سواء أنزل أو لم ينزل، وبعض العلماء فصل في هذا قال: إن أنزل فعليه شاة، وإن لم ينزل فليس عليه شيء مع التوبة والاستغفار، ولا يجوز للإنسان أن يفعل المحظور متعمدا، ولا سيما يفعل هذا المحظور متعمدا، ولا يجوز للإنسان أن يتسبب في إفساد حجه، المُحرَّم مثل الجماع والمباشرة من أغلظ المحرمات، أما تغطية الرأس وحلق الرأس يحتاج المحرم إلى ذلك فهذا كما سبق أنه لا إثم عليه ولكن عليه فدية. والمرأة مثل الرجل إلا فيما تختص به، فالمرأة من المعلوم أن المرأة فيما شاءت من الثياب وليس عليها أن تتجرد من الثياب كالرجل، وليس عليها أن تكشف رأسها؛ فالمرأة عورة تغطي رأسها ووجهها وبدنها إلا أنها لا تغطي وجهها بالنقاب والبرقع -وهو ما خيط على قدر الوجه-، وكذلك لا تغطي يديها بالقفازين -وهما شراب اليدين ما خيط على قدر العضو-، لكن لها أن تغطي يديها بثيابها وتغطي وجهها إذا كان عندها رجال أجانب بخمارها، الخمار، الشيلة، أما المخيط على قدر الوجه وهو البرقع والنقاب هذا هو الممنوع في الإحرام، وكذلك المخيط على قدر اليد؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين . فلا تلبس النقاب ولا البرقع وهو ما خيط على قدر العضو، لكن تغطي وجهها عند الرجال الأجانب بخمارها بثوبها -بخمارها غطاء معروف- لكن لا يكون مخيطا على قدر الوجه، كما أنها تغطي يديها بثيابها ولا تغطيها بالقفازين وهما شراب اليدين، وكذلك أيضا.. وتمتنع المرأة من الطيب كالرجل، وكذلك أيضا هي ممنوعة من زوجها، وممنوعة أيضا من قتل الصيد، والمرأة إذا أحرمت بالعمرة يصح إحرامها ولو كان عليها العادة الشهرية، لها أن تحرم بالحج أو بالعمرة ولو كان عليها العادة الشهرية إلا أنها لا تدخل المسجد الحرام ولا تطوف حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت وطافت. فإذا جاءت مثلا قبل الحج وعليها العادة تحرم ولو كان عليها العادة، تحرم بالعمرة وتبقى تجلس خارج المسجد الحرام، ما تدخل المسجد الحرام، وإن أحرمت وهي طاهرة ثم حاضت قبل أن تَصِل إلى المسجد الحرام كذلك، تبقى في بيتها ولا تقرب المسجد الحرام، فإن طهرت قبل اليوم الثامن من ذي الحجة اغتسلت وطافت وسعت وقصرت وتحللت، وإن جاء الثامن من ذي الحجة وهي على حالها ما طهرت فإنها تلبي بالحج وتدخل الحج على العمرة وتكون قارنة كما فعلت عائشة رضي الله عنها. فإن عائشة -رضي الله عنها- أحرمت بالعمرة ثم لما قربت من مكة حاضت فدخل عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي بسرف فقال: ما لك، هل نفست قالت: نعم، قال هذا شيء كتبه الله على بنات آدم -والحيض يسمى نفاسا- ثم قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: ارفضي عمرتك -يعني: اتركي أعمالها- وامتشطي واغتسلي ولبي بالحج. فتركت أعمال العمرة ولبت بالحج وخرجت مع الناس وصارت قارنة، ثم بعد ذلك بعد الحج لم تطب نفسها لأن عمرتها الأولى كانت أدخلت عليها الحج، فطلبت من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يأذن لها بعمرة، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم فاعتمرت عمرة ثانية بعد الحج فمن كانت حاله مثل حال عائشة فله أن يعتمر بعد الحج، وأما النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة فإنهم لم يعتمروا بعد الحج، اكتفوا بعمرتهم السابقة قبل الحج. الحج ركن عظيم من أركان الإسلام ، لا يتم إسلام المرء حتى يأتي به إذا استطاع إليه سبيلاً ، وإذا حج المسلم حجًا مبرورًا فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وليس له جزاء لهذا العمل إلا الجنة كما ورد في الأحاديث الصحيحة. والحج أعماله كثيرة فهو يشتمل على أعمال تحتاج إلى جسد صحيح قوي ، لكي يستطع الإتيان بها كاملة ، فهو يشتمل على طواف وسعي وحركة وانتقال من منسك إلى منسك ،من منى إلى عرفة ، ثم إلى مزدلفة ثم إلى منى لرمي الجمرات ، ويستمر رمي الجمرات ثلاثة أيام لمن تأخر ويومين لمن تعجل ، إلى غير ذلك من أعمال الحج ، لذلك فلا بد للمسلم أن يعد نفسه جسديًا لتحمل هذه الأعمال المشتملة على بعض المشقة التي لا توجد في غيره من العبادات . وهذه بعض الإرشادات التي ينبغي أن يأخذ بها الحاج لتجنب أسباب المرض الذي قد يعوقه عن الإتيان ببعض مناسك الحج . أولاً : الإهتمام بالنظافة وتشمل: 1. النظافة الشخصية : فاحرص أخي الحاج على نظافة جسدك وملابسك قدر الاستطاعة. فالنظافة من الإيمان ، ووقاية من الأمراض ، وقد علمنا الإسلام النظافة الشخصية حيث جعل الوضوء شرطًا لصحة الصلاة ، وجعل الغسل فرضًا في بعض الأحوال ومستحباً في أحوال أخرى وحثنا كذلك على نظافة الثياب ، وقد جمع كل هذا في قوله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الأعراف : 31). 2. نظافة المسكن والبيئة : لا تقتصر نظافة الشخص على تنظيف جسده وملابسه بل تتعدى كذلك إلى نظافة المسكن الذي يعيش فيه ، والبيئة المحيطة به ، وذلك بتنظيف فراشه والأدوات التي يستخدمها داخل السكن ، أو عدم إلقاء القمامة في أرضية السكن أو في الشوارع في غير الأماكن المخصصة لها ، بل يتم تجميعها في الأكياس الخاصة بها ، ووضعها بعد ذلك في الصناديق المخصصة لها ، وذلك لتجنب وجود وتكاثر الحشرات الضارة حولها وإيذائها للحجاج ونقل الأمراض إليهم ، ومما ورد في السنة في وجوب المحافظة على نظافة البيئة ، والوعيد الشديد لمن خالف ذلك وتسبب في أذى المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم : [اتقوا اللاعنين ، قالوا : يا رسول الله وما اللاعنان ؟ قال : الذي يتخلى في طريق المسلمين وفي ظلهم] رواه مسلم وغيره . 3. نظافة الطعام : الطعام هو غذاء جسدك ، وسبب بقائك ، وقوة لجسمك ، وسبب نموك فلا تجعله سبب هلاكك وضعفك ، فاحرص على أن تأكل طعامًا نظيفًا معدًا إعدادًا جيدًا ، من مصدر تثق بنظافته وأمانته ، وإذا كان الطعام معلباً فتأكد من تاريخ صلاحيته ، واغسل الفواكه والخضروات جيدًا ، و احرص على تغطية آنية الطعام والفاكهة ، ولا تعرضها للغبار والحشرات ، حتى لا تصاب بالتسمم الغذائي والأمراض المعدية . 4. الحلاقة : لضمان سلامتك بإذن الله من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجروح (خصوصًا أثناء الحلاقة) احذر من التعامل مع الحلاقين غير النظاميين وغير النظيفين ، واحرص على اختيار الحلاق النظيف الذي يحمل الشهادة الصحية ، ويخضع للإشراف والتفتيش الدوري عليه ، وذلك حتى تجنب نفسك الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم ، لذلك فمن الأهمية أن تنتبه للآتي : - اختار المكان المناسب والشخص النظيف ، وتجنب حلاقي الطرقات والأرصفة . - الحلاقون النظاميون تحت الإشراف الصحي كثيرون ومنتشرون حول الحرم والجمرات في أماكن معروفة ومرخص بها . - تأكد من استعمال شفرة جديدة للحلاقة لكل شخص ، ومن تطهير الأدوات . ثانياً : اجتناب الزحام : الزحام وسيط فعال لنقل الأمراض ، ويعرض حياة الحجاج للخطر ، وبخاصة كبار السن والعجزة ، فقد يودي بحياتهم ، كما يمنع الحجاج من تأدية مناسكهم بيسر وسهولة ، فابتعد أخي الحاج عن الازدحام والمزاحمة ما استطعت حتى لا تصيبك هذه الأخطار . ثالثاً: تجنب ضربات الشمس : تحدث ضربة الشمس نتيجة لتعرض الجسم لدرجات حرارة عالية مع التعرض المباشر لأشعة الشمس مع بذل مجهود جسدي ، فيؤدي ذلك إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من الماء والملح عن طريق العرق الكثير . أعراض ضربة الشمس : - ارتفاع شديد في الحرارة. - الشعور بالدوران والغثيان ووجع الرأس . - ازدياد سرعة النبض وفقدان الوعي . الوقاية منها : - عدم التعرض لأشعة الشمس باستخدام الشمسية البيضاء . - تناول كميات وافية من السوائل والمأكولات المالحة ، أو اضافة بعض الملح إلى ماء الشرب لتعويض الأملاح المفقودة . - إعطاء الجسم قسطاً وافرًا من الراحة والنوم . رابعًا : سوار المعصم : وهو سوار من البلاستيك أوغيره يتضمن بداخله اسم الحاج وجنسيته وعنوانه وحالته الصحية وفئة دمه . أهميته : - يساعد الحاج على إرشاده إلى ذويه وجماعته بسرعة في حالة ضياعه . - يساعده على تلقي الخدمات الصحية الإسعافية والتشخيصية بسرعة عند الضرورة. - يساعد على تسهيل الإجراءات الصحية والإدارية في حالات الظروف الطارئة. فاحرص أخي الحاج على أن تضعه حول معصمك طوال أيام الحج. أحكام الأضحية فلما كانت الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة نتذكّر فيها توحيد الله ونعمته علينا وطاعة أبينا إبراهيم لربه وفيها خير وبركة كان لا بدّ للمسلم أن يهتم بأمرها ويعظّم شأنها وفيما يلي نبذة عن هذه الشعيرة العظيمة : الأضحية : هي ما يذبح من بهيمة الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) تقرباً إلى الله تعالى - في البلد الذي يقيم فيه المضحي - من بعد صلاة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق ( وهو يوم الثالث عشر من ذي الحجة ) بنية الأضحية ، قال تعالى : ( فصل لربك وانحر ) سورة الكوثر وقال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) سورة الأنعام أية 162 ، ( ونسكي أي ذبحي ) وقال تعالى : ( ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلِموا ) سورة الحج /34 . والأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر أهل العلم ، ( وقال بعض العلماء بوجوبها وسيأتي تفصيل ذلك ) والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته ، وله أن يُشْرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات ، أما الأضحية عن الميت فإن كان أوصى بها في ثلث ماله أو جعلها في وقف له وجب إنفاذ ذلك ، وإن لم يوص أو لم يوقف وأحب الإنسان أن يضحي عن من شاء من الأموات فهو حسن ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت ، ولكن السنة أن يُشرك الإنسان أهل بيته من الأحياء والأموات في أضحيته ويقول عند ذبحها اللهم هذا عني وعن آل بيتي ، ولا يحتاج أن يُفرد لكل ميت أضحية مستقلة . ولقد اتفق العلماء على أن ذبح الأضحية والتصدق بلحمها أفضل من التصدق بقيمتها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ولا يفعل إلا ما هو أولى وأفضل ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد . فضلها وأفضلها : وتجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته وعياله لحديث أبي أيوب ( كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون ) رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . والمنصوص عليه في الأضاحي هي الإبل والبقر والغنم ، وقال بعض العلماء بأن أفضل الأضاحي البدنة ( الإبل ) ثم البقرة ثم الشاة ثم شِرْك في بدنة ناقة أو بقرة لقوله صلى الله عليه وسلم في الجمعة : ( ومن راح في الساعة الأولى فكـأنما قرب بدنة ) وبه قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، وعلى هذا فالشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة ، وقال مالك الأفضل الجذع من الضأن ثم البقرة ثم البدنة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وهو صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا الأفضل ، والجواب عن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد يختار الأولى رفقاً بالأمة لأنهم يتأسون به ولا يحب أن يشق عليهم . من فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز . وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة ، لما روى جابر رضي الله عنه قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منها ، وفي لفظ ( فتذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها ) رواه مسلم . حكم الأضحية : الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام ، ذكر في جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ، أنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام . رسائل فقهية للشيخ ابن عثيمين ص 46 . وقد انقسم العلماء في حكمها إلى قسمين : - أ - أنها واجبة ، قاله الأوزاعي والليث وأبو حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، قال به شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو أحد القولين في مذهب مالك أو ظاهر مذهب مالك واستدل أصحاب هذا القول بما يلي : 1- قوله تعالى : ( فصل لربك وانحر ) الكوثر ، وهذا فعل أمر والأمر يقتضي الوجوب . 2- حديث جندب رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله ) رواه مسلم 3621 . 3- قوله صلى الله عليه وسلم : ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال في فتح الباري ورجاله ثقات . ب-أنها سنة مؤكدة ، قاله الجمهور وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما لكن صرح كثير من أرباب هذا القول بأن تركها للقادر يُكره واستدل أصحاب هذا القول بما يلي : 1- حديث جابر رضي الله عنه في سنن أبي داود حيث قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبشين فذبحه فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي . سنن أبي داود بشرح محمد شمس الحق أبادي ، 7/486 . 2- ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث : ( من أراد منكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظافره ) . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعدما انتهى من سرد القائلين بالوجوب والقائلين بأنها سنة مؤكدة والأدلة تكاد تكون مكافئة ، وسلوك سبيل الاحتياط ألا يدعها مع القدرة عليها لما فيها من تعظيم الله وذكره وبراءة الذمة بيقين . رسائل فقهية ص 50 . شروط الأضحية : 1- بلوغها السن المطلوبة ، والسن المطلوبة ستة أشهر في الضأن وفي المعز سنة وفي البقر سنتان وفي الإبل خمس سنين . 2- سلامتها من العيوب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أربع لا يجزين في الأضاحي ، العوراء البين عورها ، المريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ظلعها ، والعجفاء التي لا تنقي ) صحيح ، صحيح الجامع رقم 886 . وهناك عيوب أخف من هذه لا تمنع الأجزاء ولكن يكره ذبحها كالعضباء ( أي مقطوعة القرن والأذن ) والمشقوقة الأذن … الخ ، والأضحية قربة إلى الله ، والله طيب لا يقبل إلا طيباً ، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . 3- حرمة بيعها : إذا تعينت الأضحية لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها ، وإن ولدت ضحى بولدها معها ، كما يجوز ركوبها عند الحاجة ، والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال اركبها ، قال إنها بدنة ، فقال اركبها في الثانية أو في الثالثة . 4- ذبحها في وقتها المحدد ، وهذا الوقت هو من بعد صلاة العيد والخطبة ، وليس من بعد دخول وقتهما . إلى قبل مغيب شمس آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان ذبح قبل الصلاة فليُعد ) أخرجه البخاري ومسلم ، ولقول علي رضي الله عنه : ( أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ) وهو مذهب الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي والشافعي واختاره ابن المنذر عليهم جميعاً رحمة الله . ما يفعل بالأضحية : - يستحب لمن له أضحية أن يأكل أول ما يأكل منها إذا تيسر له ذلك لحديث " ليأكل كل رجل من أضحيته " صححه في صحيح الجامع 5349 ، وأن يكون هذا الأكل بعد صلاة العيد والخطبة وهذا قول أهل العلم منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم . ويدلّ على ما تقدّم حديث بريدة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح . قال الألباني : إسناده صحيح : المشكاة 1/452 - والأفضل أن يذبحها بيده ، فإن لم يفعل استحب له أن يحضر ذبحها . - يستحب تقسيم لحمها أثلاثاً ، ثلثاً للأكل وثلثاً للهدية وثلثاً للصدقة ، قاله ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم ، كما اتفق العلماء على أنه لا يجوز بيع شيء من لحمها أو شحمها أو جلدها وفي الحديث الصحيح : " من باع جلد أضحيته فلا أضحية له " حسنه في صحيح الجامع 6118 ، وأن لا يعطي الجزار منها شيئاً من ذلك على سبيل الأجرة لقول علي رضي الله عنه أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وألا أعطي الجزار منها شيئاً ، وقال نحن نعطيه من عندنا . متفق عليه . وقيل يجوز دفع ذلك إليه على سبيل الهدية ، ويجوز أن يعطى الكافر منها لفقره أو قرابته أو جواره أو تأليف قلبه . من فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز . مسألة : ماذا يجب على المسلم أن يجتنب في العشر إذا أراد الأضحية ؟ : دلت السنة على أن من أراد الضحية وجب عليه أن يمسك عن الأخذ من شعره وأظفاره وبشرته من دخول العشر إلى أن يذبح أضحيته . لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحّي " وفي رواية فلا يمسّ من شعره وبشرته شيئاً " أخرجه مسلم من أربعة طرق 13/146 . وهذا أمر للوجوب ونهي للتحريم على أرجح الأقوال . لأنه أمر مطلق ونهي مجرد لا صارف لهما . لكن لو تعمد وأخذ فعليه أن يستغفر الله ولا فدية عليه وأضحيته صحيحة . ومن احتاج إلى أخذ شيء من ذلك لتضرره ببقائه كانكسار ظفر أو جرح عليه شعر يتعيّن أخذه فلا بأس . لأنه ليس أعظم من المحرم الذي أبيح له الحلق للأذى ، ولا حرج في غسل الرأس للرجل والمرأة أيام العشر لأنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الأخذ . ولأن المحرم أذن له أن يغسل رأسه . والحكمة من النهي عن أخذ ذلك للمضحّي أنه لما كان مشابهاً للمُحْرم في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله بذبح القربان أُعْطي بعض أحكامه ، وكذلك يوفّر شعره وأظفاره إلى حين ذبح أضحيته رجاء أن يعتقه الله كلّه من النار . والله أعلم . ومن أخذ من شعره أو ظفره أول العشر لعدم إرادته الأضحية ثم أرادها في أثناء العشْر أمسك من حين الإرادة . ومن النساء من توكّل أخاها أو ابنها في الأضحية لتأخذ من شعرها أثناء العشر وهذا غير صحيح ، لأن الحكم متعلق بالمضحي ، سواء وكَّل غيره أم لا . والوكيل لا يتعلق به نهي ، فإن النهي خاص بمن أراد أن يضحي عن نفسه كما دل عليه الحديث ، وأما من يضحي عن غيره بوصية أو وكالة فهذا لا يشمله النهي . ثم إن هذا النهي ظاهره أنه يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن آل محمد ولم ينقل أنه نهاهم عن الأخذ . ومن كان له أضحية ثم عزم على الحج فإنه لا يأخذ من شعره وظفره إذا أراد الإحرام لأن هذا سنة عند الحاجة . لكن إن كان متمتعاً قصّر من شعره عند الانتهاء من عمرته لأن ذلك نسك . والأمور المذكورة من المحظورات على المضحّي هي الواردة في الحديث السّابق فلا يحْرم على المضحّي مسّ الطّيب ولا جماع الزوجة ولا لبس المخيط ونحو ذلك . والله تعالى أعلم . أدعية يدعوا بها في عرفات وفي المشعر الحرام وغيرها من مواطن الدعاء اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي . اللهم استر عوراتي , وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي , وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي , وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي . اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي , اللهم عافني في بصري . لا إله إلا أنت . اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر , لا إله إلا أنت . اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني , وأنا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي , فاغفر لي , إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , ومن البخل والجبن , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر الرجال . اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحا وأوسطه فلاحا , وآخره نجاحا , وأسألك خيري الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين . اللهم إني أسألك الرضى بعد القضاء , وبرد العيش بعد الموت , ولذة النظر إلى وجهك الكريم , والشوق إلى لقائك , في غير ضراء مضرة , ولا فتنة مضلة , وأعوذ بك أن أَظلم أو أُظلم , أو أَعتدي أو يُعتدى علي , أو أكتسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره . اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر . اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت . . واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت . اللهم أصلح لي ديني , ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي . اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء . وأعوذ بك من الصمم والبكم والجذام وسيئ الأسقام . اللهم آت نفسي تقواها , وزكها , أنت خير من زكاها , أنت وليها ومولاها . اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع , وقلب لا يخشع , ونفس لا تشبع , ودعوة لا يستجاب لها . اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت , ومن شر ما لم أعمل , وأعوذ بك من شر ما علمت , ومن شر ما لم أعلم . اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك , وتحول عافيتك , وفجاءة نقمتك , وجميع سخطك . اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي ومن الغرق والحرق والهرم , وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت , وأعوذ بك من أن أموت لديغا , وأعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع . اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر العدو , وشماتة الأعداء . اللهم أصلح لي ديني , الذي هو عصمة أمري , وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي , وأصلح لي آخرتي , التي إليها معادي , واجعل الحياة زيادة لي في كل خير , واجعل الموت راحة لي من كل شر , رب أعني ولا تعن علي , وانصرني ولا تنصر علي , واهدني ويسر الهدى لي . اللهم اجعلني ذكّارا لك , شكّارا لك , مطواعا لك , مخبتا إليك , أواها منيبا , رب تقبل توبتي , واغسل حوبتي , وأجب دعوتي , وثبت حجتي , واهد قلبي وسدد لساني , واسلل سخيمة صدري . اللهم إني أسألك الثبات في الأمر , والعزيمة على الرشد , أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك , وأسألك قلبا سليما , ولسانا صادقا , وأسألك من خير ما تعلم , وأعوذ بك من شر ما تعلم , وأستغفرك مما تعلم , وأنت علام الغيوب . اللهم ألهمني رشدي , وقني شر نفسي . اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات , وحب المساكين , وأن تغفر لي وترحمني , وإذا أردت بعبادك فتنة , فتوفني إليك منها غير مفتون . اللهم إني أسألك حبك , وحب من يحبك , وحب كل عمل يقربني إلى حبك . اللهم إني أسألك خير المسألة , وخير الدعاء وخير النجاح , وخير الثواب , وثبتني وثقل موازيني , وحقق إيماني , وارفع درجتي , وتقبل صلاتي , واغفر خطيئاتي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة . اللهم إني أسألك فواتح الخير , وخواتمه , وجوامعه , وأوله وآخره , وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري , وتضع وزري , وتطهر قلبي , وتحصن فرجي , وتغفر لي ذنبي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة , اللهم إني أسألك أن تبارك في سمعي , وفي بصري , وفي روحي , وفي خَلقي , وفي خُلقي , وفي أهلي , وفي محياي , وفي عملي , وتقبل حسناتي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة . اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء , ودرك الشقاء , وسوء القضاء , وشماتة الأعداء , اللهم مقلِّب القلوب , ثبت قلبي على دينك . اللهم مصرِّف القلوب والأبصار , صرِّف قلوبنا على طاعتك . اللهم زدنا ولا تنقصنا , وأكرمنا ولا تهنا , وأعطنا ولا تحرمنا , وآثرنا ولا تؤثر علينا . اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها , وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة . اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك , ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك , ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا , ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعلها الوارث منا , واجعل ثأرنا على من ظلمنا , وانصرنا على من عادانا , ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا . اللهم إني أسألك موجبات رحمتك , وعزائم مغفرتك , والغنيمة من كل بر , والسلامة من كل شر , والفوز بالجنة , والنجاة من النار . اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته , ولا عيبا إلا سترته , ولا هما إلا فرجته , ولا دينا إلا قضيته , ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين . اللهم إني أسألك رحمة من عندك , تهدي بها قلبي , وتجمع بها أمري , وتلم بها شعثي , وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي , وتبيض بها وجهي , وتزكي بها عملي , وتلهمني بها رشدي , وترد بها الفتن عني , وتعصمني بها من كل سوء . اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء , وعيش السعداء , ومنزل الشهداء , ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء . اللهم إني أسألك صحة في إيمان , وإيمانا في حسن خلق , ونجاحا يتبعه فلاح , ورحمة منك وعافية منك ومغفرة منك ورضوانا . اللهم إني أسألك الصحة والعفة , وحسن الخلق , والرضاء بالقدر . اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها , إن ربي على صراط مستقيم . اللهم إنك تسمع كلامي , وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي , ولا يخفى عليك شيء من أمري وأنا البائس الفقير , والمستغيث المستجير , والوجل المشفق المقر المعترف إليك بذنبه أسألك مسألة المسكين , وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل , وأدعوك دعاء الخائف الضرير , دعاء من خضعت لك رقبته , وذل لك جسمه , ورغم لك أنفه . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . العيد آدابه وأحكامه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فإن العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود وتكرر ، والأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك ، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلّة طبع الناس عليها فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويتجمّعون ويُظهرون الفرح والسرور . وأعياد الأمم الكافرة ترتبط بأمور دنيوية كبداية سنة أو بدء موسم زرع أو اعتدال جو أو قيام دولة أو تنصيب حاكم ونحو ذلك . وترتبط أيضا بمناسبات دينية ككثير من أعياد اليهود والنصارى الخاصة بهم فمن أعياد النصارى مثلا العيد الذي يكون في الخميس الذي يزعمون أن المائدة أنزلت فيه على عيسى عليه الصلاة والسلام وعيد رأس السنة الكريسمس وعيد الشكر وعيد العطاء ويحتفلون به الآن في جميع البلاد الأوربية والأمريكية وغيرها من البلاد التي للنصرانية فيها ظهور وإن لم تكن نصرانية في الأصل وقد يشاركهم بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن حولهم عن جهل أو عن نفاق . وللمجوس كذلك أعيادهم الخاصة بهم مثل عيد المهرجان وعيد النيروز وغيرهما. وللباطنية أيضا أعيادهم مثل عيد الغدير الذي يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع فيه عليا رضي الله عنه بالخلافة وبايع فيه الأئمة الاثني عشر من بعده . تميز المسلمين بأعيادهم : لقد دلّ قوله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا " على اختصاص المسلمين بهذين العيدين لا غير وأنه لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بالكفار والمشركين في شيء مما يختص بأعيادهم ، لا من طعام ولا من لباس ، ولا إيقاد نيران ولا عبادة ولا يمكّن الصبيان من اللعب في أعيادهم ، ولا إظهار الزينة ، ولا يسمح لصبيان المسلمين بمشاركة الكفار في أعيادهم . وكل الأعياد الكفرية والبدعية محرمة كعيد رأس السنة وعيد الجلاء وعيد الثورة وعيد الشجرة وعيد الجلوس وعيد الميلاد وعيد الأم وعيد العمال وعيد النيل وعيد شم النسيم وعيد المعلم وعيد العمال وعيد المولد النبوي . وأما المسلمون فليس لهم إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى لما جاء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ . " سنن أبي داود 1134 وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها . وفيما يلي نتعرض لطائفة من أحكام العيدين وآدابهما في الشريعة الإسلامية . أولا :: أحكام العيد صومه : يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ . " رواه مسلم 827 حكم صلاة العيدين : ذهب بعض العلماء إلى وجوبها وهذا مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة ، واحتجوا بقوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) أي صلاة العيد والنحر بعده وهذا أمر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها ، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها . وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية وهذا مذهب الحنابلة ، وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية ، واحتجوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات . فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها خصوصا وأنّ القول بوجوبها قول قوي ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم . شروط الصحة والوجوب والوقت اشترط بعض العلماء ( وهم الحنفية والحنابلة ) لوجوب صلاة العيدين الإقامة والجماعة . وقال بعضهم إنّ شروطها هي شروط صلاة الجمعة ما عدا الخطبة فإنّ حضورها ليس بواجب وجمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال . صفة صلاة العيد قال عمر رضي الله عنه : صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى . وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة . والتكبير سبع في الركعة الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما . وعن عائشة رضي الله عنها : التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرات الركوع رواه أبو داود صحيح بمجموع طرقه . ولو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة . وأما ما يُقال بين التكبيرات فقد جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد فقال الوليد : إن العيد قد حضر فكيف أصنع ، فقال ابن مسعود : يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله ، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .. الخ رواه الطبراني ، وهو حديث صحيح مخرج في الإرواء وغيره . القراءة في صلاة العيد: يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ ( ق ) و ( اقتربت الساعة ) كما في صحيح مسلم أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . " صحيح مسلم 891 وأكثر ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد بسبح والغاشية كما كان يقرأ بهما في الجمعة فقد جاء عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . " صحيح مسلم 878 وقال سمرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، ( وهل أتاك حديث الغاشية ) رواه أحمد وغير وهو صحيح الإرواء 3/116 الصلاة قبل الخطبة : من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة كما ثبت في مسند أحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ ." مسند أحمد 1905 والحديث في الصحيحين ومما يدلّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإذا كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ، قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله . فقال : يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلنها قبل الصلاة . رواه البخاري 956 الرخصة في الإنصراف أثناء الخطبة لمن أراد : عن عبد الله بن السائب قال : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب . إرواء الغليل 3/96 عدم المبالغة في تأخيرها : خرج عبد الله بن بُشر ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم الفطر عيد الفطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام ، وقال انا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح . رواه البخاري معلقا مجزوما به النافلة في المصلى: لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها كما جاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . " سنن أبي داود 1159 وهذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام وأما إن صلى الناس العيد في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس . إذا لم يعلموا بالعيد إلا من الغد : عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا : غُمّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً ، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة ، صحيح : الإرواء 3/102 . ومن فاتته صلاة العيد فالراجح أنه يجوز له قضاؤها ركعتين . شهود النساء صلاة العيد عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بِأَبِي نَعَمْ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُهُ إِلا قَالَتْ بِأَبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى . صحيح البخاري 324 قوله : ( عواتقنا ) العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت , أو استحقت التزويج , أو هي الكريمة على أهلها , أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة , وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد , ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وكانت أختي ) فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي . قوله : ( قالت ) أي الأخت , قوله : ( من جلبابها ) .. أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه . قوله : ( وذوات الخدور ) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال , وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه , ( فالحيّض ) : هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات قوله : ( ويعتزل الحيض المصلى ) قال ابن المنيِّر : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال . فاستحب لهن اجتناب ذلك . وقيل سبب منع الحُيّض من المصلى .. الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة , وقيل : لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن . وفي الحديث الحث على حضور العيد لكل أحد , وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى ، وأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد , وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب . وفي هذا الحديث من الفوائد أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه . وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة , ومشروعية عارية الثياب . واستدل به على وجوب صلاة العيد .. وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله . وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته . وقال الترمذي رحمه الله في سننه بعد أن ساق حديث أم عطية : وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا الْخُلْقَانِ وَلا تَتَزَيَّنْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ الترمذي 495 وقد أفتت بالحديث المتقدم أم عطية رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك , وأما قول عائشة " لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد " فلا يعارض ذلك ( ما دامت المرأة تخرج بالشروط الشرعية ) .. والأولى أن يخص السماح بالخروج بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع . ويجب على الرجل تفقد أهله عند خروجهن للصلاة ليتأكد من كمال حجاب النساء ، فهو راع ومسؤول عن رعيته ، فالنساء يخرجن تفلات غير متبرجات ولا متطيبات ، والحائض لا تدخل المسجد ولا المصلى ويمكن أن تنتظر في السيارة مثلاً لسماع الخطبة . ثانيا :: آداب العيد: الاغتسال: من الآداب الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . الموطأ 428 وصح عن سعيد بن جبير أنه قال : (سنة العيد ثلاث المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج ) ، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة. وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد . والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز . الأكل قبل الخروج : من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . البخاري 953 وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام . وعلل ابن حجر رحمه الله بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم ، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله . فتح 2/446 ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح . وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة من أضحيته . التكبير يوم العيد : وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ، قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام . وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى ) قال وكيع يعني التكبير إرواء 3/122 وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى الإمام . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . إرواء 2/121 ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبدالرزاق والفريابي في كتاب ( أحكام العيدين ) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: ( ألا تكبرون ) وكان ابن شهاب الزهري رحمه الله يقول : ( كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام ) . ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد . صفة التكبير : ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير . ورأى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود : الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ ، الله أكبر ولله الحمد . الإرواء 3/126 التهنئة : ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة . وعن جبير بن نفير ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ، تُقُبِّل منا ومنك . ابن حجر إسناده حسن ، الفتح 2/446 فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك . ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظهر الاجتماعية بين المسلمين . وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد ، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله : إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه . التجمل للعيدين : عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ .. رواه البخاري 948 وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير. وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . صحيح ابن خزيمة 1765 وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه . فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عند من الثياب عند الخروج للعيد . أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة أفتراه يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب الملفت للنظر أو مس الطيب ونحوه . حكم الاستماع لخطبة العيد : قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه الكافي ص 234 . فإذا سلم خطب خطبتين كخطبة الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ، ويفارق خطبتي الجمعة في أربعة أشياء .. ثم قال :- الرابع : أنهما سنة لا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما ، لما روى عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد ، فلما قضى الصلاة قال : ( إنا نخطب من أراد أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) . وقال النووي رحمه الله في كتابه المجموع شرح المهذب ص 23 : ويستحب للناس استماع الخطبة ، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد ، لكن قال الشافعي : لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج أو تكلم فيها أو انصرف وتركها كرهته ولا إعادة عليه . وفي الشرح الممتع على زاد المستنقع للشيخ ابن عثيمين 5/192 : قوله تعالى : ( كخطبتي الجمعة ) أي يخطب خطبتين على الخلاف الذي أشرنا إليه سابقاً ، كخطبتي الجمعة في الأحكام حتى في تحريم الكلام ، لا في وجوب الحضور ، فخطبة الجمعة يجب الحضور إليها لقوله تعالى : ( يا آيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) وخطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما ، بل للإنسان أن ينصرف ، لكن إذا بقي يجب عليه أن لا يكلم أحداً ، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف : ( كخطبتي الجمعة ) . وقال بعض أهل العلم ، لا يجب الإنصات لخطبتي العيدين ، لأنه لو وجب الإنصات لوجوب الحضور ، ولحرم الإنصراف ، فكما كان الإنصراف جائزاً .. فالاستماع ليس بواجب . ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حَرُم الكلام من أجل التشويش ، لا من أجل الاستماع ، بناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه ، لأنه لا يشوش على أحد . أما على المذهب الذي مشى عليه المؤلف ، فالاستماع واجب ما دام حاضراً . الذهاب من طريق والعودة من آخر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ رواه البخاري 986 وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر . قيل ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ . وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين . وقيل لإظهار ذكر الله ، وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه . وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه . تنبيهات على بعض المنكرات : 1- بعض الناس يعتقدون مشروعية إحياء ليلة العيد ، ويتناقلون في ذلك حديثا لا يصح ، وهو أن من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وهذا الحديث جاء من طريقين ، أحدهما ضعيف والآخر ضعيف جدا ، فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بذلك من بين سائر الليالي ، وأما من كان يقوم سائر الليالي فلا حرج أن يقوم في ليلة العيد . 2- اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع وغيرها ، ومن المحزن أن يحدث هذا في أقدس البقاع ؛ في المساجد بل المسجد الحرام ، فإن كثيرا من النساء - هداهن الله - يخرجن متجملات متعطرات ، سافرات ، متبرجات ، ويحدث في المسجد زحام شديد ، وفي ذلك من الفتنة والخطر العظيم ما لا يخفى ، ولهذا لا بد للقائمين على ترتيب صلاة العيد من تخصيص أبواب ومسارات خاصة للنساء وأن يتأخّر خروج الرجال حتى ينصرف النساء . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا وأن يتوب علينا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . لكل من حج البيت العتيق ، ولبى من كل فج عميق ؟ في هذه الأيامِ القليلةِ القادمة يقضى الحجاج عبادةً من أعظم العبادات ، وقربةً من أعظم القربات ، يتجردون لله من المخيطِ عند الميقات ، وتسيل دموع التوبةِ في صعيد عرفاتٍ على الوجنات ، ويضجون بالافتقار إلى الله رب الأرض والسموات ، وتزدلف أرواحُهم إلى مزدلفةَ للبَيَات ، وتزحف جموعهم بعد ذلك إلى رمي الجمرات والطوافِ بالكعبة المشرفة ، والسعيِ بين الصفا والمروة في رحلةٍ من أروع الرَحلات وسياحةٍ من أجمل السياحات يتقلبون في هذه المشاعر فرحين بما آتاهم الله من فضله { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } فيا من حججت البيت الحرام ، ووقفت على تلك المشاعر العظام ، أهدي إليك هذه الوقفات عل الله أن يرفع بها الحسنات ، ويحط بها السئيات ، وإلى أولى الوقفات ... الوقفة الأولى : يا من حججت البيت العتيق ، وجئت من كلِ فج عميق ، ولبيت من كل طرفٍ سحيق ، ها أنت وقد كَمُلَت نيتك وتمَّ مقصدك بعد أن وقفت على هاتيك المشاعر ، وأديت تلك الشعائر ، ها أنت تتهيأ للوقوف بعرفة والمبيت بمنى احذر كل الحذر من التلوثِ بالمحرمات ، والتلفُّع بالمَعَرَّات ، والْتِحَافِ المسبَّات ، إياك إياك أن تهدم ما بنيت ، وتُبدد ما جمعت ، وتنقض ما أحكمت ، لقد فتحت في حياتك صفحةً بيضاء نقية ، ولبست في حجك ألبسة طاهرة نقية ، فحذار حذار من الأفعال المخزية والمسالكِ المردية ، والأعمال المشينة . الوقفة الثانية : يا من حججت بيت الله الحرام ، اشكر الله على ما أولاك ، واحمده على ما حباك وأعطاك ، تتابع عليك بِرُّه ، واتصل خيرُه ، وعمَّ عطاؤه ، وكمُلت فواضله ، وتمت نوافله { وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } فظُن بربك كلَ جميل ، وأمِّل كلَ خيرٍ جزيل ، وقوّي رجاءك بربك في قبولِ حجِك ، ومحْوِ ما سلف من ذنوبك ، فقد جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " قال الله تعالى : أنا عند ظنِ عبدي بي " [ أخرجه الشيخان ] فهنيئًا لك حجُك وعبادتُك واجتهادُك . الوقفة الثالثة : إن للحج المبرور أمارة ، ولقبوله منارة ، سُئل الحسن البصري رحمه الله تعالى : ما الحجُ المبرور ؟ قال : أن تعودَ زاهدًا في الدنيا ، راغبًا في الآخرة ، فليكن حجُك حاجزًا لك عن مواقعِ الهلكة ، مانعًا لك من المزالقِ المُتلفة ، باعثًا لك إلى المزيد من الخيرات وفعلِ الصالحات ، واعلم أن المؤمن ليس له منتهى من صالحِ العمل إلا حلولُ الأجل ، فما أجملَ أن تعود بعد الحج إلى أهلك ووطنك بالخُلُقِ الأكمل ، والعقلِ الأرزن ، والوقارِ الأرْصَن ، والعِرض الأصون ، والشِيَمِ المرْضية ، والسجايا الكريمة ، ما أجملَ أن تعود بعد حجك حَسَنَ المعاملة لقِعادك ، كريمَ المعاشرةِ لأولادك ، طاهرَ الفؤاد ، ناهجًا منهج الحق والعدل والسداد ، المُضْمَرُ منه خيرٌ من المظهر ، والخافي أجملُ من البادي ، فإن من يعودُ بعد الحج بهذه الصفات الجميلة والسمات الجليلة فهو حقًا من استفاد من الحجِ وأسراره ودروسه وآثاره . الوقفة الرابعة: الحج بكل مناسكِه وأنساكه يعرفك بالله ، يذكرك بحقوقه وخصائصِ ألوهيته جل في علاه ، وأنه لا يستحقُ العبادةَ سواه ، يعرفك ويذكرك بأن الله هو الأحدُ الذي تُسلَم النفس إليه ، ويوجَّه الوجه إليه ، وأنه الصمدُ الذي له وحده تَصْمُد الخلائق في طلب الحاجات ، فكيف يهون عليك بعد ذلك أن تصرف حقًا من حقوق الله من الدعاء والاستعانةِ والذبح والنذر إلى غيره ؟ أي حجٍّ لمن عاد يريد الحج وهو يفعل شيئًا من ذلك الشركِ الصريح والعمل القبيح ، أي حج لم حج وهو يأتي المشعوذين والسحرة ، ويُصَدِّقُ أصحابَ الأبراج والتنجيمِ وأهلَ الطِيرة ويتبرك بالأشجار ، ويتمسح بالأحجار ، ويعلق التمائمَ والحروز ؟ أين أثرُ الحج فيمن عاد بعد حجه مضيعًا للصلاة ، مانعًا للزكاة ، آكلاً للربا والرِشا ، متعاطيًا للمخدرات والمسكرات ، قاطعًا للأرحام ، والغًا في الموبقات والآثام ؟ فيا من امتنعتَ عن محظورات الإحرامِ أثناء حج بيت الله الحرام ، إن هناكَ محظوراتٌ على الدوام وطولَ الدهر والأعوام ، فاحذر إتيانها وقربانها { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـالِمُونَ } . الوقفة الخامسة: من لبى لله في الحج مستجيبًا لندائه كيف يلّبي بعد ذلك لدعوةٍ أو مبدأ أو مذهب أو نداء يُنَاهِض دين الله الذي لا يَقبل من أحدٍ دين سواه ؟ من لبّى لله في الحج كيف يَتحاكم بعد ذلك إلى غير شريعته ، أو ينقادَ لغير حكمه ، أو يرضى بغير رسالته ؟ من لبى لله في الحج فليلبِّ له في كل مكان وزمان بالاستجابةِ لأمره أنى توجهت رِكائبُه ، وحيثُ استقلَّت مضاربه ، لا يتردد في ذلك ولا يتخير ، ولا يتمَنَّعُ ولا يضجر ، وإنما يَذِّلُ ويخضع ، ويطيع ويسمع . الوقفة السادسة : يا من تتقلب في مواسمُ الخيرات والرحمات ، يا من يرى قوافلَ الحجاج والمعتمرين والعابدين ؟ يا من تجرد من لباسه ورفع أكف الرغبة إلى مولاه وسالت بالدموع عيناه ؟ يا من سمع صوت الملبين المكبرين المهللين ؟ احذر أن تمر عليك خيرُ أيام الدنيا على الإطلاق وأنت في الهوى قد شُدَّ عليك الوَثاق ؟ يا من راح في المعاصي وغدا ، يقول : سأتوب اليوم أو غدًا ، يا من أصبح قلبه في الهوى مُبددًا ، وأمسى بالجهل مُجنَّدًا وبالشهواتِ محبوسًا مقيدًا ، تذكر ليلةً تبيتُ في القبر مفردًا ، وبادرِ بالمتاب ما دمت في زمن الإنظار ، واستدرك فائتًا قبل أن لا تُقال العِثار وأقلع عن الذنوب والأوزار ، واعلم أن الله يبسط يده بالنهار ليتوبَ مُسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوبَ مسيء النهار . الوقفة السابعة: وأنت أنت يا من تقلبتَ في أنواع العبادة ، الزم طريقَ الاستقامة ، وداوم العمل فلستَ بدار إقامة واحذر الإِدْلاَءَ والرياء فربّ عملٍ صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية ، يقول بعض السلف : من سره أن يَكْمُلَ له عمله فليُحسن نيته ، وكن على خوف ووجل من عدمِ قبول العمل ، فعن عائشة رضي الله عنها زوجُ النبي قالت: سألت رسول الله عن هذه الآية { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } فقلت : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ فقال " لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا تُقبل منهم { أُوْلَـئِكَ يُسَـارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَهُمْ لَهَا سَـابِقُونَ } " [ أخرجه الترمذي ] . وأخيرا : يا من قصدت البيت الحرام ، ليكن حجك أولَ فتوحك ، وتباشيرَ فجرك ، وإشراقَ صبحك ، وبدايةَ مولدك ، وعنوانَ صدق إرادتك ، تقبل الله حجك وسعيك ، وأعاد الله علينا وعليك هذه الأيام المباركة أعوامًا عديدة ، وأزمنة مديدة ، والأمة الإسلامية في عزة وكرامة ، ونصر وتمكين ، ورفعة وسؤدد ، اللهم تقبل من الحجاج حجهم ، اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم ، اللهم اجعل حجهم مبرورًا ، وسعيهم مشكورًا ، وذنبهم مغفورًا ، اللهم تقبل مساعيهم وزكها ، وارفع درجاتهم وأعلها ، وبلّغهم من الآمال منتهاها ، ومن الخيرات أقصاها اللهم اجعل مجيئِهم إلى هذه الأرض سعيدًا ، وعودتهم إلى بلادهم حميدًا ، اللهم هون عليهم الأسفار ، وأمنهم من جميع الأخطار ، اللهم احفظهم من كل ما يؤذيهم ، وأبعد عنهم كل ما يضنيهم ، اللهم واجعل دربهم درب السلامة والأمان ، والراحة والاطمئنان ، اللهم وأعدهم إلى أوطانهم وأهليهم وذويهم ومحبيهم سالمين غانمين برحتمك يا أرحم الراحمين ... وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين





من مواضيع intel C@Fe في المنتدى
__________________







وينك يا أجمل ملاك غبت وغابت الضحكه معاك
في غيابك لف دنياي السكون وفي وجودك تضحك أحزاني وتهون
وينك حبيبي وذاتي وينك يا نجمة حياتي وينك يا أجمل ملاك
فى غيابك ما تغير أى شئ بس حسيت انى فاقد كل شئ

intel C@Fe غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2007, 10:58 مساءً   #2 (permalink)
عضــو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 46
معدل تقييم المستوى: 5202 AhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيطAhMaD aYYaSh نشيط
رد: لبٌَِيـــــــــكَ آللهٍَمً لبٌَِيَـِِّكَ( موضوع شامل كل مايخص الحج)

السلام عليكم...
مشكور يا غالي

والى الامام





من مواضيع AhMaD aYYaSh في المنتدى
AhMaD aYYaSh غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2007, 03:39 صباحاً   #3 (permalink)
:: مراقبة قسم المرأة ::
 
الصورة الرمزية ضيى ماسة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
الدولة: ارض الكنانة *مصر*
المشاركات: 2,696
معدل تقييم المستوى: 25715 ضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيطضيى ماسة نشيط
رد: لبٌَِيـــــــــكَ آللهٍَمً لبٌَِيَـِِّكَ( موضوع شامل كل مايخص الحج)

لا ماشاء الله عليك محمد

اختيار موفق وشرح وافى جدا وعرفنا كتير من خلال التفاصل الموجودة بالموضوع

اعادة الله علينا وعلى الامة الاسلامية بالخير واليمن والبركة وجعل لنا نصيب فى زيارة بيت الله الحرام

مشكور اخى على موضوعك ولا تحرمنا تواجدك

تحياتى اليك ( ضيى ماسة )





من مواضيع ضيى ماسة في المنتدى
__________________


سأشــــــدُ الرحـــــــال وحــــــدي فأنــــــــا كنـــــــتُ صائـــــــدة للمجهــــــولِ وضحيــةً للقــــدر


ضيى ماسة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2007, 01:09 مساءً   #4 (permalink)
اسرة ابن الخليج
 
الصورة الرمزية روح الاسلام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصــ المنزلة ـــر
المشاركات: 1,674
معدل تقييم المستوى: 69927 روح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيطروح الاسلام نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى روح الاسلام إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى روح الاسلام
رد: لبٌَِيـــــــــكَ آللهٍَمً لبٌَِيَـِِّكَ( موضوع شامل كل مايخص الحج)

جزاك الله كل خير على الموضوع المهم فى هذه الايام .
لك منى كل الشكر والتقدير





من مواضيع روح الاسلام في المنتدى
__________________

** روح الاسلام **
روح الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

العبارات الدلالية
موضوع, شامل