شبكة ابن الخليج

Sitemap | Archive | Tag Could
موقع ولد الامارات - ينتهي الاعلان بتاريخ 20\8\2008
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة الأرشيف

اضف موقعك في دليل العربياضف اعلانك هناشبكة مدينة الحب - ينتهي الإعلان بتاريخ 19\8\2008
اضف اعلانك هناشبكة مملكتي - ينتهي الإعلان بتاريخ 8\8\2008ملتقى الدعوة الاسلامي - ينتهي الإعلان بتاريخ 6\8\2008
     

الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة دراسة منهجية ونقدية

مناقشة موضوع الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة دراسة منهجية ونقدية في حوارات ثقافية عامة; لله تعالى ثم للتاريخ بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة دراسة منهجية ونقدية الاهداء إلى شيخ الإسلام وعلمه، سيد الأنام في عصرنا..الرجل الأمة والشهيد الحي، صاحب الخلق الرفيع ...

العودة شبكة ابن الخليج > منتديات ثقافية > حوارات ثقافية عامة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-22-2007, 02:49 مساءً   #1 (permalink)
عضــو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 13
معدل تقييم المستوى: 8 صالح محمد عبدالله يستاهل ترحيب
الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة دراسة منهجية ونقدية


لله تعالى ثم للتاريخ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة
دراسة منهجية ونقدية
الاهداء
إلى شيخ الإسلام وعلمه، سيد الأنام في عصرنا..الرجل الأمة والشهيد الحي، صاحب الخلق الرفيع والأدب الجم..إلى من وضع له القبول في قلوب المخلصين من عباده، قائد الركب، القائد الملهم الأمين..أمين رجالات أمتنا بلا منازع رغم أنف المرجئة الجدد.. صانع الأبطال ومعلم الفرسان،إمام أهل السنة..الشيخ القائد المجاهد أبوعبد الله أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه.. تحية إكبار وإجلال وأمنية أن يطيل الله في عمره، ليرى دولة الإسلام والخلافة، عالية خفاقة فوق ربوع الأرض، كما بشر بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم..وإلى أمير المؤمنين لدولة الطالبان الإسلامية –الحاضرة الغائبة- ملا محمد عمر"مجاهد"، سيد المجاهدين وإمام المتقين، ناصر الإسلام ومعز الدين، محيي الشريعة وإمام الزاهدين.. ناصر السنة وقامع البدعة.. الذي رفع منار الإسلام عاليا فوق أرض أفغانستان الحبيبة، فحكم بدين الله سبع سنوات عجاف ..إلى الذين رفعوا لواء الإسلام عاليا، حزب الله وجنده، فرسان الحق المجاهدين، الرابضين على الجمر.. الذين أوقفوا زحف الصليبية في ديارالإسلام، فكانوا سدا منيعا وحاجزا صلبا،أمام هجمات الغزاة في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين وغيرها من بلاد الإسلام ..أعداء الإنسانية من الصليبيين والملحدين والمجوس وأهل الأوثان عامة... حين وقف لهم أهل البطولة والفداء الحماة الأباة، الذين حمى الله بهم بيضة الإسلام..أولئك الذين صرف دعاة السوء وأئمة الضلال -الكهنوتيين- مديحهم إلى الطغاة، وزورا كلمة التوحيد ومقتضياتها... إلى شهداء الإسلام، شهدائنا الإبرار، الذين قضوا دفاعا عن ديار الإسلام وحرائره..الشهداء الأحياء الذين وقع أجرهم على الله، وأسس صرح الجهاد على دمائهم وجماجمهم وأشلائهم، فأحيوا سنن الجهاد والإستشهاد في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين وبلاد الإسلام في كل مكان...الى الجنود المجهولين من المجاهدين العاملين لرفع لواء الإسلام بالسنان...إلى جنود الإسلام المجهولين الذين لم يدخروا جهدا في تقديم خدماتهم إلى الإسلام كل حسب تخصصه وعمله بشتى أنواع الجهاد بالقلم واللسان والبيان وكافة فنون الإعلام..إلى من نثر مداد قلمه بالكلمة الصادقة والصورة المعبرة خدمة لهذا الدين ورفعة له وتمكين..الى الجنود المجهولين العاملين للاسلام بعزم ويقين، الضامرين نصرة دين الله رب العالمين ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم..إلى المعتقلين الذين دفعوا ضريبة الإسلام غالية من نفوسهم وأجسادهم وأعمارهم، ليتم بهم البلاء وتكتمل فيهم المحنة، وقد لاقوا في سبيل الله ما لاقوا، بنفوس راضية وقلوب مطمئنة لقدرالله، وقد تركوا الأهل والخلان يتجرعون الغصص، ويصبرون على البلاء واللأواء، وساهموا في تحمل جزء من من ضريبة البلاء..إلى نساء الشهداء والمجاهدين الصابرات والقابضات على جمرالمحنة، لتكون لهن منحة في الدنيا والآخرة.. إلى أهالي المجاهدين ومحبيهم وجماعاتهم الضامرين لخدمة الإسلام، بقلب يلهج أو دعاء يذكر أودرهم ينفق خدمة لأهداف الجهاد السامية في كل مكان..
... إلى أولئك المغفلين والحمقى من أبناء أمتنا على إختلاف مشاربهم من علماء-الكهنوت- وأهل علم وسياسيين وغيرهم ممن استهوتهم الشعارات وغرتهم الأماني، وهم يظنون انهم يحسنون صنعا، الذين يقفون في صف أعداء الإسلام من حيث لا يشعرون، وزعموا بسذاجتهم أنهم يدافعون عن الإسلام، ويقدمون له خدمات جليلة وأهداف نبيلة، فأتخذهم أعداء الأسلام مطية وذلولا، فكانوا لهم جمالا وأرضا صماء وصلداء...إلى أعداء أمتنا ممن كان منهم البلاء والضراء، فامتحن الله بهم أهل الإسلام، وكانوا كأبليس أدخل اولياءه النار، ونجى أعداؤه-المسلمون- منها فهدوا واهتدوا...ولعل الله يخرج من أعداء الإٍسلام هداة فيكونوا هم الطلقاء، كشأن التتار حين دخلوا ديار الإسلام غزاة وخرج منهم مسلمون...إلى أحبتي الشهداء والمجاهدين ممن وقع أجرهم على الله "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"...إلى القائد الفذ الشهيد الحبيب أبي مصعب الزرقاوي الذي رفع الله به لواء الإسلام عاليا،وأكرمه بالسيادة والريادة والشهادة، بعد أن جعله الله فتنة للناس، فرفع به أقواما وخفض به آخرون.. حسبي أن تتصل حروفي بذكركم لأذكركم، فلست مؤهلا، أو صاحب قلم وبيان، إنما جمعني القدر لتتصل كلماتي وحروفي فاتشرف بانتسابي لكم في الكتابة عنكم ...
إلى الباحثين عن الحق والسائرين إلى ركاب الهدى بالدعوة والجهاد..إلى دعاة أمتنا على اختلاف مشاربهم وتخصصاتهم من العاملين إلى الإسلام بعزم ويقين ..إلى الباحثين عن الحقيقة يرومون خدمة الإسلام من غير عبادة أصنام الدعاة وتلبيس مشايخ السلاطين...إلى من أراد أن يعبد الله دعوة وجهادا بفهم ثاقب وبصر ناقد وعزم نافد إلى المجاهدين العاملين للإسلام بعزم وجد الذين يتحدث عنهم جهادهم وبطولاتهم فكانت لهم شهادة وقبولا..إلى الدعاة الذين لم يروا الإسلام إلا دعوة وخمولا.إلى المجاهدين الذين رأوا الجهاد دعوة وشمولا.
إلى أئمتنا من المجاهدين والدعاة والعاملين إلى الإسلام ... إلى هؤلاء جميعا أهدي دراستي المنهجية والنقدية هذه

المقدمة

الحمدُ للهِ معزِّ الإسلامِ بنصره، ومُذلِّ الشركِ بقهره، ومصرِّف الأمور بأمره، ومستدرجِ الكافرين بمكره، الذي قدّر الأيام دولاً بعدله، والصلاةُ والسلام على من أعلى اللهُ منارَ الإسلامِ بسيفِه :بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:-
إنما يدفعني للحديث عن تنظيم القاعدة وقياداتها التاريخية الفذة كالشيخ أسامة بن لادن حفظه الله والشيخ الظواهري وشخصية الشهيد القائد الزرقاوي رحمه الله وغيرهم من قيادات وجنود القاعدة لتبيان حقائق تاريخية والمساهمة في تدوين تاريخ أولئك العمالقة والأشاوس من أبطال أمتنا،وكتابة تاريخهم بصدق..وذلك لأن هذه المعلومات تساهم في تسليط الضوء على تنظيم قوي وواسع الإنتشار في أمتنا، وله جذور ثابتة وأركان راسخة نعرف قيادته التاريخية وحقيقة أفراد هذا التنظيم، أولئك الذين جاءوا عبر التضحيات التي قدموها لأمتنا منذ احتلال الروس لبلاد المسلمين في أفغانستان إلى يومنا هذا.. إن أمتنا بحاجة إلى أن نقوم بكتابة تاريخ أبطال الإسلام من القاعدة وغيرها من المجاهدين..ممن ساهموا في الدفاع عن أمتنا، ولا زالوا يدافعون عنها "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" كان من خير قدر الله لأمتنا أن رفع راية الجهاد أشاوس أمتنا الأبطال المجاهدون الأفغان، فأناروا لأمتنا دروبها فمشى على إثرهم مجاهدون أمتنا على اختلاف مشاربهم، وكان للقاعدة الدور البارز فيها والقدح المعلى حيث أضاءت لأمتنا الطريق وتحملت أمانة الدين والعقيدة والتضحيات التي تنوء بها الجبال..لم تتسلق قيادات هذا التنظيم أو تأتي من فراغ، إنما صهرتها المعارك وخبرتها الحروب، وقد وصل هذا التنظيم إلى قيادة أمتنا عبر رصيده التاريخي في الجهاد والتضحية والبطولة والفداء.. لم تكن قيادات هذا التنظيم تعمل في الظل لوصولها في النهاية إلى أمراض القيادة، واختزال التضحيات في شخص الرئيس كما حصل في كثير من الحركات الثورية الكبرى التي استلمت الحكم في القرن الماضي حتى إذا ما استلم أولئك الذين قدموا التضحيات، وتسلق المتسلقون منهم، انقلبواعلى أفكارهم وأهدافهم حتى عدا الثوريون على أنفسهم، وأخذوا يقتلون بعضهم بعضا ليحيا الرئيس بشعبه فهو الشعب وهو الرئيس، حتى بدا للرئيس أن الشعب خلق ليعيش الرئيس له ويعبده فاستعبدوا الشعوب وساموها سوء العذاب حتى أصبحت الشعوب تترحم على حكم من سبقهم من قيادات.لكن القاعدة تختلف عن أولئك الساقطين من السياسيين والعسكريين فهي بدأت كمثل شجرة طيبة "أصلها ثابت وفرعها في السماء" يعملون لخير امتهم، وليس واردا في حساباتهم الحكم بأشخاصهم، إنما همهم الحكم بأفكارهم ليعود الإسلام للحكم وفق السنن والصبغة التي فطرها الله تعالى لقيام دولة الإسلام بمنهج حياة وشريعة للبشر..ضمن المعادلات التي تتقاطع فيها كثير من أحزاب أمتنا وجماعاتها الإسلامية بقواسمها المشتركة للجميع.أرادت القاعدة تطبيق الإسلام بشمولية وكمال، فإذا ما توصل المسلمون للحكم بهذا المنهج وهذه الطريقة، فإنهم يكونون جنودا لهم وأتباعا..وهذا ما حصل بالفعل في أفغانستان ودولة العراق الإسلامية نسأل الله أن يرفع هذه الدولة ويعلي شأنها فقد وعد الله بالنصر من ينصر دينه"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " لقد رأى المؤمنون آيات الله تعالى في جهاد الأفغان وأهل العراق والصومال وغيرذلك من بلاد الله تعالى.. رأيناها عيانا.. فقد ثبت أقدامهم وهم يستنزفون قوى عدوهم بالصبر حتى يأذن الله لهم بالنصر. فهذه أمريكا قائدة الحلف الأعمى "الناتو" قد جاءت بخيلها ورجلها تحاد الله ورسوله كما جاءت روسيا من قبل بحلفها الشقي "وارسو" فأذل الله كبريائها بالمجاهدين الأفغان وها هم المجاهدون الأفغان مع أخوتهم مجاهدي القاعدة في أفغانستان والعراق يعيدون الولايات المتحدة بإممها المتحدة على الإسلام..يعيدون أمريكا إلى الوراء حين كانوا رعاة للبقر، وقاموا باستعباد الهنود الحمر وقتلهم وتهجيرهم من أرضهم، إضافة إلى إرتكابهم للمجازر الجماعية والتي مازالت ترتكب في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين وغيرها من بلاد الإسلام للمحافظة على مصالحهم النتنة وأهدافهم الخبيثة.أعادت القاعدة بفضل الله تعالى الولايات المتحدة إلى المربع الأول الذي نشأت منه حين كانوا مصاصي دماء فعادوا لطبيعتهم النجسة فهم تجار للحروب والنفط والمصالح والشهوات.إن تآكلهم وإنقراضهم بدأ بفعل السنة الربانية الماضية في انهيار الدول بعد قوتها وأوج عطائها وذلك بسبب ظلمها"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد".آثرت الكتابة عن القاعدة حين رأيت أن الإهتمامات وكتابة التاريخ تدون حتى ابتسامات وسقطات من يزعمون أنهم نجوم أو فنانون ساقطون أو ساقطات أو كتابة تاريخ زعيم يتبع كلبه، يعظمه الناس ويسيرون خلفه؟!. رأيت أن الجهاد وأحواله والشهداء والمجاهدين والدعاة بأحوالهم وتفصيلاتهم أولى بذلك، فبدل أن تقرأ أمتنا أحوال سقطها..عليها أن تقرأ أحوال عظمائها لتنهل من معينهم وتسير على دربهم، فقد دافعوا عنها، وضحوا لها، فحقهم علينا بذلك كبير..بدل أن تقرأ أمتنا أن مغنيا قد مات على خشبة المسرح من اولئك الذين يفسدون الحضارة في حمأة مجونهم وفسقهم وضلالهم..على أمتنا أن تقوم بقراءة من يصنعون المجد والتاريخ من خلال قادته وأبطاله من المجاهدين والشهداء والجرحى.مآسي أمتنا في دعاتها على إختلاف مشاربهم وأفكارهم وتخصصاتهم..إن أمتنا نائمة في سباتها العميق وتحتاج منا إلى ضربات قوية حتى توقضها من سباتها..إن دعاة أمتنا هم من يقومون بتخديرها وزيادة مرضها الإ من رحم الله تعالى. هناك أئمةعظماء يريدون أحيائها ويتلقون الضربات عنها وهم ثابتون على مبدأهم، وكأنهم يصرخون في واد، أو ينفخون في رماد..كانت استجابة أمتنا ضعيفة بفعل تخدير كثير من دعاتها وإئمتها من علماء وأهل علم فجرة وظلمة من دعاة السوء وأئمة الضلال أولئك الذين أرتضعوا الهوان من لبان الأنظمة واعتبروها شريعة للإسلام تحكم فأماتوا علينا ديننا أماتهم الله تعالى أخذوا عقيدتهم بالظن على أهل الإسلام، وتيقنوا في ظلال تلك الأنظمة بأن دينها الإسلام حتى غدوا ملبسون ومبلسون..لقد فقد الناس ثقتهم بأنفسهم فكيف سيتأملون في دعاتهم إلا من رحم الله، أما المجاهدون الذين يضحون لأجلها فأن إمتنا ترى أن دماءهم ثمنا صادقا وبرهانا أكيدا لحب المجاهدين لأمتهم فلذلك تنتفض لهم وتتأثر بأفعالهم. على طريق الجهاد يتساقط المتساقطون من دعاة أمتنا وخاصة أولئك الذين يدعون إلى المناهج العفنة من إسلاميي العلمانية وديمقراطيتها الرجسة بل اعتبروها "لميوعتهم" موافقة بالضرورة للدين وأن هناك ثمة قواسم مشتركة بينها وبين الإسلام كخيار متاح وضرورة تقدرها الشريعة؟! أولئك الذين اتخذوا من الدعوة خيارا متاحا ولا يؤمنون بخيار الجهاد حتى وضعوا أيديهم بأيدي أعداء الإسلام خوفا على أنفسهم من الدماء بل أضاعوا الدين والحريم لأجل خيارهم السياسي المتاح فضل هؤلاء المفتونيين عن سواء السبيل وأضلوا كثيرا..
تنظيم القاعدة لا يعمل في الظل إنما يعمل لمصلحة أمته، ولا يهمه من يحكم، إنما يهمه أن يحكم بالإسلام بصفاء ونقاء..قاتلت القاعدة على أمر الله، وكانت فئة قليلة مستضعفة ثم فتح الله عليها بصدق قادتها وإخلاصهم وحملهم للإسلام بشمولية وعزم ويقين بعيدا عن تشرذم أحزاب أمتنا وتفريقها للدين طوائف وأحزابا.. طوقت القاعدة الأرض بجهادها وأخذت تحشد الصفوف وتقوم بتعبئتها خدمة لأهداف الجهاد السامية بعزم ورشاد ..كانوا وقودا لمعركة الجهاد في أفغانستان والعراق والصومال وكثير من بلاد المسلمين ودرعا حصينة لأمتنا،وأخذت رقعة معركتهم تتسع مع مرور الزمن في بلاد الإسلام فها هي بلاد أمتنا المستضعفة حتى غدت بلاد أمتنا تربة خصبة للقاعدة وحاضنة وبيئة مهيئة للإنطلاق..ذلك أن القاعدة ليست حزبا سياسيا أو حركة مصلحية أو تجمع هش إنما جمعت القواسم المشتركة لمقومات بقاء الأحزاب جميعا ومصادر قوتها والتي هي بمجموعها ما تمثل طبيعة الإسلام..قامت بأخذها بشمولية إنطلاقا من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"خذوا الإسلام جملة أو دعوه ". تنظيم القاعدة إنما هو إسلام وسيف حركة وفكرة دين ودولة شمول ويسر..جهاد هذا التنظيم لأعداء الإسلام بصدق وعزم زكاهم عند الناس وجعل لهم قبولا في الأرض، ونرجوا الله أن يتقبلهم بزكاة من عنده، وهذا ظننا بالكريم المتعال على ما أسلفوا من الجهاد والإنفاق والتضحية. أعطى تنظيم القاعدة عمقا وبعدا استراتيجيا حقيقيا لأمتنا، وقام بتمثيل الإسلام بصوره السامية والناصعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قدم للأمة والناس جميعا أن الإسلام دعوة وجهاد، وكان هذا التصور الذي جعل الأعداء يحاربون هذا التنظيم، لأنه يمثل التصورالإسلامي بشمولية بعيدا عن الإنهزامية والإنبطاحية والحركة العامة للتيارات المنحرفة والضالة والأهداف المادية ذات الحظوظ والشهوات والمناصب والأفكار الخبيثة والهدامة..وقد حق لهذا التنظيم أن يقود أمتنا بشرف وذلك لأقترابه من الحقيقة الكونية والسنن الشرعية فهو وريث شرعي وحقيقي للإسلام في هذا العصر، بفهمه الثاقب للإسلام وبصره الناقد من خلال شمولية التصوروالفكر، حتى أضحى يدافع عن أمتنا ولا يطمع بالأجر الا من الله تعالى. نذر قادته أنفسهم لله تعالى فأخلصوا لله دينهم واتخذ منهم شهداء نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله .. وما زال أولئك الأبطال يقودون هذا التنظيم الأم لحركات أمتنا الجهادية في العقل والفكر والجهاد، وعلى أمتنا أن تقوم برفد هذا التنظيم بكل ما أوتيت من قوة ودعم في شتى المجالات التي تساهم في عالمية هذا التنظيم لمواجهة القوى الكبرى التي قامت باستئصال وتشويه مقومات أمتناوهويتها بفعل ذل أبناءها وتزوير علماءها وتخدير طاقات أبطالها. اتخذ هذا التنظيم من الإسلام منهج حياة في الدعوة والجهاد وقد تمثل الدين بذلك
قف دون رأيك-دينك- في الحياة مجاهدا
إن الحياة عقيدة وجهاد
...الله يعلم أني لا أحب الكتابة إنما أرغمت من أعماقي، فقد ضمتني السنوات الطوال منذ مجيئي للاردن في نهاية عام 95 ،وأنا لم أعمل في عمل إعلامي بصحيفةأو جريدة أو ما شابه ذلك، ربما لم أكتب مقالا شاملا خلال تلك الفترة،وربما هذا مما أضعفني ونسيت أشياء كثيرة حتى في اللغة العربية والتي هي شعيرة من شعائر الإسلام رغم دراستي للغة العربية إضافة إلى دراستي للصحافة والإعلام وتخرجي من الجامعة الا إن إنقطاعي عن الإعلام مدة طويلة بعد عودتي من الجهاد جعلني أنسى حتى قواعد اللغة العربية التي كنت أدرّسها للطلاب بعد فترة الجهاد..منذ عهد طويل لم تطب نفسي الحديث الاعن الشهداء والمعارك وأخبارها، ولم أسلك غير هذا السبيل، وبعد مدة طويلة كان هناك حاجز بيني وبين الكتابة والتأليف حتى ظننت أنني لا أستطيع الكتابة.. لكن أحداث الجهاد جعلت نفسي لا تطيب بالكتابة الا عن المجاهدين والشهداء والشيخ أسامة بن لادن والشهيد أبو مصعب الزرقاوي ومن كنت أعرفهم من قبل في أفغانستان،كنا نتوقع من قبل لهم الريادة السيادة ثم حين أكرمهم الله تعالى على ما أسلفوا من الجهاد والبذل والعطاء فأصبح حقهم علينا أن نعطر أفواهنا بذكرهم فطابت نفسي بذلك وانشرحت له، لم تكن من طبيعتي أن أمدح الناس ولم أتعود على هذا الامر من قبل بل لم أكن التق بالقادة والسياسيين وذلك لكثرة كلامهم وتعجرفهم..فلم تكن هذه طبيعتي أبدا وطوال أربع سنوات من عملي الصحفي في مجلة الجهاد لم أعمل لقاء صحفيا واحدا مع قائد سياسي ربما أخذت صورة واحدة فقط لرئيس الدولة برهان الدين رباني وكان وقتها قائدا للمجاهدين ثم دار الزمان فكان متحالفا وصديقا للشيوعيين كان معظم عملي مع القادة الميدانيين وتغطيتي لميدان العمل الحقيقي بعيدا عن عهود ومواثيق الأفكار والمبادىء والأقوال والألسن ثم مروج العهود والمواثيق واندثارها. أحداث الجهاد والمجاهدين والشهداء والعظماء أعادت لي الأمل الذي افتقدته منذ تركت أفغانستان.. وأظن أن ذلك لم يكن بيدي إنما كان تيسيرا من رب العالمين، ذلك أن المجاهدين يستحقون أكثر من ذلك وخاصة من أناس كانوا رفقاء سابقين لهم في الجهاد، فكان حقا علي وعلى غيري ممن يعرف القادة والمجاهدين أكثر مني أن يقوم بالتأليف عنهم وكتابة تاريخهم وتاريخ الحقبة الزمنية التي عاشوها في أفغانستان، والتي أضاءت لأمتنا دروبها نحو الخير والحرية والسلام والأطمئنان بالجهاد كخيار متاح بدل أن يقوموا بكتابة تجربة هيكل وقصة حياته في تاريخه وتاريخهم المزور الذي يعلوه الذل والعار والخزي والشنارحين كانت تلك الآلة الإعلامية تزور التاريخ كما هو حالها لتقوم بالتزوير الآن لتمدح عظماء بغير عظمة وهم أسفل من الأحذية، كان بإمكانهم أن يكتبوا تاريخ العز والبطولة في الجهاد الأفغاني والذي صنع الأمة وهزم القطب الثنائي الأوحد الإتحاد السوفييتي الشيوعي لعدوة الإسلام أمريكا وحلفها الصليبي.. لاأدري ما هي التجربة التي نستفيدها في المرحلة الماضية من تاريخ فلسطين فلو بقيت في مزابل التاريخ أفضل من نبشها..إن مأساة أمتنا في فلسطين كانت بزعمائها الذين باعوا فلسطين بثمن بخس في سوق النخاسة الدولي ولا تزال هذه السنة ماضية إلى الآن بنفس وسائل الإعلام ولكن تغيرالشخوص بشعوبها الذليلة المستضعفة بفعل أهلها فما كان للزعماء أن يبقوا على ذاك الحال لولا أن أمتنا لا تستحق أكثر من ذلك.. كان بإمكان وسائل الإعلام النظيفة والحريصة على تاريخ أمتنا أن تعطي من يقوموا بصياغة التاريخ المعاصر جزء من حقه فهناك تحالف قد هزم في أفغانستان وباد، وها قد ولد تحالف آخر بإسم آخر ليبيد أمتنا، وما من ملب وما من مجيب، كان بإمكان الصادقين من الأجهزة الإعلامية ممن يبحثون عن الحقيقة أن تنقل تاريخ وأحداث أفغانستان السابقة والتي لا تزال بالصورة والصوت لينبعث رقاد أمتنا بالجهاد الأفغاني ولتصحوا أمتنا من سباتها العميق فقد يأخذ منها أقل من جهد الذل والعار والشنارلكتابة تاريخ الأمة العربية المزري في فلسطين..لكن الله تعالى حكيم فربما أراد للأمة أن تتعلم عمليا كيف تصحوا من خلال إعلام الشهداء والمجاهدين والنافرين لخدمة دين رب العالمين فربما كانت هذه أفضل من إعلام يساهم في تزوير الحقائق وتشويه المعالم..ربما لو يفرغ نصف مليون دينار للبحث عن التجربة الجهادية الأفغانية بين الباحثين والمتخصصين سواء الأفغان أو الباكستانيين أو العرب ممن كان لهم معرفة وثيقة بتاريخ الأفغان وعلى اتصال بالوثائق والأشرطة والمادة عامة .. لتكتب تاريخا ناصعا لا يقدر بثمن ويصنع أجيالا للنصر بدل أن تتجرع أجيالنا مر الهزيمة التي تصنع فيها اليأس والقنوط..إن صناعة التاريخ كان من أفغانستان ذلك الذي مسح مسخ أمتنا وأزاله من واقعها فأرهق الأعداء وجاء بهم من جحورهم لتبدأ معركة الإسلام من جديد.إن كتابة ذلك التاريخ الأفغاني المشرق وغيره من الحركات التحررية التي قامت بإرهاق أعداء الإسلام مثل الشيشان وغيرها من الحركات الجهادية لو كتبت فإنها ستكون في متناول الناشئة من الأجيال فهو تاريخا أنصع وأفضل وأطهر وأنقى من تاريخ حثالة البشر ممن باعوا الدين والدنيا والعرض والنفس والمال بثمن بخس.
حين صعد نجم الزرقاوي في العراق على ما اسلف من بناء وبلاء في سابق عهده في الجهاد بأفغانستان والصبر على البلاء في السجن وبعد محطات مرت بها شخصيته في حياته.. وكنت قد رأيته في رؤيا قد اتعبته الأحداث وأنهكته الخطوب وكان يشكو لي في منامه مما يعاني، فطمأنته وبشرته بالشهادة، فاطمئن وسكن، ثم كنت أنا وإياه في حجرة لها بابان متقابلان، كان هو على باب، وأنا على الباب الآخر، فأولت تلك الرؤيا بالدعوة والجهاد.. في هذا الكتاب قمت بالحديث عن موضوع الكتاب الرئيس وهي مصادر المعلومات التي قام أصحاب كتاب الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة بالإعتماد عليها، وهي الدراسة التي أنا بصدد التعليق عليها والكتابة عنها، وقد قمت بالتعليق والتوضيح على أكثرمن ثلاثمائة وستون موضعا من صلب كتاب "الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة"- مقاربة بأيام السنة- بطريقة منهجية ودراسة نقدية فكثير من تلك المواضيع كان فيها أخطاء، وأرجو أن تكون دراستي المنهجية والنقدية- هذه حسب ما أتصور- قدجبرت الكسر وساهمت في توضيح كثير من المصلطحات والحقائق والمفاهيم سواء تجاه الجهاد أو الدعوة أو حول المضامين التي جمعها الكتاب وقمت بالتعليق عليها وفق فهمي للأحداث ومعرفتي بها .
وقد حرصت أن أبقي إسم الكتاب على نفس الكتاب الأول، وحقا لكتاب مثل ذاك الكتاب الذي أخطاؤه أكثر من أن تعد ..أنه يحتاج إلى كتاب، ولذلك أبقيت الإسم وذيلته بدراسة منهجية ونقدية فهو كتاب "الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة دراسة منهجية ونقدية"وإنني أتصرف كباحث وناقد ولقد سبقني أئمة عظام بهذا الشأن فأرجو أن أتشبه بهم فالتشبه بالكرام فلاح كما يقال، وأنا أعلم أني لست من أهل اللغة ولا الأساليب ولا البيان، لكن حب الجهاد والمجاهدين صنع بي ذلك حتى أكتب عنهم وأتصل بذكرهم، فربما لو كنت أديبا أو كاتبا مرموقا أوصاحب إسلوب وبيان.. ربما كنت مثبطا عن الجهاد أو معوقا عن الرشاد أو محلقا في الفساد، هذه هي طبيعة من يجعل طاقته في عقله على غير رشد وبصيرة من الله تعالى، فيثبط عن الجهاد ويقبل لأهل الزيغ والفساد أن يتكلموا بأهل السنان أولى الفضل والإحسان من المجاهدين ..أرجو الله أن يرحمني ويتقبل عملي فإني أخشى على نفسي من نفسي والشيطان فلست من أهل المشيخة ولا أطلبها، ولا أذم نفسي لأمدحها فمن الذم ما هو مدح، ولكن أعمل ذلك محبة بأمتي التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبكيها لتستفيد أمتي من تجارب أبنائها على إختلاف مشاربها من مجاهدين ودعاة وشهداء لعلني أنال دعوة تنفعني حين أحشر من حواصل الطير أو بطون السباع أو حين تأرم عظامي فلست أرجوا من أحد شيئا، ولا أتوقع الإ ما توقعته من كتابتي لكتاب فرسان الفريضة الغائبة والتي شنت عليّ حملة شعواء حمقاء ساذجة من قبل مؤلفي الكتاب وأصحاب أقماع القول..كنت أتمنى أن تكون أسباب الدراسة على غير تلك الأسباب وبتوافق مع أصحاب الكتاب..لكن الأمور تجري بالمقادير، فإن حصل خطأ مني فسأقوم بالتراجع عنه وفق منهج البحث العلمي، وربما يكون لي تعليقات وفق تصوري وسوف لا أخرج عن منهج البحث العلمي ألا فيما يخصني أو أرى أن هناك مخالفة شرعية فأبينها ويظهر إسلوبي أحيانا كثيرة، وذلك لاتصال الموضوع بالجهاد أو بما أعتقد من الإسلام والحق فإن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريْ من ذلك.
لقد كان موضوع الكتاب بالخط الأزرق وتعليقي عليه وكتابتي بالخط الأسود.هذه الدراسة المنهجية كأختها الدراسة السابقة في كتابي فرسان الفريضة الغائبة لم استطع أن أخرجها بالشكل الذي أريد من حيث اللغة والإسلوب والصياغة، وأعتبرها مسودة مقبولة كذلك، ولا ترتقي إلى مستوى الجيد وإن شاء الله إن كان في العمر بقية سأقوم بكتابتها وإعادة صياغتها من جديد فلم أعطها وقتا كافيا للصياغة والتصحيح والتدقيق.
عرفت كثير من أفراد القاعدة وقيادتها عن قرب، رغم عدم حصولي على شرف الإنخراط في صفوفهم، ألا أننا كنا نقاتل سويا في نفس الجبهات، فلو أصابتنا قذيفة لكنا جميعا من جرحاها نحن وأفراد القاعدة والأفغان، وكم كنت أتجول بين معسكرات القاعدة وأرابط معهم أياما وليالي في مواقعهم سواء على جبل قباء في جلال أباد أو في مقدمات المجاهدين حول جلال أباد.. وفي مركز سراقة مركز الشيخ بن لادن الرئيس أو غيره وأحيانا أبيت في مواقعهم وآكل من طعامهم وأركب في سياراتهم، فقد كانت الجبهات واحدة فليس ممن قام بكتابة كتاب الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة من هوأعرف مني بمجاهدي القاعدة الذين كنت أعيش معهم وأخالطهم.. فقد قام أصحاب الكتاب بإيهام القراء من خلال محاورات مزورة ومشوهة وتخيلات اتسمت بطابع التمثيل والتخيل حتى اختلطت صورتها العامة بطابع التزوير والتشويه وجوانب من الحقيقة..حيث قاموا بإيهام القراء أنهم حاوروا مفكري ومنظري القاعدة الكبار فلواستطاع هؤلاء محاورة منظري القاعدة ومفكريها لما بقوا على هذا الحال، وذلك للضرورة القصوى التي تعاني منها الدول وخاصة الولايات المتحدة من أثر القاعدة وتهديدها لأمنها "القومي" وأمن الدول التي تدور في فلكهاحسب ما يزعمون. لم أشأ وضع الأسباب المؤدية إلى هذه الدراسة المنهجية والنقدية في بداية الكتاب وذلك حتى لا أقوم بتشويش ذهن القارىء، فأسباب هذه الدراسة وموضوع الكتاب الرئيس هما موضوعان منفصلان ليس لهما علاقة، وربما لا أضع تلك الإسباب حين أعيد كتابة الكتاب مرة أخرى وذلك لعدم ضرورتها ولكن آثرت وضعها في هذه المرحلة لحاجة في نفسي ثم سوف لا أكررذلك إن شاء الله..إنما تبقى تعليقاتي ودراستي المنهجية والنقدية فقط..ربما لو لم تكن تلك الاسباب لما تحركت دوافع الكتابة والعزم عندي للقراءة التفصيلية للكتاب ومحاولة توضيح الصورة الحقيقية لذلك، فالأسباب والمسببات الآنفة الذكرموضوع آخر لا علاقة له بالكتاب، ولم يخطر ببالي أن تكون هناك أسباب مؤدية لموضوع الدراسة المنهجية والبحث النقدي بهذه الطريقة ..لكنني كنت حريصا أن أكون من أهل هذه الأية" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ولو على أنفسكم "


.
كتبه صالح الهامي أبو قدامة
ساطي محمد أمين عودة خضر قصراوي
الفراغ منه يوم الجمعة 12رجب 1428-27تموز2007

توطئة
لماذا التثريب على المخالف
لقد يسرالله تعالى لي هذا البحث القيم ليكون مقدمة لكتابي على غير على غير تدبير مني أو بحث، وقد تيسر لي قبل أن أقوم بنشر الكتاب بيومين وقد كان قراءة هذا البحث ضرورة لمنهجي في التثريب على المخالفين وجعله توطئة لدراستي لما فيه من الفائدة المرجوة وتوضيح الصورة الملتبسة على من يفهم الأمور بشكل بسيط.يشرع التثريب على المخالف وذلك لأن هذا السبيل هو طريق الأنبياء والرسل وأهل النقل والعقل وذلك لأن التفريط فيه ضياعا للمنهج وتشويها للحقائق.. يقول الشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله يقول:"إطلعت على كتاب الوراف في الرد على المخالف للشيخ عبدالعزيز بن صالح الجربوع وفقه الله تعالى ، حيث بنى كتابه القيم على ذكر الطريقة مع المخطىء المخالف للكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، وأنه يشرع التثريب عليه إذا كان خلافه خلاف تضاد وتصادم للأدلة الشرعية الصحيحة. ولقد دعم كتابه بأمثلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وبعض النماذج من كلام أهل العلم في تلك المسألة ،خصوصا من كان مغموزا عليه بمذاهب باطلة من إرجاء أو تقديم للعقل على النقل أو تمييع أو إنهزامية.نسأل الله أن يسدده ويعينه على رفع لواء جهاد الكلمة والصدع بالحق والإنتصاب لأهل الباطل وأعوانهم للرد عليهم ،كما نسأل الله أن يعز دينه ويعلى كلمته ويقمع أهل الشر والباطل...ويقول الشيخ علي بن خضير الخضير عن نفس كتاب الوارف في مشروعية الرد على المخالف حيث يقول عن فضيلة الشيخ عبدالعزيز الجربوع:"فأحسن وأجاد حيث بين فيه مسائل مهمة في مسألة الموقف ممن خالف الكتاب والسنة مدعما بالأدلة .وقد بين عتاب الله لرسله وأنبيائه وذكر نماذج من ذلك ، وبين موقف الناس من التثريب على المخالف للكتاب والسنة من موافق ومخالف ، وذكر التفريق بين من أخطأ أخطاء يسيرة وهو على منهج السلف وبين من أخطأ أخطاء غير يسيرة وهو على غير منهج السلف وشتان بينهما ، وبين مشروعية التثريب على من خالف مخالفة تضاد للكتاب والسنة ، وبين مشروعية التثريب على من خالف مخالفة تنوع لكن صاحبه ظلم وتعدي وبغي، وذكر أمثلة للتثريب على القول دون القائل ، وعكسه وعليهما جميعا.يقول الشيخ عبدالعزيز بن صالح الجربوع في كتابه الوارف عن قسوة الألفاظ على المخالف:"فقد يعيب علينا البعض من الإخوة، وطلبة العلم، والمثقفين وأنصافهم ، شدة الألفاظ، وقسوتها في التعامل مع المخالف ، حتى وإن كان خلافه مما يضيع الدين، مدعيا، أن هذا ليس من الإسلام في شيء، وليس عليه السلف، ولا إنكار في مسائل الخلاف ، وأخيرا لا طائل ولا فائدة من وراء التثريب سوى تشويه سمعة الأشخاص، إلى غير ذلك، من الكلام الإنشائي الذي لا فائدة مرجوة منه سوى تعظيم الأشخاص، وتبجيلهم حتى وإن أخطأوا في حق الله تعالى، نسأل الله السلامة من تعظيم الرجال ورزقنا الله تعالى تعظيمه وشرعه..إن اتباع منهج القسوة في الألفاظ تجاه المخطىء لها فوائد جمة مطلوبة شرعا وعقلاوعلى رأسها:تحقق الولاء والبراء للمؤمنين والبراءة من هؤلاء المجرمين الناكبين عن الصراط المستقيم فلقد كان سب آلهة المشركين ، وشتمها ، والحط من قدرها مطلب شرعي،ولا زال إلى أن حصلت مفسدة سب الله عدوا بغير علم ، فنهي الصحابة عن ذلك، فبقي أمر السب مشروعا ، مالم تحصل مفسدة أعظم من مصلحة السب..بيان أن تغليف النقد بتلك العبارات المائية ،وبتلك العبارات الهادئة يخرج موضوع النقد عن صلبه المراد خصوصا إن كان المراد التحذير من الشخص ومسلكه ، ويورث الود لهذا الشخص خصوصا عند العامة ، وبالتالي قبول كل ما يطرحه من زيغ وضلال وهنا الطامة العظمى والمصيبة الكبرى ..الأصل أن تكون غيرتنا ، وتمعر وجوهنا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونغضب على هؤلاء الذين حاكموا القرآن والسنة إلى عقولهم العفنة ، ولكن للأسف الشديد أن نغضب لهؤلاءالنابتة المهلكة لجسد الأمة ، وندافع عنهم وعن ضلالهم ، وإذا رأينا الخطأ لا نفكر ولا مجرد تفكير بالرد ، ونزعم أن هذا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا أحرجنا بالأدلة ، ووجوب الدفاع عن الدين وأهله قلنا لا بد من ذكر محاسن أولئك المخطئين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الشيطان صدقك وهو كذوب ، وننسى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك في الشيطان ،حيث كلمة صدقك لن تغير من حقيقة الشيطان شيئا ، ولن تلبس على المؤمنين أم دينهم، بينما قولها لهؤلاء المرتزقة ستغير من صورتهم الكالحة في أذهان الناس وبالتالي خدعنا أمتنا الإسلامية ، ويا سبحان الله حيث لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يغضب لشيء إلا إذا انتهكت حرمات الشرع، ونحن نغضب إذاتكلم على الرجال المبتدعة والمنحرفين بما فيهم ، أي دين هذا ،وأي إيمان في قلوبنا.
الغضب لانتهاك محارم الله
هل غاب عنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بوّب عليه النووي بابا فقال:"باب وجوب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع"وعن أبي مسعود عقبه بن عمرو البدري رضي الله عنه قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا!فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال(أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فيوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة)متفق عليه ، وفي رواية قال:(أفتان يا معاذ؟!)-ومعروف من هو الفتان-وهنا نقول هل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم محاسن معاذ قبل أن يصفه بالتنفير والفتنة، وهذا وصف ليس باليسير فيمن حاول أن يطبق السنة، وهي مسألة لا تقارن بحال من الأحوال مسائل كثير ممن يدعي العلم، ويلبس لبوسه ، سواء كانت مسائل تمييع الدين، وجوهره أو كانت إرجائية ، أو مروقية أو تساهل في الفتوى يجرىء الناس على أن يغشوا محارم الله ويتركوا واجباته، أو غيرها مما يفتح بابا على مصراعيه للزندقة ، والمروق من تعاليم الإسلام ، أجيبوا يا أصحاب المحاسن والإيجابيات ، أيها الإحتوائيون ، حيث مابقي أحد من اهل الزيغ والفساد ، إلا وأحطتموه بسياج عظيم من الدفاع ، وكذر المحاسن ، إلا أن يكون من أهل الورع والزهد ، وممن يحاول أن يقتفي أثر السلف ، فالسهام الفتاكة والقذائف المحرقة ، فيوصف بالتنطع تارة ، وأخرى بالشذوذ ، وثالثة بالخلل العقائدي ورابعة بالتهور، وخامسة بالتجسس والعمالة وسابعا بالرياء،و.....و.....دون ذكر المحاسن ، وسلم منكم في المقابل العلمانيين ، والمارقين عن الإسلام بل دافعتم عنهم محتجين لهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (صدقك وهو كذوب) حقا وإن تعجب فعجب قولهم!لا بد من الزجر في مثل هذه الأمور ليرتد ع العابث ويتأدب المخطىء ، كما يجذب الإنسان أخاه بكل قوة إذا رآه سيقع في النار وهو لا يشعر، حتى وإن كان هذا الجذب مؤلما ولكن فيه الخير كما قال الشاعر:
قسى ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم
لقد مللنا التمييع إلى درجة أن الصحوة الإسلامية لا تجد غضاضة في أن ترافق الزنديق، وأن يصبح العلماني صديقا بارا لها، وأن ترتمي في أحضان المرتدين ، وتغشى مجالسهم دون إكتراث بحرمة ذلك ، ولا مانع لديها من مشاركة ، ومناصفة الرافضة في كل شيء، كما هو دأب بعض رموز الصحوة المشهورين ، وهي مستعدة أن تعقد صفقات الحب، والود لليهود والنصارى !!أي صحوة هذه وأي موجهين يوجهونها نحو الهاوية، فإلى متى عد المحاسن التي تخفي حقيقة الرجل وخبثه.
إذا كان هذا نصح عبد لنفسه فمن ذا الذي منه الهدى يتعلم
تبرئة الأشخاص أو تشويه المنهج
إن من أبرز سمات المنهج الإسلامي ، إ ن لا يساوي بحال من الأحوال بين تبرئة الأشخاص وتشويه المنهج، فإن تبرئة الأشخاص تحمل في طياتها تشويه المنهج الإسلامي بكامله وإظهاره بمظهر التناقض!!!ومفسدة تشويه المنهج وتعتيمه وتمييعه أعظم من مصلحة تبرئة الأشخاص والدفاع عنهم وعن اطروحاتهم الهشة، والسمجة في كثير من الأحيان.لذا فإن المنهج الإسلامي ، يصف المخطئون بالخطأ ، إذا أخطأوا ، ويصفهم بالإنحراف إذا انحرفوا، ويصفهم بالضلال إذا ضلوا، وبالإحسان إذا أحسنوا، مهما كان قدرهم، ومهما علت منازلهم،ولا ينحرف المنهج معهم ، ليجاري انحرافهم وضلالهم، إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابتة، والبشر يبعدون أو يقربون من هذه القيم والموازين ومن المنهج ، ويخطئون ويصيبون في قواعدهم وتصوراتهم ، إما اجتهادا أو عنادا أو إدعاء امتلاك الحقيقة المطلقة ، ولكن ليس شيئا من ذلك محسوبا على الإسلام ومنهجه، إنما عليهم وحدهم.ولذا كان لزاما نقدهم ، وتخظئتهم ليبقى منهج الإسلام ثابتا لا تشوبه شائبة، وخير شاهد على ذلك أن القرآن ذكر للأمة بعضا مما وقع فيه الأنبياء خلاف الأولى ، وذكر لنا بعد توبتهم منه ، وإقلاعهم عنه فعلى سبيل المثال.آدم عليه السلام أول الأنبياء وأبو البشر خلقه الله بيديه ، لما عصى الله تعالى قال الله تعالى عنه" وعصى آدم ربه فغوى" وصفه بالعصيان والغواية وهو أبو الأنبياء وكرر ذلك في مواضع عدة من كتابه الكريم ، وذلك تحذيرا من خطر الإنحراف عن شرع الله تعالى فما بالكم بمن هو دون آدم صلوات الله وسلامه عليه بمراحل كثيرة؟!!!.وهذا نوح عليه السلام لما سأل الله ما ليس له بحق في ابنه أن ينجيه فقال:"ونادى نوح ربه فقال رب إن إبني من أهل وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين"فماذا قال الله تعالى "قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين"حذره من الجهل وأن السؤال ليس لك إنما للجاهلين.وهذا يونس (ذا النون )إذ ذهب مغاضبا ماذا قال الله عن نبيه "وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.بل في سورة القلم حذر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفعل فعل ذا النون لأنه خطأ لا يجوز فقال الله تعالى "فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم" وفي موطن آخر قال عنه"وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.
وماذا قال الله تعالى عن نبينا أفضل البشر عليه السلام ، معاتبا له في قصة ابن ام مكتوم"عبس وتولى"فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد هذا العتاب من الله .وقال القرطبي :قال الثوري:"فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى ابن مكتوم يبسط له رداءه ويقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويقول هل من حاجة.وعاتب الله تنبيه وأنبه في سورة الأحزاب فقال تعالى "وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه".بل وفي سورة الإسراء عتاب وتأنيب أشد من ذلك ، إذا يقول الله تعالى"وإن كادوا ليفتونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا *ولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا* إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا...المهم أن الله عاتبه على ذلك حتى وإن كان يرى الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا في صالح الدعوة كما رأى ذلك في أسرى بدر ، وعاتبه القرآن على استبقائهم ، وعدم قتلهم فقال تعالى"ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض *تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم *لولا كتاب من الله سبق لمسكم في أخذتم عذاب عظيم".وكثير مما يطول المقام بذكره بينه الله لنا في كتابه بيانا يتضح فيه أن النقد الهادف الذي يراد منه إصلاح الأمة مطلب شرعي ، وما مضى ذكره من العتاب، هو في مواقف فتاب الله على أصحابها صلوات الله وسلامه عليهم منها، ومع ذلك ذكرت لنا للعظة، وفي هذا البحث لست بصدد رجال تابوا من أخطائهم وأقلعوا عنها، لا ورب الكعبة، وإنما في رجال لا يزالون يخطئون ، ويأطرون الأمة على أخطائهم-أطرا- ، ويقصرونها عليها قصرا،ومع ذلك لم نسلم من الطاعنين في هذا النقد، وأن هذا ليس منهج الإسلام ، وللأسف أن مما مضى ذكره عن الأنبياء يرد عليهم ولكن"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"إذ أن عتاب القرآن للأنبياء ، وهم قد تاب الله عليهم ولم يعودوا لما حذروا منه فما بالك بمن هو دونهم من الناس دينا وفضلا وصلاح، ولا يزالون يرسفون في أغلال أخطائهم؟!.لذا شرع الله العقوبات الزاجرة في ديننا الحنيف، لكي ننزلها بالمسلمين المخطئني الناكبين عن الصراط المستقيم، فشرع الحدود ، وأمر بالتعزير، من سجن وضرب ونفي وغيره للمخطئين، وأمر بقطع اليد في السرقة،وبرجم الزاني أو جلده، وجلد الشارب وقتل المغير لدينه و....و....و....كل ذلك صيانة للأمة من الإنحراف والزيغ ، ولكي تبقى قيم الإسلام ، وموازينه ثابتة سليمة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.إن من الخير للأمة أن تبقى مناهجها ، وقيمها، وموازينها، ومبادئها، ثابتة مطردة في جميع جوانبها ، ويمنع شغب الشاغبين عليها.فإن التاريخ الإسلامي عبر العصور ليس كل فعل فعله المسلمون ، وليس كل نتاجه لكي نواخذ به ، ونؤطر علي ، إنما تاريخ الإسلام ،هو ما فعله المسلمون موافقا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعليه عمل السلف الصالح.إننا نشكي من أبناء جلدتنا، من العلماء ،وطلبة العلم الذين جعلوا أنفسهم حصنا منيعا لأولئك النابتة ، الذين جلعوا دين الله ورائهم ظهريا، فكان ظلم إخواننا لنا أشد على نفوسنا من ظلم أولئك الشراذم ، فكنا كما قال الشاعر:
كلنا في الشرق هم كلنا حقد وغم
كلنا بغض وثأر كلنا للنار كم
فرق الشر نفوسا حطها دس ونم
أظلمت بالكره حتى لم ترى النور يعم
إننا رهن قيود ريحه ذل وسم
شدها بالخبث قوم خيرها خال وعم
ما دروا أني أخوهم مسلم يضنيه هم
مسلم اسما وهما في الملمات أشم
قاطعوا اليمنى بيمنى وادعو للحق أم
احرقوا البربنار زارعوا اليتم ونموا
ساجد اليتم لنار شنها حقد أصم
المتهوكون
وكتب الشيخ عبد العزيز الجربوع حفظه الله عن المتهوكين فقال:
المتهوكون حقا وصدقا، لقد رزئت الأمة بأولئك المتهوكون الذين طالعوا كتب الشرق والغرب ورموا بعقولهم بين صفحاتها العفنة الآسنة،وراحوا ينفثون سمومها بين أبناء أمتنا الإسلامية زعما منهم أن هذا هو عين فقه التيسير ، الذي أمر الله به ورسوله،وكذبوا وإنا الله "وأن تعجب فعجب قولهم"وليس هذا العجب بأعجب من فعل أولئك المدافعين عنهم المرتمين في أحضانهم، ناسين، أومتناسين،جاهلين ، أو متجاهلين حادثة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخذ عمر رقعة من التوراة ينظر أليها مجرد نظر!!!!ماذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!!عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما،عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال فغضب ، وقال(امتهوكون فيها يا اين الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا يتبعني)...والمدهش أن المتهوكين والمدافعين عنهم، لسانهم يلعج بأن الأمر فيه خلاف يسعنا جميعا فلا إنكار ولا تثريب ولا تشهير ولا تعنيف يعذر بعضنا بعضا في أختلفنا عليه ولا يفسد للود قضية وهذه مسائل خلاف لا مساغ للأنكار فيها. والغريب في الأمر أن هذه اللاطفة ، والدعوة إلى التسامح في الخلاف ، تذهب أدراج الرياح ، إن كان خلافهم مع الجماعات السلفية –مجازا، وكذلك مع المجاهدين – وممن يحاول أن يحتذي حذو السلف ويقتدي بهم من أهل الورع والزهد وممن يحاول أن يقتفي أثرهم ، فيمطر بوابل من العبارات اللاذعة ويرمى بنيران الشهب الكلامية ، ويرجم بالقذائف المحرقة ، أين قاعدة لأمس (نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه )وقاعدته (الخلاف لا يفسد للود قضية)؟!!!!
الإنكار في مسائل الخلاف
يذكر صاحب كتاب الوارف عن ابن تيمية فيقول :لذا قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية6\121 في جوابه على اعتراض الرافضي في مسألة الخلاف ما نصه:فالجواب أن الخلاف نوعان خلاف تضاد وخلاف تنوع فالأول مثل أن يوجب هذا شيئا ويحرمه الآخر، والنوع الثاني مث القراءات التي يجوز كل منها، وإن كان هذا يختار قراءة وهذا يختار قراءة كما ثبت في الصحاح....إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى..إختلاف التضاد فهو القولان المتنافيان إما في الأصول وإما في الفروع عند الجمهور يقولون المصيب واحد ، والا فمن قال كل مجتهد مصيب فعنده هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد،فهذا الخطب فيه أشد لأن القولين يتنافيان،لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع مناعه فيه حق ما أو معه دليل يقتضي حقا ما فيرد الحق في هذا الأصل كله حتى يبقى هذا مبطلا في البعض كما كان الأول مبطلا في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة وغيرهم ، وأما أهل البدع فالأمر فيهم ظاهر،وكما رأيته لكثير من الفقهاء أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه ، وكذلك رأيت منه كثيرا بين بعض المتفقهة،وبعض المتصوفة وبين فرق المتصوفة ، ونظائره كثيرة ، ومن جعل الله له هداية ونورا رأى من هذا ما يتبين له به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا وأشباهة ، وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء ، لكن نور على نور، ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور...وأما القسم الثاني من الإختلاف المذكور في كتاب الله-يقصد خلاف التضاد-فهو ما حمد فيه أحدى الطائفتين، وهم المؤمنون، وذم فيه الأخرى كما في قوله تعالى"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات فمنهم من آمن ومنهم من كفر) حمد لأحدى الطائفتينوهم المؤمنون وذم للأخرى، وكذلك قوله(هذا خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديدكلما أرادوا أن يخرجو منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات....الآية).....إلى أن قال رحمه الله وكذلك جعل الله مصدر الإختلاف البغي في قوله (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم)لأن البغي مجاوزة الحد وذكر هذا في غير موضع من القرآن ليكون عبرة لهذه الأمة، وقريب من هذا الباب ما خرجاه في الصحيحين عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم وإختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) فأمرهم بالإمساك عما لم يؤمروا به معللا ذلك بأن سبب هلاك الأولين إنما كان لكثرة السؤال ثم الإختلاف على الرسل بالمعصية كما أخبرنا عن بني إسرائيل من مخالفتهم أمر موسى في الجهاد وغيره، وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة التي أمرهم بذبحها.لكن هذا الأختلاف على الأنبياء هو والله أعلم مخالفة للأنبياء كما يقال اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه ، والإختلاف الأول مخالفة بعضهم بعضا ، وإن كان الأمران متلازمين،أو أن الإختلاف على الأنبياء هو الاختلاف فيما بينهم فأن اللفظ يحتمله......وقال ابن القيم رحمه الله في الإعلام 3\288 في بيان (خطأ من يقول لا إنكار في مسائل الخلاف)وقولهم إن مسائل الخلاف ، لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل .أما الأول فاذا كا القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا، وجب إنكاره إتفاقا إن لم يكن كذلك،فإن بيان ضعفه ، ومخالفته للدليل إنكار مثله،وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع،وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها ، والفقهاء من سائر الطوائف ، قد صرحوا بنقص –بنقض-حكم الحاكم إذاخالف كتابا أو سنة....إلى أن قال رحمه الله تعالى :وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللإجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الإجتهاد كما أعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم. والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الإجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به الإجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها ...إلى آخرما قال.
وأقول متى تكتسب النصوص الشرعية قطعيتها إذا كان لا إنكار في مسائل الخلاف؟! الجواب لا تكتسب قطعيتها حتى يتفق عليها الرجال، وهنا الطامة الكبرى فلا حجية للشرع، ونصوصه حتى يقرأها، ويتفق عليها الناس، هذا لا زم من لوازم لا إنكار في مسائل الخلاف!!!!ولازم آخر، أن كان لا إنكار في مسائل الخلاف ، أن نجمع بين الضدين، لتوصم الشريعة بالتناقض ، فهذا يبيح وذاك يحرم وهلم جرا..إن الصواب في ذلك أن نقول ليس كل خلاف معتبر إلا ما كان له حظ من النظر ، وينبغي أن تربى الأمة على الإعان لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتسليم لهما.
سبب خلاف التضاد
قال ابن تيمي في الإقتضاء1\37 وهذا الإختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة فساد نية لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض بالفساد ونحو ذلك فيجب للك ذم قول غيره أو فعله أو غلبته ليتميز عليه أويحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة، ونحو ذلك لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة وما أكثر هذا في بني آدم وهذا ظلم ويكون سببه تارة أخرى جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه أوالجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر أو جهل بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا، والجهل والظلم هم أصل كل شر كما قال سبحانه( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)
منهج الإسلام في التثريب على المخالف
يقول الشيخ عبدالعزيز الجربوع من تأمل نصوص الشريعة ، وأقوال أهل العلم المبنية على الادلة الشرعية يجد أن الإسلام في النقد والتقريع والتثريب ينهج ما يلي :"1-إما أن يثرب على الفكرة ، وما يدعو إليه الشخص، دون التعرض للشخص.وهذا ظاهر في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة عن كثير من الأمور التي بلغته أن بعضهم يفعلها أو يقع فيها حيث يقول كما عند مسلم والنسائي وغيرهما من حديث انس رضي الله عنه في قصة النفر الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ...فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا /؟لكني اصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) وفي حديث البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ما بال/أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن إشترط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق)...
وأما أن يثرب على الشخص والفكرة ، أو ما يدعو إليه معا، وهذا جلي في حادثة معاذ رضي الله عنه فعن إبي مسعود عقبة بن عمرو البدري صلى الله عليه وسلم قال:جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا !فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال:(أيها الناس إن منكم منفري فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة) متفق عليه وفي رواية قال:(أفتأن يا معاذ!؟)وهنا ثرّب رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ صلى الله عليه وسلم ونهى عن إطالة الصلاة.
وأصرح من ذلك حديث الإمام أحمد رحمه الله ، وفيه :عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العنوهن ، فإنهن ملعونات،لوكانت وراءكم أمة من الأمم لخدم نساؤكم نساءهم، كما خدمتكم نساء الأمم من قبلكم) رواه الإمام أحمد والحاكم والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح، وقال الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وإما أن يثرب على الشخص دون الفكرة ، والفعل الذي صدر منه خصوصا إذا كانت فكرة كفرية إلحادية قد تعلق في قلوب العامة إذا طرحت على مسامعه، وكان الناقد لها بضاعته العلمية مزجاة،أو كانت دعوة إلى جاهلية جهلاء وعصبية صماء،أو كانت أو كانت في الإعراض ولا مصلحة لظهورها على سطح الواقع والمصلحة هنا في التثريب على الشخص دون الفكرة، لكي لا تعلق في قلوب العامة كما ذكرت ولا يثلم عرض وبرهان ذلك:عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل منع ابن جميل ،وخالد بن الوليد، وعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه، واعتاده في سبيل الله تعالى وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)رواه أحمد ومسلم وهنا فم يفصل الرسول صلى الله عليه وسلم في فعل ابن جميل وإنما قال ما نقم ابن جميل...وفي البخاري ومسلم في حادثة الأفك وفيه (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبدالله بن أبي وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الإ خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي) وهنا لم يفصل فيما قال أبي –عدو الله – على عائشة رضي الله عنها لقبح قوله عليه من الله ما يستحق، ولا يقال إن أبن أبي كان منافقا ، إذ لا يسوغ هذا ، لأنه كان محسوبا على المسلمين لذا دافع عنه بعض الصحابة رضي الله عنهم الذين لا يعلمون حاله ،ولم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم من يعذرني في رجل منافق حيث عاملة بما ظهر من حاله وما يدعيه ولو عامله بالغيب لوجب قتله.ولهذا نهى المسلم أن يغشى المجالس التي يخاض فيها بالكفر والألحاد بآيات الله والإستهزاء بدينه إلا أن يكون منكرا عليهم ذلك، وإن لم يستطع ، لضعف علمي أو خوف جبلي، فلا يجلس معهم وما ذاك الإ خشية أن يفهم م جلوسه الإقرار، أو أن تطرح شبهة تعلق في قلبه فيصبح مثلهم نسأل الله السلامة من الزيغ، قال تعالى(وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) وقال الله تعالى(وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)وهل المميعين لديننا ، إلا ممن أنساهم الشيطان فعكفوا على كتب الظالمين وأخذوا يطرحون بين أبناء أمتنا الإسلامية خزعبلات وترّهات تمجها الفطر السليمة.
الأدلة على مشروعية التثريب على المخالف
يقول الشيخ عبدالعزيز الجربوع إذا كان المخالف المراد تثريبه مخالفا لكتاب وسنة رسوله ، خارجا عن فهم السلف ومن سار على هديهم ، فإن الإسلام لا يرى غضاضة في التثريب عليه لأنه من أهل الخطأ في هذه الحالة ، بل يصل الأمر في كثير من الحالات إلى الوجوب، لما يلي:....ب- يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.فهنا سمى من كذب في أمر القوم وأنهم منعوا الزكاة ، فاسقا لكذبه على رأي من ذهب إلى هذا التفسير ، ولم يعترض على سبب النزول ، وإذا سمى من أراد أن يريق دماء المسلمين بلا سبب فاسقا، فكيف بمن يزعزع عقائدهم ويشككهم في أمور دينهم ويفتنهم فيه!!.
ج-سمى الله الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات بصوت مرتفع ودعوه كما يدعي أحدهم صاحبه، أنهم لا يعقلون –ليسوا بعقلاء في ذلك-(إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون).
د-عتاب الله للصحابة في حادثة أحد والحكم على بعضهم بأنهم أرادوا الدنيا على الآخرة(ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا الله عنكم والله ذو فضل على المؤمنين)...
من السنة أ-لقد أمر لرسول صلى الله عليه وسمل باللفظ إسفافا ما بعده إسفاف لمن تعزى بعزاء الجاهلية وأن نقول عظ على فرج أبيك وأن لا نستعمل الكناية في ذلك بل اللهجة الدارجة (عض على هن أبيك ولا تكنو)وهذا فيمن أخطأ خطأ ميسورا في نظر كثير من الناس، فما بالك بأخطاء الإعتقاد والكفر والزندقة.
ب-قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبي السنابل :(كذب أبو السنابل إذا أتاك أحد ترضينه فائتي به أو قال فائتيني، فأخبرها أن عدتها قد انقضت)رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
ج-ما روي عن أبي بكر قوله لعروة بن مسعود الثقفي(أمصص بضر اللات)وذلك في الحديبية.
د-ما روى لنا مسلم رحمه الله في صحيحه، قول كعب بن عجرة عندما رأى عبدالرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا قال:(انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا...)هذا في مسألة الخطبة.
ه-وفي البخاري مقاطعة عبدالله بن مغفل لابن أخيه عندما لم ينتهي عن الخذف قال:والله لا كلمتك بعدها أبدا.هذا في مسألة الخذف،قاطع ابن أخيه فكيف بتمييع الدين؟!
و-وعبدالله بن الزبير عندقا قال لحبر الأمة ابن عباس إيماء، وهو تحت أعواد منبره قال:إن أقواما أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم ، لا يزالون يفتون بالمتعة، فرد عليه ابن عباس قائلا:إنك لجلف جاهل لقد فعلت في عهد من خير منك عهد إمام المتقين.
ز- كثيرة هي ألفاظ الصحابة فيما بينهم عندما يجانب أحدهم الصواب يقولون كذب فلان ، وكذب فلان، ففي السنن الصغرى تكذيب عبدالله بن سلام لأبي بن كعب في مسألة وقت ساعة الإستجابة يوم الجمعة قال عبدالله بن سلام :كذب أبي وسوءا أراد به –اللغة الحجازية –بمعنى أخطأ أو أراد الكذب حقيقة ، المهم أن لفظة (كذب)صدرت مع إمكان استخدام ألطف منها ككلمة (أخطأ) وهذا في مسألة ميسورة الخلاف فيها خلاف تنوع وليس خلاف تضاد، وما نحن بصدده ليس من هذا الخلاف، إنما وسط معمعة عظيمة من مدعي العلم يحاولون أن يزرعوا في الناس تعظيم العقل وأطراح النصوص الشرعية، وتبجيل الرجال، وتقديمهم على قال الله وقال رسوله والله جل ذكره يقول(إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون).
ومن ذلك التثريب ، قول عمر رضي الله عنه لحاطب في مسألة إخبار المشركين بغزو الرسول صلى الله عليه وسلم لهم قال عمر لما علم بالخبر:نافق يا رسول الله دعني أضرب عنقه فلم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم الوصف بل قال :(سلوه) قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/664 ما نصه:فدل على أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع إذ لم ينكر النبي على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن أجاب بأن هذا ليس بمنافق ، ولكنه من أهل بدر المغفور لهم..إلى آخر ما قال رحمه الله ..قلت ونرى في عصرنا الحالي أن كثير ممن يقومون بعمل حاطب تعتمد سلفية الإرجاء على عدم نفاقهم ولو ارتكبوا نواقضا وأن مثلهم كمثل حاطب؟..
حادثة الإفك
وفي حادثة الإفك ، ما جرى بين الصحابة رضى الله عنهم من المشادة الكلامية بمحضر الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين(فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل فقال يا رسول الله أناوالله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد يعني ابن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى همو أن يقتتلو ا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ..هذا بالنسبة للصحابة رضى الله عنهم وأما من بعدهم فإليك، أقوالهم :"فإلامام أحمد عندما نقل له قول أبي ثور لا يتفق مع الدليل قال:( أبو ثور كاسمه ونحوا من ذلك ، قال عن أبي حنيفة:" ما قوله عندي، والبعرة إلا سواء"، وقال عن الكرابيسي:" كذب هتكه الله الخبيث"وذلك في مسألة "لفظي بالقرآن مخلوق"، وفي كتاب المجروحين لابن حبان ترجمة أبي حنيفة كلام لسفيان الثوري رحمه الله على أبي حنيفة حيث قال:استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين، ولما جاءه خبر موته قال لمن أخبره:إذهب فأنبه، وبشره ، فإن فتان هذه الأمة مات،والله ما ولد في الإسلام ، أشأم عليهم من أبي حنيفة، ووالله لكان أبو حنيفة ، اقطع لعروة الإسلام عروة عروة من قحطبة الطائي بسيفه، وحمد الله على موته لما جاء نعيه إليه، وقال الحمد لله الذي أراح المسلمين منه ، وقال في موضع آخر عنه إنه غير ثقة ولا مأمون.ولا يخفى علينا قول أبي إسماعي الهروي عن الأشاعرة، وأنهم مخانيث المعتزلة وذكر ذلك ابن تيمية في الفتاوى رحمه الله.
بل شنع ابن القيم باللفظ على الجهمية والمبتدعة ومن يخبط خبط عشواء في الأسماء والصفات فقال:وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثير من مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة إذا سمعوا شيئا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبدعتهم رأيتهم عنها معرضين"كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة"،ويقول مخنثهم سدوا عنا هذا الباب وأقرؤوا شيئا غير هذا وترى قلوبهم مولية وهم يجمحون لثقل معرفة الرب سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم ، وكذلك المشركون على إختلاف شركهم إذا جرد لهم التوحيد وتليت عليهم النصوص المبطلة لشركهم إشمأزت قلوبهم وثقلت عليهم ولو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا..إلى آخر ما قال إلإعلام 1/201ولو قال قائل إن ابن القيم قال هذا القول في الجهمية ، والجهمية قد كفرتهم الأمة قلنا بل ذاك في عموم المبتدعة من الجهمية وغيرهم ممن هو أقل منهم خبثا لذا قال(مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة) والناظر في كتب الجرح والتعديل ، وقسوة الفاظها علم أن السلف كان هذا من منهجهم فيمن يعبث بقضايا الإسلام فكثيرا ما نقرأ في تهذيب الكمال للمزي، أو تهذيب التهذيب لإبن حجر، فلان كذاب وفلان وضاع وفلان خبيث وفلان أعوردجال فلان بيس بشيء وفلان زنديق وفلان مرجيء وفلان متهم بالإعتزال وفلان ناصبي وفلان رافضي ...وفلان ...وغير ذلك كثير مما يطول المقام بذكره، فهل نحن أفضل من الصحابة ، والسلف ، وأعلم منهم وأحكم أم أن المميعين والعابثين بقضايا الإسلام ، أشرف قدرا ممن مضى ذكرهم هيهات هيهات إلا أن نساوي الثرى بالثريا.

هذا الكتاب

ربما كان من الضروري تصحيح الأخطاء المنهجية والنقدية لهذا الكتاب من قبل، ولكن لم يكن عندي العزم والإطلاع على محتويات الكتاب بالتفصيل، فربما ما حصل من أسباب أدت إلى هذه الدراسة هو من قبيل "رب ضارة نافعة"، لم يكن في بالي أن أكتب حول هذا الموضوع فقد أهداني الصحفي مروان شحادة الكتاب، وبقي الكتاب عندي أكثر من ثلاث سنوات، ولم يثر الكتاب اهتمامي فقد قرأت شهادة سيف العدل وشعرت أنها جبرت الكسر الموجود في شهادتي المقدسي وأبي المنتصر..ثم تركت الكتاب..ولم يكن ذلك ليثير إهتمامي بالكتابة أو الرد أو التعليق أبدا..بل لم أكن أعرف أن كثيرا من محتويات الكتاب مغلوطة وذلك لعدم اطلاعي على محتوياته بدقة من قبل،فقد تصفحته ورأيت أن هناك أخطاء ومن الطبيعي أن يقع الكاتب بأخطاء، ولم تلفت نظري مثل هذه المرة لأنني لم أقم بدراستها دراسة نقدية ومنهجية..أصحاب تأليف هذا الكتاب قاموا بالترويج والتسويق لكتابهم وزعموا أنهم قاموا بمحاورة منظري القاعدة ومفكريها الكبار،وقد قاموا بكتابة هذه المعلومات من وراء وراء، ولم يكتبوهاعن قرب..وقد قام هؤلاء بالتزوير لأمرين، أحدهما أنهم خلطوا أشياء غير صحيحة بمعلوماتهم ليساهموا في التسويق للكتاب من هذا الباب، فعلمت أجهزة الدول المعنية بالحقيقة وخاصة أمريكا ومن يدور في فلكها فسكتت عن الموضوع برمته لعلمها بالتجارة والتلبيس والتهويل والتزوير..وأما الأمر الآخر وهو أنهم عملوا ذلك طعما للقاعدة ولمرحلة لها ما بعدها، ولكن أفشلها ذكاء المجاهدين الذين ينظرون بنور الله تعالى وليهم ووكيلهم فهم على بصيرة من أمرهم، وقد علمتهم التجارب النظر إلى الحقائق،وليس للمظاهر على أرض الواقع..بقيت الشعوب المسكينة هي الضحية التي يلعب بها الإعلام كالكرة العمياء، رغم محتويات الكتاب القيمة والتي ساهمت في تسليط الضوء على فوائد جمة لا ننكر قيمتها..وقد قمت بتوضيح المفاهيم والحقائق التي رأيت أنها مغلوطة ومزورة حسب معرفتي للحقبة الزمنية التي عاشها الزرقاوي والقاعدة في أفغانستان والباكستان..وأضفت عليها ما يثري المادة وما يجبر كسرها ويفيد القارىء الذي ينتظر تاريخ أولئك الأبطال الصناديد والرجال العظماء، الذين أراد أعداء أمتنا التشويش على نصاعة تاريخهم وتشويهه لتنسى أمتنا مآثرهم وبطولاتهم.. ولقد أردت أن يتنبه أصحاب الكتاب والعاملون لأمتنا للحقيقة فيتعلمون الحقيقة بالحقيقة والتي حاولت أن أجبرها.. فقد اعتمدوا فيها على كثير من المعلومات المشوهة في كتابة نصاعة تاريخ الزرقاوي أو القاعدة سواء كان في أفغانستان أوغيرذلك، ولم يكن أحد يستطيع أن يعرف تاريخه بالتفصيل الا من عاشره معاشرة حقة، وليس من خالطه فترة أشهر أو دعاه لطعام أو كان معه في سفر أو سجن ليكتب تاريخ حقبة زمنية كاملة من خلال هذه المرحلة أو الفترة والتي لا تتعدى أشهرا عند بعضهم،والتي أدت إلى تشويه صورته لاختزال تلك المراحل بمرحلة زمنية واحدة، لم تعبر عن الحقيقة التي عاشها هذا البطل وأخذت من أناس لهم أزمات مع أنفسهم أحيانا كثيرة..كتبت عن سيرته التي أعرفها على قاعدة النور مستئنسا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الماء " هوالطهور ماؤه الحل ميتته". نحن نحب من يتعامل مع القاعدة أوغيرها من العاملين لأمتنا بجد وصدق وإخلاص ولو بالتعاطف أو المدح أو يقوم بالكتابة عنهم، أو عن رموزهم. أن من يقوم بقول الحق سواء بما يخص القاعدة أو غيرهم فإنه يسجن وينكل به وما السجناء السياسيون المخلصون من أبناء أمتنا وخاصة الإسلاميين منهم في سجون بلاد الأعراب الا دليلا على ذلك..ولكن أصحاب هذا الكتاب تركت لهم الحبال على غاربها فرضوا باليسير من الشهرة وطمع الدنيا وأهداف أخرى الله أعلم بحقيقتها، وبقى هؤلاء يقومون بطباعة الكتاب على تزويره فآلمني أن يكون هؤلاء متصدرين للحديث عن شخصية كشخصية الزرقاوي والذي لا يشرفه أن يتحدث عنه هؤلاء المتسولون. فوفق أي دين أو شريعة أن تزور الحقائق وتشوه معالهما لمجرد توفربعض المعلومات المهمة والقيمة والتي هي حدث الساعة وتتعلق بأشخاص وأحداث جديرة بالتسويق والترويج وخاصة عند أولئك الذي يستثمرون قدرات الآخرين اللغوية وأساليبهم الفنية والتصويرية ويقومون بالعمل لأجل المال والشهوات والمناصب..كانت فكرة أصحاب كتاب الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة هو الإيجاد الحتمي لهذا المشروع المهم والضروري بأي وسيلة كانت. بدأ التجميع لهذا المشروع وقام بعضهم في السير بهذا الإتجاه فكانت طريقتهم خبط عشواء في الزمان والمكان والأحداث والشخوص حيث تم التقاء بعضهم في جلسات عابرة أو مخالطات سطحية أو اختلاط بسيط، وبعد أن قاموا بتحصيل معلومات بعيدة عن قادة القاعدة فأنها أصبحت عند صياغتها بالضرورة خرجب مفكري القاعدة ومنظريها الكبار، وهذا ما ذكروه بأنفسهم وقالوا بألسنتهم لنرى التحليل والتأويل والتزوير في تلك المعلومات، والتي تدل على أنه ليس ثمة معلومات حقيقية تدل على التفكير والتنظير إنما هي تحليلات صحفية صيغت بإسلوب أناس قد دفع لهم مبالغ باهضة وإساليب أشخاص تخيلوا الأحداث على طريقة الأفلام والمسرحيات القصصية ثم نسبت إلى مفكري القاعدة ومنظريها الكبار، وكم كان فرحي حين أعلم حقيقة أن هذه المعلومات قد استقوها من مفكري القاعدة ومنظريها الكبار،ولكن الحقيقة عكس ذلك فقد زور هؤلاء الحقائق وافتروا كذبا على قادة القاعدة ومفكريها ومنظريها الكبار.. إن الحقيقة ذات قوة وعليها نورفهي تبدع الإسلوب والصياغة والكتابة وليس العكس. "وأن المؤمن لا يكذب" فقد كذب هؤلاء على القاعدة وقاموا بتزوير الحقائق وكذلك قاموا بالكذب علي وخداعي.. بقيت زيادة عن ثلاث سنوات ولم أعرف حقيقة الكتاب، ولا كتّابه الحقيقيين ثم بقدرة قادر وبعد أن أمن- أصحاب تأليف الكتاب- مكر الله قالوا الحقيقة، وجاءت في وقت توجيه سهام وإتهامات مسمومة لي،ولم أفكر يوما بالكتابة والتوضيح والرد والتجريح، لكني دفعت لهذا الأمردفعا وسقت له سياقة، فالكتاب عندي منذ أكثر من ثلاثة سنوات أهداني إياه أحد شركائهم في مشاريعهم وهو الصحفي الفاضل مروان شحادة وهوأفضلهم وأقربهم إلى نفسي مع أنه إشترك في خديعتي مثلهم ..
..ثم عرفت منهم بعد أكثر من ثلاث سنوات وتحديدا من أبي عثمان نعيم التلاوي حيث قال لي أنه:"كتب إستراتيجية القاعدة" وكذلك قال:"لثلاثة ممن أعرفهم وأعرف أثنين منهم معرفة وثيقة والثالث سطحية حيث قال أمامهم:" أنه كتب رسالة سيف الإسلام" وهو رجل صاحب تجربة، وكان من قبل مع المنظمات مع قريبه نسيب الشهيد أبو الغادية فله صلة قرابة وصداقة قديمة ...
ما دفعني للقيام بهذه الدراسة هو كثرة الأخطاء المنهجية في الكتاب من وخاصة فيما يتعلق بشخصية الزرقاوي والتي هي الشخصية المحورية في الكتاب حيث قام مؤلفوا الكتاب بجمع معلومات سطحية ومشوهة عن شخصية الزرقاوي واعتبروها شهادات ولقد كان لي معرفة سابقة بأصحاب تأليف الكتاب، وكان سبب معرفتهم هو جهاد الشهيد الزرقاوي في العراق والحالة الإعلامية التي واكبت جهاده فترة تزيد على ثلاث سنوات ونصف تقريبا،وقع الكتاب في تناقضات كثيرة فهو جمع بين الأضداد، فكيف سنقبل واقع الزرقاوي والذي يقوم على البطولة والجهاد والتحدي، ووصف شخصيته بالضعف وعدم الحكمة والتسرع من قبل من يزعم أنه عرفه من قبل.. مع أني أثمن هذا الجهد والعمل الذي بذله هؤلاء في إخراج هذا الكتاب وهو جهد مشكور بجوانبه الإيجابية، وارجوا أن يكون عملهم هذا سببا في تحصيل الحسنات الكثيرة، ودرء السيئات عنهم، رغم عدم قناعتي بدعائي، فلم يبنى ذلك على هوى مني، وإنما من خلال سيرة هؤلاء في التعامل مع الأحداث، فلو كانت غاييتهم نبيلة فيجب أن تكون وسيلتهم"أنبل"كذلك. لكن لا يستطيع بشر أن يزعم أن الله لا يصلح عمل المفسدين إن تابواوأنابوا إلى الله تعالى، حين أكتب عن تلك المغالطات -وإن كانت في نفسي أمور تجاه هؤلاء- الا أنني لا أظلمهم، واطرح ما في نفسي جانبا، وأتحدث عن الإتجاه الايجابي والإتجاه السلبي في ذلك انطلاقا من قول الله تعالى" يا أيها الذي آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين.." وقوله سبحانه وتعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "...فحين أكتب عن هؤلاء لا أكتب طعنا فيهم أو تشهيرا بهم وإيذائهم، لكنها رؤية شرعية وأحقاقا للحق ومنعا للتزوير فقد آذوا غيرهم وتسلقوا على ظهورهم ورقصوا على جراح وآلام غيرهم فكان الشيء بالشيء يذكر، وكان الجزاء من جنس العمل قاموا بشق طريقهم فليتحملوا التبعات...أن منهج النقد والبحث العلمي لا يعرف العواطف والنوايا إنما يتعامل مع الظواهر الموجودة على أرض الواقع، وإنني إستطيع أن أقول أن هناك حبا لخدمة الدين تبعا لتلك التجارة التي تاجر بها هؤلاء، وجنوا فيها أرباحا طائلة، وكان نصيب الأسد لفؤاد حسين حيث خدع أصحابه كما خدعني من قبل، حين أخذ مني قرص حفلة زفافي وبعض الوثائق التي وضعها في الكتاب مقابل المساهمة في إخراج عديلي وزوج شقيقة الزرقاوي في إيران ولكن تمت خديعتي بذلك وسأحاول أن أذكر ذلك بشيء من التفصيل في ثنايا الكتاب .
المغالطات التي وقع مؤلفوا الكتاب يعود للحصيلة الشرعية الضئيلة وقلة بضاعتهم في العلم، إضافة لتطفلهم على الإعلام ودخولهم مضماره دون دراسة مناهج البحث العلمي في تقريب الشهادات والتأكد من صحتها وقد كتب الكتاب بإسم فؤاد حسين ولكن مؤلفي الكتاب أقلهم أثنان فؤاد حسين وأبو عثمان نعيم التلاوي..تظهر المغالطات جلية حين حصلوا على شهادات من بعض من عاشر أبي مصعب وكتبت كما هي، ولم يدققوها ولم تقارن مع غيرها من شهادات أصحابه، وادعى هؤلاء زورا أنهم قارنوا الشهادات.. وكتبت تلك الشهادات في إتجاه إحادي الجانب و في غير إسلوبها الصحيح ومن خلال حظوظ النفس والذات والحزازات، وقديما قيل" أقوال الأقران تطوى ولا تروى" رأو أن شهادة المقدسي وأبو المنتصر سلبيتان حيث اتسمتا تلك الشهادات بطابع الشخصية والإنتصار للنفس.. فأرادوا أن يجبروها بشهادة عملية وصحيحة لا تعبر عن شخصيته بقدر ما تعبر عن طموحه واهتماماته وفكره، حيث جمعت تلك المعلومات البسيطة من بعض إخوته الذين كانوا معه في أفغانستان ولم يعايشوه معايشة حقيقية ويعرفوا المراحل التي مرت بها شخصيته ليقوموا بوضع شهادات مناسبة لذلك.. وصورها أصحاب الكتاب على أنها تعبر عن تطور شخصية الزرقاوي ثم قاموا بوضع تلك الشهادة بإسم سيف العدل أحد قادة القاعدة أحد قادة القاعدة للترويج والتسويق، وهو مسجون في إيران ومن الصعب أن يعرف الهدهد ماذا داخل السجون الإيرانية...وضعت تلك الشهادات لتجبركسر شهادتي أبومحمد المقدسي وابو المنتصر.. صورت تلك الشهادات على أنها قامت بتشكيل فكر ونمط ومنهج واستراتيجية الزرقاوي والحقيقة كما علمت ورأيت أن هذا جزء ضئيل من الحقيقة وليست الحقيقة أو جلها.إن من الثوابت الشرعية والنقلية والعقلية أن تجتمع الشهادات من الأطراف المتناقضة ثم يوفق بينها..لكن هذه الثوابت لم تكن موجودة في منهج هذا الكتاب.. رغم زعم مؤلفي الكتاب بذلك..كان الأولى أن تعرض محتويات ماكتب عن أبي مصعب على الإخوة الذين هم أقرب لأبي مصعب وأشد التصاقا وخاصة أولئك الذين كانوا معهم في السجن وشاركوهم البأساء والضراء وساهموا في صناعة القرارات وكيانهم السياسي..لو عرضت لاعترضوا عليها وساهموا في تغيير كثير من تلك المعلومات الواردة في شهادة المقدسي وشهادة ابي المنتصر، فقد كانوا يرون أن المقدسي وابا المنتصر كانا سلبيان في كثير من محطات السجن التي عاشوها مع التجمع الذي كان يقوده أبو مصعب ولذلك كانوا يرون أن الشهادات كتبت من خلال حظوظ النفس و"الحزازات" وأنها فرص لتنفيس بعض ما كان في النفس، ولم يكن له مجال في وقته، حيث كانت شهاداتهم تفتقر إلى الموضوعية والمنهجية فقد بنيت على حب الذات والظهور بمظهر الناصح الأمين والرجل الحليم والإنسان الحكيم، بينما صورت شخصية الزرقاي أنها ضعيفة تحتاج إلى حكمتهم وتستظل بمشيختهم..لكن أصحاب الكتاب لم يقوموا بعرض الشهادات أو مقارنتها خوفا على أنفسهم من أنفسهم؟! لم يجهدوا أنفسهم بتمحيص سقيم تلك الشهادات أو توضيح ما التبس فيها،وذلك لشدة حرصهم على المعلومات –أي معلومات- تصب في اتجاه الزرقاوي.. كانوا يعتبرون تلك المعلومات بغثها وسمينها هي بالضرورة مكسبا من باب المنهج العلمي والموضوعية وكأن من الحكمة والموعظة الحسنة أن كل ما يعرف يقال أو كل حق يقال في كل الظروف.. كانت تلك الشهادات في حقيقتها لوائح اتهام للزرقاوي وشهادات زور للجهاد والمجاهدين فبدل أن تكون شهادات حسن سيرة وسلوك لتساهم في التحريض على الجهاد، ورص صفوف الأمة في الوقت الذي تذبح فيه أمتنا من الوريد للوريد
ذبحوني من الوريد للوريد و"سقوني" المر في كل صعيد
كانت شهادات بعض الدعاة خارج الطريق والواقع، بعيدا عن هموم الأمة وواجبها فأصبحوا يبحثون عن الحبل بعد أن أضاعوا الجمل، كانت أقوالهم تعبر عن طبيعة الدعاة وأزماتهم التي يعيشوها مع أنفسهم والناس، فقد صورت هموم الأمة من خلال شخصياتهم وليس من خلال الأحداث والواقع فخرجت شهاداتهم سقيمة تثبط الهمم وترخي العزائم وتعيق الطريق.. وأرجو الله تعالى أن تكون شهادتي وتعليقاتي على الكتاب قد أضافت أبعاد جديدة إيجابية وأن أكون قد أتممت مقارنة الشهادات وأعطيتها جزء من حقها..أن الشهادة الحقيقة في مقارنة حقيقية للشهود والخروج بتصور عام وفق تلك المقارنات بموضوعية ومنهجية..أدعوا أنهم قارنوا الشهادات، ولوقارنوها لوجدوا الحقيقة، ولكنهم قاموا بانتقاء رسالة المقدسي المنشورة في الإعلام واعتبروها شهادة..وكذلك قاموا بإعطاء أبا المنتصر مبلغ ثلاثمائة دينار فكتب مائة صفحة وأخذوا منها ستة عشر صفحة وحين راجعته ذكر لي "أنهم بتروا شهادته" لم تكن شهادته مبتورة، لكن ما يبدو لي من خلال سياق أقواله أنها لم تكن مبتورة إنما كانت تعبر عن أزمات في السجن.
في عالم هذا الكتاب قلبت الموازين فكانت شهادات الأقران وحزازاتهم قواعد كلية، قد اعتمد عليها كأنه شهادة علمية موثقة بنيت عليها دراسات وأصبحت عند البعض مسلمات..كانت قواعدهم وانطلاقتهم غير مبنية أصول ومناهج البحث العلمي في تغطية شخصية أبي مصعب..وهذا ما جعلني أقوم بالرد على تلك الشهادات ولوائح الإتهام التي قمت بتحصيلها من نفس الإخوة الذين عاشروا الزرقاوي و المقدسي وابو المنتصر في السجن حيث قمت بما يجب أن يقوم به أصحاب الكتاب فربما أكون أولى منهم بانتساب الكتاب لي لكنني لا أفعل ذلك ولا أحتال على جهود الآخرين كما فعلوا فقد بنيت دراستي على أقوالهم وجهدهم وتعبهم فلهم جهد مشكور على ما كان حقا في الكتاب وأما ما كان باطلا فقد كان ضرره أكبر من نفعه بأضعاف مضاعفة..جمعت تلك الروايات ورأيت أن هناك في النفس حاجة وحاجات انطلقت تجاه ذاك العملاق سواء كان من المقدسي فك الله أسره وثبته،وجعله إماما يهدي بأمره أو أبي المنتصر أصلح الله أمره ونصره على نفسه وأعدائه.
بالنسبة لشخصية الكاتب الرسمي للكتاب فؤاد حسين مراسل قناة المنار الشيعية. فهو شخصية الثابت الوحيد فيها هو المادة وما سوى ذلك فهو متغيرة، وقد لمست ذلك حين تعاونت معه في مشروعه التلفزيوني عن الزرقاوي ثم خدعني بعد أعطيته ما عندي من وثائق وقرص"سي دي" حفلة زفافي بها صور حية للزرقاوي مقابل المقايضة في البحث عن عديلي أبو القسام زوج شقيقة الزرقاوي والمسجون في إيران وقد كانت العهود والمواثيق على ذلك ثم تبين لي بعد يومين أوثلاثة من أعطائي قرص "السي دي" وبعض الوثائق خبثه وسوء طويته فبذلت جهدي بوسائل عديدة لمحاولة منعه مع مجموعته من عرض أي شيء يخصني حينما بدا لي إنقلابه علي وخداعي من بعض الملاحظات عليه.. انقلب عليّ فخدعني واستخدم الأشياء التي أعطيته إياها في مشروعه التلفزيوني عن الزرقاوي بل قال عن عديلي الذي أخذ صورته التي أمنتها له، ليبحث عنه في سجون إيران ليضعها في مشروعه التلفزيوني، وليذكر أنه من الأعضاء المهمين في شبكة القاعدة، وكذلك قال عن غيره وبث ذلك في محطة "ال بي سي" اللبنانية المشاركة في التزوير مثله..كان المشاركون الرسميون في المشروع التلفزيوني الصحفي الأردني فؤاد حسين، وأبوعثمان نعيم التلاوي والصحفي الأردني مروان شحادة..أما المؤلف غير الرسمي للكتاب فهو أبو عثمان نعيم التلاوي، وهو رجل كان له توجه سابق مع المنظمات الفلسطينية ثم توجه للإسلام، ولم يخلع ربقة الجاهلية بعد من عنقه فلم تزل تلك الرواسب موجودة فيه بعصبيتها..من قام بجمع معلومات هذا الكتاب الصحفي فؤاد حسين وأبو عثمان نعيم التلاوي وهوحاصل على بكالوريوس تاريخ ويقوم بتقديم رسالة الماجستيرأوالدكتوراة عن الجماعات الإسلامية وخاصة القاعدة وآخرون أعرف بعض أسمائهم..وهناك من ساعدهم في جمع المعلومات والوصول إلى معارف الزرقاوي بالتزكية وفتح الجسوروتذليل العقبات..منهم نسييب أبو الغادية وهو الذي عرّف على هؤلاء وقام بتزكيتهم ،إضافة إلى بعض من كان معنا في أفغانستان لفترات متقطعة.. حاول مؤلفي الكتاب من خلال تيارهم المادي الهادر محاولة الإرتقاء بالعمل الإسلامي الجهادي إلى الأمام ولكن بطرق خيالية ووهمية بلا أساس وعلى ما في الكتاب من فوائد جمة وحقائق قيمة.. وقد تعرف الصحفي فؤاد حسين على أبي عثمان في السجن وجمعتهم المادة وبعض الحب للعمل للإسلام من خلال التصورات الخرقاء والتي لا تقوم على ولاء ولا براء حسب طبيعة الأفكار التي يعتنقها أبو عثمان والتي أتاحت له الإتصال بجماعات كثيرة حين كان في السجون سواء في فلسطين باتصاله مع جماعة الجهاد والتي لا تمانع من الأتصال بإيران أومصر حيث تعرف على بعض القيادات الجهادية هناك حسب ما ذكر لي..كان فؤاد حسين يساريا وكذلك أبو عثمان مع المنظمات الفلسطينية.. إشترك معهم في العمل الغامض أصحاب دين ولحى لكنهم كانوا مغفلين. ذلك أنهم رأوا الحقائق والتزييف والتشويه ثم لا يزالون يتعاونون معهم في خدمة قضايا الأمة بزعمهم، وليساهموا في التضليل والتزوير مرة أخرى بشكل أوسع كذلك دون العبرة والعظة، ولا أدري ما هي الدوافع الشرعية والدينية التي تجيز لهم التعامل مع مثل هؤلاء.. وخاصة أن مشروع أولئك التلفزيوني وكتاب "الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة" كانت فيهما من الأخطاء المنهجية والشرعية الكثيرة والقاتلة ما يجعل لمن عنده أدنى فهم أو علم أو أدب أو خلق يتجنب التعامل مع مثل هؤلاء، فقد أدى عملهم في تثبيت تهم الأنتساب للقاعدة لأناس أبرياء لم يكونوا من القاعدة، وذلك عن طريق الأحتيال والخداع والتضليل بطرق عديدة أدت في النهاية لوقوعي في مصيدتهم عن طريق بعض أصدقاء أبي مصعب الذين كانوا جسرا لوصول هؤلاء الخدّاعين اليّ!! بعد أن وقعت في المصيدة والفخ ..أدركت أن عرض أي شيء يخصني سيكون تزكية لهم في الوصول إلى عمق المقاومة العراقية المجاهدة، وقد علمت من الأيام الأولى لإعطائي لهم أنهم يقومون بعمل فلم عن المقاومة العراقية، وحين أدركت ذلك رأيت أن مشاركتي لهم ستؤدي في النهاية، بشكل غير مباشر في الوصول لبعض مفاصل المقاومة الجهادية وخاصة قاعدة الزرقاوي رحمه الله، وحين أدركت أن الرجل مراسل لمحطة المنار الشيعية، "اكتمل الطابق" كما يقولون حين علمت ذلك ضاقت بي الدنيا بما رحبت، فبدأت أعمل بكل قوتي ووسائل الضغط المناسبة لأمنعهم من عرض أي شيء يخصني،وذلك لأنه كذب علي وقال لي نبحث عن عديلك ثم حين أخذوا السي دي وضعوا أنه من شبكة القاعدة فقلت من يساهم في دمار بيت مجاهد يساهم في دمار بيوت مجاهدين وقادة، وهذا ما جعلني أعمل بكافة الطرق والأتجاهات ووالله أن قلبي أرهقني وعيناي دمعتا حين علمت أنني ربما أساهم في طعن المجاهدين بتأميني لهؤلاء الملوثين فقمت بمحاولة منعهم بكافة الوسائل المتاحة، وفي تلك الفترة وصلت رسالة من الزرقاوي فحذرناه من مغبة هذا العمل عن المقاومة العراقية...ولكن جهودي لم تفلح في منعهم وربما سلكت طرقا خطأ في مطالبتي لهم بعدم نشر أي شيء يخصني وذلك لخوفي من المجهول الذي ربما أصنعه بيدي حين رأيت أن الفتن أطلت عليّ برؤوسها من خلالهم والله على ما أقول شهيد ووكيل.
لقد وقع تدليسا في المقدمة حيث قالوا "أنهم استمعوا إلى شهادات العشرات ممن عرفوا الزرقاوي أو رافقوه في مختلف محطات حياته" وذكروا "أن ذلك أخذ وقتا طويلا بين تدوين تلك الشهادات ومن ثم تدقيقها وتمحيصها ومقارنة الشهادات بعضها ببعض للوقوف على المعلومة الدقيقة لاستخدامها بعد التحقق من صحتها ، وطرح المعلومة الضعيفة واستبعادها ، ما لم نستطع التثبت منها ، وتارة أخرى الطلب من أشخاص أن يكتبوا بأنفسهم إجاباتهم على أسئلة طرحناها عليهم ، لكن الشاق في هذا الجانب الوصول إلى هؤلاء الأشخاص ممن لهم بصمات واضحة سواء في تشكيل فكر الزرقاوي أو تشكيل منهجه واستراتيجيته ، وكانت المرحلة الأصعب من الكتاب ، إذا باتت إمكانية الإتصال مع هؤلاء صعبة للغاية ، إن لم تكن شبه مستحيلة ، بعد الحادي عشر من أيلول ، فغالبيتهم إما في السجون أو مطاردون أو مختفون ، لكن دون تدوين شهاداتهم ، لن يكون للكتاب إضافة معتبرة ، فآثرنا تأخير الكتاب شهورا عدة إلى أن وصلنا إلى مبتغانا ، وضمنا الكتاب ثلاث شهادات تغطي مراحل تطور مسيرة الزرقاوي" . "وذكر أن الشهادة الأولى كانت لأبي المنتصر بالله محمد ، وهو الشخص الأول الذي بدأ الزرقاوي معه بناء التنظيم الأول الذي أسسه أبو مصعب عام 93 وهو تنظيم التوحبد الذي عرف لا حقا باسم (بيعة الإمام ) مسجلا بالتواريخ والأسماء والأحداث كل ما تم حتى عام 1999فآثرنا تلخيص هذا الشهادة دون التدخل في مضمونها"...حقيقة لم تكن لديهم شهادات للعشرات فلو كانت لهم شهادات للعشرات لم تتخبط تلك الشهادات مع الواقع الحقيقي لأبي مصعب.. حيث لم تكن هناك معلومات متوفرة عن أبي مصعب الا من أناس قليليين استطاعوا أن يحصلو بعضا منها، وقد كانت بعض تلك الشهادات التي أعتمدوا عليها حافلة بالأخطاء وخاصة شهادة ابي المنتصر والشيخ المقدسي..بداية يظن الذين قاموا بالإشراف على الكتاب أنهم باستخدامهم هذه الإساليب ومرورالكتاب بمراحل صعبة ذات دلالة موضوعية في منهج البحث العلمي حين يبرزون الأمر بهذه الصفة.. حين ذكروا أنهم استمعوا لشهادات العشرات ممن عرفوا الزرقاوي أو رافقوه ، وأن ذلك أخذ وقتا طويلا في تدوين تلك الشهادات ، ثم قالو ا "لكن الشاق في هذا الجانب الوصول إلى هؤلاء الأشخاص ممن لهم بصمات واضحة سواء في تشكيل فكر الزرقاوي أو تشكيل منهجه واستراتيجيته"، كذلك ذكروا "أن إمكانية الإتصال مع هؤلاء صعبة للغاية إن لم تكن شبه مستحيلة ، بعد الحادي عشر من أيلول ، فغالبيتهم إما في السجون أو مطاردون أو مختفون" ..وفي الحقيقية أن الأمر بالنسبة لشهادات العشرات ممن يقولوا أنهم عرفوا أبا مصعب لم يتغير وضعهم سواء قبل الحادي عشر أم بعد الحادي عشر فهم هم لم يتأثر وضعهم وما زالوا كذلك بل كثير منهم لم يعتقل بعد أن خرج من السجن مع أبي مصعب ، باستثناء المقدسي وربما هؤلاء سول لهم الشيطان حين اختزلوا عشرات الأشخاص في شخص المقدسي؟، ربما اعتقل أثنان أو ثلاث منهم في مواسم الإعتقالات لكنهم قليل ممن كانت لهم بصمات واضحة حسب ما يتصورون. أصحاب الزرقاوي الكثر لم يستطيعوا أن يأخذوا من شهاداتهم شيء يذكر وربما يثير..يقول أصحاب تأليف الكتاب "وفي محاولة لاستشراف مستقبل القاعدة في العراق من خلال تطور تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين تتبع الكتاب محطات تطور وعمل شخصية الزرقاوي، خلال السنوات الثلاث الأخيرة معتمدين معلومات دقيقة تطلب الوصول إليها استقصاء دقيقا وحثيثا، لكل من كان علي تماس مع الزرقاوي خلال تلك السنين."في الحقيقة إن استشراف مستقبل القاعدة تحدده طبيعة المرحلة التي يعيشها هذا التنظيم وطبيعة التحديات التي تواجه الأمة في الدفاع عن هويتها وتبنيه لآمال الأمة وطموحاتها في الدفاع عن مقومات وجودها، وإيجاد الزخم الذي يساهم في استمرارالدعم والتأييد والإنتشار من خلال الناس بيئته الحاضنة له،إضافة إلى صدق التنظيم وإخلاصه وقوته المنظمة التي أصبحت تكافىء دول عظمى في التخطيط والدعم اللوجستي والإستفادة من تكنولوجيا الأعداء..وقد أسس التنظيم مبادئه على فهم الإسلام بشمولية حيث لا يقبل المساومة على حساب الدين والعقيدة..وفي لمحة تاريخية لتنظيم القاعدة نجده قد بدأ نواة تأسيسية صغيرة في عام 1987 منذ معارك "المأسدة" في ولاية "بكتيا"بجبال "جاجي" بأفغانستان، حيث كانت أولى معارك القاعدة الكبرى مع السوفييت الروس الذين استماتوا للسيطرة على مواقع المجاهدين الأفغان والعرب وقد كانت بطولات المجاهدين العرب- القاعدة- بتلك المأسدة ماثلة ومؤثرة في تاريخ الأفغان. صب الروس جام غضبهم على جبال "جاجي" حتى أصبحت تلك الجبال تلال ملتهبة من النيران ساهم المجاهدون الأفغان مع مجاهدي القاعدة وبعض المجاهدين العرب بهزيمة الروس الشيوعيين وترسانتهم الحربية الضخمة والمرعبة بتلك الواقعة الكبرى..إضافة إلى مشاركة القاعدة بثقلها في معارك جلال أباد الكبرى والحاسمة والتي كان للقاعدة في تلك المعارك بصمات واضحة في صد قوى الشيوعية بأفغانستان ودعم المجاهدين للثبات في مواقعهم وعدم انحيازهم انحيازا يؤدي بالمجاهدين إلى هزيمة قاتلة بعد أن قاموا بتحرير قرابة مائة كيلومتر في غضون ستة اشهر.. ولقد بدأت رقعة التنظيم وقوته تتسع حتى أصبحت مواقع القاعدة كثيرة في جلال أباد، وفي تماس مع مواقع الشيوعيين، وهذا مما أعطى للمجاهدين قوة دفع وبعد نظر في إثبات وجود وقوة التنظيم في أفغانستان، فقد كان المجاهدون العرب أحيانا يستطيعون وحدهم أن يقوموا بهزيمة فلول الشيوعيين في مناطقهم ..لكنهم كانوا يتقاسمون مع المجاهدين الأفغان المعارك والأدوار. في العراق اعطى تنظيم القاعدة لجماعة التوحيد والجهاد التي يتزعمها الزرقاوي زخما معنويا وماديا كبيرا، وكذلك أعطته جماعة التوحيد والجهاد مساحة واسعة من الدعم المعنوي والمادي في أرض المعركة كذلك، مما ساهم في قوة التنظيمين وأندماجهما وتحولهما لتنظيم واحد إضافة للبعد المعنوي الذي تمثله القاعدة من خلال الصورة المختزلة لها في قلوب الناس..فقد التقت القاعدة مع جماعة الزرقاوي في الهدف والغاية لخدمة الإسلام والأمة الإسلامية بوقوفها في وجه الإحتلال الصليبي وأعوانه وهذا يدل على صدق التنظيمين القاعدة وجماعة التوحيد والجهاد..حيث التقت مصلحة الإسلام بانظمام جماعة الزرقاوي للقاعدة والتي صهرت نفسها بالتنظيم الأم من حيث التجربة والخبرة وقوة التحديات الكبرى والإستراتيجية التي صنعها بفعل عدائه للقوى الكبرى حتى غدا في نظرالأعداء قوة تهدد أمن واستراتيجيات ومصالح تلك الأنظمة والأمبراطوريات الممتد أثرها في عرض الأرض وطوله فكان هذا التنظيم هو التنظيم المؤهل للألتفاف حوله ومؤازته من أبناء العراق..بعد سقوط بغداد بدأ العراقيون من نقطة الصفر وتبدى ذلك من خلال المرحلة الأولى للتنظيم حيث أصبح في مدة زمنية ضئيلة تقاس بالأشهر أقوى فصيل في العراق، والذي جعل كثير من العراقيين يقومون بالإنظمام اليه وذلك لسمعة التنظيم وقوته المؤثرة وعدم اختراقه،إضافة إلى اختزال قيادته العالمية صورة نمطية محببة ومؤثرة في أذهان المسلمين..كانت شخصية الزرقاوي هي الشخصية المناسبة لقيادة التنظيم المحوري في العراق بفعل عوامل عديدة أدت إلى تكامل العمل الجهادي في العراق والشخصية التي من الضروري وجودها في مثل تلك الظروف حيث آدى ذلك إلى انتشار التنظيم في العراق بقوة هائلة واستقطاب كثير من أبناء العراق الذين صحوا على خيانة القيادة العراقية المؤثرة باستثناء الرئيس الراحل صدام حسين وبعض رفاقه حين قامت تلك القيادة والتي تمسك بزمام الأمور بخيانة أمتها والهرب بطائرات الأعداء مما أدى إلى خراب بغداد وسقوطها بعد ثلاثة أسابيع من الفوضى ومقاومة بعض قطاعات المخلصين من أبناء العراق سواء من الجيش أومن المقاومة التي صحت على هول الصدمة.. مما جعل الناس يكفرون بالأحزاب والشعارات التي خدعتهم طوال السنين وقاموا بالإلتفات حول من رأوا أنه بعيد عن الأطماع والسياسات فكان أبطال تنظيم الزرقاوي التوحيد والجهاد والذي انظم للقاعدة في تلك الفترة قد نذروا أنفسهم لله تعالى وبدأوا يرهقون الإحتلال وكانوا قد أعدوا أنفسهم لأيام الشدائد هذه بحربها الضروس..كان الزرقاوي بثلته القليلة في أفغانستان يعد لهذا اليوم مع الإحتلال لكنه أراد ذلك في أفغانستان.وأراد الله تعالى له الأمر في العراق "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"...لم يتطور التنظيم من خلال شخصية الزرقاوي فحسب، ولكن كانت هناك جملة من العوامل ساهمت شخصية الزرقاوي النموذجية والمناسبة بصناعتها في التعامل مع تلك الأحداث بقوة وحزم وإرادة حيث أن تلك الأحداث تحتاج إلى جملة من المعطيات وطراز فريد من الرجال يصنع الكرامات بفعل الطاقات الموجودة لديه، وربما لو كانت شخصية غير شخصية الزرقاوي بصفاتها الضرورية لتلك المرحلة، كان ممكن أن لا تساهم في وضع استراتيجيات سار عليها من خلفه وجعلها سنة كقتال الشيعة وكل من ساند الإحتلال ضمن مفاهيم الولاء والبراء وهي خاصية ضرورية اشتهر بها هذا التنظيم، وقام أبو مصعب بتطبيقها على أكمل وجه حتى أصبح تنظيمه منارة للفصائل الأخرى لتحذوا حذوة وتتعمق في خياره الإستراتيجي وتطبيقه العملي في التعامل مع الأحداث الجارية على أرض العراق حتى غدا مع إخوته المجاهدين من الأحزاب الأخرى الصخرة العنيدة أمام مصالح ومطامع الإحتلال ومن يسير في فلكه، وأصبح البوصلة المحورية للمجاهدين في العراق حين تجذرت قيادة التنظيم في العراق فوجدوا أمامهم العوائق المثبطات ممن ممن لا مبدأ لهم بالسير في ركاب الإحتلال والسيطرة على مقدرات ومكتسبات وإنجازات هذا التنظيم وخاصة أن له قوة كبيرة في إعلانه لدولة إسلامية في العراق..لم يكن للعصبية ولا للأهواء مكان في مساحة هذا التنظيم الواسعة مما جعل الأصدقاء والأعداء يتحالفون ضد هذه الدولة الناشئة التي ساهم التنظيم في قوتها..لكن الله تعالى وعد عباده بالنصر حين يسيرون في سنن أصحاب الدعوات"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"...
وكذلك يذكر أصحاب الكتاب" تتبع الكتاب محطات تطور وعمل شخصية الزرقاوي، خلال السنوات الثلاث الأخيرة معتمدين معلومات دقيقة تطلب الوصول إليها استقصاء دقيقا وحثيثا، لكل من كان علي تماس مع الزرقاوي خلال تلك السنين... لم يستطيع أصحاب الكتاب الألتقاء مع أناس كانوا على تماس مع الزرقاوي خلال السنين الثلاثة الأخيرة..التقوا مع أناس لم تكن لهم تجربة حقيقية مع الزرقاوي أو يستطيعوا القيام برسم صورة لشخصيته من خلال تجربتهم القصيرة والتي هي أقل من أربعة أشهر في أفغانستان، ولم تكن في تلك الفترة أحداث لا معالم بارزة ..كانت أهم شخصيتان عرفتا الزرقاوي أبو القسام وعبدالهادي وكلاهما لم يستطع أصحاب الكتاب الألتقاء بهما فقد استشهد أحدهما وسجن الآخر..ولذلك كانت المعلومات التي بنى عليها أصحاب الكتاب تأصيلاتهم غير دقيقة، وقد وقعوا في أخطاء منهجية وموضوعية حيث استطاعوا تحصيل بعض المعلومات من أناس عاشوا مع الزرقاوي لفترة أقل من أربع أشهر منهم قريب وصديق لأحد مؤلفي الكتاب.
خلال السنوات الثلاث الأخيرة وهي عام 2000-2003 والثلث الأول من عام 2003..لم تكن هناك محطات تطور وعمل وأهمية قصوى لشخصية الزرقاوي فقد كان وجوده في هيرات عبارة عن محطة إعداد، ولم تشأ قدرة الله تعالى وإرادته أن تكون لتلك المحطة بإفرادها نواة لتأسيس جماعة التوحيد والجهاد في العراق، فقد تفرق أولئك النفر فقد سجن جل أفراد تلك المحطة في إيران، وكانوا قريبا من "23" فردا، وتمكن آخرون من الذهاب إلى العراق وقد عرفت جماعته في أفغانستان بالزرقاويين..كانت بداية محطات وتطور شخصية الزرقاوي حين دخل كردستان العراق على ما أسلف من إعداد وجهاد وصدق وإخلاص سمعة وشهرة في أفغانستان مع مشيئة لله تعالى أرادت صناعته في العراق وقد كانت صفاته الشخصية شخصيته متميزة في الجهاد والعطاء والبذل والإستعداد للتضحية ومؤهلة لذلك. بدأ الزرقاوي بالإتصال وجمع الأنصار وحشد الصفوف عبر صورته المختزلة عند المجاهدين في أفغانستان، إضافة إلى عوامل إخرى منها طبيعته وإخلاصه وصدقه..وهذا ما ساهم في حشد الأنصار والأتباع فتجمع أنصار الجهاد من شتى الجنسيات تحت قيادته بتأييد وتوفيق رباني، ثم بدأوا يعدون لمرحلة الحرب القادمة من كردستان العراق، وكانت تلك الثلة مستعدة للتضحية مع قائد يحب الموت كما يحب غيره، ولاقى ذلك وجود عراقيين أصحاب جهاد سابقين يعرفهم الزرقاوي حيث ساهموا في تلك الفترة في الإنطلاق بين القبائل للدعم والحشد والتأييد والنصرة وإيجاد أماكن للدعم اللوجستي والفني..المجاهدون العرب من غير العراقيين كانوا ومعهم مجاهدين عراقيين كانوا وقودا للمعركة فقد بارك الله جهادهم وشهدائهم فلقوا قبولا عند العراقيين مما أدى إلى دعمهم وتقديم المساندة والعون بالرجال والمال والدعم الأمني واللوجستي في كافة أنحاء العراق فقد زكى جهاد المجاهدين عملهم بين الشعب العراقي فلاقى قبولا وأدى ذلك إلى نفوذ تنظيم القاعدة في العراق بقيادة الزرقاوي...:"حاورنا منظري القاعدة سواء ممن ساهموا في صنع استراتيجياتها في وقت سابق، أو من باتوا من صناع قراراتها لاحقا، واستمعنا إلى كل ما يجول بخاطرهم، لنرسم للقراء استراتيجية القاعدة حتي عام 2020، والوسائل التي أتبعوها، والخطط التي وضعوها للوصول إلي تحقيق هذه الاستراتيجية–إن هذه المقدمة من أخطر ما قيل في الكتاب فهي تعتبر أساسا لمحتويات الكتاب جميعا، فقد بني عليها كثير من المعلومات في الكتاب، وقد أسست هذه المقدمات على تزوير وتشويه بيّن وواضح لمن له أدنى معرفة بهؤلاء -أصحاب الكتاب- وأولئك –قادة القاعدة-وحتى لو أصاب هؤلاء في رسم الإستراتيجيات المزعومة أو تصوير شخصيات قادة القاعدة المراد أعطاء صورة إيجابية عنها وعلى غرار الصورة النمطية للإستراتيجيات المثلى والقيادات العالمية والنابغة، ومن ثم القيام بالقياس عليها وتنزيلها على تلك الإستراتيجيات أو الشخصيات من خلال الكتابة المرسومة والمصورة لهذه الإستراتيجيات أو الشخصيات..وبذلك يكون هؤلاء قد أخطأوا في رسم الإستراتيجية أوتصويرالشخصية الحقيقية لقادة القاعدة وحتى لو أصابوا في تصويرهم وكتابتهم للإستراتيجات والشخصيات..ذلك أن الإستراتيجيات أو الشخصيات تبنى من خلال معالمها الواضحة التي ساهمت في تكوينها وتطور مراحلها، وليس قياسا على دراسة الإستراتيجيات أو شخصيات نموذجية أخرى منتشرة تفصيلاتها بأرقى صورها ومبعثرة في شتى بقاع الأرض!!..ثم تنزيلها على واقع القاعدة أو شخصية الزرقاوي بالرغم من أن إستراتيجية القاعدة أوشخصية الزرقاوي أسمى بكثير من تلك الشخصيات الاخرى عدا الشخصيات القيادية التاريخية الإسلامية. فشخصية الزرقاوي هي شخصية تم بناؤها بالدعوة والجهاد والسجن والبلاء، وقد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه..إن من كتب إستراتيجية القاعدة ورسالة سيف العدل هو نفسه من كتب شخصية الزرقاوي ثم نسب معلوماته الإستراتيجية إلى مفكري القاعدة ومنظريها الكبار، وهو رجل اسمه "نعيم التلاوي أبو عثمان"..هو من أولئك الذين يقومون بجمع المعلومات وقصاصات الصحف عن الجماعات الإسلامية وغيرها ثم يقومون بالتأليف حسب الموجة والشهرة، وفي النهاية يزعم هؤلاء أنهم حاوروا منظري القاعدة ومفكريها الكبار، وقد اكتشفت أخيرا حقيقة ما أقول، حيث قال لي نفس الشخص أبوعثمان أحد مؤلفي الكتاب:" أنه من كتب استراتيجية القاعدة"، وكذلك قال أمام ثلاثة ممن أعرفهم وأعرف أثنين منهم معرفة وثيقةوالآخر سطحية:"أنه كتب رسالة محمد مكاوي "سيف العدل"، وهوحاليا يقوم بتقديم رسالة الماجستير أو الدكتوراة في الجماعات الإسلامية وخاصة القاعدة، ومعه بكالوريوس تاريخ،وله خلفية تنظمية مع المنظمات الفلسطينية سابقا حسب ماهو معروفا عنه وما قيل لي..وهو قريب وصديق لأحد أصحاب أبي مصعب الذي قضى مع الزرقاوي في هيرات أقل من أربعة أشهرثم عاد للأردن وأصبح من مقاتلي شبكة الزرقاوي حسب زعم قريبه أبوعثمان، ولم يكن ثم قتال قبل أن يعود للأردن، وقد أعتمد من خلال بعض المعلومات التفصيلية التي أخذها منه ومن غيره ممن لا يستطيعون أن يعطوا تصورا واضحا عن شخصية الزرقاوي في مرحلة من مراحل حياته فكيف بهم يقوموا بإعطائهم مراحل تطورشخصيته من خلال ثلاث سنوات، والتي لم يكن هؤلاء معه في كثير من تلك المراحل وربما، لا يعرفون عنها سوى المجاملات والخدمات.ربما اعتبر نفسه-أبو عثمان- أحد مؤلفي الكتاب أنه من منظري القاعدة ومفكريها الكبار حسب المعطيات وتفسيرها على أرض الواقع..بالرغم من معرفتي العميقة بتلك الأسماء والمسميات السابقة للقاعدة كنت أفتش جاهدا في ذاكرتي لأعرف من هم منظروا القاعدة أو مفكروها الكبارفلم أجد وأخيرا عرفت أن هؤلاء بكتاباتهم قد انتسبوا للقاعدة لأهداف لا يعلمها الإ الله تعالى!! فربما كذلك يتحدث عن نفسه هذا "الفهلوي" وحيد عصره وفريد دهره في التأليف الخيالي.. وكان ذلك دعاية غير موفقة وغير صحيحة للكتاب ليس لها أساس ولم تبنى على أدلة، فلا هم يعرفون منظري القاعدة الأستراتيجيين ولا هم عرفوا صناع القرار في القاعدة، ولو أنهم صدقوا فيما زعموا لاكتشفت حقائق ولأحبطت إنجازات ومكتسبات للقاعدة، وساهمت في عودة القاعدة إلى الوراء، ولكن أجهزة أمن الدول المعنية سواء الأمريكية أو العربية تعرف أن هذا تزوير وتهويل، وأن ثمة أمور وراء ذلك فلذلك ترك هؤلاء؟!..وإلا لكان هؤلاء في غوانتاناموا أو السجون السرية في عرض بلاد أمتنا وطولها، وما الصادقون من الإعلاميين مثل "تيسير علوني ومحمد الحاج وغيرهم ممن قضى على درب الإعلام لصدقه وإخلاصه-نرجو الله لهم الرحمة والمغفرة- الا ضحايا الإعلام الهادف، ولكن هؤلاء المزورين من أصحاب الكتاب لا نعرف بالضبط حقيقة توجهاتهم مع أننا ندرك خطرها..عرفت أجهزة الدول المعنية بأمر القاعدة وهؤلاء فعرفت كيف تتعامل مع هؤلاء، ولا أظن هؤلاء الا فخا وطعما لهم خطة يساهم في السكوت عليها وعدم نبشها مصائد ومصالح.

الشهادة الثالثة، وهي الأهم كانت للرجل الثالث في القاعدة محمد مكاوي (سيف العدل) الذي يلقي من خلال شهادته الضوء علي القدوم الثاني للزرقاوي إلي أفغانستان عام 1999، وأسباب الخلاف بين الزرقاوي وبن لادن، وكيف تم إنشاء معسكر خاص للزرقاوي في هيرات، مبينا طبيعة العلاقة التي كانت قائمة في تلك الفترة بين قيادة القاعدة والزرقاوي، وصولا إلي ضربة الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، وأهداف القاعدة من وراء هذه الضربة، موضحا كم تحقق من تلك الأهداف، مرورا باحتلال أفغانستان والخروج إلي باكستان وإيران، كاشفا طبيعة الدور الذي لعبته طهران حينذاك، وبعد ذلك قرار إدخال الزرقاوي إلي العراق والتحضيرات التي سبقت ذلك..ربما اعتمد المؤلفون على الرواية الأمريكية من أن سيف العدل"محمد مكاوي"هو المطلوب رقم ثلاث، فاعتبروه الرجل الثالث في القاعدة، وربما كان القائد سيف العدل له رقما آخرا، لكن يتحدث هؤلاء باعتبار أنهم ينوبون عن القاعدة في تصوير واقعها الحقيقي أو واقع قياداتها وتسلسلهم التنظيمي. حينما كنا في افغانستان كنا نسمع بسيف العدل،ونسمع بأسماء أخرى كثيرة قبله، كان أحد القادة، وربما كان هو الرجل الثالث لكن افتراض هؤلاء أنه الرجل الثالث يحتاج إلى دليل من القاعدة، وليس من الولايات المتحدة.. فالولايات المتحدة تصنع القادة وحدهم وتعتبر كل فرد في القاعدة قائدا، رغم أننا نقر بأن كل فرد عادي في تنظيم القاعدة هو بالضرورة قائد، وذلك لأنهم قادة لأمتنا جميعا..

شخصية الزرقاوي والابعاد الثلاثة
ذكر مؤلفوا الكتاب "أن الزرقاوي ولد لأسرة فقيرة"..هذه من الشائعات المغلوطة التي اعتاد الإعلام ذكرها، ليبين أن السبب الذي دفع الزرقاوي للجهاد هوالفقر وضغط الواقع والعوامل المادية والنفسية، وهذه مغالطات مجانبة للحقيقة والواقع، فقد كان والده وجيها وغنيا معطاء، وشيخ عشيرة ومختارا، ورجلا مشهورا يعرفه كثير من أسنانه وقرناءه من الجيل القديم والحديث، وقد كنت في إحدى المرات في السلط فذكره بخير رجال كبار في سنه حين تعارفنا..كانت له أرض كثيرة وواسعة "مشاع" تعد بأكثر من ثلاث كيلو مترات وكان رجلا غنيا يتصدق كثيرا.. وقد تعجب كثير من معارفه الكبار كيف تكتب المعلومات المغلوطة والتي تنم عن جهل واضح في حياة والد الزرقاوي الغني والسخي والكريم والمعطاء الذي باع كثير من أرضه بكرم وسخاء ومسامحة.ترعرع الزرقاوي في بيت كرم وجود ورخاء وسعة، ولكرم والده الشديد وتضحيته وتفانيه في خدمة الآخرين، كان يسامح من يشتري منه الأرض وخاصة أولئك المعوزين والفقراء ويشهد لذلك أهل حيه، فقد باعهم الأرضي التي يسكنون عليها.ثم بعد مرور الزمن وجريانا على سنة رب العالمين تغيرت الأحوال في سنوات عمره الأخيرة..وقد كان يعمل والده في البلدية ومع ذلك بقي مستورا ويعيش حياة كما يعيش الآخرون بعز وغنى ثم تقاعد والده وبقي حياته غنيا عفيفا لم تختلف حياته عن السابق الا قليلا ومات والده الرجل الشهم وهو شامخا وصاحب كرم وجاه...
نشأة الزرقاوي

"بل يتعداه إلي الصبر علي شظف العيش وصعوبات الحياة، وانتظار قطف الثمار"! عائلة الزرقاوي لم تكن تعيش على الصبر وشظف العيش وصعوبات الحياة، فقد كانوا في يسر من الحياة ورغد من العيش، ولقد كان والده كريما معطاء عنده من وسائل الرفاهية والعيش ما يجعل الآخرين يحتاجون اليه ويقصدونه لغناه ووجاهته، فقد كان والده يمتلك مثلا "قلاب وجرافة وسيارتان خصوصي بالإضافة إلى محلين أحدهما مواد بناء.. عدا عن الأراضي الواسعة التي كان يملكها، وقد وظفه والده في البلدية ثم زوجه مبكرا، وبعد أشهر تعرف الزرقاوي على الجهاد ثم بعد زواجه بشهرين، كان حنين الجهاد قد طرق قلبه وراود نفسه التواقة للتضحية والبطولة..أرقه البعد عن الجهاد، وأقض مضجعه فأسهر ليله وأضنى نهاره بالشوق لحادي الجهاد..غدا متعطشا للجهاد يحلق في عالم الروح والحياة وكان دافعه استجابة فطرية تناغمت مع أحداث الجهاد في فلسطين وأفغانستان، وقد كان رجلا موفقا في خطواته وفاضلا في أعماله ...
"عاش الزرقاوي طفولته في حي رمزي في الزرقاء، وهو من الأحياء الشعبية المكتظة. علي بعد عشرات الأمتار من ذلك الحي، كان الزرقاوي يلهو مع أقرانه في المقبرة الواقعة في حي معصوم، الذي يعتبر من أقدم الأحياء الشعبية في مدينة الزرقاء" عاش الزرقاوي طفولته في حي معصوم قرب المقبرة، وبعد أن رجع من الجهاد عام 93 كان والد الزرقاوي قد باع منزله في حي معصوم، وبنى بيت له في حي رمزي، وذلك لحيوية المنطقة وارتفاعها وجمال السكنى في منطقة الكسارات وهي أرضه، وقد باع منها أراض كثيرة كان يمتلكها.
درس الزرقاوي حتي الصف الثاني الثانوي وحصل علي معدل (87 %) في نهاية العام الدراسي، لكنه لم يكمل الثانوية العامة. وعمل لمدة قصيرة لا تتعدي شهرا واحدا في بلدية الزرقاء/قسم الصيانة، لكنه ترك العمل بناء علي طلب والده.
بعد أن اشتد عوده في مدينة الزرقاء التي لا يكاد يخلو شارع من شوارعها من مسجد، وغادر سن المراهقة، أصبح مسجد عبد الله بن عباس المجاور لبيته، بيته الثاني" كان بيت الزرقاوي الثاني هو مسجد الحسين بن علي في حي معصوم قرب المقبرة وقد كان مسجد عبدالله بن عباس بعيدا عنه وله فيها صداقات وكان منهم نصري الطحاينة وسليمان ضمرة وعبدالرحيم السفاريني ومحمد رواشدة وأبراهيم رواشدة وغيرهم .. نسج الزرقاوي علاقاته القوية في مسجد الحسين بن علي حيث نفرمن ذلك المسجد قريبا من عشرين مجاهدا استشهد احدهم وهو الشهيد أبو محمود خليل القريوتي ، وكانت له بعض الصحبة في مسجد ابن عباس نسجها حينما كان للمسجد دوره الريادي في تلك الأيام.
هجرته الأولي إلي أفغانستان:
بعد أن استمع إلى محاضرة ألقاها عبد -رب -الرسول سياف في الأردن، هذه المحاضرة كانت النقطة الفاصلةلديه في اتخاذ قرارالالتحاق بالمجاهدين في أفغانستان".
كان الزرقاوي يستمع للمحاضرات عن الجهاد الأفغاني من خلال الصوتيات والمرئيات، وقد تمكن حب الجهاد من قلبه، وذلك من خلال معايشة انتفاضة فلسطين في سنة 87 حيث كانت النقطة الفاصلة في اتخاذ قرار الألتحاق بالمجاهدين في افغانستان، بعد أن من الله عليه بهداية ذاتية منه دون غيره. لم يأت عبد رب الرسول سياف ليلقي محاضرة ويسمع منه الزرقاوي.. وقد كانت الهجرة لأفغانستان خياره المتاح، ولم تكن هناك ثغرات متاحة يطمئن المجاهد منها لينطلق إلى فلسطين، فكان الذهاب إلى أفغانستان وقطع مئات الأميال للجهاد أقرب من الجهاد في فلسطين التي هي على مرمى حجر من بلادنا.كانت حكمة من الله تعالى بالغة، أن تحول بين المهاجرين وجهادهم كيلومترات ليقطعوا آلآف الكيلو مترات عبر الجو فيقوموا بالجهاد نيابة عن أمتنا التي تعيش خارج الزمن والتاريخ ، وهي ترتكس في حمأة الذل ، وترضى الدنية في دينها، ليسومها أعدائها سوء العذاب فيخدروا جسدها ويقطعوا أوصالها ،وهي تصفق لجلادها وتسبح بحمده ..فكانت معركة الإرادة و الهجرة والعزم والتصميم صدقا من المهاجرين المجاهدين فمنهم من وقع أجره على الله وقضى نحبه "ومنهم من ينتظر ما بدلوا تبديلا".
"عبد الله عزام كان من أوائل العرب الذين توجهو إلى أفغانستان لمشاركة المجاهدين الأفغان قتال جيوش الاتحاد السوفييتي الداعم لحكم الشيوعيين هناك، أقنعه بن لادن بالانضمام إلى المجاهدين في أفغانستان، بدل الدراسة".كان الشيخ الدكتورعبدالله عزام يدرّس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة ، وهو دكتور أكاديمي حاصل على درجة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية من مصر. فصل الدكتورعبدالله عزام من الجامعة الأردنية بقرار من رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران حيث قال في قراره:" بصفتي رئيسا للوزراء فإني أقرر فصل المدعو عبدالله عزام من الجامعة الأردنية" وكان رئيس الجامعة الأردنية في تلك الفترة كذلك رئيس الوزراء الأسبق الدكتورعبد السلام المجالي.الشيخ عبدالله عزام كان متميزا في الجامعة الأردنية، ويختلف عن بقية هيئة التدريس الإخوانية من أعماقه، فقد كان رجلا جهاديا وعاملا ربانيا، فقد كان يعيش مع الإخوان بجسده بينماروحه كانت محلقة بالجهاد..كان فصله نتيجة تحركه وحركاته التي تألق فيها بالجامعة فلم تطب لنفسه المتألقة نحو المعالي والجهاد أن تبقى تعيش بين أجساد النساء الكاسيات العاريات في الجامعة بعالم النظريات والأقوال ويترك العمل والجهاد.. حيث كان يدعو للحق وينتقد ويربي الشباب ويحثهم نحو المعالي فاصطدمت سياسته الجهادية مع السياسة الجامعية فكان الفصل والإنطلاق إلى المعالي.تعرف الشيخ أسامة بن لادن على الشيخ عبدالله عزام في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وقد درس عند الشيخ عبدالله عزام مادة الثقافة الإسلامية..كان الشيخ عبدالله عزام سباقا للجهاد يتابع أخبارالجهاد الأفغاني منذ أن دخل الروس أفغانستان وشد رحاله مرات عديدة إلى هناك في فترات الإجازة والعطل منذ عام 81-82 وقام بالتحريض والدعم وجلب المناصرين للجهاد الأفغاني وقد حضرت له محاضرة في في جامعة اليرموك في بداية الثمانينات عن الجهاد الأفغاني وقد جاء بثوب مزقته الرصاصات ولم يصب من كان يلبسه بأذى.
ثم حين قررت جامعة الملك عبدالعزيز فتح فرع لها في الباكستان كان الدكتور الشيخ عبدالله عزام هو العاشق الأول والوحيد لتلك الجامعة ليس حبا بها ولكن حبا لقربه من الجهاد الأفغاني.أنتقل الشيخ عبدالله عزام إلى إسلام أباد واقترب من قادة الجهاد وكان الشيخ أسامة بن لادن متبرعا يأتي كثيرا لدعم الجهاد الأفغاني ويزور الشيخ عبدالله عزام في إسلام أباد،.. في فترة ثلاثة سنوات إلى أربع سنوات من دعم الجهاد بشكل جزئي تفرغ الشيخ عبدالله عزام للجهاد الأفغاني وأصبح يدرس في جامعة الدعوة والجهاد التابعة للشيخ سياف أمير الإتحاد الإسلامي في ذلك الوقت، وقد كان يدرس في تلك الجامعة الطلبة الأفغان، وقد كان الشيخ أسامة بن لادن يأتي اليه في تلك الجامعة كذلك.قام الشيخ عبدالله عزام بتأسيس مكتب الخدمات عام 84-85 بدعم من الشيخ أسامة بن لادن وكان الشيخ أسامة بن لادن قبل ذلك يأتي متبرعا وزائرا ومجاهدا يقوم أحيانابدخول الجبهات ثم يعود..وقد رأى الشيخ عبدالله عزام أن المجاهدين العرب يأتون للجهاد فيذهبون للأحزاب الأفغانية فيشحن بعضهم المجاهدين العرب على بعض الأحزاب الأخرى فيتأثربعضهم بذلك، وأدى في النهاية بالشيخ عبدالله عزام لأن يفكر بأيجاد مضافة للمجاهدين العرب بعيدة عن التأثير الأفغاني فقام بتأسيس مضافتين للمجاهدين العرب أحداها بإسم أبي حمزة الفلسطيني وأخرى بإسم أبي عثمان الكويتي وقد قتلا في قصف للقوات الروسية أثناء ذهابهما في قافلة للمجاهدين..كانت مضافة أبي عثمان الكويتي خاصة ثم أغلقت فيما بعد..بقي البيت فترة طويلة تزيد عن السنتين ثم وصلت أخبارعن طريق الباكستانيين أن هناك استهداف للشيخ عبدالله عزام وربما المجاهدين العرب فقام الشيخ عبدالله عزام باغلاق البيت وعاد المجاهدون العرب عند الافغان كما كانوا سابقة ولم تمض برهة من الزمن حتى تم فتح بيت الأنصار من قبل الشيخ أسامة بن لادن والشيخ عبدالله والشيخ وائل جليدان ابو الحسن المدني زوج شقيقة أسامة بن لادن وذلك في عام 87 بقيت إدارة البيت قريبا من سنتين للشيخ عبدالله عزام تقريبا ثم استقل بيت الأنصار وأصبح تابعا للقاعدة وكثرت بيوت العرب في تلك الفترة وكانت تدعم من مكتب الخدمات وتبرعات أخرى وربما من القاعدة.. كان مكتب الخدمات يضم في أقسامه بداية مجلة الجهاد لنقل صوت الجهاد الأفغاني من خلال مجلة عربية .. وعيادة الطب الطبيعي للأطراف الصناعية ومستشفى مكة المكرمة ثم تطور المكتب ليضم أقسام أخرى مثل المطبعة وقسم الصوتيات والمرئيات والمختبر وغيرذلك من الأقسام. وقد استلم إدارة مكتب الخدمات مشهور خلفات في عام 85 ثم استلم أبوهاجر في عام 87 ثم أبو داود ثم استلم الشيخ تميم العدناني مديرا لمكتب الخدمات حتى توفي قبل شهر من شهادة الشيخ عبدالله عزام.. وكان ظاهرا أن موت الشيخ تميم العدناني كان طبيعيا بسبب جلطة في أمريكا، ولكن لم نستطع أن نقف على السبب الحقيقي لموته، ثم استلم بعد وفاة الشيخ تميم العدناني الشيخ أبو عادل عزام وله أكثر من سبع سنوات في سجون إخوان القردة والخنازير بغير تهمة، وقد أرسلوه إلى الجسر مرات عديدة ولكن لم تقبله الأردن وهو حاصل على جواز أردني..كان استقرار الشيخ أسامة بن لادن بأهله وزوجاته في بيشاور عام 87،والشيخ أسامة بن لادن حفظه الله من أصل يمني،..وكان الشيخ أسامة بن لادن يدعم مكتب الخدمات منذ تأسيسه وبقي يدعم المكتب الخدمات الذي أسسه الشيخ عبدالله عزام حتى عام 87 حين بدأت فكرة تأسيس القاعدة وكانت النواة قد شكلت في معارك المأسدة وبعدها،كان بعض العاملين في مكتب الخدمات لهم دور في انفصال المكتب والذهاب مع الشيخ أسامة بن لادن للقاعدة. وحين استقل الشيخ أسامة بن لادن في دعمه للقاعدة دون المكتب توقع البعض أن يضعف مكتب الخدمات وربما ينهار، ولكن توكل الشيخ عبدالله عزام والعاملين في المكتب حال دون ضعفه بل عاد أقوى مما كان عليه حين كان الشيخ أسامة بن لادن يدعمه، كان هناك "حزازات" بين أتباع كلا الطرفين أحيانا وهي طبيعة العاملين للإسلام على إختلاف مشاربهم، ولكن بقيت العلاقة بين الشيخ عبدالله عزام والشيخ أسامة بن لادن جيدة لم تتأثربتلك "الحزازات" وقد حصلت انتخابات فكان الشيخ عبدالله عزام نائبا للشيخ أسامة بن لادن ثم بقيت شهورا وانتهى الأمر ولقد كان الشيخ عبدالله عزام يحب الشيخ أسامة كثيرا ويقول عنه:" أنه رجل بأمة" وقد اعتكف الشيخ عبدالله عزام والشيخ أسامة بن لادن قبل ستة شهور من استشهاده مع الشيخ أسامة بن لادن وقد رأيت ذلك ونمت ليلة في مركزالقاعدة ثم انطلقت إلى موقعنا وقبل استشهاد الشيخ عبدالله عزام بأشهر وحين استشهد المجاهد الأردني الكركي-من القصر- ياسين حمايدة أحد أصحابي كان الشيخ عبدالله عزام يجلس عند الشيخ أسامة بن لادن ثم جاء الشيخ عبدالله عزام وذهبوا به إلى المقبرة ،وكان قد إغمي عليه قريبا من ثلاثة عشر يوما وكنت حينها بأفغانستان وقد ذكر الشيخ عبدالله عزام كرامات للشهيد رحمه الله .."وكان يُنظر إليه-الشيخ عبدالله عزام - في أوساط المجاهدين الأفغان علي أنه قائد وملهم كل المتطوعين العرب والمسلمين". كانت هذه الصورة عند البعض صحيحة، ولكنها لم تكن عامة بهذه التصور، فقد كانت بيشاور تعج بالتناقضات الفكرية والدعوية والتنظيمية، فقد كان في أوساط المجاهدين وغيرهم من لا يضع قيمة للشيخ عبدالله عزام ، وربما رآه بعضهم فلم يسلم عليه، وربما تكلم عليه البعض، وربما انتقده آخرون سواء هو أو الشيخ أسامة بن لادن.. وربما عاب على الشيخ آخرون طريقته في التعامل مع الأفغان وربما هذا ما ساهم في ابتعاد بعض أفراد القاعدة عنه وانتقاده في تلك الفترة من بعض المصريين وغيرهم ، لكن الشيخ عبدالله عزام كان يعمل لأمة وجهاد، ولم يكن كل العرب مجتمعين عليه ولا على الشيخ أسامة بن لادن، وذلك لأنه لم تكن قيمة للإجتماع في ذلك الوقت، ولا ضرورة لها حسب واقع المجاهدين العابرين من محطة بيشاور إلى ساحات الوغى، فكان الأجتماع في ساحات الوغى وللوغى وفي الوغى، وذلك لأنه ليس للإجتماع ما يبرره، كان أحيانا يحصل إجتماع ثم لم يكتب له التوفيق فهناك تشرذم في الساحة الجهادية، وليس للإجتماع تلك الضرورة القصوى فقد كان أمام المجاهدين ما يشغلهم عن الإجتماع، وما هو أهم من ذلك. يعتبر عبد الله عزام إلى جانب بن لادن مؤسس ظاهرة الأفغان العرب"لم يكن الشيخ عبدالله عزام والشيخ أسامة بن لادن من مؤسسي ظاهرة الأفغان العرب، ذلك أن الجهاد سنة ربانية ماضية إلى يوم الدين، وليس الجهاد ظاهرة، إنما هو فريضة ربانية لم تنقطع منذ أن فرض الله الجهاد.. "والجماعة أن تكون على الحق ولو كنت وحدك"،لكنهما بالتأكيد كانا لهما الفضل في تجميع الشباب المجاهدين هناك ومحاولة احتواء بعضهم،وتيسير أمورهم، فقد كانا نورا أضاء للآخرين حتى قدموا للجهاد، كما كان للمجاهدين الأفغان الفضل كل الفضل حين قاموا بإحياء الفريضة الغائبة، فأصبح المجاهدون الأفغان والعرب فرسان لتلك الفريضة الغائبة، والتي هي هدية ربانية ونعمة رحمانية، أدت إلى انتشار الجهاد في كل مكان، ولم يكن الجهاد حكرا على العرب وحدهم ،إنما تجمع للجهاد مجاميع من أمتنا الضاربة في بطون الأرض من شتى القبائل والمنابت الأصول، وقد استفاد العجم من كافة أقطار الأرض، أكثر من بعض العرب الذين كانوا يتواجدون في ساحة المهجر في بيشاور، وعلى مرمى حجر من الجهاد،فحرمهم الله تلك النعمة، ذلك أنهم لم يكونوا يستحقونها، ولم يكونوا كذلك من أهل الفضل ليتفضل الله عليه بفضله فيجاهدوا، كان من أولئك أناس هاجروا من بلادهم فرارا بدينهم، ومنهم من كانت لهم تجارب عمل إسلامية وجهادية غير ناجحة، ومنهم كانوا دعاة ينتظرون قطف الثمار بعد عشرات السنين في بلادهم ويمنون أنفسهم الأماني وغرتهم أنفسهم، وبعضهم لم يكلف نفسه بغبار يوم في سبيل الله حتى لا يجتمع غبارفي سبيل الله ونار جهنم في جوفه، وبعضهم لم يكلف نفسه بحراسة ليلة في سبيل الله حتى لا تمسه النار، وبعضهم لم يكلف نفسه بقتال فواق ناقة لتجب له الجنة،أو قام بالمرابطة لأجل الرباط..ف"تمام الرباط أربعون يوما"..حرم هؤلاء المساكين أنفسهم من خير عظيم..من ذلك السوق الجهادي الذي عقد وانفض ولكن الله برحمته وكرمه يمن على أمتنا بتجديده في بلاد المسلمين كأفغانستان والعراق والصومال وغيرها من بلاد الإسلام .. حرم هؤلاء المساكين وغيرهم- ممن كان يأتي الباكستان- أنفسهم من فرص العمر الكثيرة التي لا يتعدى زمنها ساعات وأيام قلائل حتى يظفروا بالجنة، وليقوموا بتأمين مستقبلهم المنشود بعد الموت.. بينما يفني أحدهم عمره للإسلام فيشيب شعره ولا يستطيع أن يبلغ مد المجاهدين ولا نصيفهم بأيام قلائل وربما يوم واحد.. تزينت الجنة لأولئك المعرضين عنها، ووصلت اليهم في أرض الجهاد والرباط فابتعدوا عنها وزهدوا فيها ثم لم يطرقوا لها بابا، لتكون لهم رصيدا في مستقبلهم سواء في الحراسة او القتال أو الرباط، ويزعمون أنهم يعملون للإسلام..إن من يحرق نفسه كيف سيضيء للآخرين؟
"التي ما لبثت أن انتشرت في البلدان العربية بعد خروج جيوش الإتحاد السوفييتي من أفغانستان" بعد أنسحاب الروس من أفغانستان كان هناك ثلاثة سنوات بالتمام والكمال، قاتل فيها المجاهدون الشيوعيين الأفغان وقد أنهارت الدولة الشيوعية في بداية شهر إبريل 92 حين تحالف الإسلاميون ورباني وسياف ومسعودومجددي مع الشيوعيين على اعتبارأن الشيوعيين الكبار هربوا من الحكم وبقي غالبية الشيوعيين من المرتزقة،بينما كانت الحقيقة عكس ذلك فقد بقي الشيوعيون على حالهم في الحكم وبقيت أجهزة الدولة الحساسة بأيديهم مع واجهات إسلامية وكان ذلك كله بترتيب مسعود"الثعلب" وجرالآخرين إليه فدخلوا معه خيانته "لمصلحة الدعوة".. ثم بعد قتال حكمتيار للإسلاميين المتحالفين مع الشيوعيين بدأ انتشار المجاهدين العرب في البلدان العربية. ولكن المؤلفين أضاعوا هذه السنوات الثلاثة بين طيات سطورهم لعدم معرفتهم بها."وتوجه إليها أصابع الاتهام بأنها وراء الكثير من تصاعد المصادمات المسلحة مع الأنظمة العربية الحاكمة"الأنظمة العربية هي من قامت بالتضييق على الشباب العائدين من أفغانستان، ومحاولة كسر شموخهم وافتعال معارك وهمية معهم، كإجراءات وقائية وضربات تأديبية، إضافة إلى عوامل أخرى وعديدة منها تدخل الصليبيين وغيرهم في شؤون أمتنا الداخلية بل وتحريك القيادات وإزالتها ووضعها كاحجار الشطرنج.. إضافة إلى مجيء الصليبيين إلى بلاد العرب والمسلمين واستعمارهم بلادنا عسكريا بوضع القواعد في بلادنا..ثم فشل الديمقراطيات التي فصلها الغرب على مقاس أمتنا في وصول الإسلاميين-أصحاب الهوى المطاع مصلحة الدعوة- إلى الحكم بعد فوزهم بنفس الطريقة والمقياس العلماني والديمقراطي التي فصلها لهم أعداؤهما لإلهائهم بها وتضييق الطرق على أصحاب الخيارات الجهادية والأصولية حسب ما يزعمون ..وغير ذلك من العوامل التي أدت إلى تأجيج الصراع بين المجاهدين العائدين إلى أوطانهم والأنظمة فأدت في النهاية بعد حشد فكري وإعلامي وتدخلات خارجية قسرية في سياسة الأنظمة، مما جعل الصدامات المسلحة تأخذ بعدا واستراتيجيات بين الأنظمة والمجاهدين، وقد كانت ردة فعل المجاهدين قوية تستند إلى مبادىء ويشعرون من خلالها أنهم ينصرون الدين ويتحركون ضمن مفاهيم الولاء والبراء، وهذا ما جعل الأنظمة تحاول الرد عليهم باسم شرعيتها الدولية والدينية حيث جعلت المؤسسة الدينية الكهنوتية التابعة لها والممولة من قبل الأنظمة تقوم بإضفاء الشرعية الإسلامية على تلك الأنظمة من خلال فكر الإرجاء والمرجئة، والذين لا يعتبرون من أهل السنة، فقامت المؤسسة الدينية الكهنوتية بتزوير ماهو معلوم من الدين بالضرورة لحماية الأنظمة التي تغذيها بالمال فهي ولية أمرها ونعمتها،فحجزت الأنظمة من خلال شرذمة المؤسسة الدينية الخبيثة مساحة كبيرة من الدين تناورفيها، والتي ليس لها ولاء لله ولا لرسوله ولا المؤمنين..كانت هذه بداية الأزمات فلم تكن الأنظمة حكيمة في التعامل مع المجاهدين، ولم يكن المجاهدون يضعون قيمة لتلك الأنظمة ولا لمؤسساتها الدينية الممولة من قبلهاوالتي لا يعترفون فيها إنما هي تأخذ أجرها بإسم الدين وهي حسب تصورهم لا تختلف عن مؤسسة أخرىبل يعتبرونها أنها أسوء المؤسسات على الإطلاق فلم يكن له دور في الدفاع عن حرمات الأمة المنتهكة إنما دفاعها عن حرمات الدول التي تصور أنها تحمي الإسلام والعروبة وهي من الإسلام والعروبة براء في زواجها الكاثوليكي مع أعداء الإنسانية من صليبيين وغيرهم.ساهمت هذه الصدامات في تأجيج الصراع بين المجاهدين والأنظمة، وأصبحنا نسمع أن هناك خوارج وإرهابيين ومفسدين وفئة ضالة والجانب المظلم وصناعة الموت كل أولئك خرج من قيح وصديد رحم المؤسسة الدينية الكهنوتيةالتي قامت على تزوير المفاهيم والمصطلحات حتى أصبحت هي في أزمة مع أنفسها ودينها ولاتستطيع أن تصنف نفسها فلا هي تبوأت مكانا شرعيا في الدين، ولا استطاعت أن تتبوأ مكانا دنيويا كانوا عبارة عن "شماعة" و"ممسحة زفر" للأنظمة..في حين أن الأنظمة في نظر أولئك الأوباش من العلماء والمزورين من المفسدين هي إسلامية وخلافة وتجب طاعتها بل هناك مبايعة وأمير..ولا أدري في أي واد من جهنم حجز هؤلاء لأنفسهم فيه..إن لم يتوبوا ويموتوا على ملة الإسلام..فوالله لعذاب الدنيا على قصره أهون من عذاب دائم خالد.. فماذا ينفع العميان أبصارهم وأفئتدتهم وأموالهم حين يزورون كلمة التوحيد ومقتضياتها لأجل منصب أو شهرة أو شهوة..وليت الأمر اقتصر على ذلك بل أجازوا لأعداء الإسلام الدخول إلى بلادنا ومنعوا أهل الإسلام من قتالهم تحت مسمى الفتنة والبيعة والإمام والراية والمصلحة وغيرها من الإسماء التي لها أول وليس لها آخر، بل وصل الأمر ببعض الأفّاكين فض الله أفواههم، أن ألحقوا جهاد الدفع بجهاد الطلب لتعطيل فرضية جهاد الدفع وإعتباره لا يتم لعدم وجود خليفة وإمام فأي صنف من الناس هؤلاء إن هؤلاء هم أعداء أمتنا الحقيقيون أولئك الذين يخدرون أمتنا ويثبطونها في الدفاع عن دينها وأرعراضها وأرضها من دعاة السلفية المزورة للدين والمشوهة لسنة المرسلين أولئك الدعاة الذي لم يعرفوا الإسلام الا من خلال السطور، فأخرجت قرائحهم النتنة هذه الافكار الخبيثة وهم صنف الدعاة وضعوا لتخدير الأمة وبيعها في سوق النخاسة الأممي...
"عبدالله عزام من القيادات التاريخية الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن"
حين كان الشيخ عبدالله عزام في الجهاد، لم تكن القيادات مقتنعة بذهابه للأفغانستان الإ آحاد وأفرادا، بل لم تكن له قيمة عملية عند قيادتهم، وكانت تصله الأحاديث التي لا تعجبه منهم في اللمز والهمز، لكنه كان مؤدبا مع دعوة أعطاها سني حياته ولاء وبراء وجهاد ضد أعداء وغيرهم، ولو كان الشيخ عبدالله عزام من أولئك النفر –أصحاب الألسنة الطويلة والأقلام الرديئة- الذين عملوا في تلك الجماعة ثم تركوها، لقامت الدنيا وما قعدت، ولو عاين الشيخ أبو محمد المقدسي ما عاين الشيخ عبدالله عزام، لكانت له المؤلفات والمطويات التي لها أول وليس لها آخر ، ولكن الشيخ عبدالله عزام والشيخ الزرقاوي كانا يتخلقان بأخلاق الشهداء وصفاتهم التي تعلماها من قبل سواء في حياتهم الدعوية أو خنادق القتال، ولم يتخلقا بأخلاق سلفيوا الألسنة الطويلة والحرمات المنتهكة والأخلاق الرديئة المغلفة تغليفا شرعيا بإسلوب الدعاة السلفيين المحبرة تزويرا وتشويها .
"وكانت ولا تزال تلك الجماعة تعيش حالة وفاق مع نظام الحكم منذ نشأتها"
للحقيقة والحق فإن عبر تاريخ الجماعة لم تعش حالة وفاق مع النظام، وقد ضربت ضربات قاتلة في بلاد كثيرة منذ نشأتها، وذلك لارتباطها بالإسلام كمنهج حياة ودين حين حافظت على ثباتها ولا زال العداء بينها وبين الأنظمة رغم إقترابهما من بعض.إنما ما جعلها بعدائها تقترب من النظام هي طبيعة الثقافة التي نشأت عليها تلك الجماعات الإسلامية وخاصة الإخوان والسلفية بالتحديد وغيرهم ولا يعفى أحد من ذلك أيضا ممن لهم نفس الحكم والتصور.. فهم يحتاجون إلى مراجعة أبجديات الولاء والبراء والشرع المبدل والقوانين الوضعية، وطبيعة الخطاب الإسلامي تجاه الواقع والحياة ، فهذه الجماعة وغيرها لا ترى ولا تستسيغ الصدام مع الأنظمة فهي تعيش معه لعبة الدعوة الإسلامية بلا شوكة الا شوكة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطرق الدبلوماسية والسياسية والتي من خلالها ساهمت في تمييع الدين، ولم تكن هذه الجماعة بدعا عن غيرها، فمعظم الجماعات الإسلامية في توافق مع النظام بهذا التصور، وربما بعضها انبطح أكثر كدعاة السلفية المزورة.
" رغم حالات المد والجزر التي تعتري تلك العلاقة بين الفينة والأخرى كانت الأنظمة العربيةالحاكمة التي يرتبط معظمها بشكل أو
بأخربعجلةالسياسية الأمريكية تشجع توجهات الشباب الالتحاق بالمجاهدين في أفغانستان ،حيث كانت الحرب الباردة علي أشدها بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي، فكان المتطوعون يغادرون الأردن إلي أفغانستان جهارا نهارا ،استقر في أذهان مثقفين أمتنا أن المتطوعين للجهاد كانوا يغادرون بعض البلاد العربية والإسلامية ومنها الأردن جهارا نهارا" هذه من المغالطات البينة والواضحة وليست صحيحة مطلقا. لم يكن المتطوعون يغادرون من الأردن جهار نهارا، أو من بلاد كثيرة من بلاد العرب والمسلمين، حيث لم يكن يسمح أخذ "الفيزا" من السفارة الباكستانية في عمان الا من له عمل رسمي وبوثائق يدقق عليها بشكل حثيث، كأن يكون طالبا أو تاجرا أو مريضا للعلاج أو غير ذلك من الأعمال الرسمية، ومن كان يعزم على الجهاد فيقوم ببذل المحال ليحاول بلوغ مرام الجهاد، والبعض تمكن من الدخول ضمن تلك المعادلات السابقة ليتيسر له أمر الذهاب للجهاد، وقد كنت أحدهم وبصعوبة حصلت على "الفيزا"، وكم أعرف قصصا قام أصحابها باختلاق عشرات الطرق-ومن غيرهم ربما وصلت إلى المئات-، ولكنهم يكتشفوا، وبمجرد رؤيتهم يطردوا، كنا نرى الوصول لأرض الجهاد مغامرة ومخاض وكأنها جنة فاز من لحقناإلى هناك، فمن نجا فقد قطع مفازة عظيمة أو معركة سلم منها أو حظا كان فيه موفقا. كان رجال السفارة أحيانا يأتون بشرطة السفارة لطرد أولئك الذين يحاولون العودة لأخذ الفيزا، ويقومون بتهديدهم، ولم يتغير الحال لسنوات طوال، وينطبق هذا على كثير من الدول العربية والجنسيات الإسلامية باستثناء بعض دول الخليج، وليس كلها، وكنا نتابع من يقدمون من بلاد كثيرة ونسألهم كذلك، فقد كنا نخالط جنسيات أخرى مثل الماليزيين وغيرهم وبعد سنوات من الجهاد معهم نكتشف أنهم أندونيسون، ولشدة علاقتهم بنا وحبهم لنا يسرون لبعضنا بذلك، وقد استشهد مجاهدون وهم يعرفون أولئك أنهم ماليزيون أوغير ذلك، وذلك أبّان حكم المجرم سوهارتو وبعده، وينطبق هذا على كثير من بلاد العرب مثل ليبيا وتونس والعراق وسوريا، وغيرذلك من بلاد العرب والعجم... أما أن يتطوع المتطوعون من الأردن جهارا نهارا فهذا ليس صحيحا البتة، وهناك مئات الحوادث تدل على ذلك، وقد عشتها بنفسي وحاول الزرقاوي الخروج من الأردن لكنه لم يستطع بداية فذهب إلى اليمن، ولم يتمكن من التوجه الى الباكستان، ثم عاد للأردن، واستطاع بفضل الله بعد جهد جهيد أن يحصل على فيزا، ولم تكن أجراءات السفر جهارا نهارا حقيقية كذلك، إنما هي معلومات أعتادت وسائل الإعلام ذكرها، وذلت بها السنة الناس كوسيلة للتشويه ضمن منظومة الأفكار التي تشي بأن المجاهدين خرجوا بفعل التوجه الأمريكي لإسقاط روسيا وأنها حرب بين عملاقين، ولكن الحقيقة أنها حرب بين عملاق وفئران، فالعملاق هو الإسلام، بينماالفئران هي روسيا وأمريكا والدول التي تدور في فلكهم، حيث قام الإسلام المارد العملاق بتدميروالحاق الهزيمة في روسيا وأمريكا بمنظومتهما الشيوعية والصليبية.. لتجتمع الصليبية من جديد، وتبدأ ملاحم الإسلام البطولية ليعود لأمتنا مجدها وخلافتها على ما أسلفت دول الشر وأحلافها من ظلم وفساد ودمار وانحطاط في القيم والأخلاق..اقتصاصا من الله الحكيم القهار.كانت هناك بعض الأنظمة الحاكمة في الجزيرة وغيرها تقوم بإخراج الشباب من هناك فقط وبطرق مرنة، وعن طريق وزارة الأوقاف الإسلامية الشرعية فترة من الزمن، وذلك لعدة أهداف منها احتواء الجهاد الأفغاني في العباءة الشرعية التقليدية حتى لا تخرج عن الطوق الأمريكي، وعلى طريقة الكنيسة وحتى تكون "بلاد الإسلام" قد احتضنت الجهاد والمجاهدين!.. وكذلك التخلص ممن لديهم فكرة الجهاد باستشهادهم، وغير ذلك مما كانوا يمكرون ويحيقون مكرا بالمجاهدين، ولكن مكرهم رد اليهم، وكان المستفيد الاول والأخير من تلك الأحداث الجارية هو الأسلام وأمتنا بفعل المكر الذي تزول منه الجبال.." كان أئمة المساجد في الضفة الغربية وقطاع غزة، ممن ينتمون إلى المدرسة الفكرية القريبة من الإخوان المسلمين، يكفرون من يقومون بعمليات فدائية ويفجرون أنفسهم بأحزمة ناسفة في المناطق الفلسطينية المحتلة، فلم يكن بد أمام الزرقاوي الباحث عن أفغانستان، للالتحاق بعبد الله عزام، أواخر الثمانينيات من القرن الماضي" فما أدري ما هي علاقة تلك المدارس الفكرية وربطها بذهاب أبي مصعب الزرقاوي إلى أفغانستان، لم تكن أبدا علاقة بين تلك المدرسة الفكرية القريبة من الإخوان والتي تكفر من يقومون بالعمليات الإستشهادية، وبين أبي مصعب. في تلك الفترة لم يكن أبو مصعب يعرف أي شيء عن التكفير وقد كان في بداية التزامه قريبا من الإخوان المسلمين وكان يضع اليافطات للإنتخابات النيابية ثم عندما عاد بعد أربع سنوات عرف طبيعة الأفكاروالتوجهات ضمن منظومة الولاء والبراء والقوانين الوضعية والشرع المبدل وابتعادها عن الإسلام .. وكان يعادي الانتخابات والبرلمانات بل يعتبرها مزالق شرك .. ولم تكن تلك العمليات الإستشهادية قد بدأت بعد في تلك الفترة التي ذهب فيها أبو مصعب للجهاد، إنما كانت ثورة الحجارة هي الثورة الرائدة .. لم يكن الإستشهاد بهذا القول دقيقا أو الربط موفقا ومبررا، فمما هو معروف عن الإخوان لشدة حرصهم وورعهم من التكفير وذلك خوفا –في غير محله - من أن تذل به الألسنة ويردده العام والخاص،وهذا مما ساهم في تجهيل وجهل قطاعات عريضة من الإخوان وخاصة أولئك الذين يتصدرون للقيادة منهم، وهم يحتاجون إلى قيادة ودورات في الولاء والبراء وأبجديات الشريعة بصفائها ونقائها..فهم لا يقتربون من معاني التكفير سواء سلبا أو أيجابا، ولا يكفرون الا من كفره الله بالقرآن أو السنة أو الكفر البواح الذي لا يختلف عليه اثنان، أما غير ذلك من الكفر والذي يملؤ الأرض ويقوم الأعداء بالتستر خلفه حتى أن بعضهم لو ارتكب المرء نواقض الإسلام كاملة لايقال فيه بالكفر.. في حين بين الإسلام الأمر وفصل فيه "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد".. إن سقوط كسفا من السماء أشد على بعضهم من التكفير ورعا وتقوى مزعومة، بينما هو حكم شرعي لا دخل للعقل والهوى به ويحتاج فقط للعلم وأهل العلم والفقه وأصحاب الرجولة والتضحيات وهذا ما يعز في كثير من أبناء أمتنا وأحزابها أن يكون هناك فيهم رجال أصحاب مواقف ووقفات مع الشريعة ونواقضها التي تباح صباح مساء على موائد الطواغيت وفي عرض البلاد وطولها ولا نرى من يقف مواقف الأئمة العظام كالإمام أحمد وسعيد بن جبير والشعبي وابن تيمية في وجه الطغاة أمثال الحجاج وعبيد الله بن زياد وغيرهم من الطغاة سواء من الأمراء أو العلماء او غيرهم من أصحاب السلطان والهيلمان!!وهذا هو السبب في وصولهم إلى هذا الحال المهين من تمييع مفاهيم الدين والعقيدة والولاء والبراء، فليس العدو الإ اليهود والأمريكان ومن لف لفهم، أما العدو العربي أو العجمي المسلم ظاهرا، ولو ارتكب نواقض الإسلام كاملة أيضا، وكفر بالله ورسوله جهارا نهارا فهو أخوهم وسيادة رئيسهم؟! لم تكن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع قومه أوسيرة الرسل في التعامل مع أقومهم تتغير صورها إنما كانت لها صورة واحدة فما لنا نرى هنا أن صورة تعامل الإسلاميين قد اتخذت أشكالا والوانا فأصبحت الديمقراطية والعلمانية منهج حياة ودستور..فكيف سيقوم هؤلاء الذين يحملون هذا الفكر- بذاك التصور- بتكفير من يقوم بعمل استشهادي، بل من الذي تبنى العمليات الإستشهادية وجوازها بداية الا هم فهي منهم واليهم،فهم أول من أحيا تلك الموجة التفجيرية بهذا الزخم حتى غدت حديث السامر والركبان.. وهذا يدل على عدم معرفة أصحاب تأليف الكتاب بالشريعة الغراء فحتى "الانتحار" على اعتبار أنه انتحارا لا يعتبر في عرف الشريعة كفرا.. حيث يصور هؤلاء الكتاب، وكأن الزرقاوي له علاقة بتلك المدرسة التكفيرية التي قامت بتكفير من يقومون بعمليات استشهادية بزعمهم لربط ما كان على يكون في الزعم بالتكفير !!" لم يكن أمام الزرقاوي الباحث عن فرصة للجهاد من التوجه إلى أفغانستان للإلتحاق بعبدالله عزام" ، كان الزرقاوي في الأردن، حين استشهد الشيخ عبدالله عزام.. بعد أن عاد من اليمن ليلتحق بأفغانستان.
محطة افغانستان
"في أفغانستان تشكل الضلع الثاني من شخصية الزرقاوي، وكان هذا الضلع هو الأساس في تشكيل نمطه الفكري، النصف الأول من هذا الضلع شكله وأسسه فكر عبد الله عزام، وأكمله لاحقا، عصام البرقاوي المعروف باسم أبو محمد المقدسي الذي التقي معه عام 1989في بيشاور بالباكستان".الذين قاموا بتأليف الكتاب استطاعوا بناء الأضلاع و-الزوايا والمثلثات- والتشكيل والأساس، وذلك من خلال معلومات حصلوا عليها من بعض أناس عاشروا الشيخ عبدالله عزام فترة من الزمن ..وآخرين رأوا الزرقاوي في فترة سابقة فعاشوا معه أشهر معدودة..فقاموا بإعطائهم معلومات مقتضبة عنه لعدم معرفتهم بسيرة الزرقاوي السابقة في أفغانستان وقاموا بجعل هذ المرحلة البسيطة والتي ليست لها قيمة عملية في حياته مرحلة كبرى ولها أهمية قصوى رغم أن الحقيقة خلاف ذلك، قاموا بوضع معلومات عن شخصية الزرقاوي واختلقوها كي تساهم في توصيل فكرة جميلة عن الزرقاوي وهي لا تستند لأدلة ولا تقوم على حقيقة..ثم رأى هؤلاء الكتّاب أن تلك المعلومات هي شمولية وبالضروة تنطبق على شخصية الزرقاوي فقاموا بالتأليف حسب التصور الذي تبنوه والخط الذي نهجوه حسب المعلومات المتوفرة ليديهم، وأخذوا يجتهدون في التعامل مع المعلومات ويصيغونها بأي أسلوب شاءوا لتتوافق مع التوجه المرسوم للكتاب، وعلى طريقة من كان يضع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم خدمة للدين فيزيد وينقص ويختلق ويشوه..ليخرج الكتاب جميلا وذا فائدة كبيرة..ذلك إن جهل هؤلاء بشخصية الزرقاوي وتقولهم عليه بالتخرصات والظن والأوهام أوقعهم في إشكاليات حقيقة فظنوا أنهم بجمعهم لتلك المعلومات المغلوطة عن الزرقاوي يستطيعون أن يرسموا صورة حقيقية لشخصيته، وبالإتجاه الذي يريدون، ولو كان خاطئا، أرادوا أن يضيفوا شيئا –أي شيء- عن الزرقاوي لتكتمل الصورة ولرسم المشهد المراد تصويره.لم يضع أولئك الكتّاب أي قيمة للتجربة الجهادية الأولى في أفغانستان، وذلك لعدم إحاطتهم بها ومعرفتهم بحقيقة شخصيته وتأثرها الحقيقي بالجهاد الأفغاني، والذي قام بصهرها وصقلها وتشكيلها أيما تشكيل، فقد كانت الفترة هي المرحلة الحاسمة والفاصلة والفاضلة بحياته كشخصية جهادية ودعوية ساهمت في تشكيل أساسه ونمط فكره وشخصيته إجمالا في تلك الفترة السابقة، وما كان نباء لاحقا، جاء تبعا لذلك الأساس الذي قام بتشكيله في ساحات الوغى وخنادق القتال وصحبته للشهداء ومعاينته للأشلاء والجماجم والدماء.وفي الحقيقة أن تلك التجربة الجهادية الأولى في أفغانستان هي المرحلة الكبرى والحاسمة في حياته، ولها الأهمية القصوى التي ساهمت في تشكيل شخصية الزرقاوي ونمطه الفكري ومنهجه واستراتيجيته حيث صنعت الزرقاوي وقامت بصقل وتشكيل شخصيته بشكل أساسي من خلال أرض النزال حيث ميدان بطولة الرجال الأفذاذ ، وقد كان يبني نفسه بصمت في عالم الروح والفكر والسنان، ولم يكن يفارقه سلاح المؤمن الذي تعلمه أبدا لبناء روحه ألا وهو الدعاء..إنما صنعه استجابته لله ورسوله الذي دعاه لما يحيه، فتشرب حب الجهاد في نفسه، وتحرك به فأورثه فقها وعلما، وكان للموت الذي يحياه بأرض الجهاد فيه الحياة والسناء حيث مواطن النزال التي أرضها تفرشه الدماء والجماجم والأشلاء.. كانت تصنعه صحبته للشهداء الذين تعاهد معهم في السير على درب الجهاد والشهادة، فأكمل عزمهم وسار على دربهم..كانت نفس هذا العملاق تصنع بين مئات اطنان القذائف التي ترمى عليهم حتى فقد أعز أحبته بين يديه، أولئك الذين آنسوا دربه، وكانوا شق نفسه في الدفاع عن "المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطعيون حيلة ولا يهتدون سبلا"، إذا لم تصنعه مرحلة الجهاد الأولى بعمقها وقوتها تلك التي يرى المرء فيهاالموت أمامه لا يثبته الا موعوده بالجنة ونصر الله له.. فأي مرحلة أهم من تلك المرحلة، هل سيصنعه السجن بجدرانه الأربعة اوعلى أكثر تقدير ساحة يخرج مع إخوته أو زنزانةانفرادية، أم يصنعه معسكره التدريبي في هيرات. تمثلت أمتنا بآلاف الرجال الذين عاشوا ظروف أبو مصعب في السجن والجهاد والدعوة لكنهم لم يصنعوا كما صنعت شخصية الزرقاوي، فقد كانت شخصية الزرقاوية مرحلية صنعت على عين الله تعالى في الجهاد بإفغانستان والعراق حيث اكتسب منها مهارات وطاقات وقامت بتعزيزاستعداداتها الفطرية التي صنعها الجهاد فتكاملت معه، وكانت فترة السجن تصهره وتحفظ مكتسباته التي اكتسبها في الجهاد، واستثمرت تلك التجربة بعمق في شخصية هذا البطل ثم انطلق مع إخوته بعزم وجد لمرحلة جديدة بفكر نير وعقل مستنير وعمل متواصل وتكوين دقيق وفهم عميق..كان قد بني نفسه في المعارك وأكملها بعمق هناك ثم في السجن حافظ على تلك المكتسبات وبقي يصهر بها ويحافظ على بنائها، حتى ترسخت تلك التجربة في نفس ذاك الأسد الهصور انطلقت نفسه المتوثبة برصيده الهائل ليحيا حياة السعداء الحمداء ويعيد سيرة عظماء الصحابة بسلوك سبيلهم، وكان ذلك باديا عليه فهوالرجل المجاهد الذي صنع نفسه وأعدها للمستقبل، وقام بالمحافظة على تجربته ومكتسباتها ونقلها لشحن نفسه والصفوف في أي مرحلة عاش فيها سواء في السجن أو الإعداد أو الجهاد..فهذا الذي ساهم في صناعة شخصية الزرقاوي وتشكيلها..لم يساهم فكر الشيخ عبدالله عزام و الشيخ عصام البرقاوي في تشكيل نمط الزرقاوي الفكري بشكل أساسي، إنما الذي ساهم في تكوين نمط الزرقاوي الفكري هي مجموعة من الأنماط التي اكتسبها المجاهد والداعية الزرقاوي، حيث قامت بتشكيل شخصيته وصهرته في بوتقتها.كانت تلك الأنماط هي المكون الأساسي لتشكيل شخصية، وهي نفس الأنماط والأفكار والثقافة ذاتها التي صنعت العظماء من قبله من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. تكررت نفس السنن والمقومات في رجال أمتنا على مر التاريخ فصنعتهم حين لاقت استعدادات فطرية وطاقات مكتسبة ومهارات مختزلة وبيئة خصبة لاستثمارها بطرق صحيحة وسنن ثابتة، إضافة إلى توفيق رباني وتأييد الهي... لم تكن شخصية الزرقاوي بدعا أو طفرة إنما قام بسلوك سنن وسبل عظماء أمتنا الذين صنعهم الإسلام وخلد الجهاد مآثرهم وبطولاتهم فارتقوا إلى العلياء وكانوا أبطالا وعظماء. تفاعلت شخصيته مع سنن الله تعالى التي صنعت العظماء من قبله حيث ارتبط ارتباطا وثيقا لا ينفك عنه بالقرآن الكريم وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام والجهاد وسيرة الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ثم حياة الشهداء والفترة التي قضاها في أفغانستان والتي قامت بصهر شخصيته صهرا أهلته لحمل تكاليف الدين والعقيدة بعزم ويقين، وكانت هناك استعدادات فطرية في شخصيته وطاقات ومهارات تفاعلت مع تلك التكاليف وأوجدت شخصية فريدة للزرقاوي ظهرت حقيقتها في المراحل اللاحقة من حياته وكانت تطبيقا عمليا توطأت به نفسه وسمت به روحه وكان بناؤه قد اكتمل فأخذت نفسه بالامتداد والبناء والاساس حتى استطاعت أن تستوعب شخصيته تجربة صغيرة كانت لأساس تجربة كبرى قادمة في العراق وأفغانستان ولم تك تلك الشخصية بدعا في السجن والجهاد فقد كان كثير من إخوته عاشوا نفس الظروف التي عاشها أبو مصعب الزرقاوي سواء في الجهاد أو السجن أو الدعوة لكن كانت شخصية الزرقاوي هي الشخصية المختارة لتلك المرحلة في السجن والجهاد،"ويتخذ منكم شهداء" وقد صنع الزرقاوي بمعية إخوته في السجن والجهاد، وكان يضع لإخوته في السجن والجهاد قيمة كبيرة، ويشعر أنهم جزء من كيانه لم يتم الا بهم وكان دائما يقول :"إخواني.. إخواني" . انطلقت شخصية الزرقاوي وطاقاته من تلك البوتقة التي أخرجت أبطال الإسلام والجهاد السابقين أمثال عمر والمثنى وخالد وسعد وأبو عبيدة وطارق رضي الله عنهم . كل ذلك ساهم في تشكيل شخصية الزرقاوي ونمطه الفكري فتفاعلت مع الأحداث بشكل مطرد مما جعل شخصيته بارتفاع وتناغم وتكامل حيث ساهمت المراحل التي عاشها في صقل وصهر تلك المواهب التي كان يمتلكها، وتعلمها في حياته السابقة بالجهاد والسجن. الشهيد القائد الزرقاوي لم يلتق بالشيخ عبدالله عزام، وكانت قراءته لأفكاره الجهادية هي تحصيل حاصل، وقراءة لأي كاتب أو مؤلف أو مجاهد من السابقين، حيث ساهمت أفكارالشيخ عبدالله عزام المبعثرة في المحاضرات وسيرته وجهاده في رفد بعض من أفقه الثقافي كرافد من روافد المعرفة، وضرب من ضروب الثقافة الإسلامية التي أضيفت إلى جعبته المليئة بالأحداث والثقافة، وقد كانت جعبته تحتوى على الكثير من سيرة السلف الصالح والصحابة بجهادهم وتضحياتهم وبطولاتهم بناها من خلال حمله للإسلام بصورة شاملة وتطبيقه العملي في حياته إضافة إلى اختزاله لصورة حياة الصحابة وبطولاتهم وتقليدها بعمق ثم إلى بطولة والده في الجهاد بفلسطين، إضافة إلى طبيعته المتوثبة للجهاد واستعداداته الفطرية في الأستجابة لنداء الجهاد وكان التتويج أن دفعه حب الجهاد لتلبية النداء فنفر مجاهدا إلى أفغانستان وكانت قد اكتملت الصورة عنده بالجهاد، وكان يرى كما نرى أن الشيخ عبدالله عزام رجلا بأمة، وكانت شهادته كرامة له ورحمة لأمتنا جميعا فما استفاده الزرقاوي لا يختلف عما استفدناه نحن بنفس الطريقة والإسلوب، وربما ب