مناقشة موضوع مدينة الانين في ادب و فنون; مدينة الأنين الوقت يوشك على الغروب..والشوارع خالية إلا من بعض أوراق جرفتها الرياح..بوابة المدينة كانت شبه مغلقة ،،،وتذاكر الرحيل تملئ ناصية الطريق ..والمدينة موحشة انحنى الغريب على الارض والتقط تذكرة و ...
مدينة الأنين
الوقت يوشك على الغروب..والشوارع خالية إلا من بعض أوراق جرفتها الرياح..بوابة المدينة كانت شبه مغلقة ،،،وتذاكر الرحيل تملئ ناصية الطريق ..والمدينة موحشة
انحنى الغريب على الارض والتقط تذكرة واخذ يقلبها عله يجد أي دليل على انه جاء في المكان الصحيح...!!بذل جهدا في البحث عن عن أية حروف تدله على الزمان والمكان ،لكن بقية الأحرف تساقطت حينما رفع التذكرة عن الارض....
- اتركها مكانها أو ادفع ثمنها ...(كان صوتا ضعيفا يدل على ان صاحبه قد تجاوز الخمسين من العمر )كان شبح الصوت متكورا في بداية شارع ضيق يفصل بين البنايات العالية المهجورة وقد وضع حوله أكوام من التذاكر القديمة ..
- ارتعد الغريب لكنه حاول ان يحافظ على رباطة جأشه ...ها انا أرى أنسانا غيري في هذه البلدة الموحشة ويسمع مثلي لهذا الأنين المزعج.!!قالها واقترب من الرجل .
- لا تنعته بالمزعج فقد يكون قريبا من هنا وسيغضب ان سمعك تناديه بهذا الاسم ..قالها الشيخ بصوت مرتعد وصمت .
- أولا يزعجك هذا الأنين ؟؟؟؟؟
- لا..فقد تعودت عليه ..حتى أصبح كولدي الذي لن أراه أبدا..!!!
استطرد الشيخ قائلا : منذ ان غادر سكان هذه البلدة قبل وقت طويل وإنا أتولى بيع تذاكري العتيقة على الذين يمرون من هنا خطا...
- وهل يمر أناس كثيرون؟؟؟؟قالها الغريب وكان لا يزال يمسك بتلك التذكرة
- كلا ..لكن بين حين وآخر تقذف علينا السكك المقطوعة بأحد الحمقى الذين يتوهمون بان السير المتعرج سيوصلهم الي مكان امن ..!!
- ولكن ما الذي يدعوك أنت للبقاء هنا؟؟؟
- ثمة أشياء ،،، ومع هذا فانك ترى كم لدي من التذاكر يجب علي بيعها ..فلا استطيع حتى الحركة من مكاني لأجلب تلك التي تناثرت على الطريق قربك خوفا من ان تأتي الرياح وتنثر هذه الأكوام التي جمعتها خلال سنوات عمري الماضية ...
- اذا ستحتاج الى سنوات طوال كي تبيع هذه التذاكر التي قربي !! قالها الغريب وابتسم ابتسامة صفراء.
- كفاك استهزاء ..ادفع ثمنها وارحل بها قبل ان يحل الظلام ويحل بك شيء ما...!!
- لكني لا امتلك أي ثمن
- اذا .. ابق معي هنا الى ان يكون لديك ثمن تعطيه مقابلها..
- لكن هذا الأنين يزعجني ..قد لا احتمل المكوث لساعة أخرى ..ما الضير في ان تعطيني واحدة بالمجان؟؟؟
- بالمجان؟؟-صاح الشيخ بصوت مرتفع – ههه ومن يدفع عني انا في النهاية ..؟؟ اعلم ان البوابة ستغلق بعد قليل حينها لا يمكنك العودة ..
- لا تخوفني أيها العجوز ..سأعود من حيث أتيت عبر تلك الطرق المتعرجة التي أوصلتني الى مدينتك المهجورة...
- لا تستطيع ...فسوف يبتلعك صمتها ..ولن تجد أحدا يكلمك الى النهاية ...!!!
- اذا ما العمل؟؟؟قالها الغريب بإحباط وحزن.
- سأعرض عليك صفقة جديدة ..!! ان بعت لي نصف هذه التذاكر فسأعطيك واحدة بالمجان ..وعليها تاريخ..
- تاريخ .؟؟؟؟وأي تاريخ تقصد؟؟؟ وهل بقي هناك تاريخ...؟ لقد تركت الارض كروية في بلدتي ولكني اراها في هذه المدينة الضائعة مدببة ...!!وهذا يعني ان التاريخ سوف لن يعود بعد ألان ..
- لقد نصحتك فاترك التذكرة واذهب في أي مكان شئت ..
- حسنا ساعثر على غيرك في مكان ما وسأشتري تاريخا مع التذكرة مقابل ازرار معطفي هذا ..
- لكنك لن تجد غيري..!!تردد صدى هذه الكلمات في اذانه وفي جدران المباني المحيطة حينها نظر الى معطفه الذي فكت أزراره ولفه حوله بقلق ورمى التذكرة على الارض وقد انحنى الى الإمام في مشيته كي يلفه الظلام وهو مستيقظ ..... إذاك وجد تحت قدمه صفيحة محيت منها بعض الحروف ..عندما أمعن النظر فيها جيدا وجد عبارة: (بغداد تودعكم)
( ابو الوفا)
يا قارئ خطــي لاتبكـي على موتــــي ..
فاليـــــوم أنـا معك وغداً في التراب ..!!
فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى ..!!
وياماراً على قبري لاتعجب من أمري ..
بالأمس كنت معك وغداً
أنت معي ..!!