لأطفال العراق الحق بحياة افضل
حملة لتلقيح اربعة ملايين طفل عراقي
ثمانية الاف موظف في وزارة الصحة العراقية يقومون بحملة تطعيم للاطفال ضد الحصبة للحد من انتشار المرض.
ميدل ايست اونلاين
بغداد – من سلام فرج
بدات وزارة الصحة العراقية بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسيف" ومنظمة الصحة العالمية حملة تلقيح ضد الحصبة تستمر اسبوعين تشمل 3.9 ملايين طفل اعمارهم بين سنة وخمس سنوات.
وقالت نعيمة القصير، ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق، ان "تدهور الاوضاع الامنية يزيد من خطورة انتشار وباء الحصبة مما قد يودي بنحو 10% من الاطفال المصابين".
واضافت في بيان ان "الاطفال بين 12 و59 شهرا في كل ارجاء العراق بحاجة الى التلقيح حتى وان كانوا تلقوا اللقاح مسبقا، فهو آمن وفعال ويمنح مناعة دائمة ضد الحصبة".
واشار بيان صادر عن اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية في عمان، المقر المؤقت للمنظمتين، ان حملة التلقيح هي العملية الاكبر في نشاطهما خلال العامين الماضيين في العراق.
واكد ان "ثمانية الاف من الموظفين في وزارة الصحة سيتولون مهمة تلقيح الاطفال" مشيرا الى ان "اعداد غير الملقحين منهم تبلغ اكثر من مليون".
واوضح ان "خطة القضاء على الحصبة حققت نجاحا ملحوظا حتى الان، فقد انخفضت حالات الاصابة عشرين ضعفا، من 9181 عام 2004 الى ما دون 500 العام الماضي، لكن رغم ذلك، هناك حالات اصابة غير مسجلة".
واشار الى ان منظمة الصحة العالمية قدمت مساعدات تتمثل في "تدريب الموظفين الصحيين واستشارات فنية للتخطيط والتنفيذ ومراقبة الحملة كما تعاقدت يونسيف مع الفي سيارة لنقل العاملين كما منحت صناديق لجمع الحقن المستخدمة".
وقد اعلنت يونسيف في وقت سابق حاجتها الملحة الى جمع 20 مليون دولار لتقديم الدعم الانساني لاطفال العراق لكنها تسلمت 11% من المبالغ المطلوبة حتى الان.
وفي المركز الصحي الاول في الكرادة (وسط بغداد)، قالت الطبيبة علياء احمد عزيز المسؤولة عن المركز ان "وزارة الصحة تقوم بالتعاون مع اليونسيف بحملة تلقيح ضد 'الحصبة المزدوجة' للاطفال".
واضافت "انطلقت الحملة الاحد الماضي وستستمر اسبوعين متواصلين بهدف اعطاء الفرصة لحوالى 3.9 مليون طفل في العراق بغض النظر عن عدد المرات التي تلقى فيها لقاحا" للمرض ذاته.
واوضحت عزيز ان "16 مركزا طبيا ثلاثة منها في الكرادة، و61 فريقا طبيا بينها فرق جوالة واخرى ثابته، ستتولى مهمة تلقيح الاطفال في جانب الرصافة (شرق نهر دجلة)".
واكدت ان "مرض الحصبة الذي يصيب الاطفال في سن مبكر قد يؤدي الى مضاعفات جانبية منها مرض النكاف والعقم فيما بعد خصوصا للذكور".
وحول العراقيل التي تواجه الفرق الطبية خلال الحملة، اوضحت ان "سوء الاوضاع الامنية وخوف العائلات من فرق طبية قد لا تنتمي الى وزارة الصحة مما يؤدي الى عواقب سيئة بالنسبة للاطفال".
من جهتها، اكدت سهام عبد الامير (49 عاما) عضو المجلس البلدي في منطقة الكرادة ان "المجلس تولى مهمة نشر التوعية وحملة تثقيف للسكان وخصوصا في الجانب الامني بهدف طمانة الجميع ان الحملة وطنية من قبل وزارة الصحة".
وقال غانم شنو (40 عاما) الذي وصل الى المركز حاملا طفلته انها "فكرة جيدة ان تقوم الوزارة بالاعلان عن حملة للتلقيح واعداد كوادر طبية تتولى تلقيح الاطفال في حين يقوم اخرون بالبحث عنهم في منازلهم".
بدوره، قال محمود فرحان (41 عاما) الذي شارك في اكثر من عشر حملات تلقيح ان "عدد الاطفال الذي تلقوا لقاح الحصبة المزدوجة كانوا في اليوم الاول بحدود 80 طفلا فيما تضاعف عددهم اليوم بشكل كبير".
وانطلقت الفرق الطبية، بينها فرقة تضم ثلاثة اشخاص يحملون جرعات طبية في صندوق محكم الاغلاق واكياس بداخلها حقن تستخدم لمرة واحدة ومواد طبية اخرى، في شوارع الاحياء القريبة من مركز الكرادة.
وقال عباس سعيد (50 عاما) وهو مساعد طبي ان "السكان يرحبون بنا كثيرا ويقدمون لنا الشاي بعد ان يتاكدوا اننا من وزارة الصحة".
ويضيف سعيد الذي شارك في حملات عدة لتلقيح الاطفال ان "الخوف يبدو واضحا في عيون العائلات اول الامر لكن ذلك سرعان ما يتبدد عندما يتعرفون على عضو المجلس البلدي للمنطقة".
ورحبت ام رشا (25 عاما) بالفريق الطبي الذي طرق بابها للسؤال عن اعمار اطفلها قائلة "انها خطوة جدية ان يقوم المسؤولون في القطاع الصحي بالبحث عن ابنائنا واعطائهم العلاج في منازلهم".
فيما قالت ام حسين (39 عاما) وهي تحمل ابنتها زهراء (ثلاثة اعوام) "جئت بابنتي بعد ان شاهدت الفريق الطبي يدخل الشارع حيث نقيم".
ويشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشر في كانون الثاني/يناير الماضي ان مرض الحصبة الذي يتسبب في حالات معينة بالعمى والتهاب الدماغ والالتهاب الرئوي، قد اودى خلال عام 2005 بحياة 345 الف نسمة في العالم معظمهم من الاطفال.
المصدر: ميدل ايست اون لاين