يحتفلون على منصات التتويج العالمية
سائقون شبان ينقلون لبنان الى مرحلة جديدة في عالم الرياضة
مجموعة من السائقين الشبان المتحمسين يشدون الرحال الى خارج لبنان من اجل تحقيق اهداف لم يحلم بها اسلافهم.
ميدل ايست اونلاين
بيروت – من شربل كريم
لم يعرف لبنان يوما تاريخا مجيدا على اعلى المستويات في عالم رياضة السيارات، اذ بقيت نشاطات سباقات السرعة منحصرة بالمنافسات المحلية امتدادا الى مشاركات خارجية خجولة في الراليات على الصعيد الاقليمي او الدولي خلال فترات متباعدة.
الا انه رغم ذلك بقي لبنان على خارطة رياضة المحركات، وخصوصا انه دأب على تنظيم بطولات سباقات السرعة في شكل دوري بغض النظر عن الظروف المختلفة التي واجهته ان كان على الصعيد المالي او الامني، من دون ان يسقط هذا الامر استمرار محبي رياضة المحركات على انواعها في متابعة ما يدور على الطرقات اللبنانية التي تستضيف الراليات او الحلبات الصغيرة الخاصة بسباقات الكارتينغ، وذلك رغم اتجاه غالبية اللبنانيين الى الرياضات الاكثر شعبية امثال كرة القدم وكرة السلة.
ويعزو بعض السائقين القدامى ظاهرة بروز جيل جديد من المتسابقين المتحمسين لمختلف انواع السباقات الى طبيعة طرقات لبنان التي تشكل بحد ذاتها تحديا لمهارات القيادة، وهذا الامر تاكد مرارا عبر عجز السائقين العرب الذين يسيطرون عادة على البطولات الاقليمية في الخروج متفوقين على نظرائهم اللبنانيين في رالي لبنان.
وكان لبنان اول من نظر الى العالمية مبديا رغبة جدية في استضافة احدى مراحل بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد او مرحلة من بطولة العالم للراليات، الا ان هذه الاحلام لم تترجم على ارض الواقع لسبب او لاخر من دون ان تغلق ابواب العالمية التي يطرقها لبنان اليوم عبر مجموعة من السائقين الشبان المتحمسين الذين شدوا الرحال الى الخارج من اجل تحقيق اهداف غير مسبوقة.
خليل بشير وباسل شعبان وجو غانم، و"ابناء المهجر" غراهام رحال واليكس الخطيب وخضير علام، اسماء سلكت طريقا مغايرا في رياضة السيارات بعيدا عن التقاليد التي ربطت دائما السائقين اللبنانيين بالراليات دون سواها، فانطلق هؤلاء بطموحات مشروعة وضمن الامكانات المتاحة املين ان يضعوا اسمائهم وبلادهم في امكنة حيث لم يجرؤ اسلافهم على مجرد التفكير في بلوغها.
ورغم ان الفريق اللبناني الذي ينافس للموسم الثاني على التوالي في بطولة العالم لسباقات "اي وان غران بري" كان القاسم المشترك الذي جمع هؤلاء الشبان في فترات مختلفة، فان كل منهم سار باتجاه مختلف او يخطط لنقلة نوعية بعدما عرف العالم اسمه عبر "اي وان" حيث بقيت السيارة العربية الوحيدة والتي حملت شعار "للعرب" اسيرة النتائج السلبية بفعل نقص الخبرة في مرحلة ما او السياسة التي اتبعها مسؤولو الفريق "الاجانب" عبر عدم نجاحهم في رفع مستوى السيارة تقنيا وتحديد اهداف واضحة وسط التبديل المستمر في السائقين.
ومما لا شك فيه ان رحال الذي يحمل الجنسية الاميركية يتصدر العناوين العريضة حاليا، وخصوصا في الولايات المتحدة حيث دخل حديثا بطولة "تشامب كار" بقوة مع اهم فرقها "نيومان هاس لانيغن"، واضحى منذ سباقه الثالث فيها اصغر سائق (18 عاما) يصعد الى منصة التتويج لتعرف سباقات رياضة المحركات في اميركا نجما جديدا من اصل لبناني بعد البرازيلي الجنسية طوني كنعان الذي ظفر قبل ايام بالمركز الاول في احد سباقات "اندي كار" في اليابان.
وتبدو ابواب النجاح مشرعة امام رحال بالنظر الى صغر سنه ورعاية والده بوبي (بطل كارت - تشامب كار اعوام 1986 و1987 و1992) صاحب الباع الطويل برياضة السيارات في الولايات المتحدة تحديدا من دون اسقاط حجم الموهبة التي يتمتع بها.
وبدوره اطلق شعبان العنان لطموحه عبر مشروع "شعبان تو اف 1" بغية الوصول الى عالم فورمولا واحد بعد تدرجه في المحطات اللازمة للارتقاء الى اعلى مستوى، ساعيا الى استغلال كافة الفرص المتاحة امامه لتحقيق مبتغاه.
واذ كان شعبان قد بدأ مشروعه قبل عام تقريبا، فانه وضع قدما على طريق العالمية بعد ايجاده راع رسمي لحملته مؤخرا فوقع على عقد انضم بموجبه الى فريق "اتش بي آر موتورسبورت" النمسوي للدفاع عن ألوانه في بطولة فورمولا 3 الأوروبية لموسم 2007، وهو يدرك ان البطولة المذكورة تعد من اكثر بطولات الفئة تنافسا في العالم، وتشكل مرحلة تمهيدية تقليدية ضمن مراحل تسلق السلم المؤدي إلى عالم رياضة الفئة الأولى.
ويعتزم شعبان (27 عاما) التركيز على نتائج منافسته في بطولة الفورمولا 3 خلال العامين المقبلين، للسير قدما إلى بطولة "جي بي 2" في عام 2009، والتي تعد المحطة الأخيرة قبل دخول بوابة الفورمولا 1، وقد خرجت ابطالا بارزين على رأسهم بطل العالم سبع مرات الألماني ميكايل شوماخر، والبرازيلي الراحل إيرتون سينا، والفنلندي ميكا هاكينن، إضافة الى سائقين حاليين أمثال البريطاني جنسون باتون، والألماني نيكو روزبرغ، والبريطاني لويس هاميلتون.
وقال شعبان انه رغم تسجيله انطلاقته مرة اخرى من الخارج، فانه يمثل لبنان في المحافل الخارجية، وهو الساعي لان يصبح اول سائق عربي في فورمولا واحد: "يدرك الجميع انه لا يمكن ايجاد الدعم اللازم في لبنان وسط الاجواء الموجودة حاليا لذا كان التوجه نحو الخارج من دون تجاهل حقيقة تمثيل بلاد الارز على الصعيد العالمي".
اما بشير الذي دخل عالم سباقات السرعة في وقت مبكر، فانه يتطلع اليوم الى خطوة جديدة في مسيرته التي يراها في بدايتها كون سنه لا يتجاوز الـ23 عاما، وخصوصا ان دوره اصبح ثانويا في فريق ال"اي وان" لعدم اتفاقه مع القيمين على الية عمل مناسبة بحسب قوله، وهو يبحث عن تحد جديد ضمن العروض الاخيرة التي انهالت عليه من فرق اميركية في "تشامب كار اتلانتيك"، اذ قال مدير اعماله الانكليز ريك غورن ان "تيم اوستراليا" الذي احرز لقب البطولة الاميركية الموسم الماضي، قد عرض على بشير اجراء فترة من التجارب معه بعد انتهاء بطولة "اي وان" في براندز هاتش الاحد المقبل.
وقال بشير الذي تعرض لحادث استعراضي لا ينسى في افتتاح البطولة الموسم الماضي: "طبعا سابحث عن فريق جديد يضعني ضمن اولوياته كوني اتطلع للسير قدما في مسيرتي بعدما ابتعدت بقرار مشترك مع الفريق اللبناني عن القيادة لانني غير مقتنع بالدور المنوط بي اضافة الى ان السيارة المثلثة الالوان تحتاج الى الكثير من العمل لمجاراة الفرق الاخرى، وبالتالي سيكون من الصعب علي اظهار قدراتي للانتقال الى مستوى اعلى من التحدي".
وعلى خطى والده سمير غانم بطل لبنان للراليات ثلاث مرات، يسير الفتى جو الذي لا يتجاوز عمره الـ16 بحماسة منخرطا في البرنامج التطويري الذي يرعاه فريق "اي وان" اللبناني عبر المشاركة في بطولة "فورمولا رينو" الاوروبية، الى جانب مواطنه اللبناني-البريطاني اليكس الخطيب (23 عاما) الذي سبق له المشاركة في منافسات اوروبية مختلفة اهمها بطولة "اف 3" البريطانية.
وايا يكن من امر ومهما كانت النتائج النهائية لمغامرات هؤلاء الشبان، فان لبنان سيكون على ابواب حقبة رياضية جديدة يفرض عبرها نفسه على الخريطة العالمية التي تفتح ذراعيها مرحبة بطموحات الجميع.
يذكر ان فريق اي وان اللبناني يرعاه رجل الاعمال العربي نظمي اوجي ويشرف عليه نجله تميم اوجي.
المصدر: ميدل ايست اون لاين