
طموح كبير
هل تشهد حلبة موناكو الفوز الاول لهاميلتون؟ توقعات وامال كثيرة يعقدها المراقبون على السائق البريطاني الشاب في موناكو بعد ادائه الملفت خلال الجولات السابقة.
ميدل ايست اونلاين نيقوسيا - من ايلي حوراني
يفرض سؤال نفسه بقوة في نهاية الاسبوع الحالي وهو هل ستشهد حلبة موناكو التي تستضيف المرحلة الخامسة من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد، الفوز الاول للبريطاني الشاب لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس بعد ان اصبح في المرحلة السابقة في برشلونة اصغر سائق يتربع على صدارة الترتيب العام؟
فهاميلتون اصبح (22 عاما و4 اشهر و6 ايام) في 13 الشهر الحالي في سباق برشلونة التي فاز بمركزه الاول البرازيلي فيليبي ماسا سائق فيراري، اصغر سائق يتربع على عرش صدارة بطولة العالم، متفوقا بشهر ويومين على مؤسس فريق ماكلارين النيوزيلندي بروس ماكلارين الذي كان اصغر سائق يحقق هذا الامر عام 1960 عندما تصدر البطولة على متن كوبر كلايماكس بعد فوزه بالسباق الافتتاحي لذلك الموسم على حلبة بوينس ايرس الارجنتينية.
والمفارقة ان هاميلتون هو السائق الوحيد بين رباعي ماكلارين مرسيدس وفيراري لم يفوز باي من السباقات الاربعة السابقة، ورغم ذلك وجد نفسه متفوقا على الثلاثة الاخرين بسبب ثبات مستواه، اذ حل ثالثا في السباق الافتتاحي في ملبورن، ثم ثانيا في كل من سيبانغ والبحرين وبرشلونة.
ولكي يحقق هاميلتون مبتغاه في الصعود على الدرجة الاولى من منصة التتويج يجب ان يحقق امرا لم يصل اليه ايضا حتى الان وهو الانطلاق من المركز الاول الذي يضعه في منتصف الطريق نحو الفوز على حلبة الامارة التي يعتبر التجاوز عليها شبه مستحيل، وبالتالي من يكون اول بعد منعطف "سان ديفوت" سيكون الاوفر حظا ليكون الفائز، الا في حال تعرضه لعطل ميكانيكي او حادث او ربما هطول الامطار التي قد تخلط الاوراق في سباق نهاية الاسبوع.
ويعرف هاميلتون حلبة مونتي كارلو التي يبلغ طولها 34ر3 كلم جيدا (السباق 78 لفة)، اذ فاز عليها في 3 مناسبات سابقة، في فئة فورمولا 3 الاوروبية مرتين ثم توج بالمركز الاول العام الماضي في فئة "جي بي 2"، الا ان البريطاني الشاب اكد انه لن ينسى واقع انه يخوض الاحد المقبل سباقه الخامس فقط في الفئة الاولى.
واضاف هاميلتون "لطالما حققت نتائج جيدة في موناكو لاني فزت في السباقات التي خضتها هنا سابقا. ساتسابق مجددا هنا بنية المنافسة بجدية على الفوز وهذا موقفي في كل شيء انافس فيه، لكن يجب ان نبقى واقعيين لانه سباقي الخامس فقط ولا زال في طور التطوير. يجب ان نركز على واقع الحصول على النقاط في بطولتي السائقين والصانعين".
وسيواجه هاميلتون منافسة من زميله الونسو الذي تخلى عن شراكة الصدارة وهو يسعى الى تعويض نتيجته المخيبة نسبيا في المرحلة السابقة بين جماهيره في برشلونة عندما حل ثالثا، ليلحق هذه النتيجة باكتفائه بالمركز الخامس في البحرين.
ويسعى الاسباني الى استعادة هيبته وتأكيد مركزه بطلا للعالم خصوصا تجاه زميله "المبتدىء" الذي خطف الاضواء منه.
ويطمح الونسو الى تقديم عرض مميز في شوارع الامارة الفرنسية على غرار موسم 2006 عندما احرز المركز الاول، وذلك في سعيه الى كبح جماح هاميلتون الذي نجح في التفوق عليه في ثلاث مناسبات حتى الان.
وقال الونسو "موناكو هو احد السباقات التي قبل انطلاق البطولة تفكر بشدة في الفوز بها. لقد حققت فوزا رائعا هناك في العام الماضي وكان الشعور رائعا، وهذا ما اريد تكراره في الموسم الحالي".
واضاف "لم احقق النتائج التي كنت اطمح اليها في السباقين الاخيرين، لكن رغم ذلك واصلت جمع النقاط في موازاة استمرار الفريق التقني بتطوير مستوى السيارة".
ويتخلف الونسو (25 عاما) بفارق نقطتين عن هاميلتون المتصدر، الا انه اشار الى ان طبيعة حلبة موناكو والاجواء المحيطة بها قد تمنحه افضلية لقلب الامور راسا على عقب والظهور باقوى اداء له منذ بداية الموسم الجديد، مضيفا "في موناكو يجب على السائق التحلي باكبر قدر ممكن من التركيز طوال الوقت وسط السعي الى الضغط بشكل متواصل، اذ بكل بساطة تحدث الاخطاء المفاجئة هناك، وهذا امر لا يمكن تحاشيه في مكان ما لان الحلبة ضيقة وحدودها قريبة من السيارة دائما. من هنا يجب اعتماد اسلوب خاص في القيادة اي السير بطريقة سلسة من دون القيام بمغامرات حقيقية، وخصوصا في اماكن استعمال المكابح".
ووافق نائب رئيس "مرسيدس بنز-موتورشبورت" نوربرت هوغ تصريحات الونسو، مؤكدا ان الفريق سيعمل جهده لقيادة ماكلارين الى الفوز الـ13 في موناكو خلال 41 ظهورا للسيارة الفضية هناك، مشيرا الى ان سباق الامارة يعتبر اختبارا حقيقيا للفرق جميعها كونه لا يشبه اي سباق اخر على الروزنامة السنوية.
وقال هوغ "يجب الحذر الى ابعد الحدود هناك، لان الحلبة قصيرة ويبلغ معدل السرعة ادنى درجاته وسط منعطفات بطيئة، وهذا ما يجعل في الامر تحديا كبيرا، وخصوصا ان طرقات الحلبة ليست متوازية لبعضها البعض وتتضمن نفقا تختلف فيه السرعة (قد تصل في اقصى حد لها الى 280 كلم في الساعة). انا اكيد ان سباق هذا العام سيكون اكثر تنافسا من سباقات الاعوام الماضية".
واعتبر هوغ ان "الضجة" التي تحيط بهاميلتون بدأت تخرج عن السيطرة، معتبرا ان "تايغر وودز رياضة الفئة الاولى" ليس مرشحا للفوز في موناكو.
ورأى هوغ انه امر غير واقعي ان يبدأ الجميع توقع الكثير من هاميلتون، مضيفا "امل ان لا ينتظر كثيرا لتحقيق فوزه الاول لكن اعتقد انه امر غير جائز ان يتم وصفه كالمرشح الاوفر حظا للفوز في موناكو. انه امر غير جائز من وجهة نظري. لقد حقق شيئا استثنائيا حتى الان بحلوله ثانيا في 3 سباقات على التوالي".
وتابع هوغ "مهما تكن نتيجة موناكو سنكون متواجدين لدعمه. لقد خاض سباقات رائعة هناك في السابق (في فئتي فورمولا 3 وجي بي 2). انه سائق شوارع ويحبذ هذا النوع من الحلبات، لكن التركيز عليه الان بهذا الحجم يعتبر مبكرا جدا".
واعتبر هوغ ان على فريق ماكلارين مرسيدس ان يكون واقعيا في طموحاته لان المنافسة في موناكو ستتجاوز "منازلة" ماكلارين-فيراري وقد تدخل فرق اخرى على الخط.
وواصل هوغ "هناك عدد كبير من السيارات الجيدة ومن المفروض ان نكون في صحة جيدة. اعتقد ان فيراري لا تزال اسرع منا بقليل ونأمل ان نرتقي الى مستوى الضغط. في الاعوام الماضية القليلة فزنا في موناكو اكثر من اي فريق اخر وفيراري لم تكن سعيدة جدا هناك ولم تحقق الكثير من النجاح. يمكنني ان ارى تواجد 8 سيارات سريعة هناك على الاقل".
واردف "بعض السائقين قد لا يشكلون مفاجئة لاننا نتوقع منهم ان يكونوا سريعين، مثل ثنائي ريد بول (الاسكتلندي) ديفيد كولتهارد و(الاسترالي) مارك ويبر. لطالما كانت وليامس سريعة هناك ايضا فالنمسوي الكسندر فورتس حقق هناك نتائج ملفتة عندما كان سائق تجارب في فريقنا. بي ام دبليو ستكون سريعة جدا وبالتالي سيكون هناك عدد كبير من السيارات السريعة، والاحتمالات مفتوحة".
ونفى هوغ ان يكون الونسو يشعر بالانزعاج من الاهتمام الذي يحظى به زميله الشاب ومن المنافسة القوية التي يظهرها الاخير، مضيفا "فرناندو لا يشعر بالخيبة فلو علم عندما انتقل الينا انه سيكون متخلفا بفارق نقطتين عن المتصدر بعد 4 مراحل ونحن نتصدر بطولة الصانعين، لكان سعيدا جدا".
اما من جهة الطرف الاخر من المنافسة والمتمثل بثنائي فيراري، اعتبر ماسا الذي يسعى الى مواصلة صحوته بعد بداية مخيبة وتحقيق فوزه الثالث على التوالي، ان عوامل عدة تجعل من سباق موناكو اشبه بسحب اليانصيب، معتبرا ان الحظ يلعب دورا كبيرا في ما يختص بالعوامل المناخية واختيار نوعية الاطارات المناسبة والتي ستشهد في الامارة استخدام نوعية الاطار "الاكثر ليونة" لاول مرة منذ انطلاق الموسم وذلك بعد النجاح الذي حققه خلال التجارب التي اجرتها الفرق على حلبة بول ريكارد الفرنسية الاسبوع الماضي، فيما ستكون النوعية الاخرى "اللينة".
وسيتم تحديد الاطار "الاكثر ليونة" بالخط الابيض الوسطي كما جرت العادة منذ انطلاق الموسم بهدف تفاعل المشاهدين مع احداث السباق واستراتيجية الفرق.
وقال ماسا: "لقد اطلعت على الاحوال الجوية في نهاية الاسبوع، وفي شكل غير متوقع هناك امكانية كبيرة لهطول الامطار، وهذا ما يمكن ان يحمل تجربة جديدة بالنسبة لي اذ لم يسبق ان قدت على هذه الحلبة في اجواء مناخية مماثلة".
اما بالنسبة لزميل ماسا الفنلندي كيمي رايكونن، فهو يأمل ان يهجره الحظ السيء الذي لطالما لاحقه خلال مسيرته وصولا الى سباق برشلونة حيث اضطر للانسحاب بسبب عطل ميكانيكي-كهربائي ما جعله يتخلى عن شراكة الصدارة ويصبح رابعا خلف زميله البرازيلي وثنائي ماكلارين مرسيدس.
ورأى رايكونن انه بدأ يفهم كيفية "تصرف" اطارات بريدجستون بعد التجارب التي خاضها على حلبة بول ريكارد، مضيفا "كل مرة اصعد فيها الى السيارة معرفتي بالاطارات تتوطد. ان هذه الاطارات فعلا مختلفة عن تلك التي كنت استعملها العام الماضي (ميشلان) وحسب ما علمت عبر الصحف ان الونسو يعاني ايضا من المشكلة ذاتها".
ويأمل رايكونن ان يحقق نتائج جيدة خلال التجارب، خلافا للسباقات الثلاثة السابقة، لان الانطلاق من الخط الامامي هو المفتاح الاساسي للفوز، مضيفا "حتى الان التجارب لم تجر كما كنت اريد، لكننا قمنا بعمل كبير لتحسين الوضع. سيكون من الرائع ان افوز بالسيارة الحمراء (لون فيراري) في الامارة وسيكون تحقيق ذلك اسهل في حال انطلاقنا من المركز الاول".
المصدر: ميدل ايست اون لاين