خدام: كنعان دفع للانتحار وتعرض للتهديد الأسد سيسقط ومحيطه نهب 20 مليار دولار
باريس ـ من سامي نزيه: في وقت أكد رئيس كتلة المستقبل النيابية اللبنانية سعد الحريري في اعقاب لقائه في قصر الاليزيه الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان «لا صفقة بين سورية والولايات المتحدة»، وانه «من مصلحة دمشق التعاون والا فنحن ذاهبون الى الامم المتحدة»، داعيا وزراء «حزب الله» وحركة «امل» الى العودة الى الحكومة و«تغليب مصلحة لبنان على المصالح الشخصية»، اعرب نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام عن قناعته بأن رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري ووزير الداخلية الراحل اللواء غازي كنعان «دفع على الارجح الى الانتحار وتعرض للتهديد»، كاشفا ان «محيط الرئيس بشار الاسد نهب من لبنان وسورية ما يقارب 20 مليار دولار»، وان التجديد للرئيس اللبناني اميل لحود «كان للتغطية على الفساد»، واكد ان «الاسد سيسقط».
تصريحات خدام هذه، جاءت في سياق مقابلة اجرتها معه مجلة «لونوفيل اوبسرفاتور» الفرنسية ونشرتها امس، واستهلها بالتذكير بالتهديدات والاهانات التي تعرض لها الحريري قبيل اغتياله.
وروى خدام انه «في صيف 2004، وقبل شهرين من التمديد للرئيس اميل لحود، عقدت لقاء مع الرئيس بشار عند الساعة 9 صباحا، وكان يبدو عصبيا، وقال لي انا اتصلت بالحريري صباح اليوم عند الساعة 7 والنصف، فهو يتآمر علينا، وقلت له اننا لم نعينه رئيسا للوزراء لكي يسمي رئيس جمهورية لبنانيا معاديا لنا، ناهيك عن علاقاته (اي الحريري) مع فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية».
واضاف خدام ان «الحريري نفى ذلك، لكن بشار قال له: انتبه لنفسك، فانا من يقرر من سيصبح رئيسا للبنان، والذي يعارض قراري سأسحقه, وحينها، قلت للرئيس بشار، ان الحريري حليف، وانت تعلم كم قدم من خدمات لسورية، لكنه ليس خادما لك، فطلب مني ان ادعوه الى دمشق كبادرة مصالحة، لكن في الواقع حين خرج الحريري من لقائه مع بشار، كان شديد الاضطراب وينزف من الأنف، وانا الذي ادخلته الى مكتبي لمعالجته».
واعطى خدام مثالا ثانيا على تعامل الاسد مع الحريري فروى انه «في شهر اكتوبر 2004، كان لي اجتماع في رئاسة حزب البعث لمناقشة القرار 1559، وقال الرئيس الاسد ان هذا القرار هو صنيعة شيراك والحريري والاميركيين، وان الحريري يجمع حوله طائفته السنية ويتآمر ضد سورية، وهذه قضية خطيرة جدا».
واوضح خدام انه نصح الحريري مرارا ان يغادر لبنان، وانه نصحه بالاستقالة والمغادرة قبل 10 ايام من اغتياله، «فأجابني لدينا انتخابات ولا استطيع القيام بذلك».
ورداً على سؤال حول سبب اغتيال الحريري، قال خدام: «حين اراد الرئيس بشار الاسد التمديد عامين للرئيس اميل لحود، فان الحريري اعترض على ذلك على غرار كل اللبنانيين، وان الشعب السوري والعرب والعالم كله كانوا ضد هذا القرار، لكن لحود والمخابرات اللبنانية متورطون مع المخابرات السورية بالفساد في لبنان، والرئيس بشار الاسد وشقيقه ماهر وصهره آصف شوكت هم في قلب هذا الفساد, وقال لحود للاسد ان رئيسا آخر غيره سيفتح ملفات مصرف (بنك المدينة)، او ملفات نقل اموال صدام حسين الى لبنان، وكانت الانتخابات تقترب والحريري القريب من المعارضة يردد ان لبنان لا يمكن ان يحكم ضد سورية ولا يحكم من سورية وان هذه الجملة الاخيرة هي التي قتلته»,
وأكد خدام ان «المبالغ التي نهبها المحيط الرئاسي من لبنان وسورية تتخطى 20 مليار دولار».
وعن سبب انتحار كنعان، قال: «اعتقد انه دفع الى الانتحار، ولا شك انه تعرض للتهديد بالمحاكمة وبالسجن وبكسره، فقد كان عليه ان يدلي بشهادته امام لجنة التحقيق خارج البلاد، ولا شك انهم كانوا يخشون ان يتكلم ولا يعود ابدا الى سورية».
وجزم خدام بأن الاسد «فشل على كل الصعد (,,,) و انه صاحب القرار الوحيد وسيسقط، والشعب سيسقطه»، مشيرا الى ان احتمال تشكيل حكومة منفى وارد حيث قال ردا على سؤال بهذا الشأن: «لم لا، وهذا ما سيناقش مع بعض الشخصيات السورية»,
وفي سياق متصل، قال سعد الحريري في اعقاب اللقاء المطول مع شيراك: «شكرنا الرئيس جاك شيراك على مواقفه مع لبنان والداعمة له، وجرى الحديث على امور عدة وبخاصة الاوضاع الحالية في لبنان وفي مقدمها الوضع الامني، وقد اكد الرئيس شيراك ضرورة متابعة تنفيذ القرارات كاملة، أي 1559 و1636 و1644 وضرورة التعاون مع لجنة التحقق لانها الاساس بكل الوضع اللبناني».
وسئل عما اذا كان متخوفا من «صفقة سورية ـ أميركية» في المنطقة فقال: «برأيي لا وجود لصفقات ، الفرنسيون قالوا ذلك، تماما كما الاميركيين والمملكة العربية السعودية، واما ما يتعلق بموضوع التحقيق وبالقرار 1559 فهذا أمر تتدخل به كل امم العالم والامم المتحدة، والكلام كان واضحا جدا من كل الافرقاء وكل الدول».
وعن الشروط التي تضعها سورية لتعاونها مع لجنة التحقيق الدولية، اجاب: «لا اعرف، والمهم هو التعاون، وهناك مصلحة للجميع بأن يتم التعاون لمصلحة سورية ولبنان والمنطقة كلها والا فنحن ذاهبون الى الامم المتحدة»، في اشارة الى احتمال تحويل الملف السوري الى مجلس الامن.
ولم يشأ الحريري ابداء موقف من امتناع الرئيس الاسد عن الادلاء بشهادته للجنة التحقيق الدولية، مكتفيا بالقول: «والله هذا شأن سوري وهذا موضوع يندرج في اطار التعاون مع لجنة التحقيق، وبالتالي، فان اي قرار يتخذه السوريون فهم يتحملون مسؤوليته».
وسئل الحريري عن امكان عودة الوزراء الشيعة عن مقاطعتهم للحكومة، فقال: «نحن ننظر دائما الى وجوب ان تكون الحكومة والدولة موحدتين، لذلك فان أي امر يتعلق بالحكومة ينبغي ان يتم بالتوافق بين كل افرقائها، ولا يجب ان تشعر اي فئة بان ثمة غبنا يلحق بها، وفي المقابل، يجب ان نفكر بأن لبنان هو اهم شيء وليس (حزب الله) او (تيار المستقبل) او (الحزب التقدمي الاشتراكي)، وينبغي ان نضع مصالحنا الشخصة جانبا، ونتمنى على الجميع العودة الى الحكومة».