روث يقدم قراءة مغايرة للتاريخ في المؤامرة على أمريكا 
يقدم الروائي الأمريكي فيليب روث في روايته المؤامرة على أمريكا، قراءة مغايرة للمسار الفعلي للتاريخ، حيث يُعيد صياغة التاريخ افتراضاً فيتصوّر ما كان يمكن أن يحصل لو تحالفت الولايات المتحدة عام 1940 مع هتلر·
وفي روايته الصادرة حديثاً في ترجمتها الفرنسيّة عن دار نشر غاليمار، يتخيل روث الروائي الأكثـر جدلا في أمريكا، أنّ فرانكلين روزفلت لا يحصل على الموافقة، في جوان 1940 للتقدّم إلى ولايةٍ رئاسيّةٍ ثالثة، في حين يتمكن الطيار الشهير تشارلز ليندبرغ، وهو أول من قطع المحيط الأطلسي وبلغ أوروبا بعد ثلاثة وثلاثين ساعة من الطيران، والمعروف بعدائه للساميّة والمُؤيّد للنظام النازيّ، من الحصول على ترشيح الحزب الجمهوريّ ويفوز في النهاية بدعمٍ من التيّار الانعزالي الذي يستمد مبادئه من أفكار مونرو، والراغب في إبقاء الولايات المتحدة بعيدةً عن الحرب في أوروبا، ويظل التاريخ الذي تخيله روث يسير وفق ما يريده إلى أن يعود روزفلت إلى المسرح السياسيّ ليستأنف التاريخ مساره الحقيقي·
ويوضح حميد عبد القادر بجريدة الخبر الجزائرية أن روث يضعنا روث أمام أمريكا العنصرية المعادية لليهود مبرزا حقائق كامنة في وسط مجتمع يدعي الديمقراطية، ويقدم روث، قراءة افتراضية لما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية قبل انضمامها للحلفاء، لكن هذه القراءة ترمي بضلالها على ما يجري اليوم، فكيف لا نقارن بين أمريكا الغازية للعراق، وبين أمريكا التي كان يؤمن بها ليندبرغ·
الراوي في رواية المؤامرة على أمريكا طفل صغير عمره سبع سنوات، يعيش في مدينة نيوارك وهو فيليب روث نفسه، ينتمي إلى عائلة يهوديّة تُؤمن بقيم الديمقراطية الأمريكية وبنمط حياتها، وتعتقد أنها تمكنت من الاندماج في الحياة الأمريكية، رغم أنها احتفظت ببعض مظاهر الحياة التقليدية، تتحول حياتها إلى جحيم، وتكتشف لحظات الذعر بعد الخطاب اللاسامي الذي ألقاه ليندبرغ فعلا سنة 1940، ونكتشف عبر مأساة هذه العائلة، الوجه المخيف لأمريكا في الأربعينات، قوّة اللوبيّات الهتلريّة في محيط الرئيس ليندبرغ، التحالف بين الولايات المتحدة مع دول المحور، الهجوم المضادّ بقيادة وينشل والذي يؤدّي إلى أعمال شغبٍ معادية لليهود في غالبيّة المدن، الأمر الذي يخرّب حياة الراوي اليوميّة ويهدد التوازن العائلي·
المصدر: محيط الأخباري