ريتشاردسون يتأمل نفسية الإرهابي ويصور مبرراته للعنف
توصلت لأن الإرهابيين ليسوا مجموعة من المجانين الطائشين , وأن الصورة الشائعة بأن الإرهابيين متطرفون مجانين غير صحيحة: حيث أنهم "أي الإرهابيون" بشر يفكرون كما نفكر , لديهم أهداف يحاولون تحقيقها، وفي ظل ظروف أخرى فإنهم، وربما نحن أيضاً، كانوا سيعيشون حياة مختلفة تماماً".
وأنهم " الإرهابيين " هم أشخاص يسعون إلى التغيير، لكنهم يفتقرون إلى القوة والسلطة لتحقيق ذلك من خلال وسائل سياسية أو عسكرية, والإرهابيون أيضاً هم أفراد ساخطون من أي مستوى اجتماعي, ويلتقي هؤلاء مجموعة تمتلك فكراً متطرفاً (مثل إسلاميين متطرفين في مسجد محلي) ويتلقون منهم أيديولوجيا وفكراً يبرر العنف.
هذه النتيجة التي توصلت إليها الكاتبة لويز ريتشاردسون في كتابها"ما يريده الإرهابيون"، والذي تطبق من خلاله البحث الأكاديمي عن الإرهاب على مشاكل السياسة في عالمنا المعاصر - وفقا لجريدة الوطن السعودية - , أيقنتها بعدما قامت بمقابلة جميع الإرهابيين الذين تمكنت من لقائهم ودرست الوثائق المتعلقة بإرهابيين تعرضوا للاعتقال ومصادر أخرى ذات صلة بهذا الأمر .
وتقول أن إعلان "الحرب على الإرهاب" كان خطأ, لأن الإرهاب هو تكتيك، فلا يمكن هزيمته، لكن ما يمكن هزيمته، أو احتواؤه على الأقل، هو مجموعات محددة من الإرهابيين , ووضعت بعض القواعد لتحقيق ذلك كان من بينها :
وقف انتشار الإسلامية الجهادية, ومعرفة العدو , وفصل الإرهابيين عن مجتمعاتهم , وضم الآخرين إلى مكافحة الإرهاب.
إضافة إلى التحلي بالصبر والمحافظة على منظور ثابت.
ولكي تستطيع الولايات المتحدة احتواء الإرهابيين، تذكر أن عليها محاولة فهم تنظيم القاعدة وأعضائه، وعزلهم عن المجتمعات التي ما زالت تقدم لهم الدعم. وعليها أيضاً أن تتحلى بالصبر، لأن المجموعات الإرهابية حتى التي تعرضت للأذى لا تختفي بسرعة.
تاريخياً، تقول الكاتبة إن المجموعات الإرهابية تبدأ كمنظمات محلية صغيرة، ومن ثم تبدأ بالتوسع , لكن تنظيم القاعدة يبدو أنه قد خرق هذه المفاهيم لأنه يتبنى فكراً عالمياً ألهم بعض الشباب الساخطين على ارتكاب أعمال عنف في المناطق التي يعيشون فيها , وذلك هو نموذج ما حصل في تفجيرات لندن عام 2005 مثلاً - من وجهة نظرها -.
تعد لويز ريتشاردسون واحدة من خبراء قلائل يدرسون تاريخ وممارسات الإرهاب منذ الحرب الباردة. وقد ولدت الكاتبة في أيرلندا الشمالية وعايشت بعض الأحداث الدامية هناك، خاصة وأنها من عائلة كاثوليكية لا تتوافق مع البروتستانت الموالين للبريطانيين هناك , وعند حدوث مذبحة الأحد الدامي عام 1972، كانت لويز ما تزال في الرابعة عشرة من عمرها، وشاهدت قتل الجنود البريطانيين 26 متظاهراً في مدينة ديري في شمال أيرلندا , بينما منعها صغر سنها من الانضمام إلى الجيش الأيرلندي السري في ذلك الوقت , ودرست في جامعة هارفارد، وبعد تخرجها أصبحت تحاضر في الأمن الدولي.
المصدر: محيط الأخباري