إينياسيو رامونيه يكتب عن الحرب علي الطريقة الأمريكية
صدر عن دار التنوير ببيروت كتاب بعنوان " حروب القرن الواحد والعشرين" من تأليف إينياسيو رامونيه رئيس تحرير جريدة «الموند ديبلوماتيك» , وترجمة أنطوان أبو زيد , يرتكز على أسانيد مختلفة عن الباحثين الآخرين , وفي الوقت الذي يضم صوته إلى معظم الذين تناولوا دراسة أسباب فائض القوة الأميركية وطريقة صرفها، يختلف عنهم في نوعية المخاطر وكيفية تناولها ومعالجتها.
يرى إينياسيو رامونيه في كتابه - وفقا لسمير شمس بجريدة الشرق الأوسط - أن أبرز الخصائص الجيوسياسية التي تميز كوكب الأرض، مطلع القرن 21، بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر هي بلوغ الولايات المتحدة الاميركية سيادة عالمية لم تبلغها أي أمبراطورية من قبل على الإطلاق , حيث أنها القوة الوحيدة المتفردة في قرارات الحرب والضغط، وممارسة ما تراه حقاً يخدم مصالحها، بالطريقة التي تناسبها مما أضعف مرجعية الأمم المتحدة وجعلها خاضعة بشكل شبه كامل إلى توجهات اميركا، ولكنها على الرغم من هذه السلطة، تثبت عجزها في كل الحروب التي خاضتها، وقصورها في السيطرة على الأرض، وفي تثبيت هيمنتها حيث ترغب.
ففي أفغانستان، خاض الأميركيون صراعهم العسكري الأول في القرن الواحد والعشرين، ووضعوا أهدافاً عديدة لتلك الحرب، أولها: تفكيك شبكة القاعدة، وإلقاء القبض على أسامة بن لادن حياً أو ميتاً، ومحاربة الإرهاب , لكنها عجزت عن تحقيق أهدافها، لأن القوى المسلحة الأميركية أُعدت ودُرِّبت، شأن أغلبية الجيوش في العالم لتقاتل دولاً أخرى، وليس لتواجه «عدواً غير مرئي» لذلك لم تستطع القبض على أسامة بن لادن .
والهدف الثاني : القضاء على الإرهاب العالمي فأول ما يحول دون تحقيق هذا الهدف الغموض الذي يعتري كلمة «الإرهاب» , وأثبتت التجارب أن العنف كان ضرورياً في بعض الحالات ووجدنا العديد من «الإرهابيين» يصيرون رجال دولة محترمين , فرجال المقاومة الفرنسية، مثلاً، كانت سلطات الاحتلال الألماني تصفهم بالإرهابيين.
وفي اللحظة عينها التي تندلع فيها هذه الحرب العالمية، نعاين إرهابات عديدة في العالم غير الإسلامي كمنظمة «إيتا» في إسبانيا، ومنظمة القوات الشعبية الكولومبية، ومنظمة نمور التاميل في سريلانكا وغيرها.
يخصص الكاتب فصلاً للعولمة، يطلق عليه «حرب اجتماعية كونية» , ويخلص منه المؤلف إلى أن ظاهرة العولمة والنزعة التسامحية للقادة السياسيين أتاحتا تحولاً عميقاً في السلطة، ولم يعد أسياد العالم الحقيقيون أولئك الذين يمسكون بالزمام الظاهر للسلطة السياسية، وإنما أولئك الذين يتولون شأن الاسواق المالية، والشركات الإعلامية الكبرى، وطرق الاتصالات السريعة، وصناعة المعلوماتية والتقنيات الوراثية.
المصدر: محيط الأخباري