د.خليل حسن يبحث خلفيات العدوان الإسرائيلي علي لبنان
صدر مؤخرا عن دار المنهل اللبناني، كتاب "العدوان الإسرائيلي على لبنان: الخلفيات والأبعاد" للدكتور خليل حسين.
يحاول الكتاب الإجابة عن الخلفيات والأبعاد الحقيقية التي وقفت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وراءها لتنفيذ عدوان يوليو 2006، فقد نُفذ العدوان على لبنان في مرحلة مفصلية من تاريخ منطقة تعج بالصراعات والمشاريع والاستحقاقات، وبصرف النظر عن الأهداف الحقيقية غير المعلنة للعدوان يبدو أن ترابطا قويا بين العديد من الأسباب التي سرّعت تنفيذه وعجّلت في كشف المستور من أوراق الأطراف الفاعلة فيه.
فعملية خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو 2006 ليست كافية بكل المقاييس القانونية الدولية والسياسية والأخلاقية لتبرير ما قامت به إسرائيل من اعتداءات فاقت وسائلها ونتائجها ما يمكن اعتباره نتائج لحرب تقليدية في إطار الصراع العربي ـ الإسرائيلي؛ كما أن مسارات العدوان وما تخللته من مفاصل عسكرية وسياسية من الصعب إدراجها ضمن حروب تقليدية إقليمية إذ تخطت أبعاده وأهدافه العناصر التي قام عليها العدوان نفسه.
وإذا كان العدوان نفسه اعتبر بمثابة الواجهة لتنفيذ أهداف أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، فإن إفلات الأمور من عقالها أثناء العدوان وبعده قد ارتدَّ سلبا على القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية، فبدلا من أن يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت التاريخ الإسرائيلي كمنتصر في حرب اتخذ قرارها، سجل سابقة من بين رؤساء الوزراء الإسرائيليين الذين خسروا حربا أعد لها جيدا مع أطراف فاعلين في تركيب وتنظيم النظام الدولي.
وإذا كان تقاطع المصالح الأميركية - الإسرائيلية الاستراتيجية قد التقت على ترميم وترسيم وتكييف مشروع الشرق الأوسط الكبير - الجديد في النظام العالمي القائم، فإن القراءة الأولية لما بعد العدوان تثبت أن وقتا طويلا سوف يمر لإعادة ترتيبه من جديد وفقا للرؤية الأميركية – الإسرائيلية إذا تمكنتا من ذلك؛
كما أن مفاهيم وعقائد وإستراتيجيات كثيرة سوف يُعاد النظر فيها لاحقا نظرا لعدم تمكن الطرفين من إنجاز الحدود الدنيا من غايات العدوان الأساسية. فرغم الصفة الظاهرية التي برزت على أنها حرب إقليمية محدودة و"بروفا" لحروب قادمة، إلا أنها من الناحية الفعلية والعملية تعتبر محاولة إحداث لنتائج حرب عالمية لم تقع، هدفها النهائي تثبيت دعائم وركائز النظام العالمي القائم.
في المقلب اللبناني ثمة انتصار إستراتيجي سجلته المقاومة من الصعب القفز فوقه أو تحجيمه عبر مقاربته بما نجم عن العدوان من خسائر مادية. فنتائج الحروب لا تقاس عادة بما يلحق بأطراف الصراع من خسائر ومكتسبات مادية إن وجدت، بل تقاس بمعايير ما يلحق من أذى وعدم تحقق للغايات المعلنة وغير المعلنة للحرب, وفي هذا المجال تمكنت المقاومة من "فرملة" أو عرقلة مشاريع استراتيجية أميركية ـ إسرائيلية على مستوى المنطقة بأسرها.
عربيا ثمة تفاوت وحتى تباين واضح في المواقف وصل إلى حد تشكيل محاور متواجهة بخلاف الحالات السابقة التي واجهت لبنان، مرد ذلك يعود إلى ظروف المنطقة والضغوط الأميركية الهائلة على بعض المحاور العربية وعدم تمكنها من مواجهة هذه الضغوط، الأمر الذي أدى إلى إشعال سياسة المحاور العربية من جديد وافتراقها حول المواضيع الإستراتيجية المتعلقة بملفات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ما مهّد لاختراقات واسعة لآليات الحل المقترح والمتمثل بورقة قمة بيروت العربية.
ثمانية فصول وثلاثة ملاحق تحويه دفتي هذا الكتاب، يُعالج فيها مختلف القضايا ذات الصلة بالعدوان وخلفياته ونتائجه وآثاره، بأسلوب علمي وموضعي، بدءًا من الاستراتيجيات الأميركية ـ الإسرائيلية في المنطقة وما يربطها بمشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد، مرورا بالملفات العالقة بعد هزيمة إسرائيل في العام 2000، وأبعاد عملية الوعد الصادق، كما ركّز المؤلف على أسباب وخلفيات هزيمة إسرائيل في هذا العدوان وآثاره على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
المصدر: محيط الأخباري