غسان شربل يستجوب ضباط الأمن في "ذاكرة الإستخبارات" 
صدر مؤخراً عن دار ، رياض رياض للكتب والنشر ببيروت كتاباً جديداً لغسان شربل يحمل عنوان "ذاكرة الإستخبارات، يستجوب فيه الصحفي اللبناني غسان شربل، وفقاً للمستقبل أربعة ضباط تسلموا مسؤولية الأمن في لبنان منذ عهد الرئيس الأسبق، فؤاد شهاب، حتى ولاية الرئيس اميل الثانية، وإن لم يقر هؤلاء، وفقاً لما جاء في الكتاب، بكل ما يعرفونه، وهو كثير وخطير، فقد كشفوا في اللقاءات مع المؤلف، عن حقائق وتفاصيل هامة تلقي الضوء على الكثير من الأحداث المفصلية التي عصفت، ولا تزال، بهذا البلد الجريح.
وكما جاء بالمستقبل فإن الأرجح أن القارئ قد يعثر على جوانب هامة، غير معروفة من شخصيات هذه الفترة ـ رؤساء للجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، ووزراء ونواب ورجالات سياسة وصحافيين وعسكريين، وذلك على نحو موثق بالأسماء والتواريخ والشهود، وعلى هذا الأساس، يلقي الكتاب الضوء على طريقة عمل الأجهزة الأمنية في لبنان، وهي ما يجمع بين الضباط، وإن اختلفت التفاصيل. كما يكشف الكتاب عن خفايا كثيرة في الحياة السياسية اللبنانية، وكذلك الحروب المتواترة التي تعاقبت على البلد بحيث يصبح بمقدور الكاتب أن يتزود بالمعلومات من مصادرها الموثوقة والمحددة.
وذكرت المستقبل قول الكاتب في مقدمة الكتاب إن الضباط الأربعة موضوع الكتاب، وهم: جميل السيد، جوني عبده، غابي لحود ومحمود مطر، ينتمون إلى مؤسسة واحدة، لكنهم ينتمون أيضاً إلى مدارس مختلفة وأساليب متباينة، وقد أجرى الكاتب لقاءات مع هؤلاء من منطلق الحوار الصحافي، باعتبار أن هذه اللقاءات قد تساهم في توضيح عدد من المحطات الأمنية والسياسية في لبنان، خصوصاً وأن الأدوار التي أداها هؤلاء، تجاوزت حدود ألقابهم ومواقعهم.
يتذرع الكاتب حسبما ذكرت المستقبل بالخشية من ضياع الروايات بفعل الصمت أو الاغتيالات، الأمر الذي قد يسهل لاحقاً كتابة قصة الحرب بحبر المنتصرين، وتكون الحقائق آنذاك من بين الضحايا. يرتقي الكاتب، وفقاً لهذا المفهوم، بالحوارات المنشورة، الى مرتبة الحقائق التي ينبغي ألا تغيب حتى لا يسفر ذلك عن قطيعة كلية أو جزئية مع السياق الزمني العام لتعاقب الأحداث. في ضوء هذه الخلفية توجه الكاتب الى مدريد، وفي ذهنه تجربة، مدير المخابرات في الجيش اللبناني في تلك الأثناء، جوني عبده، لإقناع العميد غابي لحود، رئيس المكتب الثاني في عهد الرئيس الأسبق شارل حلو، بالخروج من صمته المزمن. كان لحود لاعباً بارزاً في عهد الرئيس شهاب قبل أن يصبح رئيساً للجهاز في العهد اللاحق، فهو رجل يعرف من الداخل قصة عهدين رئاسيين، ويعرف أيضاً جوهر "الشهابية" بدا صعباً ومتعباً، ولكنه اقتنع، في نهاية المطاف، بأهمية اللقاء الصحافي، وعلى نحو مماثل، وفي سياق الحشرية الصحافية، وفقاً للكاتب، استوقف هذا الأخير العميد محمود مطر الذي لم يسبق وأن تحدث عن القصة الاستثنائية في تاريخ الاستخبارات اللبنانية التي كان بطلها، وهي محاولة الاستخبارات السوفياتية خطف طائرة "ميراج" فرنسية تابعة للجيش اللبناني، ووافق على التحدث عن تلك الواقعة التي أثرت لاحقاً في موقف موسكو وعدد من الساسة اللبنانيين من استحقاقات دستورية وسياسية هامة.
المصدر: محيط الأخباري