أحد أفراد جيش المرتزقة الأمريكيين بالعراق يدون مشاهداته
وشهد شاهد من اهلها، صدر مؤخراً كتاب بعنوان "طريق الجحيم العراقي" بالإنجليزية والفرنسية قام فيه جان جيدس مؤلف الكتاب بتسجيل تجربته كأحد أفراد جيش المرتزقة في العراق.
ويتبين من خلال قراءة فصول هذا الكتاب ، كما ذكرت جريدة المستقبل اللبنانية ، كيف أن جيوش المرتزقة تدفقت الى العراق بعد الحرب. يخصص "جيدس" قسماً خاصاً بطريق الفلوجة، والمخاطر التي مثلها بالنسبة للقوات الأميركية، ويعود الى تحليل واقعة تصفية أربعة أميركيين على هذا الطريق وإحراق جثثهم، وهو الذي دفع القيادة العسكرية الأميركية، الى اتخاذ قرار شن الهجوم الشهير على الفلوجة، ويكشف أن الأميركيين الأربعة، هم من المرتزقة الذين يعملون مع شركة "بلاك ووتر" للأمن الخاص، لكنهم عسكريون قدامى من قوة التدخل السريع الشهيرة "دلتا فورس"، وقد نفى الأميركيون في حينه أن يكونوا من المرتزقة، وقالوا إنهم عبارة عن رجال أعمال.
ويفسر الكاتب كما جاء بالمستقبل مبرراً تدفق المرتزقة بأنه من أجل كسب المال، وقال ان المرتزق العادي يتلقى في اليوم مرتباً يصل حتى 300 جنيه استرليني، في حين يكلف الجندي العادي نحو 400 جنيه استرليني، لذلك فضلت الولايات المتحدة الاستعانة بالمرتزقة، ويشرح ان مخاوف الحرب العالمية الثانية، ومن ثم الحرب الباردة لم تتركا مكانا لنشوء جيوش من المرتزقة، لكن التحديات الجديدة، ولدت هذه المهنة في بريطانيا وجنوب إفريقيا، وقد انشئت أول شركة لتقديم خدمات في هذا الاتجاه من طرف عضو سابق في الفرقة البريطانية الخاصة "جيم جونسون"، وكان زبائنه في البداية من شخصيات سياسية وتجارية دولية، وكان العمل يقتصر على توفير الحماية وتدريب الحراسات الخاصة. لقد حرض على تنشيط هذه المهنة التنافس بين الشركات الخاصة، وسرعان ما انتقل عمل هذه الشركات من الحماية والمهمات الأمنية الخاصة، الى المشاركة في النزاعات والحروب مثل انغولا وزائير. ويقول إن ذلك فتح عيون الأميركيين الذين بدأوا في تأسيس شركات أمن خاصة، وكانت أهمها "كي بي إر" المملوكة من طرف "هليبورتون" منذ سنة 1962 ولكنها نوعت نشاطها منذ سنة 1980 وقد تطور هذا السوق من خلال اقامة علاقات بأجهزة المخابرات البريطانية والأميركية ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).
وخلال حرب الخليج الثانية قامت شركات اللوجستيك بتحصيل مبالغ مالية كبيرة، نظراً لتوظيفها ما يعادل واحداً في المئة من القوة العسكرية الأميركية، ولكن ذلك لا يعني الكثير بالمقارنة مع ما يحصلون عليه اليوم، وهو ثلث موازنة الجيش الأميركي في العراق والبالغة 30 مليار دولار سنوياً، حيث يشغلون 10 في المئة من القوة العسكرية الأميركية، أي مرتزق واحد لكل عشرة جنود.
في تركيزه على بنية القوة المقاتلة لهؤلاء المرتزقة، يقول "جيدس"، وهو الذي يعود أصله الى جنوب إفريقيا (مواليد زيمبابوي) كما جاء بالمستقبل، اني لا أفضل العمل اطلاقاً مع المتحدرين من جنوب إفريقيا، لأن غالبية من يمارسون هذه المهنة من بين هؤلاء، هم من أنصار التمييز العنصري القدامى، وكانوا في أجهزة الشرطة والأمن والمنظمات المختصة بتصفية المعاضة السوداء جسدياً. ويؤكد أن جنوب إفريقيا هي المصدر الأساسي للمرتزقة، وقد وصل الأمر أن سلطات جنوب إفريقيا هددت في 2005 بمصادرة طائرة كل مواطن، يقوم بعمليات عسكرية في العراق، وكان البرلمان قد صوت سنة 1998 على قانون يمنع مواطني البلد التدخل في النزاعات الداخلية في البلدان الأخرى، وتمت مراجعة هذا القانون سنة 2004 على ضوء العدد الكبير لمواطني هذا البلد الذين يعملون كمرتزقة في العراق. ويشير الى أن قدامى القوات البريطانية الخاصة تدخلوا نسبياً في العراق، وهم يقومون اليوم بإدارة العمليات من بغداد أكثر من مرافقة القوافل يومياً، ولكن يحدث ان يغادروا مكاتبهم أحياناً لتقديم الاسناد في حالات الخطر.
ويقول حسبما ذكرت المستقبل إن هناك في العراق اليوم جيش من المرتزقة، وصل تعداده في الصيف الماضي الى 50 ألفاً إنه جيش احتلال جديد، يفوق مرات عدة القوات البريطانية التي يبلغ تعدادها 8500 جندي، وهو جيش من الرجال والنساء، اللاتي تكسب بعضهن في اليوم الواحد حتى حدود 800 يورو، من خلال تقديم خدمات لرجال الاعمال، أو القيام بأعمال هندسية أو علمية أو انسانية، يشكل هؤلاء أكبر جيش من المرتزقة منذ قرن: ولكنهم ليسوا أكثر من متعاقدين مع شركات اللوجستيك، مصطلح جديد سليم من الناحية السياسية، جاء ليغني قاموس الحرب..
المصدر: محيط الأخباري