آخر حوار لابن خلدون العصر الحديث بكتاب"الحقيقة والمآل" 
صدر عن دار عالم الأفكار كتاب الحقيقة والمآل الذي يمكن من الاطلاع على آخر حوار للفيلسوف والمفكر الجزائري مالك بن نبي وهو على مشارف العقد السابع من عمره، أجراه معه الكاتب إبراهيم عاصي، وفيه يقدم أفكاره ويطرح تساؤلات عميقة تتصل براهن العالم الإسلامي ومستقبله في ظل الصراع الواقع فيه، ويؤكد في هذا الموضوع أن الأمة الإسلامية مطالبة بالاستعداد التام والمدروس لمواجهة الصراعات القائمة عليها، وكذا المشاكل العالمية التي هي جزء منها.
ويرى المفكر الجزائري مالك بن نبي في مجمل هذا الحوار أن المشكلة الكبرى التي يعاني منها العالم الإسلامي والتي تجعل استمرار هوانه كارثيا هي التخلف، ويؤكد بن نبي أن التخلف مجموعة من مشكلاتنا، وهي ذات طابع اجتماعي سياسي واقتصادي ونفسي إلى حد ما·
ويضيف المفكر الكبير في هذا الصدد أن ما يواجه العالم بشكل عام فهي مشكلاته النفسية وهذا التحليل يأتي بالنظر العميق، فالمشكلات السياسية والاقتصادية هي الظاهرة والمشكل الجوهري الذي يقف وراءها هو المشكل النفسي.
وفيما يخص العالم الإسلامي فيرى بن نبي أنه شاء أم أبى يعيش المشكلات العالمية، لأن من طبيعة المشكلات العالمية أنها تنعكس على الأجزاء مهما استقلت هذه الأجزاء بذاتها وانكمشت على نفسها، والأحداث العالمية والمشكلات العالمية يصلنا صداها وتؤثر في حياتنا وتقدر أقواتنا، فلا بد إذن أن نتجنب سلوك النعامة لأن من يتعمد تجاهل الخطر المحدق به يكون واحدا من اثنين إما مستهتر أو مجنون·
ولد مالك بن نبي في مدينة قسنطينة في الشرق الجزائري سنة 1905 م ، في أسرة فقيرة بين مجتمع جزائري محافظ عمل في محكمة (آفلو) احتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده.
انغمس في الدراسة، وفي الحياة الفكرية، كما تزوج فرنسية واختار الإقامة في فرنسا وشرع يؤلف، في قضايا العالم الإسلامي كله، فكان سنة 1946 كتابه "الظاهرة القرآنية" ثم "شروط النهضة" 1948 و"وجهة العالم الإسلامي" 1954م.، وأطلق عليه ابن خلدون العصر الحديث.
المصدر: محيط الأخباري