رحالة رومنطيقيون يستكشفون الفرق بين العربي والأمريكي
ظلت مفردة الشرق غامضة وملتبسة إلى فترة طويلة بالنسبة للآخر المتطلع إلى الضفة الأخرى للمتوسط , وشغل "السراب الشرقي" مكاناً بالغ الأهمية في الوعي الأوروبي في القرن التاسع عشر، واستقرت الرحلة في القرن التاسع عشر حول عدد من المدن الكبرى مثل: استنبول، القاهرة، بغداد، دمشق، القدس .
في كتاب "رحالة رومانطيقيون ـ يوميات ومشاهدات" الصادر عن (ارتياد الآفاق ـ دار ورد) , والذي ترجمته مي عبد الكريم عن كتابات فرنسية في القرن التاسع عشر يستعرض ما رواه الرحالة الأوربيون حول الشرق - ووفقا لتشرين - , يشير الكتاب لما كتبه فرانسوا دوشاتوبريان عن "الطريق من باريس إلى مدينة بيت المقدس" (1811)، حيث قال :
إن كل ما يقال عن ولع العرب بالحكايا هو صحيح: كنت أرى على وميض النار إيماءاته المعبرة وشاربه الأسود وأسنانه البيض والأوضاع المختلفة التي تتخذها ملابسه، وهو يواصل سرد حكايته، فكان رفاقه يصغون إليه بانتباه عميق، وقد انحنوا جميعهم إلى الأمام، ووجوههم ممدودة صوب اللهب، مطلقين تارة صيحة إعجاب، مرددين تارة وعلى نحو مفخم إيماءات الراوي..
وبالمقارنة بين الأمريكي والعربي يقول: "كل شيء لدى الأميركي يعلن عن البرّي الذي لم يصل بعد إلى حالة الحضارة، وكل شيء لدى العربي يدل على الرجل المتحضر الذي انتكس إلى الحالة البرية".
ويصف غوستاف فلوبير الذي كتب مذكراته عن رحلته إلى الشرق في 1845، مدينة بيت المقدس بقوله: "هذا هو اليوم الثالث الذي نمضيه في مدينة بيت المقدس، ولم يحصل لي بعد أي من الانفعالات المتوقعة مقدماً، فلا حماسة دينية، ولا إثارة في الخيال، وإني لأحسّ أمام كل ما أراه بأني أكثر فراغاً من برميل".
المصدر: محيط الأخباري