"في غابة المرآة " كتاب يخوض في معاني الكلمات والعالم
يسعى ألبرتو مانغويل من خلال كتابه «في غابة المرآة .. دراسة عن الكلمات والعالم » الصادر حديثا البحث عن انعكاس لذاته المبدعة في مرآة ما ، اختارها ان تكون المرآة الموجودة في الطرف الآخر من جحر الأرنب.
يبين أن إنعكاس الذات في المرأة بحد ذاته، ليس حالة نرجسية خالصة في حالة مانغويل، وان كان يحمل هذا المعنى بشكل ما، لأن الآخر حاضر تماما في المرأة، ربما على طرف منها، وربما هوالمرآة عينها، على أنه لا ينبغي لنا أن نتصور ان الانعكاس يعطي صورة شبيهة بالضرورة، فلربما كانت الصورة أجمل، أو ابشع، ولكنها بالتأكيد صورة مغايرة .
يريد الحرية دفعة واحدة وفي الأدب على الأقل، لأن الكلمة مرآة بحد ذاتها، وتعمل دائما، على أن ترينا وجوهنا كما هي عليه ومن غير مواربة. وأبعد من ذلك تصير حرية الكلمة قضية حياة لذلك يقول: «أنا على استعداد كي أتظاهر في الشوارع دعما لحق ابليس في ايصال كتابه الى السوق».
بينما يجذر مانغويل من يهوديته خلال هذا لكتاب - كما يشير قيس مصطفى بصحيفة تشرين - إضافة لأن طروحاته الداعية لحرية خالصة قد لا تنسجم مع توجهات مجتمعات معينة، خصوصا في دفاعه عن المثليين الجنسيين، والمخنثين، وآدابهم المخنثة .
الكتاب مجموعة من المقالات المختارة ترجمة عن الفرنسية سليمان حرفوش، وهو مقسم الى عشرة فصول، كل فصل منها حصيلة قراءات شخصية واسعة، تطوف ب «غابة القرن العشرين المنصرم» كما يقول الغلاف - وفقا لتقرير قيس -، في الفصل الثاني يشرح مانغويل علاقته بالقراءة، ويكتب بطريقة يريد فيها ان تكون تعليقاته التي دونها، مسلمات تترسخ في وعي القارئ .
في إحدى المقالات يشن البرتو مانغويل اشبه بهجوم، على الروائي ماريو فارغاس يوسا، ليس بصفته روائيا، وإنما من خلال تعارض ما يكتبه في الأدب، مع تصريحاته السياسية في «السمكة في الماء»، ويتهمه بكراهية كبيرة لهنود الآند أحد عناصر المجتمع البيروني .
يعيد مانغويل في كتابه سؤال فريد الدين العطار النيسابوري، لم يكن سؤالا فقط، كان صرخة: ماذا لو وجد طائر السيمورغ نفسه إذاما وقف أمام المرآة ثلاثون طائرا؟ ماذا لو وقفنا نحن أمام المرآة، وكنا اشخاصا آخرين.
المصدر: محيط الأخباري