ساسكنيد ونظرية الواحد في المئة التي تنتهجها أمريكا
صدر حديثا عن الدار العربية للعلوم ببيروت كتاب "نظرية الواحد في المئة" لمؤلفه رون ساسكنيد وترجمة ميشيل دانو.
يتناول الكتاب ما يعتبره المؤلف المبدأ التوجيهي الذي ترتكز عليه القوة الأقوى في العالم، وهي تبحث عن اعدائها المحتملين والحقيقيين على اراضيها وفي الساحة الدولية قاطبة.
يتوغل الكاتب ، وفقا لجريدة "المستقبل" اللبنانية ، في ما بات يسمى نظرية الواحد في المئة، وهي اللب السري في كتيب "الارشادات" الذي تستخدمه الولايات المتحدة في هذا السياق، ويقوم على المبدأ الآتي: استراتيجية افتراضية، اعدها نائب الرئيس ديك تشيني، الهدف منها تحرير الولايات المتحدة من قيودها، بدءاً من غزو افغانستان واسقاط نظام طالبان، وصولاً الى الحرب على العراق واسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين، وشن حرب لا هوادة فيها على من يتولى ادارة عمليات تنظيم القاعدة في هذا البلد الممزق.
يصطحبنا المؤلف في رحلة تكتنفها الاسرار الى حيث حروب أميركا الحقيقية ضد الإرهاب، وفقاً للتعريف الأميركي لهذه القضية الشائكة، وندرك أنها لعبة قاتل أو مقتول، تبدأ فصولها في العادة في المكتب البيضاوي، من وراء أروقته السياسية وصولاً الى شوارع كراتشي في الباكستان ومناطق أخرى كثيرة على مساحة الكرة الأرضية، اثناء تعقب الولايات المتحدة لمن تعتبرهم اعداءها الحقيقيين، وهي تجعل من هؤلاء قوى خارقة لها امتدادات كالاخطبوط في كل مكان، لذا تزمع الولايات المتحدة على الاقتصاص منها بأي ثمن، ولو أدى ذلك الى زعزعة الاستقرار العالمي.
تبدأ قصة الكتاب في الثاني عشر من سبتمبر وهو اليوم الذي بدأت الولايات المتحدة فيه تلملم اشلاءها، وتستعد للرد على ما لا يخطر في البال.
ويطلعنا المؤلف على طبيعة الاحداث التي توالت على الولايات المتحدة خلال السنوات التي أعقبت العام 2001، ويتعقب آثار اللاعبين الأساسيين، من بينهم: الرئيس الأميركي جورج بوش، ونائبه ديك تشيني، وجورج تينيت، ووزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، وهؤلاء يصفهم الكاتب بالقيّمين على معسكر مكافحة الارهاب في العالم.
السؤال الأساسي الذي يطرحه الكتاب، على الأرجح، يتمثل في محاولة تبّين هوية الفريق الذي يدير حقاً السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ويتساءل المؤلف: هل من خلية أعمال داخل أميركا تتمتع بسهولة الوصول الى أسلحة الدمار الشامل، وبمقدورها استخدامها على سبيل التهديد والترويع؟ وهل حقاً جرى اعتقال عدد من أخطر الارهابيين في العالم ثم أطلق سراحهم عرضاً؟ وهل تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق النصر المؤكد ضد عدو صبور وعبقري، لديه من التقنيات ما يجعله متقدماً جداً في هذه المعركة الضارية؟
ويتوصل الكاتب الى نتيجة تفيد أن الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة، غالباً ما لا تنجح في تأدية أعمالها تحت الضغط، فلديها متطلبات وقائية وجداول أعمال متنافسة وقواعد لتوزيع الادوار والمهام على المواطنين والرئيس والوزراء والمديرين، لذلك فإن خللاً كبيراً يشوب عملها، خصوصاً في معركتها ضد الارهاب.
المصدر: محيط الأخباري