مناقشة موضوع كتاب شعري (( القوافي)) في ادب و فنون; بسم الله الرحمن الرحيم سميت القافية قافية لكونها في آخر البيت مأخوذة من قولك: قفوت فلاناً، إذا تبعته. وقفا الرجل أثر الرجل إذا قصه. وقافية الرأس مؤخره. ومنه الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : "يعقد ا ...
سميت القافية قافية لكونها في آخر البيت مأخوذة من قولك: قفوت فلاناً، إذا تبعته. وقفا الرجل أثر الرجل إذا قصه. وقافية الرأس مؤخره. ومنه الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم..... ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضأ انحلت عقدة....".
والقافية من الأسماء المنقولة من العموم إلى المخصوص. فإذا أريد بها الشعر لم يقع عليها هذا الاسم حتى تقارن كلاماً موزوناً. وإذا أريد بها الاشتقاق اتسعت فيها العبارة.
مثل ذلك الصيام. وهو في الشرع محصور، وفي اللغة يعبر به من الإمساك والوقوف في كل موضع. يقال: صام النهار، إذا دومت الشمس في السماء، ثبتت وسط السماء وصام الفرس إذا قام.
قال النابغة:
تَحْتَ العَجاجِ وَخَيلٌ تَعلُكُ اللُّجُمَا
خَيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صَـائمةٍ
ومن ذلك الحج. هو في الشرع محصور، وفي اللغة يعبر به عن القصد إلى كل شيء. قال الشاعر:
يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبرقانِ المُزَعْفَرا
يريد صفرة عما منه. وقال آخر:
يَحُجُّ مَأمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ
وقال آخر:
مَعَ العَانِيَاتِ البِيضِ فَوْقَ الأرَائِكِ
فَدُونَكُمْ حَجُوا العـيونَ بِـأثْـمِـدٍ
ومن ذلك الإيلاء هو في الشرع أن يقسم الرجل لا يطأ زوجته أربعة أشهر فصاعداً. وهو في اللغة اليمين على كل شيء.
قال الشاعر:
إذا آلى يَميناً بالـطَّـلاقِ
وأَكذبُ ما يكون أبو المُثَنَّى
وقال آخر:
لَيَذُودُونَ سَامِرَ المَلْحَـاءِ
رَفَعُوا رايةَ الضِّرَابِ وآلو
فصل: قال أبو بكر محمد بن دريد: سميت قوافي لأن بعضها يتلو بعضا. وهذا المعنى غير موجود في القافية الأولى، إلا أن يراد بقسميتها قافية، أنها تصلح أن تكون في موضع ما بعدها، مثل هذا الثوب مدفئ، وطعام مشبع طهور، أي يصلح أن يكون منه ذلك.
وقال قوم: سميت قافية لأنها فاعلة بمعنى مفعولة، كما يقال راضية بمعنى مرضية. كان الشاعر يقفوها، أي يتبعها ويطلبها. وأصل ذلك الاتباع. قال الله تعالى: "وقفينا على آثارهم".
واحتج من رأى الحكم بالعلم بقوله" ولا تقف ما ليس لك به علم" لأن فيه دليل خطاب أجاز له أن يقفو ما له به علم ويتبعه.
فصل: وقد اختلف الناس في القافية فقال بعضهم هي القصيدة بهذا البيت:
نِ نَبْقَى وَيَذْهَبُ مَنْ قَالَهَا
وَقَافِيَةً مِثْلِ حَدِّ السِّـنَـا
وقال بعضهم: القافية البيت، واحتج بقول سحيم عبد بني الحسحاس:
وقال قوم: القافية الكلمة الأخيرة وشيء قبلها، واحتج بأن أعرابياً سئل عن القافية في قوله:
بَنَاتُ وِطَاءِ عَلَى خَدِّ اللَّيْلْ
وقال سعيد بن مسعدة: القافية الكلمة الأخيرة. واحتج بأن قائلاً لو قال لك: اجمع لي قوافي تصلح مع كتاب لأتيت له بشباب ورباب.
وقال أبو موسى الحامض: القافية ما يلزم الشاعر تكريره في كل بيت من الحروف والحركات وهذا قول جيد. ويأتي بيان ما ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وقال قطرب: القافية حرب الروى وأدخلت الهاء عليه كما أدخلت على علامة ونسابة ولأن القائل يقول قافية هذه القصيدة دال أو ميم.
أما الخليل، فله في القافية قولان. أحدهما: أنها الساكنان الآخران من البيت وما بينهما مع حركة ما قبل الساكن الأول منهما. فعلى هذا القول تكون القافية في قول الشاعر:
فَكُنْ أنْتَ مُحْتَالاً لِزَلَّتِهِ عُـذْراً
إذَا مَا أَتَتْ من صاحِبٍ لك زَلَّةٌ
تكون القافية حركة العين والذال والراء والألف. وفي قول الآخر:
ولكن حُظوظُ قُسِّـمَـتْ وَجُـدُودُ
وليسَ الغِنَى والفَقْرُ مِنْ شِيمَةِ الفَتى
حركة الدال الأولى والواو والدال والواو.
والقافية على قول الخليل الآخر ما بين الساكنين الأخيرين من البيت مع الساكن الأخير فقط.
والقوافي على هذا تنقسم خمسة أضرب:
فالأول: المتكاوس، وهو أن يجتمع أربعة حروف متحركات بعدها ساكن. كقول العجاج:
قد جبر الدَّينَ الإله فَجَبْر
وكقوله أيضاً:
هَلاّ سَأَلْتَ طَلَلاً وَحَمَمَا
فقوله هفجبر هو القافية، وكذلك وحمما. وقيل: إن اشتقاق المتكاوس من قولك: تكاوس الشيء، إذا تراكم، فكأن الحركات لما تكاثرت فيه تراكمت. ولو قيل إنه من كاس البعير يكوس كوساً، إذا فقد إحدى قوائمه فحبا على ثلاث، لكان ذلك وجهاً، لأن الكوس أصله النقص. ذكر ذلك أبو إسحاق الزجاج، وغيره.
وقيل ذلك في الدابة لنقص قوائمها. وأنشد:
ثَلاثٍ وكان لها أَرْبَـعُ
فظلَّت تَكُوسُ زماناً على
وهذه القافية قد دخلها النقص لأن أصلها مستفعلن بحذف ثانيه، وطوى بحذف رابعة، فبقي متعلن، فنقل إلى فعلتن وهو المخبول. والغريزة تنفر منه. ولا يكون ذلك في شيء من ضروب العروض إلا فيما ضربه مستفعلن من البسيط. وهو الرابع من ضروبه. وجميع ضروب الرجز ما خلا الضرب الثاني منه.
وأما القافية الثانية فهي المتراكب. وذلك أن يجتمع ثلاثة حروف متحركة بعدها ساكن. وهو مأخوذ من تراكب الشيء، إذا ركب بعضه بعضاً.
وهو مثل قول الشاعر:
إلاَّ وَثِقْتُ بِأَنْ أَلقَى لَهَا فَرَجاً
وَما نَزَلْتُ من المَكْرُوه مَنْزِلةً
والضرب الثالث من القوافي يقال له المتدارك وهو أن يجتمع متحركان بعدهما ساكن مثل قول الشاعر:
وهو مأخوذ من الوتر وهو الفرد.
والضرب الخامس أن يجتمع في آخر البيت ساكنان ويقال له المترادف لأنه ترادف فيه ساكنان ويجوز أن يكون سمي بذلك لأنه أكثر ما يستعمل بحرف لين، وربما أتى بغير لين فيسمى مصمتاً. فالذي بحرف لين كقوله:
بِتُّ يَهمّ فَـفُـؤَادِي قَـرِيحْ
مَنْ عَائِدي اللَّيْلَةَ أَمْ مَنْ نَصِيحْ
والمصمت كالمسموع يوم فتح مكة من بعض العرب وهو خامس السريع
مَشى حَيِيِّاتٍ كَأَن لَمْ يَفْزَعْنْ
رَفَّعْتَ أَذْيالَ الحَفِّي وَأَرْبَعْنْ
إن يُمْنَعْ اليومَ نِساءٌ تَمْنَعْنْ
فالتقييد والردف لا زمان له. فلما عدم الردف ها هنا سمي مصمتاً.
فصل: سألت الشيخ أبا العلاء - رحمه الله - ما يسمى القصد من الرجز تجتمع فيها القافية المتكاوسة والمتراكبة والمتداركة.
وذلك لأن ضروب الرجز مستفعلن على ما تقدم إلا الثاني. فمستفعلن متدارك: وكذلك إن نقله الخبن إلى مفاعلن وبنقله الطي إلى مفتعلن فيكون متراكباً، وينقله الخبل إلى فعلتن فيكون متكاوساً.
فقال: ما علمت أن أحداً قاله. ذكر هذا.
وأنا أسمي هذه القصيدة المثفاة يذهب بذلك إلى ثفية. ومنه المرأة المثفاة، وهي التي نكحت ثلاثة أزواج.
الباب الثاني
وزن الشعر وما يلحقه
ما يلحق آخر الشطر
التقفية والتصريع
والإقعاد، والتخميع، والوقف
للقافية موضعان، أحدهما يستعمل فيه على سبيل الاستحباب، وآخر يستعمل فيه على سبيل اللزوم.
فالذي يستحب فيه عروض البيث، والذي تلزم فيه ضربه، ومن ألزم نفسه النظر في هذا العلم فلا بد له من المعرفة بأحكام هذين الموضعين.
فصل: فأما التقفية فأن يأتي الشاعر في عروض البيت بما يلزمه في ضربه من غير أن يرد العروض إلى صيغة الضرب مثال ذلك قول الشاعر في ثاني الطويل:
فالتقفية إيتاؤه في قافية النصف باللام التي هي الروي والباء هي الوصل. وهذان الحرفان هما اللذان لزماه في القافية. ومع ذلك فسلم بغير صيغة العروض، لأن العروض مفاعلن والضرب مفاعلن.
ومثله قول النابغة في البسيط:
قَوَتْ وَطالَ عَلَيْها سالِفُ الأبَدِ
يَا دَارمَيَّةَ بالْعلْياءِ فَالـسَـنَـدِ
فنصف البيت فعلن وآخره فعلن بكسر العين أيضاً، وقد التزم في النصف الدال والباء اللذين لزماه في الآخر.
فوزن معيشة مفاعلن، وقد أتى فيها بتصريع بعد البيت الأول، فقال:
يَقُودُ بِنَا بَالٍ وَيَتْبَعُنَا بَـالِ
أَلا إِنني بالٍ على جَمَلٍ بَالٍ
فأنى في العروض بمفاعيلن. ومثله قول جرير في البسيط الثاني:
وَقَطَّعُوا مِنْ حِبَالِ الوَصْلِ أَقْرَانَا
بَانَ الخَلِيطُ ولو طُوِّعْتُ مَا بَـانَـا
فأتى بالقطع في النصف كما أتى به في الآخر، وهو أن يعود فاعلن إلى فعلن ساكنة العين.
ولولا التصريع لأتت العروضى مخبونة كقوله:
رُدِّي عَلَيَّ فُؤَادي كالَّذِي كانَا
يا أُمَّ عَمْرٍو جَزَاكِ اللهُ مَغْفِرَةً
فقوله فرة فعلن وهذا قد استعمله القدماء والمحدثون.
التقفية والتصريع في غير البيت الأول كثير، وليس عيبا، بل هو دليل على البلاغة والاقتدار على الصنعة. ويستحب أن يكون ذلك عند الخروج من قصة إلى قصة.
والتصريع مأخوذ من مصراعي الباب. والأصل في ذلك صرعا النهار وهما الغداة والعشي. وإنما حسن هذا في استفتاح الشعر والقصة، لأن البيت الأول بمنزلة باب القصيدة والقصة الذي يستفتح به.
فصل: وأما الإقعاد فهو يدخل في العروض من غير تقفية ولا تصريع يوهم سامع النصف الأول أن الشاهر يأتي بالثاني موافقاً له، فيأتي به خلاف ذلك.
مثال قول النابغة:
جَزَاءَ الكِلاَبِ العَاوِياتِ وَقَدْ فَعَلْ
جَزَى اللّهُ عَبْساً، عَبْسَ آل بَغِيضٍ
فيظن سامع نصف هذا البيت أول وهلة أن الشاعر قد استفتح شعراً مصرعاً من ثالث الطويل ثم يأتي المنشد بنصفه الثاني فيكون مقيد ثاني الطويل، لأن العروض في هذا البيت فعوان وذلك لا يكون في الطويل إلا في الثالث إذا كان مصرعاً. والضرب مفاعلن، وذلك لا يكون إلا لثانيه. ومثله.
وَأيْنَ تَميمٌ مِنْ مَحَلّةِ أَهْوَدَا
إذا ما اتَّصَلْتُ قُلْتُ يآل تميمٍ
ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
صَوَّروهَا في جَانب المِحْرَابِ
دُمْيَةٌ عِنْدَ رَاهـبٍ قـسِّـيسٍ
فهذا من الخفيف وفيه تشعيث في العروض. وهو رد فاعلاتن إلى مفعولن. وهذا لا يحسن إلا في التصريع. ومثله من الخفيف أيضاً:
وَرَبيعٌ إن شَعَّبَتْ غَبراءُ
أَسَدٌ في اللِّقَاءِ ذُو أشْبَالٍ
ومثله من الطويل لعامر بن جوين:
وَكَمْ بِالصَّعِيدِ من هِجانٍ مُؤبَّلةٌ
خَلِيليَّ كَمْ بِالجِزْعِ من مَلْكـاتٍ
ومثله:
نَشَرَتْ عَلَيْهِ بِزَّهَا وَرِحَالها
وَمَصَابِ غَادِيَةٍ كَأَنَّ تِجَارا
فالنصف الأول مصرع الكامل الثامن والنصف الثاني من الكامل الأول: ومثله:
وَالفَرْثَ يُعصَرُ بالأكُفِّ أَرَنَّتِ
لَمَّا رَأتْ مَاءَ السَّلَى مَشْرُوبَـاً
ومثله من الكامل أيضاً قول حميد:
مِمَّا يُظَنُّ بِهِ يَملُّ وَيَفْتُر
إنِّي كَبُرْتُ وَإنَّ كلَّ كَبيرٍ
وهذا عند الخليل إقعاد، وعند أبي عبيد وأبي عبيدة إقواء.
فصل: وأما التخميع فهو أن يخلى الشاعر عروض البيت من التصريع والتقفية، ويدرج الكلام فيكون وقوفه على القافية، وقد استعمل ذلك الشعراء المجودون من القدماء والمحدثين.
قال الشنفرى:
فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِواكُمْ لا مْيَلُ
أَقِيموا بَني أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ
وقال متمم بن نويرة:
ولا جَزَعاً مِمَّا أصَابَ فَأوْجَعَا
لَعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأبِينِ مَالِكٍ
وهذا كثير جداً وسمي تخميعا مأخوذاً من الخماع الذي هو العرج، ومن ذلك قيل للضياع الخوامع.
فصل: وقد أجاز بعضهم الوقوف في نصف البيت على الحرف المشدد بالتخفيف، وإن لم يكن فيه تصريع، اقتداء بالوقوف على المشدد في القافية لأن الأنصاف تحمل ما تحتمله الأواخر، قال: وكما يجوز الابتداء في نصف البيت الأخير بالضرورة، يجوز الوقوف في نصفه عليها. ومثال هذا أن يقول القائل:
وَعَلى الإنْسَانِ إصْلاحُ العَمَل
إنَّ فِعْلَ الخَيْرِ أَحْرَى وأَسَـدّْ
وهو ضرورة قبيحة.
فأما الوقوف على الحرف المشدد إذا كان في ضرب البيت، فالصواب فيه أن يوقف عليه بالتخفيف إلا ما كان من المترادف ودخل عليه الإصمات والتقى فيه حرفان مثلان، فإنه لو قال:
إن يُحْصَنِ اليَوْمَ نِساءٌ يُحْصَنّْ
لكان الصواب الوقوف عليه بالتشديد.
وحدثني الشيخ أبو العلاء - رحمه الله تعالى - قال: وجد بخط ثعلب تشديده على الروى في قول لبيد:
بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَـلّْ
يَلْمَسُ الأحْلاَسَ في مَنْزِلِهِ
ما يلحق آخر الشطر
وكما يلزم الناظر في علم القوافي المعرفة بأحكام الطرفين الأخيرين من مصراعي البيت، تلزمه المعرفة بأحكام الطرفين الأولين. وقد استعمل في الجزء الأول من النصفين ضروات كثيرة، ولكل منها اسم تختص به.
وذلك مستقصى في كتب العروض، وإنما نذكر هنا ما يكثر استعماله ووجوده، وما علقت به الألسن.
فصل: فالخرم: يقوهم العامة أن كل نقص يوجد في أول كل بيت خرم، وليس الأمر كذلك، إنما الخرم إسقاط الحرف الأول من الجزء الأول فيما هو مبني على الأوتاد المجموعة.
وذلك يكون في خمسة أوزان من العروض، الطويل والوافر والهزج والمضارع والمتقارب. مثل ذلك في الطويل:
وَلا تَنْصَحَنَّ إلا لِمَنْ هُوَ قَابِلُـهُ
لا تَعْتَرِضْ في الأمْرِ تُكْفَ شُئُونَهُ
وذكر ابن دريد، الخرم ومثله بقول عنترة:
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ
وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظنِّي غَيْرَهُ
وهذا عيب في حكم العروض يقال له الوقص، لأن متفاعلن إذا أعيدت إلى مفاعلن سمى الجزء موقوصا. وقد عيب ذلك من ابن دريد لما تقدم من أن الخزم لا يكون إلا في تلك الأوزان الخمسة، وبيت عنترة من الكامل.
وقد يكون الخرم في النصف الأول وأول النصف الثاني. قال الشاعر.
قيل ولا يوجد بيت مصرع مخروم النصف الثاني إلا هذا البيت وبيت لأوس بن حجر وهو:
كالبُرُدِ بالعَيْنَيْنِ يَبْتَـدِرَانِ
غَشِيْتُ دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ
فصل: وأما الخزم بالزاي المعجمة فهو زيادة تلحق أوائل الأبيات ولا يختص بذلك وزن دون وزن، ولا يعتد بتلك الزيادة في تقطيع العروض. فيزاد البيت حرفاً واحداً كقول طرفة:
فصل: وقد يجوز قطع ألف الوصل في أول النصف الثاني لتمام الكلام قبله، كقول الشاعر:
أَلْقِدْرُ يُنْزِلُهَا بِغَيِرِ جِعَالِ
ولا يُبَادِرُ في الشِّتَاءِ وَلِيْدُنَا
الجعال خرقة تنزل بها القدر، وهي الجعالة أيضاً. وقال آخر:
أَلْعَيْن وَاللَّون وَاللَّبَّاتُ والجِيْدُ
هَذِي مَشَابِهُ مِنْ مَيِّ مُصَادِقَةٌ
ورأيت في غير نسخة العنق واللون وهذا كثير شائع.
الباب الثالث
لوازم القافية
الكلام في الحروف اللازمة
وهي خمسة : التأسيس، والردف، والروي، والوصل، والخروج. والأولى أن يبتدأ بالكلام على الروي ليكون المعرفة قطبا لما يحيط به من اللوازم.
الروي
ليس عند العرب معرفة بشيء من هذه الحروف إلا بالروي وقد ذكره النابغة فقال :
يَمُرَّ بِهَا الرَّوِيُّ عَلَى لِسَانِي
بِحَسْبِكَ أنْ تُهَاضَ بِمُحْكَمَاتٍ
وهو آخر أحرف الشعر المقيد، وما قبل الوصل في الشعر المطلق. فالروي في المقيد كالراء في قوله.
لا يَدَّعِي القَوْمَ أَنَّى أَفِرّْ
فَلاَ وَأَبِيْكِ ابنةَ العَامرِيِّ
وفي المطلق كالميم في قوله:
إذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكا تَيَمَّـمَـا
وَلَنْ يَلْبَثَ المَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
وقيل إن الروي مأخوذ من الرواء الذي هو الجبل ومن روى الرجل على القوم بالرواء. قال الراجز:
وَدِقَّةٍ في عَظْمِ سَـاقِـي وَيَدِي
إنِّي على ما كان من تَـخَـدُّدِي
أروِّي عَلَى ذِي العُكَنِ الضَّفْندَدِ
ويجوز أن يكون مأخوذاً من رويت الشعر إذا حفظته من أصحابه. فيكون فعيلاً بمعنى مفعول. ومن هذا قول الشاعر:
سَأتْرُكُ عَمْرَاً لا يَقُولُ ولا يَرْوى
رَوَى فِيَّ عَمْروٌ مَا رواهُ بِجَهْلِهِ
وفي الروي من التمكن ما ليس في غيره من الحروف اللازمة لأننا قد نجد تارة شعراً خالياً من التأسيس، وتارة شعراً خالياً من الردف. ويوجد ما هو خال من لصلة والخروج. ولا يوجد شعر يخلو من الروي.
فلهذا المعنى - والله أعلم - خص بالإسم المشتق من الرواية، ووقع به التمييز، فقيل لامية امرئ القيس ودالية النابغة وميمية زهير.
فصل: وقد تكون حروف المعجم روياً إلا حروفاً ضعفت، منها ألف التثنية في الماضي والمستقبل نحو: قاما، ولم يقوما، وكذلك فتحة ألف الواحد إذا أشبعت للترنم، وتاء التأنيث في طلحة وشجرة، والتنوين جار هذا المجرى، وكذلك الألف التي تصير في الوصل نوناً نحو لنسفاً بالناصية والتنوين الذي يصير في الوقف ألفاً، وهو هذا المقدم ذكره، وقولك: رأيت زيداً، وكذلك الياء في قولك للمرأة: اضربي وكلي، والألف التي تبين بها الحركة نحو: أنا، وفي معنى الهاء التي يوقف عليها لتبيين الحركة نحو قولك: هد غلاميه. ومن ذلك الهاء في قولك: يا أبه، وينشد لبعض جواري العرب تسأل سخاناً أو ما أشبهه:
حسنْتُ إلا الرَّقَيَه
يَا بُنَـى ويا أبَـه
كَيْمَا يَجِئَ الخَطَبَه
فَزَيَّنتهـا يا أَبَـه
لِلْفَحْلِ فِيهَا قَبْقَبَه
بِإِبِلٍ مُـقَـرَّبَـه
فلم تجعل الهاء رويا، ولزمت الباء.
فأما هاء المذكر المضمر فلها حالان: إما أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركاً. وإن كان ما قبلها ساكناً فهو روي كقوله:
وْتَ وَأيْقِنْ بِمَا يَنُوبُـكَ مِـنْـه
أَيُّها القُلْبُ لا تَدَعْ ذِكْـرَكَ الـمَ
فازجُرِ القَلْبَ عن هَواكَ وَدَعْهُ
إنَّ في المَوْتِ عِبْرَةً واتِّعَاظـاً
فجعل الهاء رويا لا وصلا، وأتى قبلها تارة بنون وتارة بعين.
وإن كان ما قبلها متحركاً فهي صلة، كقول بعض النساء وهي تطوف:
وَمَا مِنْهُ فَلاَ أَحِـلُّـهُ
اليومَ يَبْدُو بَعْضُهَ أَو كُلُّهُ
وكقول طرفة:
أَمْ رَمَادٌ دَارِسٌ حُمَمَهُ
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أَمْ قِدَمُه
وإنما تكون هذه الهاء - إذا سكن ما قبلها - روياً، لأن الساكن لا وصل له لوقوع السكت عليه.
وإنما يكون تولد الوصل من حركة الروي، وكذلك هاء ضمير المؤنث تعتبر بما قبلها، فتكون وصلاً في قوله:
قيل: سبب هذا الرجز، أن ظبية كانت ترتع في روضة فنظر إليها رجل، فقال له أعرابي: أتحب أن تكون هذه الظبية لك? قال: نعم قال: أفتعطيني أربعة دراهم إن جئتك بها? قال: نعم.
فشد عليها فلم يزل وراءها حتى لحقها وجاء بها يقودها بقرنها، وهو يرتجز هذه الأبيات.
وتكون هذه الهاء روياً إذا سكن ما قبلها في مثل قوله:
وَدُورُنا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها
أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نُجْمَعُها
وقد أجمع على أن الواو يجوز أن تعاقب الياء هاهنا، فلو كانت الياء رويا لما جاز تغييرها وقد ذهب إلى أنها الروي بعض أهل العلم. والأصح ما ذكرت لك.
فأما الألف التي في ضمير المؤنث نحو قولك: لها، وكلها، وعندها فلا تكون رويا. وقد رخص بعض أهل العلم في كونها رويا، وقد أورد أبو المنهال عيينة بن المنهال في كتاب الأمثال المنظومة أبياتاً رويها على هذه الألف منها:
وَلَمَّا يَزال يَخُوطُ الـحَـيَا
وقَدْ يُعْجِبُ المَرْءَ طُولُ البَقَا
وَيُدْرِكُ حَاجَتَـه كُـلُّـهَـا
وَيَلْحَقُ أَبـنـاؤُهُ كُـلُّـهـم
وسألت أبا العلاء - رحمه الله تعالى - على هذا الألف فقال : لا تكون رويا وذكر ما أورده أبو المنهال، فقال : إنه على سبيل الشذوذ.
فأما ألف ذا فإنها تكون رويا، لأنها منقلبة، ألا تراك تقول في التصغير ذيا.
فأما التاء التي لضمير المؤنث نحو: مرت وحجت المرأة، والكاف التي للخطاب في المذكر والمؤنث، فإنهما وإن كانا في الإضمار بمنزلة هاء أكرمه وشتمه فإنهما قويان، وتستعملان في الروي استعمال الميم والنون، ولا يلتفت إلى قصيدة كثير وما لزمه فيها من اللام قبل التاء، فإن ذلك غير لازم له. وإنما يستحسب للشاعر ليدل به على قوة منته.
ألا ترى إلى قول الشاعر:
بِمَرْعَشَ خَيْلَ الأرْمَنِّي أَرَنَّتِ
وَلو شَهِدَت أُمُّ القُدَيْدِ طِعَانَنـا
ثم قال فيها:
إلى صَفِّ أُخْرَى مِن عِدَيّ فاقشعرَّتِ
وَلاَحِقَةِ الأبطَالِ أَسْنَـدْتُ صَـفّـهَـا
وقد فعل ذلك الشنفرى وغيره من الفصحاء. على أن كثيرا قد غير منهجه في اللام فقال :
وكذلك حكم تاء النفس تكون رويا نحو قولك: أكلت وشربت.
وقد زعم بعضهم أن كاف الخطاب في مثل قولك: حمدك وشكرك لا تكون رويا إلا أن تشاركها كاف أصلية، واحتج بأن هذا اللفظ لو رد إلى الغائب لتغيرت الكاف وصارت هاء، فالكاف في موضع ما لا تكون رويا.
وأما الواو التي تكون للجميع، مثل واو فعلوا فلا تكون رويا، وقد وردت أبيات شاذة رويها الواو مثل شقوا، وحيوا فأما إذا انفتح ما قبلها فهي روي، مثل عصوا، ورموا فإن سكن ما قبل الواو فهي روي لا غير، مثل واو دلو، وشأو، وشلو، وعضو. فأما الواو التي في الفعل، وهي من الأصل مثل واو يغزو، ويرجو فتكون رويا. وليست بأضعف من ألف يخشى.
وأما الياء فكل مكان تحركت فيه فهي روي، وكذلك إذا سكن ما قبلها تحركت هي أو سكنت وأنشد المبرد:
فَمَا أَخْطَأْتِ الرَّمْيَه
رَمَيْتِيه فَأَقْصَـدْتِ
أَعَارَتْكِهُمَا الظَّبْيَة
بِسَهْمَيْنِ مَلِـيحَـيْنِ
فأما ياء يرمي ويقضي فالأحسن أن تكون وصلا. وكذلك ياء الإضافة، ومما استعملت فيه رويا قوله:
إذا يَرونِي مُنْكِراً، يَرْمُونَ بي
إنِّي امرؤٌ أَحْمِي ذِمَارَ إِخْوَتي
وقال آخر:
فَلَيْسَ في الحَيِّ غُلاَمُ مِلْى
إذا تُغَدَّيْتُ وطَابَتْ نَفْسِـي
إلا غُلاَمٌ قَد تَغَدَّى قَبْلـي
وأما الياء الأولى من ياء فعيل فيجوز أن يكون رويا، قال الراجز:
استلانا: دعانا وكذلك الياء المخففة في النسب كقول المرجز:
فَتَلْتُ عَلْيَاءَ وَهِنْدَ الجَمَـلِـي
إن تُنْكِرُونِي فَأنَا ابنُ اليَثْرِبـيِّ
وَإبناً لِصَوْحَانَ عَلَى دِينِ عَلِي
والأحسن في كل ما وقع فيه اختلاف أن يجعل وصلا.
فصل: والهمزة تكون رويا. وهي في ذلك بمنزلة الباء، والدال، وتعرب بوجوه الإعراب، وقد تكون رويا في الشعر المقيد. ورأى الخليل أن تجعل ما قبلها على وجه واحد من الإعراب مثل قول ابن هرمة:
ضَنَّتْ بِشَئٍ مَا كانَ يَرْزَؤُهَا
إنَّ سُلَيْمَى واللهُ يَكْـلَـؤُهَـا
فجل ما قبل الهمزة فتحة وألزم نفسه ذلك. والغرض فيه أن الهمزة يجتزأ عليها بالتخفيف. ويرى ذلك قوم: وربما خففت باختلاف الحركات التي قبلها فتصير دفعة واواً، ودفعة ياء، ودفعة ألفاً.
وإذا لزم الشاعر حركة واحدة، لم يدخل هذا الاختلاف. ألا تراه لو خففت همزة يكلؤها لقال يكلاها وكذلك يرزاها فعادت الهمزة في الموضعين ألفاً بالإعلال.
ولو أن مع هذه القوافي، صئصئها لجاز إلا أنه لو خفف لقال صيصيها بالياء، وكذلك لو أن معها جؤجؤها جاز إلا أنه لو خفف قال جوجوها بالواو، واعتباراً بالحركة التي قبل الهمزة.
قال سعيد بن مسعدة: قد ناقض الخليل بهذا القول نفسه، لأنه أجاز رأس مع ملس، ولو خففت هذه الهمزة لصارت هذه الهمزة ألفا تصلح للردف. ومن مذهب الخليل أنه لا يجيز يجئ مع يسوء لئلا يخفف فيختلف فأما القضائد التي تسميها العامة معدودة، فهي مهموزة مردفة، مثل قوله:
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْماءُ
وقد يجوز للشاعر أن يجئ تارة بالروي مخففا وتارة مشدداً، مثل عني وابني.
التآسيس
وهو مأخوذ من أسست البناء. والتأسيس ألف بينها وبين الروي حرف يكون بعدها وقبله، ويسمى الدخيل تعاقبه جميع الحروف، وذلك كقول النابغة:
وَلَيْلٍ أَقَاسِيْهِ بَطِئِ الكَوَاكِبِ
كِلِيني لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةً نَاصِـبِ
ألف ناصب تأسيس والصاد دخيل، وكذلك ألف الكواكب تأسيس والكاف التي قبل الباء دخيل والباء روي، فإن كان بين هذه الألف وبين الروي حرفان أو أكثر فليست تأسيساً مثل عقابيل وحيازيم.
ولا يخلو حال ألف التأسيس من أحد أمرين، إما أن تكون هي والروي من كلمة واحدة، أو تكون من كلمة والروي من كلمة، فإن كانت هي والروي من كلمة واحدة فهي تأسيس لا غير، كقول النابغة:
فإن كانت من كلمة والروي من أخرى، فلا يخلو إما أن يكون من التي فيها الروي ضمير أو لا ضمير فيها. فإن كان فيها ضمير فلا يخلو إما أن يكون ذلك الضمير حرفاً متصلاً بحرف خفض أو غير متصل.
فإن لم يكن متصلاً بحرف خفض كالكاف في الخطاب المذكر والمؤنث مثل قوله:
وكانَتْ قَتُولاً لِرِّجَالِ كَذَالِكا
أَتُشفِيكَ نَيَّا أَمْ تُرِكْتَ بِدائِكا
وكقول طرفة:
وَعُوجِي عَلَيْنَا مِنْ صُدُورِ جَمالِكِ
قِفي قَبْلَ وَشْكِ البَيْنِ يا ابنةَ مَالَـكٍ
فالألف ها هنا تأسيس.
فإن كان الضمير متصلاً بحرف خفض، كقول سحيم عبد بني الحسحاس :
سُقِينَ سِمَاما ما لَهُنَّ وَمالِيَا
أَلا نَادِ في آثَارِهِنَّ الغَوَانِيَا
فهي تأسيس أيضاً. وقد قيل إنها ليست ألف تأسيس.
وقال ابن جني: إن الألف في قول الشاعر:
قائِلَةً لا يَسْقِيَنْ بِحَبْـلِـيَهْ
أمَّهْ جَارَاتِك تِلك المُوصِيَه
أَوْ قَاصِراً وَصَلْتُهُ بِثَوْبِيَهْ
لَوْ كُنْتُ حَبْلاً لَوَصَلْتُهَا بِيَهْ
ليست ألف تأسيس.
والأشبه أن تكون ألف وماليا، ومابيا تأسيساً. فأما الألف في قوله وصلتها به فإنها أبعد في الجراز من ذلك. لأن الهاء أقوى من الألف. لا تحتمل الحركة والهاء تحتملها.
فإن كان الضمير غير متصل بحرف خفض وهو منفصل، فليست الألف تأسيساً. وينشد لحسان:
وأرى أن هذه اللفظة أعني آخر يسهل على الغريزة إشراكها في قوافي التجريد من وجهين: أن التأسيس أكثر ما ورد بكسر الدخيل. وقد يوجد مضموماً. فأما الدخيل المفتوح فقليل جداً. فلما كانت الخاء مفتوحة كانت خالية من التأسيس. والوجه الآخر: أن هذه الألف التي هي التأسيس في آخر كانت في الأصل همزة، وإنما صارت مسدة لعلة. فكأن الحس من الغريزة يقع بتلك الهمزة الأصلية.
وقد أتى امرؤ القيس بمثل ذلك فقال :
وَقَرَّتْ بِهِ العَيْنَانِ بُدِّلْتُ آخَـرَا
إذَا قُلْتُ هَذا صَاحِبٌ قَدْ رَضِيْتُهُ
مِنَ النَّاسِ إلا خَانَنَي وَتَغَـيَّرَا
كَذِلِكَ حَظِّي ما أُصَاحِبُ صَاحِباً
الردف
وهو مأخوذ من ردف الراكب لأن الروي أصل فهو الراكب، وهذا كردفه. وهو يكون من أحد ثلاثة أحرف: الواو، والألف، والياء.
وقد تكون الواو ردفا مع ضم ما قبلها وفتحه، وكذلك الياء مع كسر ما قبلها وفتحه.
والياء التي قبلها كسرة تسمى الحزم المرسل، والتي قبلها فتحة تسمى الحزم المنبسط. وكذلك هو في الواو، إذا انضم ما قبلها أو انفتح. ويقال أيضاً لما انفتح ما قبله من الياءات والواوات الثواني.
فأما الألف فلا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ولا تكون إلا ردفاَ محضاً. والردف ما كان الروي بعده بغير حاجز في المطلق والمقيد. فالذي ردفه واو قبلها ضمة قول الشاعر:
سئل بعضهم عن معنى هذا البيت فقال : هو كما يقال: عاش من لا عقل له.
والذي ردفه ياء مكسور ما قبلها قول الشاعر:
وَصُعْلُوكِ قَوْمٍ ماتَ وَهْوَ حَمِيدُ
وَكَأَينَ رَأَيْنَا مِنْ غَنيٍّ مُـذَمَّـمٍ
وما كان ردفه ياء مفتوح ما قبلها فقوله:
لا يُشْتَكِينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ
بَنَاتُ وَطَّاءِ عَلَى خَدِّ اللَّيل
وأصحاب الشافعي ينشدون أبياتاً على هذا المنهاج يستدلون بها على أن الطلاق في غير الأزواج من طريق اللغة. ولا شك أنها لبعض المحدثين وهي:
مِنِّي وَلَيْسَ طَلاَقَ ذَاتِ البَيْنِ
خُذْهَا إِلَيكَ فَإِنَّ وُدَّكَ طَالِـقٌ
وَيَدُومُ وُدُّكَ لِي عَلَى ثِنْتَـيْنِ
فَإِنِ ارْعَوَيْتَ فإِنَّهَا تَطْلِـيقَةٌ
فَيكُونُ تَطْلِقَيْنِ في ظَهْرَيْنِ
وَإنِ التَوَيْتَ شَفَعْتُهَا بِمِثَالِهَـا
لَمْ تُغْنِ عَنْكَ وِلايةُ السِّـرَّيْنِ
وَإذا الثَّلاثُ أَتَتْكَ مَنِّـي بُـتَّةً
وذكر سيبويه أن فتح ما قبل الواو والياء لا يجوز. وقد استعملت الشعراء ذلك.
ومما ورد بالفتح أيضاً قول الشاعر:
إذا لَمْ نَقُلْ بَطْلاً عَلَيَّ وَمَيْنَـا
لَعَمْرُكَ ما أَخْزَى إذا ما سَبَيْتَنِيَ
قَنَا قَوْمِهِ إذا الرِّمَاحُ هَـوَيْنَـا
وَلَكِنَّما يَخْزَى امْرُؤ تَكْلِمُ اسْتَهُ
وقد ذكر ما ذهب إليه سيبويه أبو بكر الخزاز العروضي.
فأما الواو والياء فتتعاقبان إذا كانتا ردفين في القصيدة الواحدة، فتكون الواو ردفاً في بيت والياء في آخر. فيأتي الواو المضموم ما قبلها مع الياء المكسور ما قبلها؛ الواو المفتوح ما قبلها مع الياء المفتوح ما قبلها.
ولو سلمت القصيدة على شيء واحد، لكان أحسن، لا سيما إن كانت القافية منفذة.
الصلة
وتسمى الوصل أيضاً
وهي حرف يكون بعد الروي متصل به. ويكون أحد أربعة أحرف: الواو، والألف، والياء، والهاء.
وقد تكون الهاء في الوصل أربع حالات، ضم وفتح وكسر وسكون ولا يكون غيرها إلا ساكناً.
وقد يقع في الوصل اشتراك في معنى الحرف، والحرف بحاله فيشارك الواو التي للترنم؛ الواو التي تلحق فعل الجميع؛ وتشارك الألف التي للترنم، التي للتثنية؛ والألف التي هي أصلية. وتشارك الياء التي للترنم؛ الياء الأصلية. وتشارك الياء التي للضمير الهاء الأصلية.
فالواو التي للترنم كقول الفطامي:
ويجوز أن تجئ الياء المخففة من الهمزة وصلا. فيجئ المالى: من ملأ يملأ مع الأحوال، والظامي: من الظمأ مع الإكرام.
قال أبو الفتح بن جني، - رحمه الله تعالى - في تفسير قول المتنبي: