طفلة
الرياض/ إن الخجل والتردد من طبيعة الإنسان وينشأ معه من أيامه الأولى وهو طفل صغير, وتبدأ مظاهر الخجل في السنة الأولى من عمر الطفل, عندما يدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه حين يحدثه شخص غريب.
وفي هذه المرحلة يأتي دور الأهل في تعزيز هذه المشاعر لدى أطفالهم أو مساعدتهم على تجاوزها, وبشكل خاص الأم التي قد تؤثر بمخاوفها وقلقها الزائد وحمايتها المبالغ بها لطفلها بشكل سلبي عليه.
وذلك بأن تشعره أن هناك مئات الأشياء الغير مرئية تشكل خطراً عليه, ويصبح الطفل لا يشعر بالأمان والاطمئنان إلا بجوار أمه.
وبالتأكيد سيشعر الطفل بالخوف من كل شيء حوله وذلك نتيجة انعكاس خوف أمه لديه, ويتوقع في كل لحظة أن يصاب بالأذى, ويبقى منطوياً وبعيداً عن الانخراط في المجتمع خوفاً من أن يصاب بمكروه.
كما أن عدم اختلاط الطفل بالأطفال الآخرين من جيله, بسبب خوف الأهل على طفلهم من تعلم بعض السلوك الغير مهذب, أو تعلم بعض الألفاظ الغير لائقة من الأطفال الآخرين, لا بد أن يجعل الطفل منطوياً ويفضل العزلة وهذا سيصيبه بالقلق النفسي والاكتئاب والشعور بالنقص, وعدم ثقته بنفسه وخوفه من التعامل مع الآخرين.
وأيضاً يلعب التهديد المستمر للطفل من قبل أهله والذي يوجه إليه بإسراف, مثل التهديد بطرده من المنزل أو تسليمه للشرطة دوراً كبيراً في ملئ الخوف والقلق في تفكير الطفل, لأنه يصدق ما يوجه له من تهديد ولا يعلم أن أهله لا يقصدون ما يقولونه, وبالتالي يلجأ الطفل للانطواء لعدم إحساسه بالأمان.
هذا بالإضافة إلى قسوة الأب في التعامل مع زوجته وأطفاله, التي ستؤدي إلى نشوء مخاوف غامضة عند الطفل تشعره بعدم الاستقرار والأمان؛ لهذا ينبغي على الأهل توفير الجو الهادئ في البيت وتجنب القسوة خلال التعامل, وأن يبتعد الأبوين عن المشاحنات فيما بينهم خاصة بحضور أطفالهم.
كما يتوجب على الأم أن تخفي قلقها الزائد ولهفتها على طفلها, وأن تتيح له الفرصة ليعتمد على نفسه وأن يواجه بعض المواقف الصعبة بهدوء وثقة, لأن الطفل قادر على حماية نفسه أمام الخطر بغريزته الطبيعية التي تجعله يتمسك بالحياة, كما لا بد أن تتاح للطفل الفرصة بالالتقاء بأبناء جيله واكتساب صداقة بعضهم, مما يساعده على الإحساس بالسعادة والثقة والانطلاق.
ويجب الانتباه من عدم التحدث مباشرة مع الطفل عن موضوع خجله وحياءه لأن التحدث معه حول هذا الموضوع بشكل مباشر لا يثمر بأي نتائج, إضافة إلى أن تعنيفه أو توبيخه أو الاستهزاء منه وحتى تشجيعه قد يأتي بنتائج عكسية, بل يجب أن يتعلم الطفل بالطرق العملية والممارسة أن يتجاوز ولوحده خجله وانطواءه.
المصدر: نسيجها