« سنصفيك لا محالة» و«لن تنجي منا» وغيرها من عبارات تهديدية شديدة اللهجة، أصبحت تلك سمة الخطابات والرسائل الالكترونية التي تتسلمها وزيرة الصحة النمساوية منذ أن أعلنت مؤخرا عن العزم على إرساء قوانين جديدة للحد من التدخين في كثير من الأماكن وتنظيمه قانونا في مواقع أخرى.
ويعتقد خبراء مختصون أن التهديدات هذه قد تكون من مدمنين على التدخين، أو حتى من غير المدخنين، الذين يرون أن إجراءات الوزيرة تحد من متعتهم أو أنها غير كافية لإيقاف هذه العادة غير الصحية. وفيما عرفت النمسا منذ وقت مبكر حملات تنظيم التدخين، إلا أن الوزيرة الجديدة غو دلسكي شنت حملة قوية ضد ما أسمته بفوضى التدخين، حيث كشفت عن استغلال كثير من المطاعم والأماكن العامة للتساهل في الالتزام بالقواعد العامة التي ما تزال تحث بضرورة الفصل بين المدخنين وغير المدخنين، مؤكدة أن الدراسات وعمليات التفتيش والمراقبة التي دأبت فرق الوزارة على القيام بها أخيرا أكدت أن غالبية المحلات لا تلتزم بتلك الإجراءات، مما دعا الوزيرة للإعلان عن عقوبات قانونية سيبدأ تنفيذها بدءا من مطلع العام المقبل ضد أي مطعم تزيد مساحته عن 75 مترا مربعا لا يحدد 40% منها لغير المدخنين، على ألا تسمح جميع المحال بالتدخين قبل الحادية عشرة مساء. وهددت الوزيرة بأن العقوبات قد تتراوح ما بين السجن والغرامات المالية، بالإضافة للإغلاق النهائي مع سحب التراخيص التجارية.
وكانت الحكومة قد فرضت منذ فبراير (شباط) الماضي قوانين تحرم بيع السجاير من الماكينات الخاصة، وهي الوسيلة الأكثر انتشارا في النمسا، إلا عبر رسائل «الإس إم إس» التي ترسل عبر الهواتف الجوالة والتي تكشف للماكينة عن عمر المشتري. كما يمكن الشراء عبر كروت الائتمان، والتي تكشف بدورها عن عمر الشخص.
وقال ليورغن بايلاين، الناطق الرسمي باسم وزيرة الصحة، إن الرسائل التي تلقتها الوزيرة، وإن كانت تحمل تهديدات صريحة بالموت، إلا أنها لم تجبر الوزيرة أو تضطرها لتغيير السياسات التي تنويها، وإن كانت الشرطة تأخذها بكل جدية. وتم تحويلها لقسم الحماية الدستورية حيث تعمل فرق من خبراء مختصين بمكافحة الإرهاب وأطباء نفسيين وعلماء اجتماع يدرسون احتمالات أن تكون تلك التهديدات صادرة من مدخنين مدمنين يرون أن الإجراءات الجديدة ستحد من حرياتهم وتمنعهم متعة من متع حياتهم وقد تكون من متشددين ضد التدخين يرونها غير كافية.
المصدر: ياساتر للأخبار الطريفة