02-05-2007, 06:09 مساءً #1 (permalink ) :: عضو شرف ::
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,310
على ناقة الرسول
د.عبد المعطي الدالاتي
التعصب للأشخاص ذميم ، والتحزّب مرض يصيب العقل ، فيقزّم الإنسان ، ويقتل فيه روح الإبداع والتجديد ..
والمسلم لا يطوف حول الأشخاص ، وإنما حول المبادىء والأفكار ..
والمسلم يجلّ علماء الإسلام ويستغفر لهم ،ولكنه لا يُسلّم عقله لأحد من العلماء أو الصالحين ..
ولا يسلّمه إلا للمعصوم عليه الصلاة والسلام ، ليقود المعصومُ هذا العقلَ إلى مراشده ..
فكل تقليد تقزيم وجمود ، إلا تقليد السنة ففيه كل التجديد !
وأنا أعجب من مسلم ينتسب إلى أحد غير الرسول ، فيعرّف نفسه مثلا :
الشافعي مذهباً ، والأشعري عقيدة ، والرفاعي طريقة ، والعربي نسبا ، و ... !
ويحك وماذا أبقيت لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؟
وبأي وجه ستلاقي الحبيب ، تطلب منه شفاعة و شربة ماء؟!
رحم الله علماء الإسلام ، ما أرادوا هذا ..
أرادوها مدارسَ علم وفهم ، لا مذاهب هوى وتعصب ..
وها هو المربي عبد القادر الجيلاني يقول :
" لا أريد من الخلق سوى محمد "..
وكما قال ابن حزم : " كل إنسان ، سوى المبشَّرين ، تُرجى له الجنة ، ويُخشى عليه من النار "..
وفي عودة الرسول وأصحابه من غزوة الغابة التي لمع فيها نجم بطلها العدّاء الأول سلمة بن الأكوع .
أردف رسولُ الله عليه الصلاة والسلام سلمة خلفه .
ولما لاحت معالم المدينة ،اقترب عدّاء أنصاري من سلمة ، وتحدّاه قائلا :
من يسابق ؟!
لم يرد سلمة ..
الأنصاري : من يسابق ؟
سلمة : أما تُكرم كريماً ، ولا تهاب شريفاً ؟!
الأنصاري : لا .. إلا رسولَ الله .. !
سلمة : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، خلّني فلأسابق الرجل ؟
فأذِنَ له الرسول ..
ترجّل سلمة ولحق به ، وبعد هنيهة ، إذا به يضرب بين كتفي الأنصاري ، قائلا : سبقتك والله ..
فضحك الأنصاري وقال : أظنّ !
قرأت القصة في المسند المبارك ، وعلى هامشها تركت هذه الكلمات :
" إن المسبوق هنا هو السابق !
فقد سبق الأنصاريُّ الأمة كلها إذ أعلنها " إلا رسول الله "..
و إن السابق هنا هو المسبوق !
غفر الله لسلمة ..
فلو كنت مكانه لما ترجّلت عن ناقة رسول الله لمسابقة أحد أبدا ! "..
صيد الفوائد من مواضيع رنين في المنتدى