شبكة ابن الخليج

Sitemap | Archive | Tag Could
دليل مواقع شبكة ابن الخليج
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة الأرشيف

اضف موقعك في دليل العربي - ينتهي الإعلان بتاريخ 19\6\2008سنمار لخدمات تصميم الويب - ينتهي الإعلان بتاريخ 19\6\2008شبكة مدينة الحب - ينتهي الإعلان بتاريخ 19\8\2008
اضف اعلانك هنااضف اعلانك هنا
     

كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

مناقشة موضوع كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حوارات ثقافية عامة; بسم الله الرحمن الرحيم كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف قال الله تعالى اللَّهُ أَع ...

العودة شبكــة ابـن الخـليــج > منتديات ثقافية > حوارات ثقافية عامة

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-18-2005, 06:23 صباحاً   #1 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم


بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود
إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه
باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف
قال الله تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان تلك الأسئلة عن صفاته عليه الصلاة والسلام قال : كيف نسبه فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب قال : كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها يعني : في أكرمها أحسابا وأكثرها قبيلة صلوات الله عليهم أجمعين.
فهو سيد ولد آدم ، وفخرهم في الدنيا والآخرة أبو القاسم وأبو إبراهيم محمد وأحمد والماحي الذي يمحى به الكفر ، والعاقب الذي ما بعده نبي ، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ، والمقفى ، ونبي الرحمة ، ونبي التوبة ، ونبي الملحمة ، وخاتم النبيين ، والفاتح ، وطه ، ويس ، وعبد الله .
قال البيهقي : وزاد بعض العلماء فقال : سماه الله في القرآن رسولا نبيا ، أميا ، شاهدا ، مبشرا ، نذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه ، وسراجا منيرا ورءوفا ، رحيما ، ومذكرا ، وجعله رحمة ، ونعمة وهاديا .
وسنورد الأحاديث المروية في أسمائه عليه الصلاة والسلام في باب نعقده بعد فراغ السيرة ، فإنه قد وردت أحاديث كثيرة في ذلك ، اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم ابن عساكر وأفرد الناس في ذلك مؤلفات حتى رام بعضهم أن يجمع له عليه الصلاة والسلام ألف اسم ، وأما الفقيه الكبير أبو بكر ابن العربي المالكي شارح الترمذي بكتابه الذي سماه الأحوذي ، فإنه ذكر من ذلك أربعة وستين اسما والله أعلم .
وهو ابن عبد الله ، وكان أصغر ولد أبيه عبد المطلب ، وهو الذبيح الثاني المفدى بمائة من الإبل كما تقدم .
قال الزهري : وكان أجمل رجال قريش ، وهو أخو الحارث والزبير وحمزة وضرار وأبي طالب واسمه عبد مناف وأبي لهب ، واسمه عبد العزى ، والمقوم ، واسمه عبد الكعبة ، وقيل هما اثنان ، وحجل ، واسمه المغيرة ، والغيداق ، وهو كبير الجود ، واسمه نوفل ويقال : إنه حجل فهؤلاء أعمامه عليه الصلاة ، والسلام وعماته ست وهن أروى وبرة وأميمة وصفية وعاتكة وأم حكيم وهي البيضاء وسنتكلم على كل منهم فيما بعد إن شاء الله تعالى .
فهؤلاء أولاد عبد المطلب واسمه شيبة يقال : لشيبة كانت في رأسه ويقال له : شيبة الحمد لجوده ، وإنما قيل له : عبد المطلب ؛ لأن أباه هاشما لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الخزرجي النجاري ، وكان سيد قومه ، فأعجبته ابنته سلمى ، فخطبها إلى أبيها ، فزوجها منه ، واشترط عليه مقامها عنده .
وقيل : بل اشترط عليه أن لا تلد إلا عنده بالمدينة ، فلما رجع من الشام بنى بها ، وأخذها معه إلى مكة فلما خرج في تجارة أخذها معه ، وهي حبلى ، فتركها بالمدينة ودخل الشام فمات بغزة ، ووضعت سلمى ولدها ، فسمته شيبة ، فأقام عند أخواله بني عدي بن النجار سبع سنين ثم جاء عمه المطلب بن عبد مناف ، فأخذه خفية من أمه فذهب به إلى مكة فلما رآه الناس ورأوه على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟ فقال : عبدي ثم جاءوا فهنئوه به ، وجعلوا يقولون له : عبد المطلب لذلك ، فغلب عليه وساد في قريش سيادة عظيمة ، وذهب بشرفهم ورئاستهم ، فكان جماع أمرهم عليه ، وكانت إليه السقاية والرفادة بعد المطلب ، وهو الذي جدد حفر زمزم بعدما كانت مطمومة من عهد جرهم ، وهو أول من حلى الكعبة بذهب في أبوابها من تينك الغزالتين اللتين من ذهب ، وجدهما في زمزم مع تلك الأسياف القلعية .
قال ابن هشام وعبد المطلب أخو أسد ونضلة وأبي صيفي ، وحية ، وخالدة ، ورقية ، والشفاء ، وضعيفة كلهم أولاد هاشم ، واسمه عمرو وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في سني المحل كما قال مطرود بن كعب الخزاعي في قصيدته وقيل : هي لعبد الله بن الزبعرى
عمـرو الـذي هشـم الـثريد لقومـه

قــوم مكة مســنتين عجـاف

ســنت إليــه الرحلتـان كلاهمـا

ســفر الشـتاء ورحلـة الأصيـاف


وذلك ؛ لأنه أول من سن رحلتي الشتاء والصيف ، وكان أكبر ولد أبيه وحكى ابن جرير أنه كان تؤام أخيه عبد شمس ، وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فقال الناس : بذلك يكون بين أولادهما حروب ، فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ، ومائة من الهجرة وشقيقهم الثالث المطلب وكان المطلب أصغر ولد أبيه وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ورابعهم نوفل من أم أخرى ، وهي واقدة بنت عمرو المازنية ، وكانوا قد سادوا قومهم بعد أبيهم وصارت إليهم الرياسة وكان يقال لهم : المجيرون وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم فكان هاشم قد أخذ أمانا من ملوك الشام والروم وغسان وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة وأخذ لهم المطلب أمانا من ملوك حمير ولهم يقول الشاعر
يـا أيهـا الرجـل المحول رحلـه

إلا نــزلت بــآل عبــد منـاف


وكان إلى هاشم السقاية ، والرفادة بعد أبيه وإليه وإلى أخيه المطلب نسب ذوي القربى وقد كانوا شيئا واحدا في حالتي الجاهلية والإسلام لم يفترقوا ودخلوا معهم في الشعب وانخذل عنهم بنو عبد شمس ونوفل ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته
جـزى اللـه عنـا عبد شمس ونوفلا

عقوبـة شـر عـاجلا غـير آجـل


ولا يعرف بنو أب تباينوا في الوفاة مثلهم فإن هاشما مات بغزة من أرض الشام وعبد شمس مات بمكة ، ونوفل مات بسلمان من أرض العراق ومات المطلب - وكان يقال له : القمر لحسنه - بردمان من طريق اليمن ، فهؤلاء الإخوة الأربعة المشاهير ، وهم هاشم وعبد شمس ونوفل والمطلب ولهم أخ خامس ليس بمشهور ، وهو أبو عمرو واسمه عبد وأصل اسمه عبد قصي فقال الناس : عبد بن قصي درج ولا عقب له قاله الزبير بن بكار وغيره ، وأخوات ست وهن تماضر وحية وريطة وقلابة وأم الأخثم وأم سفيان كل هؤلاء أولاد عبد مناف ، ومناف اسم صنم وأصل اسم عبد مناف المغيرة ، وكان قد رأس في زمن والده وذهب به الشرف كل مذهب ، وهو أخو عبد الدار الذي كان أكبر ولد أبيه وإليه أوصى بالمناصب كما تقدم .
وعبد العزى وعبد وبرة وتخمر ، وأمهم كلهم حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي ، وأبوها آخر ملوك خزاعة ، وولاة البيت منهم ، وكلهم أولاد قصي ، واسمه زيد وإنما سمي بذلك ؛ لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حرام بن عذرة فسافر بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي قصيا لذلك ثم عاد إلى مكة وهو كبير ولم شعث قريش وجمعها من متفرقات البلاد ، وأزاح يد خزاعة عن البيت وأجلاهم عن مكة ورجع الحق إلى نصابه ، وصار رئيس قريش على الإطلاق وكانت إليه الرفادة وهو سنها والسقاية والسدانة والحجابة واللواء وداره دار الندوة كما تقدم بسط ذلك كله ولهذا قال الشاعر
قصـي لعمـري كـان يدعى مجمعا

بـه جـمع اللـه القبـائل مـن فهـر


وهو أخو زهرة كلاهما ابنا كلاب أخي تيم ويقظة أبي مخزوم ثلاثتهم أبناء مرة أخي عدي وهصيص ، وهم أبناء كعب ، وهو الذي كان يخطب قومه كل جمعة ، ويبشرهم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينشد في ذلك أشعارا كما قدمنا ، وهو أخو عامر وسامة وخزيمة وسعد والحارث وعوف سبعتهم أبناء لؤي أخي تيم الأدرم ، وهما أبناء غالب أخي الحارث ومحارب ثلاثتهم أبناء فهر وهو أخو الحارث وكلاهما ابن مالك وهو أخو الصلت ويخلد ، وهم بنو النضر الذي إليه جماع قريش على الصحيح كما قدمنا الدليل عليه ، وهو أخو مالك وملكان وعبد مناة وغيرهم كلهم أولاد كنانة أخي أسد وأسدة والهون أولاد خزيمة ، وهو أخو هذيل وهما ابنا مدركة -واسمه عمرو أخو طابخة - واسمه عامر - وقمعة ثلاثتهم أبناء إلياس وأخو إلياس هو عيلان والد قيس كلها ، وهما ولدا مضر أخي ربيعة ويقال لهما : الصريحان من ولد إسماعيل ، وأخواهما أنمار وإياد تيامنا أربعتهم أبناء نزار أخي قضاعة - في قول طائفة ممن ذهب إلى أن قضاعة حجازية عدنانية - وقد تقدم بيانه كلاهما أبناء معد بن عدنان .
وهذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء ، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتهون إلى هذا النسب ، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نسب يتصل بهم وصدق ابن عباس رضي الله عنه فيما قال وأزيد مما قال وذلك أن جميع قبائل العرب العدنانية تنتهي إليه بالآباء وكثير منهم بالأمهات أيضا كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره في أمهاته وأمهات آبائه وأمهاتهم ما يطول ذكره وقد حرره ابن إسحاق رحمه الله والحافظ ابن عساكر وقد ذكرنا في ترجمة عدنان نسبه وما قيل فيه وأنه من ولد إسماعيل لا محالة وإن اختلف في كم بينهما أبا ؟ على أقوال قد بسطناها فيما تقدم والله أعلم .
وقد ذكرنا بقية النسب من عدنان إلى آدم وأوردنا قصيدة أبي العباس الناشئ المتضمنة ذلك كل ذلك في أخبار عرب الحجاز ولله الحمد .
وقد تلكم الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في أول تاريخه على ذلك كلاما مبسوطا جيدا محررا نافعا وقد ورد حديث في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ ببغداد حدثنا أبو عيسى بكار بن أحمد بن بكار حدثنا أبو جعفر أحمد بن موسى بن سعيد إملاء سنة ست وتسعين ومائتين حدثنا أبو جعفر محمد بن أبان القلانسي حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجالا من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال : إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا .
وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله خرجت من نكاح لا من سفاح قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح وهذا مرسل جيد . وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن أبي بكير عن عبد الغفار بن القاسم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح .
وقد رواه ابن عدي موصولا فقال : حدثنا أحمد بن حفص حدثنا محمد بن أبي عمرو العدني المكي حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : أشهد على أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى إن ولدني أبي وأمي ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء وهذا غريب من هذا الوجه ولا يكاد يصح .
وقال هشيم : حدثنا المديني عن أبي الحويرث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدني من نكاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام وهذا أيضا غريب أورده الحافظ ابن عساكر ، ثم أسنده من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده ضعف والله أعلم.
وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح غير سفاح ثم أورد ابن عساكر من حديث أبي عاصم عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال : من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبيا ورواه عن عطاء .
وقال محمد بن سعد : أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال : كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم ، فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية .
وثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه وفي صحيح مسلم من حديث الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم . .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال العباس بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس ، فصعد المنبر فقال : من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين ، فجعلني في خير فرقة وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا . صلوات الله وسلامه عليه دائما أبدا إلى يوم الدين.
وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله إن قريشا إذا التقوا لقي بعضهم بعضا بالبشاشة وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضبا شديدا ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله . فقلت : يا رسول الله إن قريشا جلسوا ، فتذاكروا أحسابهم ، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ثم لما فرقهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة ، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن ربيعة بن الحارث قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحو ما تقدم ولم يذكر العباس.
وقال يعقوب بن سفيان حدثني يحيى بن عبد الحميد حدثني قيس بن عبد الله عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قوله وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث ، قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة .
وروى الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال إنا لقعود بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت به امرأة فقال بعض القوم : هذه ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال : ما بال أقوام تبلغني عن أقوام إن الله خلق السماوات سبعا ، فاختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم وهذا أيضا حديث غريب .
وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وروى الحاكم ، والبيهقي أيضا من حديث موسى بن عبيدة حدثنا عمرو بن عبد الله بن نوفل عن الزهري عن أبي أسامة - أو أبي سلمة - عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل : قلبت الأرض من مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم. قال الحافظ البيهقي : وهذه الأحاديث وإن كان في رواتها من لا يحتج به ، فبعضها يؤكد بعضا ومعنى جميعها يرجع إلى حديث واثلة بن الأسقع والله أعلم .
قلت وفي هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي صلى الله عليه وسلم
إذا اجـتمعت يومـا قـريش لمفخـر

فعبــد منــاف سـرها وصميمهـا

فـإن حـصلت أشـراف عبـد منافها

ففــي هاشــم أشـرافها وقديمهـا

وإن فخــرت يومـا فـإن محـمدا

هـو المصطفـى مـن سرها وكريمها

تــداعت قـريش غثهـا وسـمينها

علينـا فلـم تظفـر وطاشـت حلومها

وكنــا قديمــا لا نقــر ظلامـة

إذا مـا ثنـوا صعـر الخـدود نقيمها

ونحـمي حماهـا كـل يـوم كريهـة

ونضـرب عـن أجحارها من يرومها

بنــا انتعش العـود الـذواء وإنمـا

بأكنافنــا تنــدى وتنمـى أرومهـا


وقال أبو السكن زكريا بن يحيى الطائي في الجزء المنسوب إليه المشهور : حدثني عم بن أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن منهب قال قال جدي خريم بن أوس : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمت عليه منصرف من تبوك فأسلمت فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول : يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل لا يفضض الله فاك فأنشأ يقول
مـن قبلهـا طبـت فـي الظلال وفي

مسـتودع حـيث يخـصف الـورق

ثـم هبطـت البـلاد لا بشـر أنـت

ولا مضغـــــة ولا علــــق

بــل نطفـة تـركب السـفين وقـد

ألجــم نســرا وأهلــه الغــرق

تنقــل مــن صـالب إلـى رحـم

إذا مضــى عــالم بــدا طبــق

حـتى احـتوى بيتـك المهيمـن من

خــندف عليــاء تحتهــا النطـق

وأنـت لمـا ولـدت أشرقت الأرض

وضـــاءت بنـــورك الأفــق

فنحـن فـي ذلـك الضياء وفي النور

وســـبل الرشـــاد نخـــترق



وقد روي هذا الشعر لحسان بن ثابت فروى الحافظ أبو القاسم ابن عساكر من طريق أبي الحسن بن أبي الحديد أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر أنا عبد السلام بن أحمد بن محمد القرشي حدثنا أبو حصين محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي حدثنا محمد بن عبد الله الزاهد الخراساني حدثني إسحاق بن إبراهيم بن بنان حدثنا سلام بن سليمان أبو العباس المكفوف المدائني حدثنا ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : فداك أبي وأمي أين كنت وآدم في الجنة ؟ قال : فتبسم حتى بدت نواجذه ثم قال : كنت في صلبه وركب بي السفينة في صلب أبي نوح وقذف بي في صلب أبي إبراهيم لم يلتق أبواي على سفاح قط لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسيبة إلى الأرحام الطاهرة ، صفتي مهدي لا ينشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما وقد أخذ الله بالنبوة ميثاقي وبالإسلام عهدي ونشر في التوراة والإنجيل ذكري وبين كل نبي صفتي تشرق الأرض بنوري والغمام لوجهي وعلمني كتابه وروى بي سحابه ، وشق لي اسما من أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد ، ووعدني أن يحبوني بالحوض ، والكوثر وأن يجعلني أول شافع وأول مشفع ثم أخرجني من خير قرن لأمتي وهم الحمادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
قال ابن عباس فقال حسان بن ثابت في النبي صلى الله عليه وسلم
من قبلها طبت في الظلال وفي

مســتودع يـوم يخـصف الـورق

ثــم ســكنت البــلاد لا بشـر

أنـــت ولا نطفـــة ولا علــق

مطهــر تــركب الســفين وقـد

ألجــم نســرا وأهلــه الغــرق

تنقــل مــن صلـب إلـى رحـم

إذا مضــى طبــق بــدا طبـق


فقال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله حسانا فقال علي بن أبي طالب وجبت الجنة لحسان ورب الكعبة ثم قال الحافظ ابن عساكر : هذا حديث غريب جدا قلت : بل منكر جدا .
قال : والمحفوظ أن هذه الأبيات للعباس رضي الله عنه ثم أوردها من حديث أبي السكن زكريا بن يحيى الطائي كما تقدم قلت : ومن الناس من يزعم أنها للعباس بن مرداس السلمي فالله أعلم .
تنبيه : قال القاضي عياض في كتابه الشفاء : وأما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء ، فمنع الله بحكمته أن يسمى به أحد غيره ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك ، وكذلك محمد لم يسم به أحد من العرب ، ولا غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ومحمد بن سلمة الأنصاري ومحمد بن البراء الكندي ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمران الجعفي ، ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم ويقال : إن أول من سمي محمدا محمد بن سفيان بن مجاشع واليمن تقول : بل محمد بن اليحمد من الأزد ثم إن الله حمى كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها له أحد أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له صلى الله عليه وسلم لم ينازع فيهما هذا لفظه .





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟

ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 09-18-2005, 06:24 صباحاً   #2 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

باب مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولد صلوات الله عليه وسلامه يوم الاثنين ، لما رواه مسلم في صحيحه من حديث غيلان بن جرير بن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة أن أعرابيا قال : يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الاثنين ؟ فقال : ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين . تفرد به أحمد ورواه ابن عفير وابن بكير عن ابن لهيعة وزاد : ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وهكذا رواه بعضهم عن موسى بن داود به وزاد أيضا : وكانت وقعة بدر يوم الاثنين وممن قال هذا يزيد بن حبيب وهذا منكر جدا قال ابن عساكر : والمحفوظ أن بدرا ونزول الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يوم الجمعة وصدق ابن عساكر .
وروى عبيد الله بن عمر عن كريب عن ابن عباس : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين وهكذا روي من غير هذا الوجه عن ابن عباس أنه ولد يوم الاثنين ، وهذا ما لا خلاف فيه أنه ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، وأبعد بل أخطأ من قال : ولد يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ربيع الأول . نقله الحافظ ابن دحية فيما قرأه في كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى لبعض الشيعة ثم شرع ابن دحية في تضعيفه وهو جدير بالتضعيف ؛ إذ هو خلاف النص ثم الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول فقيل : لليلتين خلتا منه قاله ابن عبد البر في الاستيعاب ، ورواه الواقدي عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني ، وقيل : لثمان خلون منه حكاه الحميدي عن ابن حزم ورواه مالك وعقيل ويونس بن يزيد وغيرهم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم ، ونقل ابن عبد البر ، عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي ، ورجحه الحافظ أبو الخطاب ابن دحية في كتابه التنوير في مولد البشير النذير وقيل : لعشر خلون منه نقله ابن دحية في كتابه ، ورواه ابن عساكر عن أبي جعفر الباقر ، ورواه مجالد عن الشعبي كما مر وقيل : لثنتي عشرة خلت منه نص عليه ابن إسحاق ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان عن سعيد بن مينا عن جابر ، وابن عباس أنهما قالا : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه هاجر وفيه مات ، وهذا هو المشهور عند الجمهور والله أعلم.
وقيل : لسبع عشرة خلت منه كما نقله ابن دحية عن بعض الشيعة وقيل : لثمان بقين منه نقله ابن دحية من خط الوزير أبي رافع ابن الحافظ أبي محمد ابن حزم عن أبيه ، والصحيح عن ابن حزم الأول أنه لثمان مضين منه كما نقله عنه الحميدي وهو أثبت ، والقول الثاني أنه ولد في رمضان نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكار وهو قول غريب جدا ، وكان مستنده أنه عليه الصلاة والسلام أوحي إليه في رمضان بلا خلاف ، وذلك على رأس أربعين سنة من عمره فيكون مولده في رمضان ، وهذا فيه نظر والله أعلم .
وقد روى خيثمة بن سليمان الحافظ عن خلف بن محمد كردوس الواسطي عن المعلى بن عبد الرحمن عن عبد الحميد بن جعفر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في ربيع الأول ، وأنزلت عليه النبوة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول ، وأنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول وهذا غريب جدا رواه ابن عساكر .
قال الزبير بن بكار حملت به أمه في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ، وولد بمكة بالدار المعروفة بمحمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان .
ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن عثمان بن عقبة بن مكرم عن المسيب بن شريك عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده قال : حمل برسول الله صلى الله عليه وسلم في عاشوراء المحرم ، وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل . وذكر غيره أن الخيزران وهي أم هارون الرشيد لما حجت أمرت ببناء هذه الدار مسجدا ، فهو يعرف بها اليوم .
وذكر السهيلي أن مولده عليه الصلاة والسلام كان في العشرين من نيسان وهذا أعدل الأزمان والفصول ، وذلك لسنة اثنتين وثمانين وثمانمائة لذي القرنين فيما ذكر أصحاب الزيج ، وزعموا أن الطالع كان لعشرين درجة من الجدي ، وكان المشتري وزحل مقترنين في ثلاث درج من العقرب ، وهي درجة وسط السماء وكان موافقا من البروج الحمل وكان ذلك عند طلوع القمر أول الليل نقله كله ابن دحية والله أعلم.
قال ابن إسحاق وكان مولده عليه الصلاة والسلام ، عام الفيل ، وهذا هو المشهور عن الجمهور قال إبراهيم بن المنذر الحزامي : وهو الذي لا يشك فيه أحد من علمائنا أنه عليه الصلاة والسلام ولد عام الفيل ، وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل . وقد رواه البيهقي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وقال محمد بن إسحاق : حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال : ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، كنا لدين قال : وسأل عثمان رضي الله عنه قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث : أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني ، وأنا أقدم منه في الميلاد ورأيت خذق الفيل أخضر محيلا ورواه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق به .
قال ابن إسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عام عكاظ ابن عشرين سنة .
وقال ابن إسحاق كان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة وكان بناء الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة ، والمبعث بعد بنائها بخمس سنين وقال محمد بن جبير بن مطعم : كانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة وبناء الكعبة بعد عكاظ بعشر سنين ، والمبعث بعد بنائها بخمس عشرة سنة .
وروى الحافظ البيهقي من حديث عبد العزيز بن أبي ثابت المديني حدثنا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول : لقباث بن أشيم الكناني ثم الليثي : يا قباث أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني وأنا أسن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، ووقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله وتنبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة .
وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا نعيم يعني ابن ميسرة عن بعضهم عن سويد بن غفلة أنه قال : أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت عام الفيل قال البيهقي وقد روي عن سويد بن غفلة أنه قال : أنا أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين قال يعقوب بن سفيان : حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان النوفلي عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وكانت بعده عكاظ بخمس عشرة سنة وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة من الفيل .
والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل على قول الجمهور فقيل : بعده بشهر وقيل : بأربعين يوما وقيل : بخمسين يوما ، وهو أشهر ، وعن أبي جعفر الباقر كان قدوم الفيل للنصف من المحرم ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده بخمس وخمسين ليلة وقال آخرون : بل كان عام الفيل قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين قاله ابن أبزى وقيل : بثلاث وعشرين سنة رواه شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم وقيل : بعد الفيل بثلاثين سنة قاله موسى بن عقبة عن الزهري رحمه الله واختاره موسى بن عقبة أيضا رحمه الله ، وقال أبو زكريا العجلاني : بعد الفيل بأربعين عاما رواه ابن عساكر .
وهذا غريب جدا ، وأغرب منه ما قال خليفة بن خياط حدثني شعيب بن حيان عن عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفيل بخمس عشرة سنة ، وهذا حديث غريب ومنكر وضعيف أيضا قال خليفة بن خياط والمجتمع عليه أنه عليه السلام ولد عام الفيل .





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟
ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 09-18-2005, 06:25 صباحاً   #3 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام

قد تقدم أن عبد المطلب لما ذبح تلك الإبل المائة عن ولده عبد الله حين كان نذر ذبحه ، فسلمه الله تعالى ، لما كان قدر في الأزل من ظهور النبي الأمي صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل وسيد ولد آدم من صلبه ، فذهب كما تقدم فزوجه أشرف عقيلة في قريش آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهرية ، فحين دخل بها ، وأفضى إليها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت أم قنال رقيقة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل توسمت ما كان بين عيني عبد الله قبل أن يجامع آمنة من النور فودت أن يكون ذلك متصلا بها لما كانت تسمع من أخيها من البشارات بوجود محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه قد أزف زمانه فعرضت نفسها عليه .
قال بعضهم : ليتزوجها وهو أظهر والله أعلم ، فامتنع عليها ، فلما انتقل ذلك النور الباهر إلى آمنة بمواقعته إياها كأنه تندم على ما كانت عرضت عليه ، فتعرض لها لتعاوده فقالت : لا حاجة لي فيك وتأسفت على ما فاتها من ذلك وأنشدت في ذلك ما قدمناه من الشعر الفصيح البليغ ، وهذه الصيانة لعبد الله ليست له وإنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كما قال تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وقد تقدم الحديث المروي من طريق جيد أنه قال عليه الصلاة والسلام ولدت من نكاح لا من سفاح .
والمقصود أن أمه حين حملت به توفي أبوه عبد الله ، وهو حمل في بطن أمه على المشهور قال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر هو الواقدي حدثنا موسى بن عبيدة الربذي ، وعن محمد بن كعب ، وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا : خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملونه تجارات ، ففرغوا من تجارتهم ثم انصرفوا ، فمروا بالمدينة وعبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال : أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن ابنه عبد الله فقالوا : خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث ، فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حمل ، ولعبد الله بن عبد المطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة .
قال الواقدي : هذا هو أثبت الأقاويل في وفاة عبد الله وسنه عندنا قال الواقدي : وحدثني معمر عن الزهري أن عبد المطلب بعث عبد الله إلى المدينة يمتار لهم تمرا فمات قال محمد بن سعد : وقد أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا : توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا وقيل : سبعة أشهر وقال محمد بن سعد : والأول أثبت أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل وقال الزبير بن بكار حدثني محمد بن حسن عن عبد السلام عن ابن خربوذ قال : توفي عبد الله بالمدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهرين وماتت أمه وهو ابن أربع سنين ومات جده وهو ابن ثمان سنين فأوصى به إلى عمه أبي طالب والذي رجحه الواقدي وكاتبه الحافظ محمد بن سعد أنه عليه الصلاة والسلام ، توفي أبوه وهو جنين في بطن أمه وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه ، وقد تقدم في الحديث ورؤيا أمي الذي رأت حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وقال محمد بن إسحاق : فكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد في كل بر عامد وكل عبد رائد نزول غير ذائد ، فإنه عبد الحميد الماجد حتى أراه قد أتى المشاهد وآية ذلك أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمدا فإن اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد وهذا وذاك يقتضي أنها رأت حين حملت به عليه السلام كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ثم لما وضعته رأت عيانا تأويل ذلك كما رأته قبل ذلك هاهنا والله أعلم .
وقال محمد بن سعد : أنبأنا محمد بن عمر هو الواقدي حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري وقال الواقدي : حدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ، ومحمد بن كعب القرظي ح وحدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور عن أبيها ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج عن أبي وجزة ح ، وحدثنا معمر عن أبي نجيح عن مجاهد ح وحدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - أن آمنة بنت وهب قالت : لقد علقت به - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما وجدت له مشقة حتى وضعته ، فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع إلى الأرض معتمدا على يديه ، ثم أخذ قبضة من التراب ، فقبضها ورفع رأسه إلى السماء وقال بعضهم : وقع جاثيا على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى رافعا رأسه إلى السماء .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا محمد بن إسماعيل أنبأنا محمد بن إسحاق حدثنا أبو بشر مبشر بن الحسن حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن أبي سويد الثقفي عن عثمان بن أبي العاص حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ولدته قالت : فما شيء أنظر إليه في البيت إلا نور ، وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول ليقعن علي .
وذكر القاضي عياض عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف أنها كانت قابلته ، وأنها أخبرت به حين سقط على يديها واستهل سمعت قائلا يقول : يرحمك الله ، وإنه سطع منه نور رئيت منه قصور الروم .
قال محمد بن إسحاق : فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها - وقد هلك أبوه وهي حبلى - ويقال : إن عبد الله هلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا فالله أعلم أي ذلك كان - فقالت : قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه فلما جاءها أخبرته وحدثته بما كانت رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميه ، فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة فقام عبد المطلب يدعو ، ويشكر الله عز وجل ويقول
الحــمد للــه الــذي أعطــاني

هـــذا الغــلام الطيــب الأردان

قـد سـاد فـي المهـد عـلى الغلمان

أعيـــذه باللـــه ذي الأركـــان

حــتى يكــون بلغــة الفتيــان

حـــتى أراه بـــالغ البنيـــان

أعيــذه مــن كــل ذي شــنآن

مــن حاســد مضطـرب العنـان

ذي همـــة ليس لـــه عينــان

حـــتى أراه رافـــع اللســان

أنــت الـذي سـميت فـي الفرقـان

فـــي كــتب ثابتــة المثــاني

أحمد مكتوب على اللسان

وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربجردي بمرو حدثنا أبو عبد الله البوشنجي حدثنا أبو أيوب سليمان بن سلمة الخبائري ، حدثنا يونس بن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد بن الحارث الصدائي بمصر حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا قال : فأعجب جده عبد المطلب وحظي عنده وقال : ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن وهذا الحديث في صحته نظر وقد رواه الحافظ ابن عساكر من حديث سفيان بن محمد المصيصي عن هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كرامتي على الله أني ولدت مختونا ولم ير سوأتي أحد ثم أورده من طريق الحسن بن عرفة عن هشيم به ثم أورده من طريق محمد بن محمد بن سليمان هو الباغندي حدثنا عبد الرحمن بن أيوب الحمصي حدثنا موسى بن أبي موسى المقدسي حدثني خالد بن سلمة عن نافع عن ابن عمر قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا مختونا .
وقال أبو نعيم : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي حدثنا الحسين بن أحمد بن عبد الله المالكي حدثنا سليمان بن سلمة الخبائري حدثنا يونس بن عطاء حدثنا الحكم بن أبان حدثنا عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا ، فأعجب ذلك جده عبد المطلب وحظي عنده وقال : ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن وقد ادعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق حتى زعم بعضهم أنه متواتر وفي هذا كله نظر ومعنى مختونا أي : مقطوع الختان ومسرورا أي مقطوع السرة من بطن أمه .
وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن عيينة البصري حدثنا علي بن محمد المدائني السلمي حدثنا سلمة بن محارب بن سلم بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة : أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه وهذا غريب جدا وقد روي أن جده عبد المطلب ختنه ، وعمل له دعوة جمع قريشا عليها والله أعلم .
وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنبأني محمد بن كامل القاضي شفاها أن محمد بن إسماعيل حدثه يعني السلمي حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن أبي الحكم التنوخي قال : كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة من قريش إلى الصبح يكفأن عليه برمة ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه عبد المطلب إلى نسوة فكفأن عليه برمة فلما أصبحن أتين فوجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنتين ووجدنه مفتوح العينين شاخصا ببصره إلى السماء فأتاهن عبد المطلب فقلن له : ما رأينا مولودا مثله وجدناه قد انفلقت عنه البرمة ووجدناه مفتوحا عيناه شاخصا ببصره إلى السماء فقال : احفظنه فإني أرجو أن يكون له شأن أو أن يصيب خيرا ، فلما كان اليوم السابع ذبح عنه ودعا له قريشا فلما أكلوا قالوا : يا عبد المطلب أرأيت ابنك هذا الذي أكرمتنا على وجهه ما سميته ؟ قال : سميته محمدا قالوا : فما رغبت به عن أسماء أهل بيته ؟ قال : أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض قال أهل اللغة : كل جامع لصفات الخير يسمى محمدا كما قال بعضهم
إليـك أبيـت اللعـن أعملـت نـاقتي

إلـى المـاجد القـرم الكـريم المحمد


وقال بعض العلماء : ألهمهم الله عز وجل أن سموه محمدا لما فيه من الصفات الحميدة ليلتقي الاسم والفعل ويتطابق الاسم والمسمى في الصورة ، والمعنى كما قال عمه أبو طالب ويروى لحسان
وشــق لــه مـن اسـمه ليجلـه

فـذو العـرش محـمود وهـذا محمد


وسنذكر أسماءه عليه الصلاة والسلام وشمائله ، وهي صفاته الظاهرة وأخلاقه الطاهرة ودلائل نبوته وفضائل منزلته في آخر السيرة إن شاء الله .
قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن شيبان الرملي حدثنا أحمد بن إبراهيم الحلبي حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا زهير عن محارب بن دثار عن عمرو بن يثربي عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك رأيتك في المهد تناغي القمر ، وتشير إليه بإصبعك فحيث أشرت إليه مال قال : إني كنت أحدثه ويحدثني ويلهيني عن البكاء وأسمع وجبته حين يسجد تحت العرش ثم قال : تفرد به الليثي وهو مجهول.





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟
ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 09-18-2005, 06:26 صباحاً   #4 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فصل

فيما وقع من الآيات ليلة مولده عليه الصلاة والسلام

قد ذكرنا في باب هواتف الجان ما تقدم من خرور كثير من الأصنام ليلتئذ لوجوهها وسقوطها عن أماكنها وما رآه النجاشي ملك الحبشة وظهور النور معه حتى أضاءت له قصور الشام حين ولد وما كان من سقوطه جاثيا رافعا رأسه إلى السماء ، وانفلاق تلك البرمة عن وجهه الكريم ، وما شوهد من النور في المنزل الذي ولد فيه ودنو النجوم منهم وغير ذلك .
حكى السهيلي عن تفسير بقي بن مخلد الحافظ : أن إبليس رن أربع رنات حين لعن وحين أهبط وحين ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت الفاتحة ، قال محمد بن إسحاق : وكان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت : كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من قريش : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقال القوم : والله ما نعلمه فقال : الله أكبر أما إذا أخطأكم فلا بأس انظروا واحفظوا ما أقول لكم : ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس لا يرضع ليلتين ، وذلك أن عفريتا من الجن أدخل أصبعه في فمه فمنعه الرضاع ، فتصدع القوم من مجلسهم ، وهم يتعجبون من قوله وحديثه ، فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا : قد والله ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا ، فالتقى القوم فقالوا : هل سمعتم حديث اليهودي ؟ وهل بلغكم مولد هذا الغلام ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر قال : فاذهبوا معي حتى أنظر إليه فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة فقالوا : أخرجي إلينا ابنك فأخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع اليهودي مغشيا عليه ، فلما أفاق قالوا له : ما لك ؟ ويلك ! قال : قد ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل ، أفرحتم بها يا معشر قريش والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق ، والمغرب .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني صالح بن إبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال : حدثني من شئت من رجال قومي ممن لا أتهم عن حسان بن ثابت قال : إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان سنين أعقل ما رأيت وسمعت إذا بيهودي في يثرب يصرخ ذات غداة : يا معشر يهود فاجتمعوا إليه وأنا أسمع فقالوا : ويلك ما لك ؟ قال : قد طلع نجم أحمد الذي يولد به في هذه الليلة .
وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة من حديث أبي بكر بن عبد الله العامري عن سليمان بن سحيم وربيح بن عبد الرحمن كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال : سمعت أبي مالك بن سنان يقول جئت بني عبد الأشهل يوما ؛ لأتحدث فيهم ، ونحن يومئذ في هدنة من الحرب فسمعت يوشع اليهودي : يقول أظل خروج نبي يقال له : أحمد يخرج من الحرم فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلي كالمستهزئ به ما صفته ؟ فقال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يلبس الشملة ، ويركب الحمار سيفه على عاتقه ، وهذا البلد مهاجره قال : فرجعت إلى قومي بني خدرة وأنا يومئذ أتعجب مما يقول يوشع فأسمع رجلا منا يقول : ويوشع يقول هذا وحده ؟! كل يهود يثرب يقولون هذا قال أبي مالك بن سنان : فخرجت حتى جئت بني قريظة فأجد جمعا فتذاكروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال الزبير بن باطا : قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلى لخروج نبي وظهوره ولم يبق أحد إلا أحمد ، وهذا مهاجره قال أبو سعيد : فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أبي هذا الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أسلم الزبير وذووه من رؤساء اليهود إنما هم له تبع
وقال أبو نعيم : حدثنا عمر بن محمد حدثنا إبراهيم بن السندي حدثنا النضر بن سلمة حدثنا إسماعيل بن قيس بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن الربيع سمعت زيد بن ثابت يقول : كان أحبار يهود بني قريظة والنضير يذكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه نبي وأنه لا نبي بعده ، واسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنكروا وحسدوا وكفروا وقد أورد هذه القصة الحافظ أبو نعيم في كتابه من طرق أخرى ولله الحمد .
وقال أبو نعيم : حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد قال قال زيد بن عمرو بن نفيل قال لي حبر من أحبار الشام قد خرج في بلدك نبي أو هو خارج قد خرج نجمه فارجع فصدقه واتبعه





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟
ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 09-18-2005, 06:26 صباحاً   #5 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر ارتجاس إيوان كسرى

وسقوط الشرفات وخمود النيران

ورؤيا الموبذان وغير ذلك من الدلالات

قال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب هواتف الجان : حدثنا علي بن حرب حدثنا أبو أيوب يعلى بن عمران - من آل جرير بن عبد الله البجلي - حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه - وأتت عليه خمسون ومائة سنة - قال : لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ساوة ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادهم ، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فتصبر عليه تشجعا ثم رأى أنه لا يدخر ذلك عن مرازبته ، فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيم بعثت إليكم ؟ قالوا : لا إلا أن يخبرنا الملك ، فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران ، فازداد غما إلى غمه ثم أخبرهم بما رأى وما هاله فقال الموبذان : وأنا - أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ثم قص عليه رؤياه في الإبل فقال : أي شيء يكون هذا يا موبذان ؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب وكان أعلمهم من أنفسهم فكتب عند ذلك من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني ، فلما ورد عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ فقال : لتخبرني أو ليسألني الملك عما أحب ، فإن كان عندي منه علم أخبرته وإلا أخبرته بمن يعلم فأخبره بالذي وجه به إليه فيه قال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له : سطيح قال : فائته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفى علي الضريح فسلم عليه ، وكلمه ، فلم يرد إليه سطيح جوابا فأنشأ يقول
أصــم أم يســمع غطـريف اليمـن

أم فــاد فــازلم بـه شـأو العنـن

يا فـاصل الخطـة أعيـت من ومن

وكاشـف الكربـة عـن وجـه غصن

أتاك شــيخ الحــي مـن آل سـنن

وأمــه مــن آل ذئـب بـن حجـن

أزرق نهــم النــاب صــرار الأذن

أبيــض فضفـاض الـرداء والبـدن

رسول قيــل العجـم يسـري للوسـن

لا يـرهب الرعـد ولا ريـب الـزمن

تجوب بــي الأرض علنــداة شـزن

تـرفعني وجنـا وتهـوي بـي وجـن

حتى أتـى عـاري الجـآجي والقطـن

تلفــه فــي الـريح بوغـاء الـدمن

كأنما حثحث من حضني ثكن


قال : فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه : يقول عبد المسيح على جمل مشيح أتى سطيح ، وقد أوفى على الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها يا عبد المسيح ، إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك ، وملكات على عدد الشرفات ، وكلما هو آت آت ثم قصى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول
شـمر فـإنك مـاضي العـزم شمير

لا يفـــزعنك تفــريق وتغيــير

إن يمس ملـك بنـي ساسـان أفرطهم

فــإن ذا الدهـر أطـوار دهـارير

فربمــا ربمــا أضحـوا بمنزلـة

يخـاف صـولهم الأسـد المهـاصير

منهـم أخـو الصـرح بهرام وإخوته

والهرمــزان وشــابور وسـابور

والنـاس أولاد عـلات فمـن علمـوا

أن قــد أقـل فمحـقور ومهجـور

ورب قــوم لهـم صحبـان ذي أذن

بــدت تلهيهــم فيــه المزامـير

وهـم بنـو الأم إمـا إن رأوا نشـبا

فـذاك بـالغيب محـفوظ ومنصـور

والخـير والشـر مقرونـان في قرن

فــالخير متبــع والشـر محـذور


قال : فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره ما قال له سطيح فقال كسرى : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه ورواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن محمد بن إدريس عن علي بن حرب الموصلي بنحوه .
قلت : كان آخر ملوكهم - الذي سلب منه الملك - يزدجرد بن شهريار بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ، وهو الذي انشق الإيوان في زمانه ، وكان لأسلافه في الملك ثلاثة آلاف سنة ومائة وأربعة وستون سنة وكان أول ملوكهم خيومرت بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام .
أما سطيح هذا فقال الحافظ ابن عساكر في تاريخه : هو الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن بن الأزد ويقال : الربيع بن مسعود وأمه ردعا بنت سعد بن الحارث الحجوري وذكر غير ذلك في نسبه قال : وكان يسكن الجابية ثم روى عن أبي حاتم السجستاني قال : سمعت المشيخة منهم أبو عبيدة وغيره قالوا : وكان من بعد لقمان بن عاد ولد في زمن سيل العرم وعاش إلى ملك ذي نواس وذلك نحو من ثلاثين قرنا وكان مسكنه البحرين وزعمت عبد القيس أنه منهم وتزعم الأزد أنه منهم وأكثر المحدثين يقولون : هو من الأزد ولا ندري ممن هو ؟ غير أن ولده يقولون : إنه من الأزد وروي عن ابن عباس أنه قال : لم يكن شيء من بني آدم يشبه سطيحا إنما كان لحما على وضم ليس فيه عظم ولا عصب إلا في رأسه وعينيه وكفيه وكان يطوى كما يطوى الثوب من رجليه إلى عنقه ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه وقال غيره : إنه كان إذا غضب انتفخ وجلس ثم ذكر ابن عباس أنه قدم مكة فتلقاه جماعة من رؤسائهم منهم عبد شمس وعبد مناف أبناء قصي ، فامتحنوه في أشياء فأجابهم فيها بالصدق .
فسألوه عما يكون في آخر الزمان فقال : خذوا مني ومن إلهام الله إياي أنتم الآن يا معشر العرب في زمان الهرم سواء بصائركم وبصائر العجم لا علم عندكم ولا فهم وينشو من عقبكم ذوو فهم يطلبون أنواع العلم فيكسرون الصنم ويتبعون الردم ويقتلون العجم ويطلبون الغنم ثم قال : والباقي الأبد والبالغ الأمد ليخرجن من ذا البلد نبي مهتد يهدي إلى الرشد يرفض يغوث والفند يبرأ عن عبادة الضدد يعبد ربا انفرد ثم يتوفاه الله بخير دار محمودا من الأرض مفقودا ، وفي السماء مشهودا ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق ، ثم يلي أمره الحنيف مجرب غطريف قد أضاف المضيف وأحكم التحنيف ثم ذكر عثمان ومقتله وما يكون بعد ذلك من أيام بني أمية ثم بني العباس وما بعد ذلك من الفتن والملاحم ساقه ابن عساكر بسنده عن ابن عباس بطوله .
وقد قدمنا قوله لربيعة بن نصر ملك اليمن حين أخبره برؤياه قبل أن يخبره بها ثم ما يكون في بلاد اليمن من الفتن ، وتغيير الدول حتى يعود إلى سيف بن ذي يزن فقال له : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي قال : وممن هذا النبي ؟ قال : من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون يسعد فيه المحسنون ، ويشقى فيه المسيئون قال : أحق ما تخبرني ؟ قال : نعم والشفق والغسق والقمر إذا اتسق إن ما أنبأتك عليه لحق ، ووافقه على ذلك شق سواء بسواء بعبارة أخرى كما تقدم ومن شعر سطيح قوله
عليكـم بتقـوى اللـه في السر والجهر

ولا تلبسـوا صـدق الأمانـة بـالغدر

وكونـوا لجـار الجـنب حصنا وجنة

إذا مـا عرتـه النائبـات مـن الدهر


وروى ذلك الحافظ ابن عساكر ثم أورد ذلك المعافى بن زكريا الجريري فقال : وأخبار سطيح كثيرة وقد جمعها غير واحد من أهل العلم ، والمشهور أنه كان كاهنا ، وقد أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن نعته ومبعثه وروي لنا بإسناد الله به أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سطيح فقال نبي ضيعه قومه . .
قلت : أما هذا الحديث فلا أصل له في شيء من كتب الإسلام المعهودة ولم أره بإسناد أصلا ، ويروى مثله في خبر خالد بن سنان العبسي ، ولا يصح أيضا ، وظاهر هذه العبارات تدل على علم جيد لسطيح وفيها روائح التصديق لكنه لم يدرك الإسلام كما قال الجريري ، فإنه قد ذكرنا في هذا الأثر أنه قال لابن أخته : يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت ، ثم قضى سطيح مكانه وكان ذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر - أو شيعه أي أقل منه - وكانت وفاته بأطراف الشام مما يلي أرض العراق فالله أعلم بأمره وما صار إليه وذكر ابن طرار الحريري أنه عاش سبعمائة سنة وقال غيره : خمسمائة سنة وقيل ثلاثمائة سنة فالله أعلم .
وقد روى ابن عساكر أن ملكا سأل سطيحا عن نسب غلام اختلف فيه ، فأخبره على الجلية في كلام طويل مليح فصيح فقال له الملك : يا سطيح ألا تخبرني عن علمك هذا ؟ فقال : إن علمي هذا ليس مني ولا بخرم ولا بظن ولكن أخذته عن أخ لي جني قد سمع الوحي بطور سيناء فقال له : أرأيت أخاك هذا الجني ، أهو معك لا يفارقك ؟ فقال : إنه ليزول حيث أزول ولا انطق إلا بما يقول . وتقدم أنه ولد هو وشق بن مصعب بن يشكر بن رهم بن بسر بن عقبة الكاهن الآخر ولدا في يوم واحد ، فحملا إلى الكاهنة طريفة بنت الحسين الحميرية ، فتفلت في أفواههما ، فورثا منها الكهانة ، وماتت من يومها وكان نصف إنسان ويقال : إن خالد بن عبد الله القسري من سلالته ، وقد مات شق قبل سطيح بدهر .
وأما عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني النصراني فكان من المعمرين ، وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه وقال : هو الذي صالح خالد بن الوليد على الحيرة وذكر له معه قصة طويلة وأنه أكل من يده سم ساعة ، فلم يصبه سوء ؛ لأنه لما أخذه قال : بسم الله وبالله رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه أذى ثم أكله فعلته غشية فضرب بيديه على صدره ثم عرق وأفاق - رضي الله عنه وذكر لعبد المسيح أشعارا غير ما تقدم .
وقال أبو نعيم : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا المسيب بن شريك ، حدثنا محمد بن شريك عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى عيصا من أهل الشام وكان متخفرا بالعاص بن وائل وكان الله قد آتاه علما كثيرا وجعل فيه منافع كثيرة لأهل مكة من طيب ورفق وعلم ، وكان يلزم صومعة له ويدخل مكة في كل سنة ، فيلقى الناس ويقول : إنه يوشك أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة يدين له العرب ، ويملك العجم هذا زمانه ومن أدركه واتبعه أصاب حاجته ومن أدركه فخالفه أخطأ حاجته وتالله ما تركت أرض الخمر والخمير والأمن ولا حللت بأرض الجوع والبؤس والخوف إلا في طلبه ، وكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول : ما جاء بعد فيقال له : فصفه فيقول : لا ويكتم ذلك للذي قد علم أنه لاق من قومه مخافة على نفسه أن يكون ذلك داعية إلى أدنى ما يكون إليه من الأذى يوما .
ولما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عبد الله بن عبد المطلب حتى أتي عيصا فوقف في أصل صومعته ثم نادى يا عيصا فناداه من هذا ؟ فقال : أنا عبد الله ، فأشرف عليه فقال : كن أباه فقد ولد المولود الذي كنت أحدثكم عنه يوم الإثنين ويبعث يوم الإثنين ويموت يوم الإثنين قال : فإنه قد ولد لي مع الصبح مولود قال فما سميته ؟ قال : محمدا قال : والله لقد كنت أشتهي أن يكون هذا المولود فيكم أهل البيت لثلاث خصال نعرفه بها منها أن نجمه طلع البارحة وأنه ولد اليوم وأن اسمه محمد انطلق إليه فإن الذي كنت أحدثكم عنه ابنك قال : فما يدريك أنه ابني ولعله أن يولد في هذا اليوم مولود غيره ؟ قال : قد وافق ابنك الاسم ولم يكن الله ليشبه علمه على العلماء فإنه حجة وآية ذلك أنه الآن وجع ، فيشتكي أياما ثلاثة ، يظهر به الجوع ثلاثا ثم يعافى فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد أحد حسده قط ولم يبغ على أحد كما يبغي عليه إن تعش حتى يبدو مقاله ثم يدعو لظهر لك من قومك ما لا تحتمله إلا على صبر وعلى ذل فاحفظ لسانك ودار عنه قال : فما عمره ؟ قال : إن طال عمره أو قصر لم يبلغ السبعين يموت في وتر دونها من الستين في إحدى وستين أو ثلاث وستين في أعمار جل أمته قال : وحمل برسول الله صلى الله عليه وسلم في عاشوراء المحرم وولد يوم الإثنين لثنتي عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل هكذا رواه أبو نعيم وفيه غرابة .





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟
ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 09-18-2005, 06:27 صباحاً   #6 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر حواضنه ومراضعه عليه الصلاة والسلام

كانت أم أيمن واسمها بركة تحضنه وكان قد ورثها عليه الصلاة والسلام من أبيه فلما كبر أعتقها ، وزوجها مولاه زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد رضي الله عنهم وأرضعته مع أمه عليه الصلاة والسلام مولاة عمه أبي لهب ثويبة قبل حليمة السعدية .
أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت : يا رسول الله انكح اختي بنت أبي سفيان ولمسلم : عزة بنت أبي سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوتحبين ذلك ؟ قلت : نعم لست لك بمخلية ، وأحب من شاركني في خير أختي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإن ذلك لا يحل لي قالت : فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة وفي رواية درة بنت أبي سلمة قال : بنت أم سلمة ؟ قلت : نعم قال : إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني ، وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن على بناتكن ، ولا أخواتكن زاد البخاري قال عروة وثويبة مولاة لأبي لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر خيبة فقال له : ماذا لقيت ؟ فقال أبو لهب لم ألق بعدكم خيرا غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع .
وذكر السهيلي وغيره : إن الرائي له هو أخوه العباس وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر وفيه أن أبا لهب قال للعباس : إنه ليخفف علي في مثل يوم الاثنين قالوا : لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله أعتقها من ساعته فجوزي بذلك لذلك.





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟
ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 09-18-2005, 06:29 صباحاً   #7 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 44,582
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر رضاعه عليه الصلاة والسلام

من حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية

وما ظهر عليه من البركة وآيات النبوة

قال محمد بن إسحاق : واسترضع له عليه الصلاة والسلام من حليمة بنت أبي ذؤيب ، واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر قال : واسم أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرضعه - يعني زوج حليمة - الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوازن ، وإخوته عليه الصلاة والسلام - يعني من الرضاعة - عبد الله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث وحذافة بنت الحارث وهي الشيماء وذكروا أنها كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه إذ كان عندهم .
قال ابن إسحاق حدثني جهم بن أبي جهم مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب ، ويقال له : مولى الحارث بن حاطب قال : حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : حدثت عن حليمة ابنة الحارث أنها قالت : قدمت مكة في نسوة - وذكر الواقدي بإسناده أنهن كن عشر نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسن بها الرضعاء - من بني سعد نلتمس بها الرضعاء ، وفي سنة شهباء فقدمت على أتان لي قمراء ، كانت أذمت بالركب ، ومعي صبي لنا ، وشارف لنا ، والله ما تبض بقطرة ، وما ننام ليلتنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما نجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أذمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا ، فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل : إنه يتيم تركناه وقلنا : ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه ؟ إنما نرجو المعروف من أبي الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا ؟ فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلما لم نجد غيره .
وأجمعنا الانطلاق قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى : والله وإني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه . فقال : لا عليك أن تفعلي فعسى أن يجعل الله لنا فيه بركة ، فذهبت ، فأخذته فوالله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة فقال صاحبي حين أصبحنا : يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه ! فلم يزل الله عز وجل يزيدنا خيرا ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا فوالله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار حتى أن صواحبي ليقلن : ويلك يا بنت أبي ذؤيب هذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟ فأقول : نعم والله إنها لهي فيقلن : والله إن لها لشأنا حتى قدمنا أرض بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا فتحلب ما شئنا وما حوالينا أو حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن ، وإن أغنامهم لتروح جياعا حتى إنهم ليقولون لرعاتهم أو لرعيانهم ، ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب فاسرحوا معهم فيسرحون مع غنمي حيث تسرح ، فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن ، وتروح أغنامي شباعا لبنا نحلب ما شئنا فلم يزل الله يرينا البركة نتعرفها حتى بلغ سنتين ، فكان يشب شبابا لا تشبه الغلمان فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة .
فلما رأته أمه قلنا لها : يا ظئر دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة فوالله ما زلنا بها حتى قالت : فنعم فسرحته معنا فأقمنا به شهرين أو ثلاثة ، فبينا هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا جاءنا أخوه ذلك يشتد فقال : ذاك أخي القرشي جاءه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه ، فشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه ، فاعتنقه أبوه وقال يا بني ما شأنك ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض أضجعاني وشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا ، فطرحاه ثم رداه كما كان فرجعنا به معنا فقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف قالت حليمة : فاحتملناه فلم ترع أمه إلا به ، فقدمنا به عليها فقالت : ما ردكما به فقد كنتما عليه حريصين ؟ فقالا : لا والله إلا أن الله قد أدى عنا ، وقضينا الذي علينا ، وقلنا نخشى الإتلاف والأحداث ، نرده إلى أهله فقالت : ما ذاك بكما فاصدقاني شأنكما فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره فقالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل والله إنه لكائن لابني هذا شأن ألا أخبركما خبره قلنا : بلى قالت : حملت به فما حملت حملا قط أخف منه ، فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء ، فدعاه عنكما وهذا الحديث قد روي من طرق أخر وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي .
وقال الواقدي حدثني معاذ بن محمد بن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت البهم تقيل فوجدته مع أخته فقالت : في هذا الحر ! فقالت أخته : يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع.
وقال ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا له أخبرنا عن نفسك قال : نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام واسترضعت في بني سعد بن بكر فبينا أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوء ثلجا ، فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى إذا أنقياه رداه كما كان ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بعشرة فوزنتهم ثم قال : زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم ثم قال : زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم فقال : دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم وهذا إسناد جيد قوي .
وقد روى أبو نعيم الحافظ في الدلائل من طريق عمر بن الصبح وهو أبو نعيم عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس هذه القصة مطولة جدا ولكن عمر بن صبح هذا متروك كذاب متهم بالوضع فلهذا لم نذكر لفظ الحديث إذ لا يفرح به ثم قال : وحدثنا أبو عمر بن حمدان حدثنا الحسن بن نفير حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد أنه حدثه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف كان أول شأنك يا رسول الله ؟ قال : كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ، ولم نأخذ معنا زادا فقلت : يا أخي اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا فانطلق أخي ، ومكثت عند البهم ، فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ فقال : نعم ، فأقبلا يبتدراني ، فأخذاني ، فبطحاني للقفا ، فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه ، فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدهما لصاحبه : ائتني بماء ثلج ، فغسلا به جوفي ، ثم قال : ائتني بماء برد ، فغسلا به قلبي ثم قال : ائتني بالسكينة فذرها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه : حصه فخاصه وختم على قلبي بخاتم النبوة ، فقال أحدهما لصاحبه : اجعله في كفة ، واجعل ألفا من أمته في كفة فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي ، أشفق أن يخر على بعضهم فقال : لو أن أمته وزنت به لمال بهم ثم انطلقا ، فتركاني وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت ، فأشفقت أن يكون قد التبس بي .
فقالت : أعيذك بالله فرحلت بعيرا لها وحملتني على الرحل ، وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي ، فقالت أديت أمانتي وذمتي وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها وقالت : إني رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام ورواه أحمد من حديث بقية بن الوليد به وهكذا رواه عبد الله بن المبارك وغيره عن بقية بن الوليد به وقد رواه ابن عساكر من طريق أبي داود الطيالسي حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي أخبرني عمر بن عروة بن الزبير قال سمعت عروة بن الزبير يحدث عن أبي ذر الغفاري قال : قلت : يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين علمت ذلك واستيقنت أنك نبي ؟ قال : يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض ، وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : هو هو قال : فزنه برجل فوزنت برجل فرجحته وذكر تمامه وذكر شق صدره وخياطته وجعل الخاتم بين كتفيه قال فما هو إلا أن وليا عني فكأنما أعاين الأمر معاينة ثم أورد ابن عساكر عن أبي بن كعب بنحو ذلك ومن حديث شداد بن أوس بأبسط من ذلك .
وثبت في صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام ، وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب واستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ، ثم أعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا : إن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره وقد رواه ابن عساكر من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن ثابت البناني عن أنس أن الصلاة فرضت بالمدينة وأن ملكين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه فأخرجا حشوته في طست من ذهب ، فغسلاه بماء زمزم ثم كبسا جوفه حكمة وعلما . .
ومن طريق ابن وهب أيضا عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن عامر بن عتبة بن أبي وقاص عن أنس قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال قال : خذوا خيرهم وسيدهم فأخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمد به إلى زمزم فشق جوفه ثم أتي بتور من ذهب فغسل جوفه ثم ملىء حكمة وإيمانا وثبت من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وفي الصحيحين من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس وعن الزهري عن أنس عن أبي ذر وقتادة عن أنس وعن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء كما سيأتي قصة شرح الصدر ليلتئذ ، وإنه غسل بماء زمزم ولا منافاة لاحتمال وقوع ذلك مرتين مرة وهو صغير ومرة ليلة الإسراء ليتأهب للوفود إلى الملأ الأعلى ، ولمناجاة الرب عز وجل والمثول بين يديه تبارك وتعالى .
وقال ابن إسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بني سعد بن بكر وذكر ابن إسحاق أن حليمة لما أرجعته إلى أمه بعد فطامه مرت به على ركب من النصارى ، فقاموا إليه عليه الصلاة والسلام ، فقلبوه وقالوا : إنا سنذهب بهذا الغلام إلى ملكنا ، فإنه كائن له شأن فلم تكد تنفلت منهم إلا بعد جهد وذكر أنها لما ردته حين تخوفت عليه أن يكون أصابه عارض ، فلما قربت من مكة افتقدته ، فلم تجده فجاءت جده عبد المطلب ، فخرج هو وجماعة في طلبه فوجده ورقة بن نوفل ، ورجل آخر من قريش ، فأتيا به جده فأخذه على عاتقه وذهب فطاف به يعوذه ، ويدعو له ثم روه إلى أمه آمنة .
وذكر الأموي من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي - وهو ضعيف - عن الزهري عن سعيد بن المسيب قصة مولده عليه الصلاة والسلام ورضاعه من حليمة على غير سياق محمد بن إسحاق وذكر أن عبد المطلب أمر ابنه عبد الله أن يأخذه فيطوف به في أحياء العرب ليجد له مرضعة فطاف حتى استأجر حليمة على رضاعه ، وذكر أنه أقام عندها ست سنين تزيره جده في كل عام ، فلما كان من شق صدره عندهم ما كان ردته إليهم ، فأقام عند أمه حتى كان عمره ثماني سنين ماتت ، فكفله جده عبد المطلب فمات وله عليه الصلاة والسلام عشر سنين ، فكفله عماه شقيقا أبيه الزبير ، وأبو طالب فلما كان له بضع عشرة سنة خرج مع عمه الزبير إلى اليمن ، فذكر أنهم رأوا منه آيات في تلك السفرة منها أن فحلا من الإبل كان قد قطع بعض الطريق في واد ممرهم عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم برك حتى حك بكلكله الأرض ، فركبه عليه الصلاة والسلام ، ومنها أنه خاض بهم سيلا عرمرما فأيبسه الله تعالى حتى جاوزوه ، ثم مات عمه الزبير وله أربع عشرة سنة فانفرد به أبو طالب .
والمقصود أن بركته عليه الصلاة والسلام حلت على حليمة السعدية ، وأهلها وهو صغير ثم عادت على هوازن بكمالهم فواضله حين أسرهم بعد وقعتهم وذلك بعد فتح مكة بشهر ، فمتوا إليه برضاعه ، فأعتقهم ، وتحنن عليهم ، وأحسن إليهم كما سيأتي مفصلا في موضعه إن شاء الله تعالى .
قال محمد بن إسحاق في وقعة هوازن : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين ، فلما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة ، وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله إنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول الله إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك ، وحواضنك اللاتي كن يكفلنك فلو أنا ملحنا ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت خير المكفولين ثم أنشد
امنـن علينـا رسـول اللـه في كرم

فــإنك المــرء نرجـوه وندخـر

امنـن عـلى بيضـة قـد عاقها قدر

ممـزق شـملها فـي دهرهـا غـير

أبقـت لنـا الدهـر هتافـا على حزن

عــلى قلــوبهم الغمـاء والغمـر

إن لــم تداركهـا نعمـاء تنشـرها

يـا أرجـح النـاس حلما حين يختبر

امنـن عـلى نسـوة قد كنت ترضعها

إذ فـوك يملـؤه مـن محضهـا درر

امنـن عـلى نسـوة قد كنت ترضعها

وإذ يــزينك مـا تـأتي ومـا تـذر

لا تجعلنــا كــمن شـالت نعامتـه

واســتبق منـا فإنـا معشـر زهـر

إنــا لنشـكر للنعمـى وإن كفـرت

وعندنــا بعـد هـذا اليـوم مدخـر


وقد رويت هذه القصة من طريق عبيد الله بن رماحس الكلبي الرملي عن زياد بن طارق الجشمي عن أبي صرد زهير بن جرول - وكان رئيس قومه - قال : لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فبينا هو يميز بين الرجال والنساء وثبت حتى قعدت بين يديه ، وأسمعته شعرا أذكره حين شب ونشأ في هوازن حيث أرضعوه
امنـن علينـا رسـول اللـه في دعة

فــإنك المــرء نرجـوه وننتظـر

امنـن عـلى بيضـة قـد عاقها قدر

ممـزق شـملها فـي دهرهـا غـير

أبقـت لنـا الحـرب هتافا على حزن

عــلى قلــوبهم الغمـاء والغمـر

إن لــم تداركهـا نعمـاء تنشـرها

يـا أرجـح النـاس حلما حين يختبر

امنـن عـلى نسـوة قد كنت ترضعها

إذ فـوك تملـؤه مـن محضها الدرر

إذ أنـت طفـل صغير كنت ترضعها

وإذ يــزينك مـا تـأتي ومـا تـذر

لا تجعلنــا كــمن شـالت نعامتـه

واســتبق منـا فإنـا معشـر زهـر

إنــا لنشـكر للنعمـى وإن كفـرت

وعندنــا بعـد هـذا اليـوم مدخـر

فـألبس العفـو مـن قد كنت ترضعه

مــن أمهــاتك إن العفـو مشـتهر

إنــا نــؤمل عفـوا منـك تلبسـه

هــذي البريـة إذ تعفـو وتنتصـر

فـاغفر عفـا اللـه عمـا أنت راهبه

يـوم القيامـة إذ يهـدى لـك الظفر


قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ، ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم فقالت الأنصار : وما كان لنا من الله ولرسوله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وسيأتي أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم الذرية ، وكانت ستة آلاف ما بين صبي وامرأة ، وأعطاهم أنعاما ، وأناسي كثيرا حتى قال أبو الحسين بن فارس فكان قيمة ما أطلق لهم يومئذ خمسمائة ألف ألف درهم ، فهذا كله من بركته العاجلة في الدنيا فكيف ببركته على من اتبعه في الدار الآخرة .
قال ابن إسحاق بعد ذكر رجوعه عليه الصلاة والسلام ، إلى أمه آمنة بعد رضاعة حليمة له : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أمه آمنة بنت وهب ، وجده عبد المطلب في كلاءة الله وحفظه ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من كرامته فلما بلغ ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب .
قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة ، توفيت وهو ابن ست سنين ، بالأبواء بين مكة والمدينة كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم ، فماتت وهي راجعة به إلى مكة وذكر الواقدي بأسانيده أن النبي صلى الله عليه وسلم خرجت به أمه إلى المدينة ومعه أم أيمن وله ست سنين فزارت أخواله قالت أم أيمن فجاءني ذات يوم رجلان من يهود المدينة فقالا لي : أخرجي إلينا أحمد ننظر إليه فنظرا إليه ، وقلباه فقال أحدهما لصاحبه : هذا نبي هذه الأمة ، وهذه دار هجرته ، وسيكون بها من القتل والسبي أمر عظيم فلما سمعت أمه خافت وانصرفت به فماتت بالأبواء وهي راجعة .
قد قال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد حدثنا أيوب بن جابر عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بودان قال : مكانكم حتى آتيكم فانطلق ثم جاءنا وهو سقيم فقال : إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة - يعني لها - فمنعنيها وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن الأشربة في هذه الأوعية فاشربوا ما بدا لكم .
وقد رواه البيهقي من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسم قبر ، فجلس وجلس الناس حوله كثير ، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب ثم بكى فاستقبله عمر رضي الله عنه ، فقال : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربي في أن أزور قبرها ، فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فأبى علي ، وأدركتني رقتها ، فبكيت قال : فما رأيت ساعة أكثر باكيا من تلك الساعة تابعه محارب بن دثار عن بريدة عن أبيه ، ثم روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن بحر بن نصر عن عبد الله بن وهب حدثنا ابن جريج عن أيوب بن هاني عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر وخرجنا معه فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ، ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل علينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ما الذي أبكاك ؟ لقد أبكانا ، وأفزعنا ، فجاء ، فجلس إلينا ، فقال : أفزعكم بكائي ؟ قلنا : نعم قال : إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي ، واستأذنت ربي في الاستغفار لها ، فلم يأذن لي فيه ونزل علي " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني غريب ولم يخرجوه .
وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى ، وأبكى من حوله ثم قال : استأذنت ربي في زيارة قبر أمي ، فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فزوروا القبور تذكركم الموت وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : في النار ، فلما قفى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار .
وقد روى البيهقي من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي كان يصل الرحم ، وكان ، وكان فأين هو ؟ قال : في النار قال : فكأن الأعرابي وجد من ذلك فقال : يا رسول الله أين أبوك ؟ قال : حيثما مررت بقبر كافر ، فبشره بالنار قال : فأسلم الأعرابي بعد فقال : لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبا ، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب حدثنا ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال بينما نحن نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بامرأة لا نظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه ، فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أخرجك من بيتك يا فاطمة ؟ فقالت : أتيت أهل هذا البيت ، فرحمت إليهم ميتهم ، وعزيتهم قال : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها معهم ، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر قال : لو بلغتيها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ثم رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي من حديث ربيعة بن سيف بن ماتع المعافري الصنمي الإسكندري وقد قال البخاري :عنده مناكير وقال النسائي : ليس به بأس وقال مرة : صدوق وفي نسخة : ضعيف ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان يخطئ كثيرا وقال الدارقطني : صالح وقال ابن يونس في تاريخ مصر : في حديثه مناكير توفي قريبا من سنة عشرين ومائة ، والمراد بالكدى : القبور وقيل : النوح .
والمقصود ، أن عبد المطلب مات على ما كان عليه من دين الجاهلية ، خلافا لفرقة الشيعة فيه ، وفي ابنه أبي طالب على ما سيأتي في وفاة أبي طالب ، وقد قال البيهقي بعد روايته هذه الأحاديث في كتابه دلائل النبوة ، وكيف لا يكون أبواه وجده عليه الصلاة والسلام بهذه الصفة في الآخرة ، وقد كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا ولم يدينوا دين عيسى ابن مريم عليه السلام ، وكفرهم لا يقدح في نسبه عليه الصلاة ، والسلام ؛ لأن أنكحة الكفار صحيحة ألا تراهم يسلمون مع زوجاتهم فلا يلزمهم تجديد العقد ولا مفارقتهن إذا كان مثله يجوز في الإسلام وبالله التوفيق انتهى كلامه .
قلت : وإخباره صلى الله عليه وسلم عن أبويه وجده عبد المطلب بأنهم من أهل النار لا ينافي الحديث الوارد عنه من طرق متعددة أن أهل الفترة والأطفال والمج