شبكة ابن الخليج

Sitemap | Archive | Tag Could
موقع ولد الامارات - ينتهي الاعلان بتاريخ 20\8\2008
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة الأرشيف

اضف موقعك في دليل العربياضف اعلانك هناشبكة مدينة الحب - ينتهي الإعلان بتاريخ 19\8\2008
اضف اعلانك هناشبكة مملكتي - ينتهي الإعلان بتاريخ 8\8\2008ملتقى الدعوة الاسلامي - ينتهي الإعلان بتاريخ 6\8\2008
     

أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

مناقشة موضوع أخطاء يرتكبها بعض الحجاج في حوارات ثقافية عامة; محمد بن صالح العثيمين قال الله تعالى : {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاٌّخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } . وقال تعالى : { فَـَام ...

العودة شبكة ابن الخليج > منتديات ثقافية > حوارات ثقافية عامة

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 12-25-2006, 10:32 صباحاً   #1 (permalink)
:: عضو شرف ::
 
الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,310
معدل تقييم المستوى: 3423 رنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيط
Post أخطاء يرتكبها بعض الحجاج


محمد بن صالح العثيمين

قال الله تعالى : {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاٌّخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } .

وقال تعالى :

{ فَـَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِىِّ الأُمِّىِّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَـتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } .

وقال تعالى :

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

وقال تعالى :

{ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} .

وقال تعالى :

{ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } .

فكل ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلّم وطريقته فهو باطل وضلال مردود على فاعله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم :

« من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ » ، أي :

مردود على صاحبه ، غير مقبول منه .

وإن بعض المسلمين ـ هداهم الله ووفقهم ـ يفعلون أشياء في كثير من العبادات غير مبنية على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم ، ولا سيما في الحج الذي يَكثر فيه المقدمون على الفُتيا بدون علم ، ويُسارعون فيها حتى صار مقامُ الفتيا مَتجراً عند بعض الناس للسمعة والظهور ، فحصل بذلك من الضلال والإضلال ما حصل .

والواجب على المسلم أن لا يُقدِمَ على الفُتيا إلا بعلمٍ يواجه به الله عز وجل ، لأنه في مقام المُبلغ عن الله تعالى القائل عنه ، فليتذكر عند الفُتيا قوله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلّم :

{ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاٌّقَاوِيلِ ، لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـجِزِينَ }

وقوله تعالي :

{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .

وأكثر الأخطاء من الحجاج ناتجة عن هذا ـ أعني عن الفُتيا بغير علم ـ وعن تقليد العامة بعضهم بعضاً دون برهان .

ونحن نُبين بعون الله تعالى السنة في بعض الأعمال التي يَكثُر فيها الخطأ ، مع التنبيه على الأخطاء ، سائلين الله أن يُوفقنا للحق ، وأن ينفع بذلك إخواننا المسلمين إنه جوادٌ كريمٌ .

الإحرام والأخطاء فيه

ثبت في ( الصحيحين ) وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ،

ولأهل الشام الجُحفة ولأهل نجد قرنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلمْلَم ، وقال :

« فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة » .

وعن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلّم وقّت لأهل العراق ذات عرق » رواه أبو داود والنسائي .

وثبت في ( الصحيحين ) أيضاً من حديث عبدالله بن عُمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال :

« يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويُهل أهلُ الشام من الجحفة ، ويُهل أهلُ نجد من قرن ... » الحديث .

فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلّم حدود شرعية توقيفيَّة موروثةٌ عن الشارع ، لا يَحلُّ لأحدٍ تغييرها أو التعدي فيها ، أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة ، فإن هذا من تعدي حدود الله ، وقد قال الله تعالى :

{ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـلِمُونَ } ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما :

يُهل أهل المدينة ويُهل أهل الشام ويُهل أهل نجد ، وهذا خبرٌ بمعنى الأمر ، ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما :

فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

الإهلالُ

رفع الصوتِ بالتلبية ، ولا يكونُ إلا بعد عقدِ الإحرامِ .

فالإحرامُ من هذه المواقيت واجبٌ على من أراد الحج أو العُمرةَ إذا مرَّ بها أو حاذاها ، سواءُ أتى من طريق البرِّ أو البحر أو الجوِّ .

فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها ، وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام ، من الاغتسال وتطييب بدنهِ ولُبس ثياب إحرامه ، ثم يُحرم قبل مغادرته .

وإن كان من طريق البحر ، فإن كانت الباخرة تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها ، ثم أحرم قبل سيرها ، وإن كانت لا تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تُحاذيه ، ثم يُحرم إذا حاذَته .

وإن كان من طريق الجو ، اغتسل عند ركوب الطائرة ، وتطيب ، ولبس ثوب إحرامه قبل مُحاذاة الميقات ، ثم أحرم قُبيلَ مُحاذاته ، ولا ينتظرُ حتى يُحاذيه ، لأن الطائرة تمر به سريعةً فلا تُعطي فرصةً ، وإن أحرَم قبلَه احتياطاً فلا بأس .

والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يُؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة فَيُحرمون منها ، وهذا مخالفٌ لأمر النبي صلى الله عليه وسلّم وتعدٍّ لحدود الله تعالى .

وفي ( صحيح البخاري ) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال :

لما فتح هذان المِصران ـ يعني البصرة والكوفة ـ أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا :

يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلّم حدَّ لأهل نجد قرناً ، وإنه جَورٌ عن طريقنا ، وإن أردنا أن نأتي قَرناً شقّ علينا ، قال :

فانظروا إلى حَذوها من طريقكم .

فجعل أمير المؤمنين أحدُ الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه ، ومَنْ حاذاه جواً فهو كمن حاذاه برّاً ، ولا فرق .

فإن وقع الإنسان في هذا الخطأ ، فنزل جُدّةَ قبل أن يُحرم فعليه أن يَرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فَيُحرم منه ، فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ويُفرقها كلها على الفقراء فيها ، ولا يأكل منها ، ولا يُهدي منها لغنيٍّ لأنها بمنزلة الكفارة .

الطوافُ والأخطاء الفعلية فيه

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه ابتدأ الطواف من الحجَرِ الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت ، وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر ، وأنه رَمَلَ في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أولَ ما قَدِمَ مكة ، وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويُقبله ، واستلمه بيده وقبلها ، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكبٌ على بعيره ، وطاف على بعيره فجعل يُشير إلى الركن ـ يعني الحجَر ـ كلما مر به .

وثبت عنه صلى الله عليه وسلّم أنه كان يستلم الركن اليماني .

واختلاف الصفات في استلام الحجَرِ إنما كان ـ والله أعلم ـ حَسَبَ السهولة ، فما سَهُل عليه منها فعله ، وكلُّ ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله تعالى ، وتعظيم له ، لا اعتقادَ أن الحجَر ينفعُ أو يضر .

وفي ( الصحيحين ) عن عمر رضي الله عنه أنه كان يُقبّل الحجَر ويقول :

« إني لأعلمُ أنك حجَر لا تضرُّ ولا تنفع ، ولولا أني رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلّم يُقبّلك ما قبّلتك » .

الأخطاء التي تقعُ من بعض الحُجَّاجِ

1 ـ ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود ، أي :

بينه وبين الركن اليماني ، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلّم وهو يُشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيومٍ أو يومين ، وقد ثبت النهي عنه .

وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه ، فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة ، وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله .

2 ـ طوافهم عند الزحام من داخل الحجر ، بحيث يدخل من باب الحِجر إلى الباب المُقابل ، ويدَع بقية الحِجر عن يمينه ، وهذا خطأٌ عظيم لا يصحُّ الطواف إذا فعله ، لأن الحقيقة أنه لم يَطُف بالبيتِ ، وإنما طاف ببعضِه .

3 ـ الرَّملُ في جميعِ الأشواط السبعة .

4 ـ المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجَرِ لتقبيله ، حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المُقاتلة والمشاتمة ، فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة ما لا يليق بهذا العمل ، ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام ، وتحت ظل بيته ، فينقصُ بذلك الطواف ، بل النسك كله ، لقوله تعالى :

{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يأُوْلِي الأَلْبَـبِ } .

وهذه المزاحمة تُذهِبُ الخشوع وتُنسي ذكرَ الله تعالى ، وهما من أعظمِ المقصود في الطواف .

5 ـ اعتقادهم أن الحجَرَ الأسودَ نافع بذاته ، ولذلك تجدهم إذا استلموه مَسَحوا بأيديهم على بقية أجسامهم ، أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم !! .

وكلُّ هذا جهل وضلالٌ ، فالنفع والضرر من الله وحده ، وقد سبق قول أمير المؤمنين عُمر رضي الله عنه :

« إني لأعلمُ أنك حَجَرٌ لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يُقبلك ما قبّلتك » .

6 ـ استلامهم ـ أعني بعض الحجاج ـ لجميع أركان الكعبة ، ورُبما استلموا جميع جدران الكعبة ، وتمسحوا بها ، وهذا جهل وضلال ، فإن الاستلام عبادةٌ وتعظيم لله عز وجل ، فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلّم من البيت سوى الركنين اليمانيين ( الحجر الأسود وهو في الركن اليماني الشرقي من الكعبة ، والركن اليماني الغربي ) .

وفي « مسند الإمام أحمد » عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه طاف مع معاوية رضي الله عنه ، فجعل معاوية يستلم الأركان كلها ، قال ابن عباس :

لِمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يستلمهما ؟

فقال معاوية :

ليس شيءٌ من البيت مهجوراً .

فقال ابن عباس :

لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة .

فقال معاوية :

صدقت .

الطواف والأخطاء القولية فيه

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يُكَبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود .

وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود :

{ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاٌّخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .

وقال :

إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله .

والخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين في هذا ، تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره ، حتى إنه إذا أتم الشوط قبل تمام الدعاء قطعه ولو لم يَبق عليه إلا كلمةٌ واحدة ، ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه ، وإذا أتم الدعاء قبل تمام الشوط سكت .

ولم يَرد عن النبي صلى الله عليه وسلّم في الطواف دعاءٌ مُخصص لكل شوط .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وليس فيه ـ يعني الطواف ـ ذكرٌ محدود عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، لا بأمره ، ولا بقوله ، ولا بتعليمه ، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية ، وما يذكره كثيرٌ من الناس من دعاء مُعين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصلَ له .

وعلى هذا فيدعو الطائفُ بما أحب من خيري الدنيا والاخرة ، ويذكر الله تعالى بأي ذكرٍ مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن .

ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يأخذَ هذه الأدعية المكتوبة فيدعو بها وهو لا يعرف معناها ، وربما يكون فيها أخطاءٌ من الطابع أو الناسخ تَقلبُ المعنى رأساً على عَقِبٍ ، وتجعل الدعاء للطائف دعاءً عليه ، فيدعو على نفسه من حيث لا يشعر ، وقد سمعنا من هذا العَجَبَ العجاب .

ولو دعا الطائف ربه بما يريده ويعرفه ، فيقصد معناه لكان خيراً له وأنفع ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلّم أكثرَ تأسياً وأتبع .

ومن الخطأ الذي يرتكبه بعضُ الطائفين أن يجتمع جماعةٌ على قائد يطوف بهم ويُلقِّنهم الدعاء بصوت مرتفع فيتبعه الجماعة بصوتٍ واحد ، فتعلوا الأصوات ، وتحصل الفوضى ، ويتشوش بقية الطائفين ، فلا يدرون ما يقولون ، وفي هذا إذهابٌ للخشوعِ ، وإيذاءٌ لعباد الله في هذا المكان الامن .

وقد خَرَجَ النبي صلى الله عليه وسلّم على الناس وهم يُصلون ويجهرون بالقراءة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم :

« كلكم يُناجي ربه ، فلا يجهر بعضكم على بعضٍ في القرآن » رواه مالكٌ في ( الموطأ ) ، قال ابن عبدالبر :

وهو حديثٌ صحيح .

ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا أقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال

إفعلوا كذا ، قولوا كذا ، ادعوا بما تُحبون ، وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطىء منهم أحد ، فطافوا بخشوع وطمأنينة ، يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ، وتضرعاً وخُفية بما يحبونه ، وما يعرفون معناه ويقصدونه ، وسَلِمَ الناسُ من أذاهم .

الركعتان بعد الطواف والخطأ فيهما

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه لما فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ :

{ وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَـعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَـكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }، فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين الكعبة ، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون ، وفي الركعة الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد .

والخطأ الذي يفعله بعض الناس هنا ظنهم أنه لا بد أن تكون صلاة الركعتين قريباً من المقام ، فيزدحمون على ذلك ، ويُؤذون الطائفين في أيام الموسم ، ويُعوقون سير طوافهم ، وهذا الظن خطأ ، فالركعتان بعد الطواف تُجزيان في أي مكان من المسجد ، ويُمكن المصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة ، وإن كان بعيداً عنه ، فيُصلي في الصحن أو في رُواق المسجد ، ويسلم من الأذية فلا يُؤذي ولا يُؤذى ، وتحصلُ له الصلاة بخشوع وطمأنينة .

ويا حبذا لو أن القائمين على المسجد الحرام منعوا من يؤذون الطائفين بالصلاة خلف المقام قريباً منه ، وبَيَّنوا لهم أن هذا ليس بشرط للركعتين بعد الطواف .

ومن الخطأ أن بعض الذين يُصلون خلف المقام يُصلون عدة ركعاتٍ كثيرة بدون سبب ، مع حاجة الناس الذين فَرغوا من الطواف إلى مكانهم .

ومن الخطأ أن بعض الطائفين إذا فرغ من الركعتين وقف بهم قائدهم يدعو بهم بصوتٍ مرتفع فيُشوشون على المُصلين خلف المقام ، فيَعتدون عليهم ، وقد قال الله تعالى : { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } .

صعود الصفا والمروة والدعاء فوقهما والسعـي بـين العلمـين والخطأ في ذلك

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه حين دنا من الصفا قرأ :

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } ، ثم رقى عليه حتى رأى الكعبة فاستقبل القِبلَةَ ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو ، فوحد الله وكبره وقال :

لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إلـه إلا الله وحده ، أنجزَ وعدَه ، ونَصر عبده ، وهَزَم الأحزاب وحده .

ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مراتٍ ، ثم نزل ماشياً فلما انصبت قدماه في بطن الوادي وهو ما بين العلمين الأخضرين سعى حتى إذا تجاوزهما مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا .

والخطأ الذي يفعله بعض الساعين هنا أنهم إذا صعدوا الصفا والمروة استقبلوا الكعبة فكبروا ثلاث تكبيراتٍ يرفعون أيديهم ويومئون بها كما يفعلون في الصلاة ، ثم ينزلون ، وهذا خلاف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، فإما أن يفعلوا السنة كما جاءت إن تيسر لهم ، وإما أن يدعوا ذلك ولا يُحدثوا فعلاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلّم .

ومن الخطأ الذي يفعله بعض الساعين أنهم يَسعون من الصفا إلى المروة ، أعني أنهم يشتدون في المشي ما بين الصفا والمروة كله ، وهذا خلاف السنة ، فإن السعي فيما بين العلمين فقط ، والمشي في بقية المسعى ، وأكثرُ ما يقع ذلك إما جهلاً من فاعله ، أو محبة كثير من الناس للعجلة والتخلص من السعي ، والله المستعان .

ومن الخطأ أن بعض النساء يَسعين بين العلمين ، أي يُسرعن في المشي بينهما كما يفعل الرجال ، والمرأة لا تسعى ، وإنما تمشي المشيةَ المعتادة ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما :

ليس على النساء رَمَلٌ بالبيت ولا بين الصفا والمروة .

ومن الخطأ أن بعض الساعين يقرأ قوله تعالى :

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } كلما أقبلوا على الصفا أو على المروة ، والسنة أن يقرأها إذا أقبل على الصفا في أول شوطٍ فقط .

ومن الخطأ أنّ بعضَ الساعين يُخصص لكل شوطٍ دعاءً معيناً ، وهذا لا أصل له .

الوقوف بعرفة والخطأ فيه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه مكثَ يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس ، ثم ركب ، ثم نزلَ في بطن وادي عُرنة ، فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمعَ تقديم ، بأذانٍ واحد وإقامتين ، ثم ركب حتى أتى موقفه فوقف ، وقال :

« وقفت هاهنا وعرفة كُلُّها موقف » ، فلم يزل واقفاً مستقبلَ القِبلة رافعاً يديه يذكرُ الله ويدعوه حتى غربت الشمسُ وغاب قرصُها فدفع إلى مزدلفة .

ومن الأخطاء التي يرتكبها بعضُ الحجاج في الوقوف

1 ـ أنهم ينزلون خارج حدود عرفة ، ويبقون في منازلهم حتى تغرب الشمس ، ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا بعرفة ، وهذا خطأٌ عظيم يفوت به الحج ، فإن الوقوف بعرفة ركنٌ لا يصحُّ الحج إلا به ، فمن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له ، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم :

« الحج عرفة من جاء ليلة جمعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك » .

وسبب هذا الخطأ الفادح أن الناس يغتر بعضهم ببعض ، لأن بعضهم ينزل قبل أن يَصِلها ولا يتفقد علاماتها ، فيفوت على نفسه الحج ويغرُّ غيره .

ويا حبذا لو أن القائمين على الحج أعلنوا للناس بوسيلة تبلغ جميعهم ، وبلغات متعددة ، وعهدوا إلى المطوفين بتحذير الحجاج من ذلك ، ليكون الناس على بصيرة من أمرهم ، ويؤدوا حجهم على الوجه الذي تبرأ به الذمة .

2 ـ أنهم ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا حرامٌ لأنه خلافُ سنة النبي صلى الله عليه وسلّم ، حيث وقف إلى أن غربت الشمس وغاب قرصها ، ولأن الانصراف من عرفة قبل الغروب عملُ أهل الجاهلية .

3 ـ أنهم يستقبلون الجبل ـ جبل عرفة ـ عند الدعاء ، ولو كانت القِبلة خلف ظهورهم أو على أيمانهم أو شمائلهم ، وهذا خلافُ السنة ، فإن السنة استقبال القبلة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم .

رمي الجمرات والخطأ فيه

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه رمى جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات ، ضُحى يوم النحر ، يكبر مع كل حصاة منها ، مثل حصا الخذَفِ أي فوق الحمص قليلاً.

وفي ( سنن النسائي) من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما ، وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلّم من مزدلفة إلى منى ـ قال :

فهبط ، يعني النبي صلى الله عليه وسلّم ، محسراً وقال :

« عليكم بحصا الخذف الذي تُرمى به الجمرة » ، قال :

والنبي صلى الله عليه وسلّم يشير بيده كما يخذفُ الإنسان .

وفي ( مسند الإمام أحمد ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يحيى :

لا يدري عوفٌ عبدالله أو الفضل :

قال :

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلّم غداةَ العقبة وهو واقف على راحلته :

هاتِ القُطْ لي ، قال فلقطت له حصيات هن حصا الخذف ، فوضعهن في يده فقال :

« بأمثال هؤلاء » مرتين ، وقال بيده فأشار يحيى أنه رفعها وقال :

« إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين » .

وعن أُم سليمان بن عمرو بن الأحوص رضي الله عنها قالت :

رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر ، وهو يقولُ :

« يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً ، وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصا الخذفِ » رواه أحمد .

وفي ( صحيح البخاري ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يُكبر على إثر كل حصاةٍ ثم يتقدم حتى يسهلَ فيقومَ مستقبلَ القِبلة فيقومَ طويلاً ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذُ ذات الشمالِ فيسهل ويقومُ مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ، ويدعو ويرفعُ يديه ، ثم يرمي جمرة العقبة من بَطنِ الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ينصرفُ فيقولُ :

هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله .

وروى أحمد وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال :

« إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكرِ الله » .

والأخطاء التي يفعلها بعضُ الحجاج هي :

1 ـ اعتقادهم أنه لا بد ـ من أخذِ الحصا من مزدلفة فيتعبون أنفسهم بلقطها في الليل واستصحابها في أيام منى حتى إن الواحد منهم إذا أضاعَ حصاةً حزِنَ حُزناً كبيراً ، وطلب من رفقته أن يتبرعوا له بفضلِ ما معهم من حصا مزدلفة .

وقد عُلم مما سبق أنه لا أصل لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، وأنه أمر ابن عباس رضي الله عنهما بِلَقْطِ الحصا له وهو واقفٌ على راحلته ، والظاهر أن هذا الوقوف كان عند الجمرة ، إذ لم يُحفظ عنه أنه وقف بعد مسيرهِ من مزدلفة قبل ذلك ، ولأن هذا وقت الحاجة إليه فلم يكن ليأمرَ بلقطها قبله لعدم الفائدة فيه وتكلف حمله .

2 ـ اعتقادهم أنهم برميهم الجمار يرمون الشيطانَ ، ولهذا يُطلقون اسم الشياطين على الجِمارِ ، فيقولون :

رمينا الشيطان الكبير أو الصغير أو رمينا أبا الشياطين يَعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة ، ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر .

وتراهم أيضاً يرمون الحصا بشدة وعنف وصراخ وسب وشتم لهذه الشياطين على زعمهم حتى شاهدنا من يصعد فوقها يبطش بها ضرباً بالنعل والحصا الكبار بغضب وانفعال !

والحصا تصيبه من الناس ، وهو لا يزداد إلا غضباً وعنفاً في الضرب ، والناس حوله يضحكون ويقهقهون كأن المشهد مشهد مسرحية هزليّة !

شاهدنا هذا قبل أن تُبنى الجسورُ وترتفع أنصابُ الجمرات ، وكلُّ هذا مبنيٌّ على هذه العقيدة أن الحجاج يرمون شياطين ، وليس لها أصلٌ صحيحٌ يعتمد عليه .

وقد علمتَ مما سبقَ الحكمةَ في مشروعيةَ رمي الجمار ، وأنه إنما شرع لإقامة ذكر الله عز وجل ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يكبر على إثرِ كل حصاة .

3 ـ رميهم الجمرات بحصا كبيرةِ. وبالحذاء ( النعل ) ، والخفاف ( الجزمات ) ، والأخشاب !!

وهذا خطأٌ كبير مخالف لما شرعه النبي صلى الله عليه وسلّم لأُمته بفعله وأمره ، حيث رمى صلى الله عليه وسلّم بمثل حصا الخذف ، وأمر أُمته أن يرموا بمثله ، وحذرهم من الغلو في الدين ، وسبب هذا الخطأ الكبير ما سبق من اعتقادهم أنهم يرمون شياطين .

4 ـ تقدمهم إلى الجمرات بعنفٍ وشدةٍ ، لا يخشعون لله تعالى ، ولا يَرحمون عباد الله ، فيحصلُ بفعلهم هذا من الأذية للمسلمين والإضرار بهم ، والمشاتمة والمضاربة ما يقلب هذه العبادة وهذا المشعر إلى مشهد مشاتمة ومقاتلة ، ويخرجها عما شُرعت من أجله ، وعما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلّم .

ففي « المسند » عن قُدامة بن عبدالله بن عمار قال :

« رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يوم النحر يرمي جمرة العقبة على ناقةٍ صهباء ، لا ضرب ولا طرد ولا :

إليكَ إليكَ » رواه الترمذي وقال :

حسنٌ صحيح .

5 ـ تركهم الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق ، وقد علمَت أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يقفُ بعد رميها مستقبل القبلة ، رافعاً يديه يدعو دعاءً طويلاً .

وسبب ترك الناس لهذا الوقوف الجهل بالسنة ، أو محبة كثير من الناس للعجلة والتخلص من العبادة .

ويا حبذا لو أن الحاج تعلم أحكام الحج قبل أن يحج ، ليعبد الله تعالى على بصيرة ، ويحقق متابعة النبي صلى الله عليه وسلّم .

ولو أن شخصاً أراد أن يُسافر إلى بلدٍ لرأيته يسألُ عن طريقها حتى يصل إليها عن دلالةٍ ، فكيف بمن أراد أن يَسلُك الطريق الموصلة إلى الله تعالى ، وإلى جنته ، أفليس من الجدير به أن يسأل عنها قبل أن يسلُكها ليصل إلى المقصود !؟

6 ـ رميهم الحصا جميعاً بكفٍّ واحدة ، وهذا خطأ فاحشٌ ، وقد قال أهل العلم إنه إذا رمى بكفٍّ واحدةٍ أكثرَ من حصاةٍ لم يُحتَسب له سوى حصاةٍ واحدة .

فالواجب أن يرمي الحصا واحدة فواحدةً ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم .

7 ـ زيادتهم دعواتٍ عند الرمي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، مثل قولهم :

اللهم اجعلها رضا للرحمن، وغَضَباً للشيطان ، وربما قال ذلك وتركَ التكبير الواردَ عن النبي صلى الله عليه وسلّم .

والأولى الاقتصار على الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلّم من غير زيادةٍ ولا نقصٍ .

8 ـ تهاونهم برمي الجمار بأنفسهم فتراهم يُوَكّلون من يرمي عنهم مع قُدرَتهِم على الرمي ليُسقطوا عن أنفسهم مُعاناةَ الزحامِ ومشقةَ العمل ، وهذا مخالفٌ لما أمر الله تعالى به من إتمام الحج ، حيث يقول سبحانه :

{ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ، فالواجب على القادر على الرمي أن يُباشره بنفسه ، ويصبر على المشقة والتعب فإن الحج نوعٌ من الجهاد، لا بد فيه من الكُلفة والمشقة .

فليتق الحاج ربه ، وليتم نُسكه ، كما أمره الله تعالى به ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .

طواف الوداع والأخطاء فيه

ثبت في ( الصحيحين ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال :

« أُمر الناس أن يكونَ آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن الحائض » .

وفي لفظٍ لمسلم عنه قال :

كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم :

« لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهده بالبيتِ » .

ورواه أبو داود بلفظ :

« حتى يكونَ آخرَ عهده الطوافُ بالبيت » .

وفي ( الصحيحين ) عن أُم سلمة رضي الله عنهاقالت :

شكوتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلّم أني أشتكي ، فقال :

« طُوفي من وراء الناس وأنتِ راكبةٌ » ، فَطُفتُ ورسول الله صلى الله عليه وسلّم يُصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور .

وللنسائي عنها أنها قالت :

يا رسول الله ، والله ما طُفتُ طوافَ الخروجِ فقال :

« إذا أُقيمت الصلاةُ فطوفي على بعيرك من وراء الناس » .

وفي ( صحيح البخاري ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم رقد رَقدَةً بالمُحَصب ثم ركب إلى البيت فطاف به .

وفي ( الصحيحين ) عن عائشة رضي الله عنها أن صفية رضي الله عنها حاضت بعد طوافِ الإفاضة فقال النبي صلى الله عليه وسلّم :

«أحابِسَتُنا هي ؟ »

قالوا :

إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ، قال :

« فلتنفر إذن » .

وفي ( الموطأ ) عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال :

« لا يَصدُرن أحدٌ من الحج حتى يطوف بالبيت ، فإن آخرَ النسكِ الطوافُ بالبيت » .

وفيه عن يحيى بن سعيد أنّ عمرَ رضي الله عنه رَدّ رجلاً مِن مرِّ الظهران لم يكن وَدّع البيتَ حتى ودّع .

والخطأ الذي يرتكبه بعضُ الناس هنا

1 ـ نزولهم من منى يوم النفر قبل رمي الجمرات ، فيطوفوا للوداع ثم يَرجعوا إلى منى فيرموا الجمرات ، ثم يُسافروا إلى بلادهم من هناك .

وهذا لا يجوز ، لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون آخرَ عهدِ الحاجّ بالبيت ، فإن من رمى بعد طواف الوداع فقد جعل آخرَ عهده بالجمار لا بالبيتِ ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يَطُف للوداع إلا عند خروجه حين استكمل جميعَ مناسكِ الحج ، وقد قال :

« خُذوا عني مناسككم » .

وأثرُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه صريحٌ في أن الطواف بالبيت آخرُ النسك ، فمن طافَ للوداع ثم رمى بعده فطوافه غيرُ مجزىء لوقوعه في غير مَحَلِّه ، فيجبُ عليه إعادتُه بعد الرمي ، فإن لم يُعد كان حُكمُه حُكم مَن تركه .

2 ـ مُكثهم بمكة بعد طواف الوداع ، فلا يكونُ آخرَ عهدهم بالبيت وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلّم ، وبينه لأُمته بفعله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم أمرَ أن يكون آخرَ عهدِ الحاج بالبيت ، ولم يَطُف للوداع إلا عند خروجه ، وهكذا فعل أصحابه ، ولكن رخّص أهلُ العلم في الإقامةِ بعد طوافِ الوداع للحاجةِ إذا كانت عارضةً ، كما لو أُقيمت الصلاة بعد طوافه للوداع فصلاها ، أو حضرت جنازةٌ فصلى عليها أو كان له حاجةٌ تتعلق بسفره كشراء متاعٍ وانتظار رفقةٍ ونحو ذلك .

فمن أقام بعد طواف الوداع إقامةً غيرَ مرخصٍ فيها وجبت عليه إعادتهُ .

3 ـ خروجهم من المسجد بعد طواف الوداعٍ على أقفيتهم يزعمون بذلك تعظيم الكعبة ، وهذا خلافُ السنة ، بل هو من البدع التي حذَّرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال فيها :

« كل بدعةٍ ضلالة » .

والبدعة :

كل ما أُحدث من عقيدة أو عبادةٍ على خلافِ ما كان عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم وخُلفاؤه الراشدون ، فهل يظنُّ هذا الراجعُ على قفاه تعظيماً للكعبة على زعمهِ أنه أشدُّ تعظيما لها من رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم ، أو يظنّ أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلمُ أنّ في ذلك تعظيماً لها ، لا هو ولا خُلفاؤه الراشدون ؟!!

4 ـ التفاتهم إلى الكعبة عند باب المسجد بعد انتهائهم من طواف الوداع ودعاؤهم هناك كالمودعين للكعبة ، وهذا من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلّم ولا عن خُلفائه الراشدين ، وكل ما قُصد به التعبُّد لله تعالى وهو مما لم يَردْ به الشرعُ فهو باطلٌ مردودٌ على صاحبه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم :

« من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَد » ، أي :

مردودٌ على صاحبه .

فالواجب على المؤمن بالله ورسوله أن يكونَ في عباداته مُتبعـاً لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيها لينال بذلك محبة الله ومغفرته ، كما قال تعالى :

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

واتباعُ النبي صلى الله عليه وسلّم كما يكونُ في مفعولاته يكونُ كذلك في متروكاته .

فمتى وُجد مقتضى الفعل في عهده ولم يفعله كان ذلك دليلاً على أن السنة والشريعة تركه ، فلا يجوز إحداثهُ في دين الله تعالى ، ولو أحبه الإنسان وهواه .

قال الله تعالى :

{ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَـوَتُ وَالاٌّرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَـهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلّم :

« لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » .

نسألُ الله أن يهدينا صراطَه المستقيم ، وأن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، وأن يهبَ لنا منه رحمةً إنه هو الوهاب .

طريق الإسلام





من مواضيع رنين في المنتدى
__________________





رنين غير متواجد حالياً  
قديم 12-25-2006, 06:07 مساءً   #2 (permalink)
:: عضو شرف ::
 
الصورة الرمزية لجين
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 1,445
معدل تقييم المستوى: 2308 لجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيطلجين نشيط
Post

جزاك الله خير رنين

وبارك الله فيك وبارك في نقلك

مميزه بمواضيعك الإسلامية





من مواضيع لجين في المنتدى
__________________
اللهم إني أسألك العفو والعافية وحسن الختام

سبحانك لاإله إلا أنت إني كنت من الظالمين

[ هام ] قوانين القسم العام

لجين غير متواجد حالياً  
قديم 12-25-2006, 06:21 مساءً   #3 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 45,736
معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
رد: أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

بارك الله فيك اختي

وجزاك الله كل الخير





من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________


دليل مواقع ابن الخليج
خدمة google page rank مقدمه من ابن الخليج
خدمه اختصار الروابط

الآن تستطيع جلب كل ستايلات المنتدى للمجلة ومن غير اي تدخل شخصي منك فقط بـ 120 ريال

اطلب منتج بالضغط هنا


"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"

اين نحن من هذه الرساله؟
ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 12-26-2006, 03:00 مساءً   #4 (permalink)
:: عضو شرف ::
 
الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,310
معدل تقييم المستوى: 3423 رنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيط
Thumbs up

تسللللللللللللمي لجونه والله يجزاك خير بنت عمي  ثقافة انكليزية   ثقافة علمية   ثقافة فارسية   ثقافة جنوب شرق آسيا   ثقافة مصر   ثقافة آسيوية   خبر وتحليل   علوم و سياسة   ثقافة اوروبية   ثقافة السودان   ثقافة صومالية   حوارات علمية   ديانات   ثقافة هندية   ثقافة الخليج العربي   خبر وتحليل   خبر وتحليل   ثقافات عربية   ديانات  ثقافات عراقية   ثقافة انكليزية   ثقافة وعلوم   انشطة ثقافية   ثقافة مصر   ثقافة يابانية   ثقافة بلاد الشام   ثقافة الخليج العربي   ثقافة الخليج العربي  حوارات ثقافية

مشكووووووور أخي أدمن والله يبارك فيك ويخليك وتسلللللللللم  ثقافة انكليزية   ثقافة وعلوم   علوم و سياسة   ثقافة بلاد الرافدين   ثقافة ايطالية   ثقافات عراقية   ديانات   ثقافة الخليج العربي   ثقافات مغربية   ثقافات خليجية  ثقافة جنوب شرق آسيا   ثقافة الخليج العربي   ثقافة هندية   ثقافة آسيوية   ثقافة مصر   ثقافة السودان   نشاطات ثقافية   انشطة ثقافية   ثقافة بلاد الشام  حوارات ثقافية  مواضيع تثقيفية   ثقافات افريقية   ثقافة انكليزية   ثقافة آسيوية   ثقافة الخليج العربي   ثقافة جنوب شرق آسيا   ثقافات شامية   ثقافة اوروبية   علم وثقافة   ثقافة اجنبية ثقافة المانية





من مواضيع رنين في المنتدى
__________________




رنين غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

العبارات الدلالية
بعض



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوعكاتب الموضوعالمنتدىمشاركاتآخر مشاركة
الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة دراسة منهجية ونقديةصالح محمد عبداللهحوارات ثقافية عامة107-08-2008 10:54 مساءً
الحجاج بن يوسف الثقفيADMINشخصية و تاريخ308-27-2007 02:49 مساءً
يوميات الحاجرنينحوارات ثقافية عامة501-06-2007 05:47 صباحاً
من أخطاء بعض المصلينالصعيدي المشاغبحوارات ثقافية عامة912-16-2006 02:30 مساءً
أخطاء يقع فيها بعض الصائمين في رمضانADMINحوارات ثقافية عامة209-27-2005 09:30 مساءً


منتديات شبكة ابن الخليج

علوم و سياسة البيروني خواطر كتب مجانيه موقع معجم عربي كرة قدم سباقات الدراجات الهوايئة الدوري الأسبانيالدوري الإيطاليالدوري البرتغالي Volkswagen مواضيع غريبة العاب و مسابقات ثقافية أناقه نقوش حناء للرجول للأب بعد الأربعين مجوهرات ساعات وصفات طبخ ديكور بيوت أناقه برامج المكتبة برامج خلفيات الشاشة ادوات الوصول الى الملفات برامج مجانية طلبات المساعدة وتبادل الخبرات مسلسلات عربية افلام عربية قديمة افلام رعب مسلسلات مصرية صور انمى العاب مباشرة العاب للبنات فقط ألعاب ps2 مقاتل بفاس ترافيان رسوم و جرافيكس صور حروب كاميرات رقمية وتقنية صور جوال برامج مسجات فراق أناقه دروس للمبتدئين دروس رسم و تصميم دروس رسم بالفوتوشوب دروس ايميج ريدي Adobe ImageReadyدروس افتر افكت Adobe After Effectدروس Adobe Premier الطبيعة خامات Cinema 4D دروس ماكس دروس سويش متقدمة دروس web2.0 دروس Access دروس شبكات أنظمة التشغيل وندوز WINDOWS دروس جافا أناقه هاكات وشروحات vBulletin 3.7.X هاكات vb قسم ستايلات vBulletinمجلة المنتديات mkPortalقسم ستايلات مجلة المنتديات mkPortal Stylesسكربتات وادوات تطوير المواقعمشاكل وحلول الـ مواقع اشهار شات فوتوشوبCinema 4Dخامات فوتوشوبفرش فوتوشوباكشن فوتوشوباشكال فوتوشوبدليل مواقع

اكثر الكلمات بحثاً



الساعة تعتمد على توقيت جرينتش +3. الساعة الآن 03:28 صباحاً.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS!Powered by vBulletin® Version 3.7.1,
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
Feeds:   XML   JS   RSS   RSS Feed 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581