مناقشة موضوع ليلى الأخيلية في شخصية و تاريخ; ليلى الأخيلية ليلى الأخيلية وتوبة بن الحمير ، اسمان جمع بينهما النسب ن ثم ألف بين قلبيهما الحب ، فإذا هما في كتاب الهوى نظير قيس وليلى أو جميل وبثينة أو المجنون وصاحبته العامرية … التقى هؤلاء جميعاً في ...
ليلى الأخيلية وتوبة بن الحمير ، اسمان جمع بينهما النسب ن ثم ألف بين قلبيهما الحب ، فإذا هما في كتاب الهوى نظير قيس وليلى أو جميل وبثينة أو المجنون وصاحبته العامرية …
التقى هؤلاء جميعاً في محنة العلاقة الصعبة ، داخل أطر التقاليد الصارمة وأعراف الحياة القبلية الوطيدة، وما أضفت عليها لآداب الإسلام من ضوابط خلقية حادة ، حتى غدت أفئدة أهل الصبابة وأصحاب المواجيد محلاً للفح الهجران ورمضاء الحرمان ، وحتى بات هدر دماء العشاق المتيمين جدثاً مألوفاً في بوادي نجد على تخوم الدولة وحواضرها ، في عصر بني أمية .
هي ليلى بنت عبد الله بن الرخالة بن شداد بن كعب بن معاوية ، الأخيل بن عبادة من عقيل بن كعب انتهاء إلى ربيعة بن عامر بن صعصعة . وهو توبة بن الحمير بن حزم بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل .
كان القوم في منازل واجدة متجاورة ، وكانت أموالهما من الإبل والماشية تنتجع مواطن الكلأ في مراعي الحيين المشتركة ، وكان رجال القبيلتين وفرسانهما يترافقون في الحل والترحال ، وينهضون متعاضدين للغرة والغزو: ينطلقون الغداة ويروحون العشي ، في وئام والتئام ، على مرأى من الربع،ويرعاهما الأقل بالأمل والرجاء ويلقونهم بالتهاليل والترحيب .
وفي غمرة هذا المنوال من السعي الدؤوب ، كان اللقاء بين الأخيلية والخفاجي ن كان أول هذا اللقاء ألحاظاً مشرقة مشفقة لم تحول اللحظ كلمات صامتة ، قبل أن يصدر الوجد آهات وأنفاساً مشبوبة من أعماق العاشقين لتترجمها الشفاه هياماً مفتوناً وولعاً مشدوهاً يكشف عن نفسه ، عارماً قوياً ولعل الأنطاكي أحسن من صور بداية هذا الفتون الذي ما لبث أن تمادى ليعلن عن ذاته أو يكاد
جاء في "تزيين الأسواق "ما مؤداه: أن توبة كان فارساً مبرزاً في قومه سخياً فصيحاً مشهوراً بمكارم الأخلاق ، ومحاسنها وأن قومه كانوا يقيمون في جوار منازل بني الأخيل ، ولهؤلاء فتاة تدعى ليلى ذاع ذكرها بالحسن والجمال وأنها كانت مشهورة ببيانها وفصاحتها وحفظها أنساب العرب وأيامها وأشعارها . ثم يستأنف الأنطاكي سرده فيقول بأن القوم " غزوا يوماً فلما رجعوا حانت من توبة التفاتة وقد برزت النساء بالبشر والأسفار للقاء القادمين من الغزو فرأى ليلى فافتتن بها فجعل يعاودها ، وأطارت لبه فشكاها يوماً ما نزل به حسنها ، فأعلمته أن بها منه أضعاف ذلك" وفيما ذكره أبو الفرج صاحب الأغاني ،من خبر ليلى وتوبة بن الحمير ما يلقي الضوء على قصة هذا الحب ، وما اتنفه من الأمور والأحوال ، التي نراها شبيهة بأحوال المتيمنين من بني عذرة.
فقد طفق توبة يعبر عن هواه ، ويقول الشعر في ليلى ، وعندما فقد القدرة على الاحتمال والصبر على مكاره الحب وآلام الحنين والشوق ، جاء إلى أبيها فخطبها " فأبى أن يزوجه إياها وزوجها في بني الأدلع" ، على نحو ماهو معروف في أخبار من ذكر من شعراء بني عذرة وأمثالهم. غير أن زواج ليلى لم يضع جداً لزيارات توبة ، فقد كان يلم بأبياتها ويأتي لزيارتها فتخرج إليه في برقع حين شهر أمره وشكي إلى السلطان الذي أباح أهلها دمه إن هو أتاهم. هكذا راحوا يترصدون مقدمه. ومكثوا في المكان الذي كان يدلف إليه للقائها وكان زوجها الأدلعي غيوراً ، وهددها بالقتل إن هي أنذرت العاشق الحميري . فما علمت به خرجت سافرة حتى جلست في طريقه . فلما رآها سافرة فطن لما أرادت وعلم أنه قد رصد ، وأنها سفرت لذلك تحذره فركض فرسه فنجا ، وفي هذا يقول :
نأتك بليلى دارها لا تزورها *** وشطت نواها واستمر مريرها
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت *** فقد رابني منها الغداة سفورها
وهاذان البيتان من قصيدة طويلة تعد من مقاطع النسيب الجيدة في ديوان الغزل عند العرب ، يكشف فيها توبة عن عواطف مشبوبة وأسى مقيم ، ولهفة تهيج الذكرى وترسل العبرة ، ومنها قوله:
يقول رجال لا يضيرك نأيها *** بلى ما شق النفوس يضيرها
أظن بها خيراً وأعلم أنها *** ستنعم يوماً أو يفك أسيرها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما *** أتت حجج من دونها وشهورها
حمامة بطن الواديين ترنمي *** سقاك من الغر الغوادي مطيرها
أبيني لنا ما زال ريشك ناعماً *** ولا زلت في خضراء عال بريرها
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت *** فقد رابني منها الغداة سفورها
علي دماء البدن إن كان بعلها *** يرى لي ذنباً غير أني أزورها
وأني إذا ما زرتها قلت يا اسلمي *** وما كان في قولي اسلمي ما يضيرها
ومن شعر توبة الذي يصورتفانيه في حبه الذي ملك عليه وجدانه وحواسه فوله من قصيدة :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت *** علي ودوني تربة وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا *** إليها صدى من جانب البر صائح
ولو أن ليلى في السماء لأصعدت *** بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح
فإذا تجاوزنا هذه المعطيات التي تلقى ضوءاً خافتاً على إحدى قصص الحب الشهيرة التي تلامس قليلاً أو كثيراً ما نعرف من قصص الحب البدوي بالرغم من فرادتها ، وعدم صلة بطليها ببني عذرة فإن نعلن بكثير من شعور الخيبة بأننا نكاد لا نملك المزيد من شؤون حب ليلى الأخيلية ، سوى ما جاء في رواية كل من الأصبهاني وابن الجوزي عن زيارتها قبر توبة في أواخر حياتهان كما سيأتي في سياق هذه المقدمة.
ويلاحظ الباحث في استقصائه أخبار حياة الأخيلية عدم توفر سبل التعريف المطرد بها وبالتالي صعوبة رسم الإطار المتكامل لسيرتها . وبالرغم من اللحمة تبقى مفقودة بين تلك الشذرات، فضلاً عن الافتقار إلى المادة الكفيلة ببناء ترجمتها بناء متكاملاً أو معقولاً . وكل ما أمكن استخلاصه من مصادر دراستها نحاول أن نوجز فيما يلي :
إن ليلى الأخيلية شاعرة مخضرمة بين صدر الإسلام والعصر الأموي لكنها عاشت أكثر حياتها زمن الأمويين ، وأكثر ما نعرف من أخبارها متصل بهذه المرحلة الثانية من سيرتها .
إن الاجتهاد وحده هو الذي يحدونا إلى القول بأن ولادتها ربما كانت في حدود السنة الخامسة عشرة للهجرة (15ه –636 م ) أي في خلافة عمر بن الخطاب بدليل أنها تركت لنا شعراً ترثي به الخلفية عثمان ، ووفاته كانت سنة (35ه – 655م) ، اعتقاداً منا بأن هذا الشعر لا يصح أن تقوله وهي دون العشرين من عملاها بكثير . وهكذا فاحتمال أن تكون ولادتها قبل هذا التاريخ ليس أمراً بعيد الاحتمال . ومما قالته في رثاء الخليفة الراشدي الثالث:
أبعد عثمان ترجو الخير أمته *** وكان آمن من يمشي على ساق
خليفة الله أعطاهم وخولهم *** ما كان من ذهب جم وأوراق
أما وفاة ليلى الأخيلية فقد اختلف الرواة في تحديد سنتها كما تباينوا في موضعها :
- أما لجهة مكان الوفاة فابن عساكر في تاريخ دمشق – نقلاً عن البلاذري في كتابه فتوح البلدان – يذكر بأنها ماتت بساوة ، وفها دفنت ، زمن الحجاج بن يوسف الثقفي بعد أن قدمت عليه وطلبت منه الكتابة إلى مرؤوسه في الري.
- وذهب الأصمعي – الذي كان معجباً بشعر الأخيلية – إلى أن ليلى وفدت على الحجاج وطلبت إليه أن يحملها إلى ابن عمها قتيبة بن مسلم وهو على خراسان يومذاك ففعل وأجازها ثم همت راجعة إلى البادية فلما كانت بالري ماتت.
- أما الأصبهاني فقد رد رواية الأصمعي وغلطها ، ثم قال – نقلاً عن عمه الحزنبل – أنها ماتت ودفنت إلى جانب قبر توبة ، وكانت قد مرت به – ومها زوجها – فسلمت عليه ثم قالت وهي تنظر إلى القوم : ما عرفت له – أي لتوبة- كذبة قط قبل هذا ، فقيل لها : كيف فأجابت :أليس هو الذي يقول :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت *** علي ودوني تربة وصفائحُ
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا *** إليها صدى من جانب القبر صائحُ
فما باله لم يسلم علي كما قال . وأردف الأصبهاني : وكانت إلى جانب القبر بومة كامنة ، فلما رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل فنفر فرمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها ، فدفنت إلى جنبه . وهاهو الصحيح من خبر وفاتها.
- وبين هذه الروايات رواية القالي الذي ذكر في اماليه أن ليلى الأخيلية ماتت في قومس أو حلوان ن وهو ما لم تؤكده رواية ثانية ولا ندري في الواقع أين وجه الصواب بين هذه الروايات.
- أما السنة التي ماتت بها فقد جعلها سنة 75ه (694م) ، وهي السنة ذاتها التي مات فيها توبة ز وهذا الخبر الذي أورد في عيون التواريخ ينفي صحة ما أورده صاحب الأغاني ، وأنها ماتت بعد قدومها على قتيبة والي خراسان ، وكان قتيبة قد ولي أمر خراسان سنة 85ه . فلعل وفاتها كانت بعد هذا التاريخ .
- ذكرنا آنفاً أن ليلى الأخيلية لم يكتب لها أن تتزوج بالرجل الذي أحبت ، وأن أباها حملها على الزواج من عوف بن ربيعة وهو من رهط بني الأدلع أو الذلع وهؤلاء يرتقون في نسيهم إلى بني عقيل .
- ويفهم من بعض المصادر وفي طليعتها تاريخ دمشق لابن عساكر أن عوفاً هذا مات فتزوجت ليلى من رجل آخر هو سوار بن أوفى القشيري. وكما احاط الغموض بجوانب شتى من سيرة الأخيلية كذلك فنحن نفتقر إلى الأضواء الكفيلة بوقوفنا على حياتها العائلية واجوائها وعلاقتها بزوجيها الأول والثاني اللذين كانا على بينة من جوارح وجدانها العميقة لعدم اقترانها بتوبة الذي أحبت ولمقتله غدراً على يد بني عوف.
إلا أننا نستشف من تعدد زيارتها للحجاج واستدارارها نواله بالثناء على شمائله في الحزم والكرم ن كيف أنها واجهت وعائلتها سنين "مجحفة مظلمة" لم تدع – كما قالت – " فصيلا ولا ربعاً " ولم تبق عافطة ولا نافطة فقد أهلكت الرجال ومزقت العيال وافسدت الأموال .
إذاً لم تحرم الأقدار الأخيلية العزاء عن توبة بالاستقرار النسبي في ظل روض عائلي مزهر بفلذات أكباد ن لكننا لا نعرف شيئاً عن أولادها ومصيرهم وكل ما أمكن الوقوف عليه أنها رزقت العديد منهم وكافحت في سبيلهم فاجتازت الأصقاع لتكسب من أجلهم المال والعطاء كما يطالعنا الأصبهاني في كلامه على سيرتها وأخبارها مع الحجاج وعبد الملك بن مروان وغيرهما
في ضوء التاريخين اللذين حددنا بهما – على وجه التقريب – تاريخي ولادة ووفاة الشاعرة تكون ليلى قد عمرت وعاشت نحواً ست سبعين عاماً وهذا لا يتفق مع ما جاء من أخبارها وبأنها أسنت في اواخر حياتها وذهبت معالم شبابها وقال لها الحجاج في واحدة من المزارات التي دخلت فيها عليه مداعباً : " إن شبابك قد ذهب ، واضمحل أمرك ، وأمر توبة ، فأقسم عليك إلا صدقتيني هل كانت بينكما ريبة …الج
وهكذا في الفترة التي امتدت بها حياة الأخيلية قد تكون عاصرت أحداثاً من عهدي صدر الإسلام وبني أمية :
فقد رافقت في طفولتها فتوح مدن الشام وبلاد الأهواز ، وطاعون عمراس سنة 18ه (639م)، وولاية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة 21ه (641م) ، بعد عزل سعد بن أبي وقاص . وفي عهدها الأول كذلك وعت ولو قليلاً مقتل الخليفة عمر رضي الله عنه وبيعة عثمان ثم مقتله وعاصرت عهد الإمام علي ، وكانت ميعة الصبا – حين أودى ابن ملجم الخارجي بحياة آخر الخلفاء الراشدين – لتشهد الفتنة ومعركة صفين ومسألة التحكيم ، وقيام ملك بني أمية ,
لم يصلنا من بدايات شعر ليلى الأخيلية – أي الذي قالته زمن صدر الإسلام – إلا الأبيات القلائل وفي مقدمها رثاء الخليفة عثمان رضي الله عنه لهذا كان ديوانها الحال يمثل شعرها في المرحلة الأموية ، والأصح ما بقي من شعر تلك المرحلة بل من مجموعة ديوانها . فالراجح ضياع الكثير من قصائدها غذ لم تبق إلا أبيات وأحياناً البيت الواحد من فصائد أخرى .
عاصرت ليلى الأخيلية من خلفاء بني أمية معاوية وابنه يزيد ، وواكبت الأحداث الجسام التي أحدقت بقيام الدولة الأموية ، وانتقال السلطة فيها من السفيانيين إلى المروانيين وكانت لها وقفة بباب عبد الملك بن مروان ومعرفة بزوجته عاتكة ، وفي الأغاني خبر ذلك الحوار بينهما وبين الخليفة يتم عن ثورة الأخيلية لكرامتها واعتدادها بها إذ تقول في تلك المناسبة:
ستحملني ورحلي ذات وخد *** عليها بنت آباء كرام
فليس بعائد أبداً إليهم *** ذوو الحاجات في غلس الظلام
أعاتك لو رأيت غداة بنا *** عزاء النفس عنكم واعتزامي
إذا لعلمت واستيقنت أني *** مشيعة ولم ترعي ذمامي
أأجعل مثل توبة في نداه *** أبا الذبان فوه الدهر دامي
كذلك أثبتت المصادر بينها الأغاني حواراً بينها وبين معاوية الذي تحراها عن حقيقة توبة فدافعت عن الرجل الذي وهبته قلبها واخلصت لحبة في حياته وبعد موته دون أن يكون هذا الحب على حساب إخلاصها للزوج واحترام الواجبات الزوجية وليس أدل على إعجاب معاوية بشخصيتها وشعرها من ثنائه عليها ونفحها بجائزة عظيمة . إن النذر القليل الذي بلغنا من أخبار ليلى الأخيلية وشعرها لا يحول دون دراسة شخصيتها دراسة ملية وتقويم معطياتها وتحديد ما تميزت به امرأة وشاعرة . أما ليلى الأخيلية المرأة فشخصية غنية متعددة الوجوه وتبعث في اتجاهاتها المتعددة على الأكبار كما تحمل على الإعجاب . فهي على التوالي المرأة المعشوقة والزوجة الأم. فإذا نظرنا إلى الجانب الأول في حياتها طالعتنا فيها شخصية المرأة السوية التي تستجيب للحب وتحرص فيه على قيم الصدق والوفاء والجمال ، مؤثرة في الجميل جوهره . وجوهر الجميل في الحب عندها هذا العناق الأمثل بين العفة والرجولة . وفي التمثيل للحب العفيف ترتسم شخصية ليلى الأخيلية الزوجة الحريصة على صون خلقية العلاقة الزوجية في الشرف والإخلاص ، غذ تأبى أن يكون الحب مطية للخيانة والعبثية أليست هي التي أقسمت – حين سألها الحجاج عن أية ريبة بينها وبين توبة : - لا والله أبها الأمير ، غلا أنه قال لي ليلة وقد خلونا ظننت أنه قد خضع فيها لبغض الأمر ، فقلت له :
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها *** فليس غليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه *** وأنت لأخرى فارغ وحليل
وامرأة تلك هي مثلها حبيبة وزوجة لا يشك بأمومتها الصادقة وهل من أمير أو وال حاجة – لمثل هذه الغايات السامية التي تنتدب المرأة نفسها غليها بباعث وجدان الأمومة – فقد كانت أشد ما تكون تشبثاً تسمو النفس وعزتها فقد سألها الحجاج يوماً : ما أعملك غلينا قالت : " السلام على الأمير ، والقضاء لحقه ، والتعرض لمعروفه"
وهي في كل ما وصلنا من أخبار انتجاعها لموارد العون تسلك سبيل الكتابة وتركب إلى حاجتها فوق مطايا المجاز ولم نرها تنهج منهج الكدية والاستجداء : فقد دخلت على الحجاج يوماً فقال لها : ما أتى بك يا ليلى فقالت : " إخلاف النجوم وكلب البرد وشدة الجهد" . وقد قصدت أن نصف قلة المطر ، وإجداب الأرض ، وضيق الحال . قالت مرة : " أصابتنا سنون مجحفة مظلمة لم تدع لنا فصيلاً ولا ربعاً .. فقد أهلكت الرجال ومزقت العيال وأفسدت الأموال" هذه ملامح ذات مغزى ودلالة تتراءى من خلالها المرأة المثلى حبيبة وحليلة وأماً ذات عيال .