مناقشة موضوع كيف تكتسب الثقة في نفسك في حوارات ثقافية عامة; من وسائل كسب الثقة بالنفس، ألا وهي تفكير الواثق، و تتلخص في أن تتعود على أن تجعل تفكيرك إيجابيًا، تفكير الواثق من نفسه، وتدع الأفكار السلبية وتطرحها جانبًا، وقد ابتدأنا الحديث حول ' تفكير الواثق' في ال ...
من وسائل كسب الثقة بالنفس، ألا وهي تفكير الواثق، و تتلخص في أن تتعود على أن تجعل تفكيرك إيجابيًا، تفكير الواثق من نفسه، وتدع الأفكار السلبية وتطرحها جانبًا، وقد ابتدأنا الحديث حول ' تفكير الواثق' في المرة السابقة، وكما وعدناكم فحلقة اليوم هي استكمال لما ابتدأناه في الحلقة السابقة، من عرض بعض أنواع التفكير السلبي وكيفية التغلب عليها.
3-'لم أحصل على هذه الوظيفة إنني لا أصلح لأي عمل'.
هذا النوع من التفكير يمكن أن يطلق عليه ' التفكير المعمم'، والذي تسلكه عندما تجعل من موقف واحد حدث لك حكماً على المواقف الحياتية الأخرى، يعني موقف فشل واحد تعممه وتعتبر نفسك فاشلًا في كل شئ في الحياة؛ لأنك عممت تجربة الفشل على حياتك كلها، وأعطيتها أكبر بكثير من حجمها الطبيعي، وبالتالي تعيش أسر التجارب الفاشلة لا تستطيع الخروج منها ولا الفكاك من أسرها، ومن أمثلة ذلك:
'لقد فقدت وظيفتي . إنني إنسان فاشل تماماً'
'لا أستطيع أبداً السيطرة على نفسي'
'أنا عاجز تماماً عن حل المشكلات بمفردي'
العلاج:
ألا تعمم التجربة، فعليك أن تدرك أن عدم تحقيقك للنجاح يقتصر على مواقف معينة، فهذا يؤدي إلى إيمانك بأنك قادر على حل المشكلات، أما عندما تقوم بالتعميم الخاطئ؛ فإنك ستصبح أسيراً للفشل لا تستطيع أن تغير من الأمر شيئاً، وتحيا حياه بائسة.
ولذا دع الأشياء السعيدة التي تحدث لك تضيء أركان حياتك بسراج التفاؤل، وها هو رئيس المسابقات في مجلة Reeder،s Digest يخبر أن الفوز حتى ولو بقدر ضئيل من المال؛ يمكن أن يغير الناس ويؤثر فيهم بعمق، إذ يشعرون فجأة أنهم صاروا في زمرة الفائزين، ولذا فحينما تصاب ببعض الإحباط من تجربة فاشلة عليك أن تسارع إلى عمل ثلاثة أمور في غاية الأهمية:
1- تذكر بعض المواقف التي نجحت فيها؛ لتدرك أن هذا الموقف الذي فشلت فيه هو موقف عابر ولا يعمم على حياتك كلها، فكل البشر ينجحون في مواقف ويفشلون في أخرى، وما حدث لك هو شئ عادي يحدث لجميع البشر.
2- اسأل نفسك: ماذا تعلمت من هذه التجربة؟ وما هي الفوائد التي حصلت عليها منها لحياتك كلها بعد ذلك؟ وتذكر دائما هذه القاعدة الغالية أنه 'من رحم الفشل يولد النجاح' اسأل نفسك هذا السؤال: كيف أن الفشل في هذه التجربة سيجعلني ناجحًا في حياتي كلها بعد ذلك؟
يقو ل د0 عوض القرني: [ طرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فأقام في المدينة دولة ملأت سمع التاريخ وبصره، سجن أحمد بن حنبل فصار إمام أهل السنة، وحبس ابن تيمية فأخرج من حبسه علماً جماً، ووضع السرخسي في قصر بئر معطلة فأخرج عشرين مجلداً في الفقه، وأقعد بن الأثير فصنف جامع الأصول والنهاية من أشهر وأنفع كتب الحديث.
ويقول أيضاً: [ إذا داهمتك داهية فأنظر في الجانب المشرق منها، وإذا ناولك أحد كوب ليمون فأضف إليه حفنة من السكر، وإذا أهدى لك ثعباناً فخذ جلده الثمين واترك باقية، وإذا لدغتك عقرب فأعلم أنه مصل واق ومناعة حصينة ضد سم الحيات، تكيف في ظرفك القاسي لتخرج لنا منه زهراً وورداً وياسميناً ].
3- حقق أي نجاح مع نفسك ولو بسيط للغاية، لتعيد إلى نفسك روح التفاؤل والإيجابية من جديد، أي نجاح مهما صغر، ولكن احرص على أن تحقق أي نجاح في الحال، ولو كان هذا النجاح البسيط معناه أن تغسل أسنانك أو ترتب حجرتك، لأن المخ البشري يبني على آخر تجربة مر بها؛ فإذا مر بتجربة فشل قد يظل يبني بقية التجارب التي يمر بها على أنه فاشل، والعكس صحيح إذا نجحت في أي تجربة ولو صغيرة؛ سيبني مخك تجاربه على أنه ناجح.
وخلاصة هذه النقطة أنه 'في أثناء الأحداث السيئة يعتقد الشخص السلبي أنه دائماً -وفي كل جانب من حياته- سيفشل بصورة ما، أما الشخص المتفائل يرى أنه أحياناً -وفي بعض الظروف- قد يكون أقل نجاحاً.
وأما في الأحداث السعيدة، يعتقد السلبي أنه أحياناًَ -وفي بعض الظروف الدقيقة- قد ينجح، أما المتفائل يعتقد أنه دائماً -وفي كل جانب من حياته- سوف ينجح بأذن الله'.
وهذا هو الفارق بين الناجح والفاشل فتأمل .
4- 'أنا المسؤول عن الخطأ':
قد يكون لدى كثير من الناس هذا النوع من التفكير، وهو عند حدوث أي خطأ أو فشل يعتبر نفسه الوحيد المسؤول عن الخطأ، وعن كل ما يجري في الوقت الذي يمكن أن يكون اللوم موجهاً للآخرين معه، والمسؤولية تقع على عاتقهم بالفعل ومن أمثلة ذلك:
'الخطأ خطئي'.
'لقد خذلت الفريق'.
' أنا الملوم عن فشل زيجتي'.
'لم أكن مثير للأهتمام بالقدر الكافي'.
وينتج عن هذا النوع من التفكير قدر متدني من تقدير الذات، لدرجة أن حياة الشخص سوف تصبح مكاناً يبحث عن الكآبة بصورة متزايدة.
وعلى النقيض هناك التفكير بطريقة 'لست المسؤول'، وهو أن الشخص يصول ويجول كي يحمل الآخرين المسؤولية عن أي أخطاء تحدث له، ولكن هذا التفكير يمنعه أن يكون صادقاً مع نفسه في نهاية المطاف، ولن يتعلم من تجاربه، وكما أنه سيفقد الكثير من الأصدقاء والعلاقات الاجتماعية بذلك، ومن أمثلة هذا النوع من التفكير:
' الخطأ خطؤهم' كان ينبغي على الفريق أن يقوم بعملي أثناء غيابي'.
' السبب في فشل زيجتي هو تقصير الطرف الآخر'.
العلاج:
الحل في ذلك هو 'التفكير المتوازن' فهو طريقة معقولة وهادئة لتقييم ما يحدث، فعندما يحدث شيء كارثي؛ من الطبيعي أن نكتئب ونضطرب، لكن كلما أدركنا وبسرعة ماذا ومن كان السبب فيما حدث؟ وماذا يمكن أن نفعل للتقليل من حجم الخسائر؟ وما هي الخطوة التالية التي يمكن أن نقوم بها؟ وماذا يمكن أن نتعلم من هذه التجربة ككل؟ تمكنا وبسرعة من تخطي هذه العقبة.
ولذا فعند الأزمات أسأل نفسك هذه الأسئلة:
أولاً: بالنسبة للدليل:
1- ما الدليل الذي يدعم اعتقادك أنك الذي تستحق اللوم؟
2- ما الدليل الذي يدعم اعتقادك بأن الآخرين هم المسؤولون عما حدث؟
3- هل ممكن أن يكون السبب فيما جرى مجموعة من الظروف؟ وما هي؟
ثانياً: بالنسبة للمساعدين:
1- من الأصدقاء الذي يمكنك أن تطلب منهم إما دعم أو تحليل للموقف؟
2- ما آراؤهم؟ وكيف تختلف عن آرائك؟
3- من الخبراء الذين تعرفهم في هذا المجال؟ وكيف يمكنهم مساعدتك؟
ثالثاً بالنسبة للتعلم:
1- ما الذي تعلمته من التجربة؟
2- ما الذي تفعله بشكل مختلف في المرة القادمة؟
رابعاً بالنسبة للعمل:
1- ما هي الخطوة التالية التي يجب أن تقوم بها؟
2-ما الذي يجب أن تتعامل معه كي يتحسن الموقف؟
3- ما الذي يجب عمله كي تتأكد أن ذلك لن يحدث ثانية؟
ولا يشترط أن يكون مثل هذا التحليل طويلاً، فقد يكون الإجراء مجرد اتصالين هاتفين والتفكير لبعض الوقت، وفي البداية أقترح عليك أن تقوم بكتابة ما توصلت إليه من إجابات ونتائج، هذا من شأنه أن يقلل من شدة الحدث، ويقلل من قلقك ويزيد من سيطرتك.
وهكذا أخي القارئ عش حياتك بتفكير إيجابي متفائل بتفكير الواثق من نفسه، ورحم الله إقبال حين قال: لقد هبَّت علىَّ نفحة من نسيم السحر في الصباح الباكر، وناجتني وقالت لي: إن الذي عرف نفسه، وعرف قيمتة ومركزه؛ لا يليق به إلا عروش المجد
وقال في موضع آخر وهو يناديك أنت من بين كل الناس: فيا رجل البادية، ويا سيد الصحراء، عد إلى قوتك وعزتك وأمتلك ناصية الأيام، وخذ بعنان التاريخ، وقُد قافلة البشرية إلي الغاية العظمى.
وإلى أن التقي بكم في المرة القادمة، مع وسيلة جديدة للثقة بالنفس، لكم مني أجمل التحيات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________ اللهم ألبسنا العافية حتى نهنئا بالمعيشة , واختم لنا بالمغفرة حتى لا تضرنا الذنوب , اللهم اكفينا كل هول دون الجنة حتى تُبَلِّغْنا إياها .. برحمتك يا ارحم الراحمين
يقول الامام مالك رحمه الله:
إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.