السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
((( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة !! )))
إن ما يدور الآن في لبنان هو تصادم حقيقي بين أطراف لها مشاريعها و أجنداتها الخاصة بها التي تسعى جاهدة للوصول بها إلى نقاط قوة لتحقيق استراتيجياتها المستقبلية و إن اكتفى الناعقون ببيانات الذل و الهوان أو عجزوا ـ حتى ـ عنها ..!!
و لعل هناك ما يستدعي النظر بشيء من العمق لواقع القوى المعتبرة في المنطقة و أخذ أجنداتها بعين الاعتبار و استخلاص العبر من الطريقة التي تعمل بها تلك القوى و الوسائل التي تريد بها تحقيق أهدافها .
1ـ أمريكا و إسرائيل :
إن أمريكا و إسرائيل وجهان لعملة واحدة , حتى أنه يطيب للبعض بأن يطلق على إسرائيل بأنها ولاية أمريكية في المنطقة ، و هي تؤيد و تسعى جاهدة لأن تقوم أمريكا بضرب قوى المنطقة كلها و تقويضها ، و هذه معلومة كانت من المسلمات و البديهيات لدى الغالبية العظمى ، و بسبب التسهيلات الإعلامية التي قدمتها بعض الأنظمة العربية لليبراليين المتأمركين طمس على قلوب البعض و عقولهم حتى بات ينظـّر في الأمور الواضحة ..!! ، فالسلاح الذي تـُقصف به لبنان سلاح أمريكي وصل إلى تل أبيب مع مليارات الدولارات سنوياً و الكثير من المواقف السياسية الداعمة للعمل الإسرائيلي العدواني المسلح ..!! ، فالموقف الأمريكي لا يجب أن يعول عليه و لا ينظر إليه فضلاً عن تقديم قضايا المسلمين للأمريكان لحلها ..!! ، فكيف يعقل أن تكون هذه إستراتيجيتنا في مجابهة إسرائيل ، كيف نجعل من الخصم حكماً بيننا و بين نفسه و حليفه ..!! ، كيف نسلم الأمريكان قضيتنا و ننتظرهم أن يحلوها و هم سبب مآسينا و بلايانا ..!! ، كيف نحملهم مسؤولية الحفاظ على حياتنا و هم قتلتنا ..!! ، كيف ننتظرهم أن يعيدوا لنا أراضينا و هم مغتصبوها ..!! ، كيف نتحالف معهم و هم ألد أعدائنا ..!! ، كيف نشتري سلاحهم القديم المهترئ بأسعار فلكية تستنزف اقتصادنا و تثقل كاهله بالديون و الفوائد والعجز و ندعي أننا نعد العدة لقتالهم ..!! ، كيف نغرق أسواقنا بمنتجاتهم و هم يدعمون إسرائيل نهاراً جهاراً ..!! ، كيف نسعى لتخفيض سعر النفط و هو الشريان الذي يمدهم بالحياة و القوة التي يساعدون بها اليهود على حساب اقتصادنا و مستوى المعيشة للفرد ..!! ، كيف و هم يسرقون مقدراتنا عياناً بياناً و يكررونها و يعيدونها لنا بأبهظ الأثمان ..!! ، كيف نربط عملتنا بعملة أعدائنا ..!! ، ثم كيف نضع جميع البيض في سلتهم و هم أعدائنا و حلفاء أعدائنا اليهود ..!!
كنت قد ذكرت في موضوع سابق أن المشروع الأمريكي يستهدف المنطقة برمتها و يسعى لتقويض مظاهر القوة فيها ، و تفتيت مجاميع الوحدة لديها ، و ذكرت في ما ذكرت سابقاً أن المشروع الأمريكي يرمي إلى تقسيم السعودية ، و قد جاء مشروع الشرق الأوسط الجديد ليثبت كلامي ، فهل نفطن لهذا المخطط و ندرك أهدافه و إستراتيجياته ؟؟ ، أم ترانا نبقى كعادتنا نشاهد هذا المشروع و هو يطوي صفحاته يوماً بعد يوم على حساب عقيدتنا و جثثنا و مقدراتنا ..!!
يجب أن نعي أن أمريكا وقعت في مستنقع عميق في العراق ، حيث أصطدم مشروعها بالمقاومة الباسلة في المناطق السنية من جهة ، و بالمشروع الإيراني في المناطق الشيعية من جهة أخرى ، و إن كانت الميليشيات الشيعية هي الأخرى ترى أن التصادم المباشر مع المحتل قد يتسبب في تقويض المشروع الإيراني إلا أنها تدرك أنه بإمكانها التوسع عسكريا على حساب السنة و ليس على حساب المحتل ، بينما تفضل التغلغل في العملية السياسية لتحقيق مكاسبها على حساب المشروع الأمريكي الذي يرعاه الليبراليون و الأكراد ..!! ، و هي لا تزال تراهن على عامل الوقت ..!!
إذاً كما نلاحظ أن المشروع الأمريكي أخطأ في تقدير قوة المقاومة السنية ، و تبعية ال**** لإيران ، إلا أن المشروعين متفقين في تحقيق أكبر مكاسب ممكنة على حساب السنة ، فقد كنا نشاهد الشرطة العراقية جنباً لجنب مع المحتلين تحاصر الفلوجة و تقتل أهل السنة و الجماعة ، و قد شاهدنا كيف يتوحد المشروعين لاستئصال شأفة المقاومة السنية بالطرق العسكرية أو حتى السياسية ، و ما جرائم الميليشيات الشيعية عنا ببعيد .
إذاً المشروع الأمريكي وجد الطريق مسدوداً أمامه في العراق ، لأنه لا يستطيع أن يحكم السيطرة على المثلث السني لوجود المقاومة ، و لك أن تتذكر حربي الفلوجة ، و تراجع جميع الحملات الصليبية على المثلث السني كيف انكسرت و عادت أدراجها ، و لأنه لا يستطيع أن يشن حرباً شاملة على المناطق الشيعية لأنه يدرك أن ال**** لم يدخلوا إلى الآن في مواجهة حقيقية معه ، و هو المتسربل بالدماء و المترهل بالجراحات ، فكيف سيكون حاله إن دخل في حرب أخرى مع إيران عبر **** العراق ، مع الأخذ في الاعتبار خطوط الإمداد الشيعية عبر الحدود العراقية الإيرانية الطويلة ..!!
فهل كانت أمريكا تعد ربيبتها إسرائيل لضرب المشروع الإيراني في لبنان ؟؟
هذا هو الأرجح ، و قد كان حجم الرد الإسرائيلي على عملية ( الوعد الصادق ) مفاجئاً جداً ، و لم يتوقعه أحد ، و قد صرح حسن نصر الله بأن هناك مشروعاً كان يبيت له بليل ، و من يتلمس حجم الرد الإسرائيلي على العملية يدرك أن هذا هو الأرجح ، خاصة بعد أن عجزت قوى ( 14 آذار ) أو تجمع ( الحريري جعجع جنبلاط ) عبر الحوار الوطني عن تفكيك سلاح حزب الله .
إذاً المنطقة برمتها تتعرض لمشاريع ضخمة ، كلها تسعى لتغيير وجه المنطقة عبر قوة السلاح ، و هي المشروع الصليبي الإسرائيلي و المشروع الشيعي الإيراني و مشروع السلفية الجهادية ، و سنقرأ المشروعين الأخيرين في حينهما بإذن الله ، و لكن قبل ذلك علينا أن ننظر بعين المسؤولية للمشروع الصهيوصليبي ، و نعي أهدافه ، و نفوت الفرصة على دعاة التذلل و التزلف و الانبطاح تحت بساطير المارينز ، لأن تلك البساطير لن تتوانى في وطئ رقابنا إذا ما تم لها مشروعها ذلك ، و لن يكون من المجدي أبداًَ أن تنبطح أمة الإسلام لأعدائها ، فلو كان كذلك ، لكنا أفضل حالاً مما نحن عليه بعد عقود طويلة من الانبطاح و التزلف لأمريكا و إسرائيل ..!!
للحديث بقية بإذن الله