بسم الله الرحمن الرحيم سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي بركنا حوله لنريه من ءايتنا إنه هو السميع البصير ( 1 ) وءاتينا موسى الكتب وجعلنه هدى لبني اسرءيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( 2 ) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ( 3 ) وقضينا إلى بني اسرءيل في الكتب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ( 4 ) فإذا جاء وعد أوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلل الديار وكان وعدا مفعولا ( 5 ) ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددنكم بأمول وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا ( 6 ) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الأخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكفرين حصيرا ( 8 ) إن هذا القرءان يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصلحت أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالأخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ( 10 ) ويدع الإنسن بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسن عجولا ( 11 ) وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونا ءاية اليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلنه تفصيلا ( 12 ) وكل إنسن ألزمنه طئره في عنقه ونخرج له يوم القيمة كتبا يلقيه منشورا ( 13 ) اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 14 ) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر ءاخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15 ) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا ( 16 ) وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ( 17 ) من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا ( 18 ) ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ( 19 ) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللءاخرة أكبر درجت وأكبر تفضيلا ( 21 ) لا تجعل مع الله إلها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا ( 22 ) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالولدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ( 24 ) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صلحين فإنه كان للأوبين غفورا ( 25 ) وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ( 26 ) إن المبذرين كانوا إخون الشيطين وكان الشيطن لربه كفورا ( 27 ) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ( 28 ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 ) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 30 ) ولا تقتلوا أولدكم خشية إملق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطا كبيرا ( 31 ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فحشة وساء سبيلا ( 32 ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 33 ) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسولا ( 34 ) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ( 35 ) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسولا ( 36 ) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( 37 ) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ( 38 ) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها ءاخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 ) أفأصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملئكة إنثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحنه وتعلى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 ) وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالأخرة حجابا مستورا ( 45 ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ءاذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبرهم نفورا ( 46 ) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظلمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 47 ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 48 ) وقالوا أءذا كنا عظما ورفتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 49 ) قل كونوا حجارة أو حديدا ( 50 ) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ( 51 ) يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ( 52 ) وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطن ينزغ بينهم إن الشيطن كان للإنسن عدوا مبينا ( 53 ) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلنك عليهم وكيلا ( 54 ) وربك أعلم بمن في السموت والأرض ولقد فضلنا بعض النبين على بعض وءاتينا داود زبورا ( 55 ) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ( 57 ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتب مسطورا ( 58 ) وما منعنا أن نرسل بالأيت إلا أن كذب بها الأولون وءاتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالأيت إلا تخويفا ( 59 ) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التي أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغينا كبيرا ( 60 ) وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال ءأسجد لمن خلقت طينا ( 61 ) قال أرءيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيمة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ( 62 ) قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ( 63 ) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأمول والأولد وعدهم وما يعدهم الشيطن إلا غرورا ( 64 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطن وكفى بربك وكيلا ( 65 ) ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ( 66 ) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجيكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسن كفورا ( 67 ) أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ( 68 ) أم ءامنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( 69 ) ولقد كرمنا بني ءادم وحملنهم في البر والبحر ورزقنهم من الطيبت وفضلنهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) يوم ندعوا كل أناس بإممهم فمن أوتي كتبه بيمينه فأولئك يقرءون كتبهم ولا يظلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 72 ) وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ( 73 ) ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيا قليلا ( 74 ) إذا لأذقنك ضعف الحيوة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ( 75 ) وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ( 78 ) ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 79 ) وقل رب أدخلني مدخل صدق وءاخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطنا نصيرا ( 80 ) وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا ( 81 ) وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خسارا ( 82 ) وإذا أنعمنا على الإنسن أعرض ونا بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسا ( 83 ) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ويسلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 85 ) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ( 86 ) إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ( 87 ) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 89 ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا (90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهر خللها تفجيرا ( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملئكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتبا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( 94 ) قل لو كان في الأرض ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( 95 ) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 96 ) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأويهم جهنم كلما خبت زدنهم سعيرا ( 97 ) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآيتنا وقالوا أءذا كنا عظما ورفتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظلمون إلا كفورا ( 99 ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسن قتورا ( 100 ) ولقد ءاتينا موسى تسع أيت بينت فسل بني اسرءيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا ( 101 ) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض بصائر وإني لأظنك يفرعون مثبورا ( 102 ) فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقنه ومن معه جميعا ( 103 ) وقلنا من بعده لبني اسرءيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الأخرة جئنا بكم لفيفا ( 104 ) وبالحق أنزلنه وبالحق نزل وما أرسلنك إلا مبشرا ونذيرا ( 105 ) وقرءانا فرقنه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا ( 106 ) قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ( 107 )ويقولون سبحن ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 ) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ( 109 ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110 ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ( 111 )
( انتهت سورة الإسراء )
موقع الأرقام