ماذا يجتذب السياح لمكان ما؟. نوادي القمار أم الحدائق الترفيهية أم افلام بوليوود أم مزيج من المناطق التاريخية والثقافة المحلية؟.
فيما تسعى سنغافورة لتقليص اعتمادها على الصادرات من المنتجات الالكترونية تريد دعم صناعة السياحة التي تمثل نحو خمسة بالمئة من اجمالي الناتج المحلي وتراهن على نوادي القمار ووسائل ترفيه مستوردة لجذب ملايين من الزائرين.
ويقول توني ويلر الذي شارك في تأسيس لونلي بلانت للكتيبات السياحية "المزارات السياحية المصطنعة يمكن أن تنجح.
"يبدو ان حدائق ديزني لاند في كل أرجاء العالم تجتذب اعدادا كبيرة من الزوار. وستحقق نوادي القمار نجاحا على الارجح في ضوء ميل طبيعي للصينيين تجاه المقامرة."
وربما يكون اكبر عائق امام السياحة في سنغافورة هو عدم وجود مزارات شهيرة مثل معبد انجكور وات في كمبوديا وتاج محل في الهند. ولسنوات طويلة كانت تفاخر بعدد لا يحصى من مراكز التسوق وروجت لموسم الخصومات السنوي.
وفي الخارج اشتهرت سنغافورة بنظام حكم صارم يجلد المخربين ويعدم تجار المخدرات ويسحق المعارضة السياسية ويحظر بيع العلكة. واعاقت القيود على حرية التعبير والرقابة على الافلام والمسرحيات تطورها من الناحية الثقافية.
وبدأت سنغافورة العمل لاقامة العديد من أماكن الجذب الجديدة من بينها اثنان من نوادي القمار الكبيرة وحديقة ترفيهية ليونيفرسال ستوديوز. وتضع سنغافورة نصب اعينها الاثرياء في الصين والهند وغيرهما من الدول الذين يقبلون على السفر للخارج.
وفي محاولة لاثارة ضجة اكبر في الخارج افتتحت نواد للرقص والموسيقي وتروج لنفسها كمكان لتصوير الافلام سعيا لتقليد نجاح نيوزيلندا في افلام ضخمة مثل (ملك الخواتم) (lord of the rings). وتأمل سنغافورة ان تجتذب مزيدا من السائحين الهنود بعد تصوير افلام ناجحة لبوليوود مثل كريش على اراضيها.
وفي وقت سابق من هذا الشهر حصلت سنغافورة على حق استضافة سباق فورمولا 1 وتأمل ان يعزز مكانتها في الخارج. وتتوقع سيتي جروب ان يدر السباق بين 150 و200 مليون دولار سنغافوري سنويا.
ويقول كريستوفر وودز المخطط الاستراتيجي الاقليمي من سي.ال.ايه. اس "يريدون ان يبعثوا برسالة تفيد بان سنغافورة تغيرت."
وقال "ينبغي ان يكون لديهم ما هو أكثر من مراكز التسوق. فورمولا 1 فكرة رائعة. ولكن ليس هناك من يجيد استغلال الثقافة في اسيا. اليابان المكان الوحيد في اسيا الذي يفعل ذلك. ليس هناك اي احداث ثقافية هنا في حاليا."
وتريد الحكومة زيادة عدد الزائرين الى 17 مليون سنويا بحلول عام 2015 وزيادة دخل السياحة ثلاث مرات الى 30 مليار دولار سنغافوري. ويقول اقتصاديون ان اماكن الجذب السياحي الجديدة قد تنجح في جذب عدد كبير من الزائرين في ضوء تجربة مكاو.
فبعد ان فتح الجيب البرتغالي السابق ابوابه امام شركات نوادي القمار الامريكية الكبرى توافد عليها الزائرون وبلغت حصيلة القمار سبعة مليارات دولار في العام الماضي.
وفي العام الماضي توافد عدد قياسي من السائحين على مكاو بلغ 22 مليونا بزيادة بنسبة 17 في المئة مقارنة بعام 2005. وذكرت مؤسسة جولدمان ساكس في تقرير بحثي ان الرقم قد يصل الى ما بين 35 و40 مليون في عام 2001.
وتاثرا بتجربة مكاو الغت سنغافورة حظرا يرجع لعشرات السنوات على نوادي القمار وتبني حاليا منتجعي قمار يفتتحان ابوابهما خلال السنوات الثلاث أو الاربع المقبلة بتكلفة تصل لسبعة مليارات دولار تقريبا.
ويضم احد المنتجعين حديقة يونيفرسال ستوديوز الترفيهية التي يمكن ان تجتذب ملايين الزائرين من المنطقة نظرا لان الحديقة الموجودة في اليابان جذبت 8.7 مليون زائر في العام المنتهي في 31 مارس اذار بزيادة 4.6 في المئة عن العام الماضي.
ولكن البعض في سنغافورة يراوده الشك.
وكتب نج ونج هونج في خطاب لصحيفة بيزنيس تايمز "فورمولا 1 اسلوب كسول للحصول على دعاية رخيصة" وتابع ان من الافضل انفاق اموال الحكومة على ترويج استخدام الطاقة الشمسية.
واضاف "لا ينبغي ان تنافق سنغافورة وتتظاهر بالاهتمام بترشيد الطاقة والبيئة ثم تأتي بمناسبة تهدر الوقت فاقدة للشعبية مثل فورمولا 1." ووقع الاف من مواطني سنغافورة التماسا يرفض اقامة ناديي القمار مبدين مخاوف بشان الاثار الاجتماعية ومخاطر تفشي الجريمة.
ويقول هانز هويفر الذي اسس اينسايت جايدز " من الخطأ الاعتقاد اننا سنجذب السياح حين نقيم ناديا للقمار. سيجتذب سوقا ملائمة.. المقامرين. لم أشاهد سائحا في لاس فيجاس لم اشاهد الا مقامرين."
المصدر: ياساتر للأخبار الطريفة