الجوع هو عدو الإنسانية منذ الأزل
تحرير العالم من براثن الجوع من أحد
أهداف الألفية للتنمية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للقرن الواحد والعشرين هو خفض عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في العالم إلي النصف. رجاء التصفح في هذا القسم للتعرف على مزيد من المعلومات حول الجوع وعن كيفية عمل برنامج الأغذية العالمي الذي قدم مساعدات غذائية في عام 2006 لأكثر من 87 مليون شخص في نحو 78 دولة إضافة إلي اضطلاعه بدور ريادي في مكافحة الجوع الذي يعد أكبر خطر على صحة البشر.
ما الجوع؟لا يزال الجوع وسوء التغذية من المخاطر الرئيسية التي تواجه الصحة في العالم في نهاية الربع الأخير من القرن العشرين كانت الإنسانية على وشك الانتصار في حربها على عدوها القديم. ففي الفترة من 1970 إلي 1997، تراجع عدد الجوعي من 959 مليونا إلي 791 مليون شخص - نتيجة للتقدم الكبير في خفض عدد الأفراد الذين يعانون من سوء التغذية في الصين والهند.
بيد أنه في النصف الثاني من عقد التسعينات، ارتفع عدد الجوعي فى البلدان النامية بمعدل أربعة ملايين شخص سنويا. وارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في العالم في الفترة من عام 2000 إلي عام 2002 إلي 852 مليونا منهم 815 مليون شخص في البلدان النامية و28 مليون شخص في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية وأخيرا تسعة ملايين شخص في البلدان الصناعية.
أما اليوم، فواحد من بين كل سبعة أشخاص عاجز عن تلبية احتياجاته الغذائية الأساسية ليعيش حياة صحية ونشيطة، مما يجعل الجوع وسوء التغذية الخطر الأول الذي يهدد الصحة العالمية - أكثر من مرض نقص المناعة المكتسبة /الإيدز والالتهاب الرئوي.
الجوع المزمن غالبا ما تسلط شاشات التلفاز الضوء على الجوع المزمن، فالأمهات الجائعات أكثر ضعفا فى أثيوبيا حيث تعاني البلاد من الجفاف واللاجئون الذين يعيشون في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي عانت من ويلات الحروب يصطفون في طوابير طويلة للحصول على الطعام إضافة إلي نقل الطائرات المروحية الطعام إلي ضحايا الفيضانات في بنجلاديش أو كمبوديا.
إن هذه الصور المأساوية هي نتيجة لأزمات ضخمة مثل الحروب الطاحنة أو الكوارث الطبيعية والتي ينتج عنها معاناة البشر بسبب نقص الغذاء. بيد أن حالات الطوارئ تمثل فقط ثمانية في المائة من ضحايا الجوع.
سوء التغذية اليومية هي من أقل أشكال الجوع وضوحا، بيد أنها تؤثر في ملايين الأشخاص - من مدن جاكرتا في إندونيسيا، مرورا بمدينة بنوم بنه عاصمة كمبوديا إلي القري الجبلية في بوليفيا ونيبال. ففي هذه الأماكن يكون الجوع أكثر من كونه معدة خاوية.
سوء التغذية يعيش ضحايا سوء التغذية لمدة أسابيع وقد تصل إلي عدة شهور على أقل من 2100 سعر حراري وهو المتوسط الذي يحتاجه أي شخص يوميا ليعيش حياة صحية. ويقوم الجسم بتعويض الفاقد من الطاقة من خلال تباطؤ الأنشطة الجسدية والعقلية. ولا يستطيع عقل أي شخص يعاني من الجوع أن يركز، فالجسم الذي يعاني من الجوع لا يكون بإمكانه خوض أي مبادرة، لذا يفقد الطفل الجائع أي رغبة في اللعب والدراسة.
ويتسبب الجوع أيضا في إضعاف الجهاز المناعي للجسم. فالحرمان من التغذية الصحيحة، يجعل الأطفال على وجه الخصوص عرضة للإصابة بالأمراض، وقد يموتون من الإصابة بالأمراض الشائعة مثل الملاريا والإسهال. وكل عام يؤدي سوء التغذية إلي زيادة حالات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة لتصل إلي أكثر من عشرة ملايين طفل.
الجودة وليس فقط الكمية أوضحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتغذية أن سوء التغذية من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلي الإصابة بالأمراض، إذ أنها تكون نتيجة الافتقار إلي الغذاء السليم أو الإصابة أو كليهما. ويتعلق الأمر أكثر بجودة وفائدة الطعام أكثر من كميته.
وفى حالة حصول الأشخاص على الغذاء، فإنهم قد يكونون أيضا عرضة للإصابة بسوء التغذية فى حالة افتقار الغذاء إلي المكونات الأساسية مثل الفيتامينات والمعادن اللازمة لتحقيق المتطلبات الغذائية في اليوم الواحد. ويعتمد كل شكل من أشكال سوء التغذية على حجم المكونات الغذائية التي لا تتوافر في الوجبة إضافة إلي المدة الزمنية للغذاء وعمر الشخص.
ويعد نقص البروتينيات من أكثر الأنواع شيوعا حيث إنها تنتج بسبب الوجبات الغذائية التي تفتقر إلي الطاقة والبروتينيات لنقص كافة المكونات الغذائية الرئيسية مثل المواد الكربوهيدراتية والدهون والبروتينيات. كما يتسبب غياب البروتينيات والطاقة إلي الإصابة بمرض نقص السكريات والذي قد يؤدي إلي الإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي أو
مرض كواشيركور (نقص البروتينيات).
وتكون الأشكال الأخرى لسوء التغذية أقل ملاحظة ولكنها ليست أقل خطورة. وتنتج الأشكال الأخرى من نقص في الفيتامينات والعناصر المعدنية (العناصر الصغرى) والتي قد تؤدي إلي الإصابة بالأنيميا و الإسقربوط ومرض بري بري وبلاجرا وجفاف العين.
<وطبقا
لتقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2004 حول الغذاء، يشير التقرير إلي وجود أكثر من مليارى شخص في العالم يعانون من نقص الفيتامينات والمواد المعدنية. فيندرج النقص في الحديد وفيتامين (أ) والزنك ضمن القائمة العاشرة التي وضعتها
منظمة الصحة العالمية حيث إن هذه القائمة تتسبب في الوفاة من خلال الإصابة بالأمراض في البلدان النامية.
- نقص الحديد: يعتبر من أكثر أشكال سوء التغذية شيوعا في العالم حيث يعاني منه أكثر من مليار شخص نصفهم مصابون بالأنيميا. ويشكل الحديد الجزئيات التي تحمل الأوكسجين في الدم، وبالتالي تكون أعراض النقص التعب والكسل. ويؤدي النقص الشديد في الحديد في عدد كبير من سكان البلاد إلي تدهور القدرة الإنتاجية لهذا البلد، حيث إن نقص الحديد يعوق الشخص من التنمية الفكرية، كما انه يصيب ما بين 40 إلي 60 في المائة من الأطفال في البلدان النامية.
نقص في فيتامين (أ) يعمل نقص هذا الفيتامين إلي معاناة الجهاز المناعي لمجموعات كبيرة من الأطفال دون سن الخامسة في البلدان الفقيرة مما ينذر بقابليتهم للإصابة بالكثير من الأمراض. فعلي سبيل المثال، يؤدي النقص في فيتامين (أ) إلي زيادة مخاطر الوفاة من الإسهال والحصبة والملاريا بنسبة 20 إلي 24 في المائة. ويعاني نحو 140 مليون طفل في المرحلة المبكرة في 118 دولة وأكثر من سبعة ملايين سيدة حوامل من هذا النقص، ويعتبر هذا النقص أيضا سببا رئيسيا في إصابة الأطفال بالعمي في البلدان النامية.
نقص اليود: يعاني من نقص اليود أكثر من 780 مليون شخص في العالم. ومن اكثر أعراضه وضوحا هو تورم الغدة الدرقية والتي تعرف بالجويتر. وتكمن الآثار الخطيرة لهذا المرض في المخ حيث لا يمكن أن ينمو دون توافر اليود. وطبقا لأبحاث الأمم المتحدة، يولد نحو 20 مليون طفل وهم مصابون بالتخلف العقلي بسبب افتقار الأمهات إلي اليود. وتعاني أسوأ الحالات من تأخر النمو والتي ترتبط إلي حد كبير بالتخلف العقلي. - نقص الزنك: يؤدي نقص الزنك إلي تأخير النمو وضعف الجهاز المناعي في الأطفال الصغار. ويرتبط نقص الزنك بخطر التعرض للإسهال والالتهاب الرئوي الذي يسفر عن وفاة أكثر من 800 ألف شخص سنويا.
التكلفة العالمية للجوع لا يحمل مسئولية الجوع الفرد وحده، بل إنه يفرض مسئوليات اقتصادية كبيرة على العالم النامي. ويقدر علماء الاقتصاد أن كل طفل يعاني من الجوع وسوء التغذية سوف يفقد ما بين خمسة إلي عشرة في المائة من الفوائد فى الحياة.
في هذه الصفحة


تحرير العالم من براثن الجوع
ما الجوع؟
الجوع المزمن
سوء التغذية
الجودة وليس فقط الكمية
التكلفة العالمية للجوع
قاموس الجوع: المصطلحات والتعريفات المتعلقة بالتغذية
الجوع هي وسيلة الجسم للتعبير عن قرب فقد الجسم للغذاء والحاجة إلي تناول أطعمة أخرى. يمكن أن يؤدي الجوع إلي الإصابة بسوء التغذية.
نقص الغذاء: تصف حالة الأشخاص الذين لا تشمل وجباتهم الغذائية السعرات الحرارية (الطاقة) لتلبية الاحتياجات الأساسية للجسم. ويعد المصطلح مقياسا لقدرة البلد على الحصول على الغذاء، وينبثق عادة من حقائق التوازن الغذائي التي تقوم بإعدادها منظمة الفاو.
سوء التغذية/ نقص الغذاء: تعرف كونها الحالة التي تعطل فيها الوظيفة الجسدية للشخص مما يجعل الشخص غير قادر على التحمل مثل النمو والحمل والرضاعة والتعلم والعمل الجسدي ومقاومة الأمراض والتعافي منها. ويغطي المصطلح مجموعة من المشاكل بدءا من النحافة الشديدة المضرة (رجاء الاطلاع على قسم انخفاض الوزن) أو القصر الشديد (رجاء الاطلاع على قصر العمر) لعمر الشخص ليعاني من نقص الفيتامينات والمواد المعدنية أو يعاني من السمنة المفرطة.
ويتم قياس سوء التغذية ليس بحجم الغذاء المتناول ولكن وفقا للمقياس الجسدية (الوزن أو الطول) والعمر. (رجاء الاطلاع على قصر العمر وفقدان الوزن أو انخفاض الوزن).
قصر القامة فى الصغر/وقف النمو: تعكس قصر القامة مقارنة بالعمر وهو مؤشر لمعاناة مزمنة من سوء التغذية ويتم حسابها بمقارنة الطول والعمر للطفل بأطفال يتلقون تغذية جيدة ويتمتعون بصحة جيدة. وطبقا لتقرير منظمة الفاو للغذاء في عام 2004، يعاني ثلث الأطفال من القصر.
الهزال: يعكس مرحلة قاسية أدت إلي فقدان الوزن وهو مرتبطا دائما بالجوع أو الأمراض أو كليهما. ويتم قياسه بمقارنة الوزن وطول الطفل بأطفال يتلقون تغذية جيدة ويتمتعون بصحة جيدة. وتستخدم هذه الوسيلة في الغالب لتقييم صعوبة الوضع الطارئ لانه مرتبط بمعدل الوفيات إلي حد كبير.
انخفاض الوزن: يتم قياسها بمقارنة وزن وعمر طفل ما بأطفال يتلقون تغذية جيدة ويتمتعون بصحة جيدة. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن اكثر من ثلاثة ملايين حالة وفاة في عام 2000 تعزي إلي انخفاض الوزن.
الجوع: ما هو حجم الغذاء المطلوب لحياة طيبة؟يختلف إجمالي كمية الطاقة والبروتينيات للأفراد بشكل كبير طبقا للعمر والنوع وحجم الجسم وكمية النشاط الجسدي المبذول، وأحيانا المناخ. وتكون هناك حاجة لمزيد من الطاقة أثناء مرحلتي الحمل والرضاعة.
وفى المتوسط، فان الجسم يحتاج إلي أكثر من ألفى سعر حراري يوميا لكل شخص حتى يتسن له الحياة بشكل طبيعي.

طفل مصاب بمرض كواشيركور. من أعراض هذا المرض تغير لون الشعر والطفح الجلدي.