أخواتي وأخوانى أضع بين أيديكم موضوع جدااا مهم ..جدير بنا أن نوليه كل الإهتمام ونعطيه كل الأولوية ..
ألا وهو ..ظاهرة الغش في الامتحانات
لا شك أن هذه الفترة ..فترة إمتحانات في كل مكان في العالم العربي تقريبا ..بل وربما في كامل المعمورة ..!!
وأصارحكن أخواتي أنني في فترة إمتحاناتي منذ سنوات إلى حد يوم أمس بالضبط ..كنت ولازلت أشهد من مظاهر الغش في الإمتحانات
مايندى له الجبين ومايتألم له القلب ..وما تنتفض له الجوارح ..هذا ما حرك فيٌَ الهمة لتحرير هذا الموضوع ..الموجه..أساسا :
لكي أنتِ أختي الحبيبة الطالبة .. الدارسة في أي مستوى كان ..ابتدائي..أو متوسط ..أو ثانوي أو جامعي ..وحتى الدراسات العليا
ولكل أخواتي للفائدة ..والنصح والتناصح فيما بيننا ..ونشر الأخلاق في مجتمعاتنا وأسرنا التربوية والتعليمة..
سيصب حديثنا ان شاء الله في ميزان الكتاب والسنة .. مع الإهتداء والإقتداء بالحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ..
وصحابته الكرام رضوان الله عليهم..وبأئمة الإسلام المسلمين ..شموع هذه الأمة ونبراسها ..
وأستهل بهذه القصة المشهورة عن الإمام البخاري ..
فقد روي عنه فى نزاهته فى جمع أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم أنه سمع أن رجلا ما يروى حديثاً فذهب إليه ..
ووصل الى مكان إقامته بعد شهر أو أكثر على ظهر دابته فوجد الرجل المقصود قد جفلت منه ناقته أوغيرها وهو يقدم لها اناء فارغا
فلما شاهد ذلك الامام البخارى رجع من فوره بعد ما لاقى من المتاعب فى سفره الكثير وسبب ذلك أنه شك فى نزاهة هذا الرجل لأنه يغش ناقته..
وكذلك تروى هذه القصة عن الامام مالك
لا شك أن الغش ظاهرة خطيرة و سلوك مشين..
فلقد ذم الله عز وجل الغش وأهله في القرآن وتوعدهم بالويل، ويُفهم ذلك من قوله تعالى: "وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" [المطففين:1-3].
وكذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعد فاعله، وذلك أن النبي مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً..
فقال: { ما هذا يا صاحب الطعام؟ } قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: { أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني }
وفي رواية: { من غشنا فليس منا } وفي رواية: { ليس منا من غشنا } [رواه مسلم].
فكفى باللفظ النبوي { ليس منا } زاجراً عن الغش، ورادعاً من الولوغ في حياضه الدنسة، وحاجزاً من الوقوع في مستنقعه الآسن
سبب الغش فى الامتحانات:
وما أكثر طرقه ووسائله بين الطلاب والطالبات!!
وسبب ذلك هو:
1 - ضعف الوازع الديني، ورقة الإيمان، وقلة المراقبة لله تعالى أو انعدامها.
2- ضعف التربية خاصة من قبل الوالدين أو غيرهما من المدرسين أو المرشدين.
3- تزيين الشيطان: فالشيطان يزين لكثير من الطلاب والطالبات أن الأسئلة سوف تكون صعبة، ولا سبيل إلى حلّها والنجاح في الامتحانات
إلا بالبرشام والغش..
فتصرف الأوقات الطويلة في كتابة البراشيم، و اختراع الحيل والطرق للغش؛ ما لو بذل عُشر هذا الوقت في المذاكرة بتركيز
لكانت من الناجحات الأوائل..
4- الكسل وضعف الشخصية: فنرى كثير من الطالبات ترى زميلاتها من بداية العام وهم يجدّون ويذاكرن ويهيئن أنفسهن للامتحان الأخير..
و هي لا هم لها إلا اللعب و المرح..
فإذا ما جاءت الامتحانات النهائية تراها تطلب المساعدة..وتتذلل لتحصل على إجابة تجمع بها نقطة او نقطتين
إن الغش هو حيلة الكسول،، وهو دليل على ضعف الشخصية أيضا
5- الخوف من الرسوب: فإن الخوف من الفشل والخوف من الرسوب يسبب قلقاً مستمراً لكثير من الطالبات مما يجعلهن يلجأن إلى الغش كسبيل للنجاة.
كانت هذه بعض مظاهر الغش وهي غيض من فيض، وقطرة من بحر، ليحيا من حيي على بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة..
وإلى كل من وقعت في صورة من صور الغش نقول لها: اتقِ الله يا أختي واستشعري رقابة علام الغيوب، وتذكري عقابه وعذابه
"إن ربك لبالمرصاد" [الفجر:14]
واعلمي أن الدنيا فانية وأن الحساب واقع على النقير والفتيل والقطمير، وأن العمل الصالح ينفع الذرية، والعمل الصالح يؤثر في الذرية
قال تعالى: "وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً" [النساء:9]
فمن تأمل هذه الآية خشي على ذريته من أعماله السيئة وانكف عنها، حتى لا يحصل لهم نظيرها
مضار الغش:
1- الغش طريق موصل إلى النار.
2- دليل على دناءة النفس وخبثها، فلا يفعله إلا كل دنيء نفس هانت عليه فأوردها مورد الهلاك والعطب.
3- البعد عن الله وعن الناس.
4- أنه طريق لحرمان إجابة الدعاء.
5- أنه طريق لحرمان البركة في المال والعمر.
6- أنه دليل على نقص الإيمان.
وهذه همستي إليكِ اختي الطالبة :
كيف تغشين .. بالله عليكي ..وأنتِ الفتاة الطيبة ..الشامخة بحجابها وحيائها وعنفوانها ..
كيف تكسرين هيبة حجابكِ -عنوان تدينكِ واسلامكِ - بورقة تخرجينها من كُمه ..أو من داخل عبائتكِ !!!!!!!
كيف تقبلين عن نفسك ِ - وأنتِ المنتقبة بنقاب الطهارة - أن يهينكِ مراقب الإمتحان بأن يخلع سماعات هاتف نقال من تحت نقابكِ !!!!
كل هذه المظاهر شاهدناها - وللأسف- ونشاهدها مرارا وتكرارا بأم أعيننا تكرر والألم يحرق قلوبنا ..عليكِ
انتِ اليوم طالبة في دور العلم والعلماء ..وفي الغد انتِ حاملة لواء الدين ..أنتِ الداعية الى الله بأخلاقها بجمال طلتها على كل الدنيا..
أنتِ الزوجة با من تطمحين لأسرة مسلمة ناجحة ..ستكسرين كل ذلك ..بسلوكك الخفي عن البشر الظاهر أمام الخالق البشر ..
ستنقلين استهتارك وغشك لأبنائك ..ولأب أولادكِ قبلهم ..لن يؤثر فيكِ أن يغش زوجك في عمله !!!
لن يثيركِ أن بغش أبنائكِ ..متعللين بالدراسة الصعبة التي تختلف علن دراسة الماضي !!! كما يزعم بعض الأبناء دائما !!
ولن يثيركِ - يا حاملة لواء الدعوة - أن تكون أمتكِ التي تعيشين فيها غشاشة ..خائنة للإسلام والمسلمين ..
بل ولن يؤثر فيكِ أن ينتهك عرض حبيبك المصطفى عليه الصلاة والسلام على مرأى ومسمع منكِ ومن أمتكِ التي أنتِ وأسرتك وأبنائكِ لبنتها الأولى والأساسية ..
لا تقللي من جرم الغش ..ولا تتفهي من دنائة هذا الإثم ومن غضب الله ورسوله منه ..
لأنها الحقيقة التي لا بد منها ..
اختي الطالبة :
دون تطويل ممل او شرح مخل .. أليس طلب العلم والدراسة عبادة وامانة ؟ بلى..
أليس بعدها ستكونين صاحبة مهنة و وظيفة وأسرة مؤتمنة عليها ؟ بلى
ألستِ داعية الى الاسلام بالخلق الطيب والمعاملة الحسنة من خلال مهنتك أوأسرتكِ أو حتى عضويتكِ أو اشرافكِ في منتدى كمنتتدانا هذا؟ بلى ..
إذاً .. أليس مطلوب منكي ان تحسني طلب العلم وتجدي وتجتهدي لتحسني تأدية وظائفكِ كائنةً ما كانت وفي أي مجال كان ..
إجتماعي ..مهني ..ثقافي ..إقتصادي ..سياسي .. وبذلك تكونين حتماً محسنة للاسلام ؟ بلى .. بلى والله
.. وألف بلى
يا أخت الإسلام :
إن امتنا تنتظرنا لنعيد مجدها وتألقها .. والاسلام يريد المتفوقين ويحب المتميزين ويحثنا على طلب المعالي فلا نرضى بالدون ..
فاخلصي لله الواحد الأحد في توجهك وتعاملك ..
.. فصبر ساعة سعادة الابد .. وأنتِ ناجحة ناجحة ..في كلا الحالتين ..فليكن نجاحك مكللا ..بزهور النقاء الفياض ..المزدان برضا الرحمان
وختام الحديث
عليكي أن تراقبي الله قبل كل شيء، وأن تعلم أن روحك التي بين جنبيك بيد الله، أنفاسك التي تتردد في صدرك هي بيد الله..
فاتقِ الله ولا تجعلِ الله ينظر إليكِ وأنتِ تعصيه... ولا تجعلِ خالق الأكوان أهون الناظرين إليكِ .
تقبلوا مودتي وحبي لكِم



