شبكة العنكبوت
دقت الساعة فقفزت من فراشها لتعد الإفطار لابنائها قبل ذهابهم إلى المدرسة
تنقلت كالحمامة في بيتها الدافيء وأسرعت بحمل كوب الشاي لزوجها المخلص
ومرت الساعة كلمح البصر لينتهي بها الحال وحيده بعد أن حلق الجميع في سماء اليوم الجديد
ووجدت نفسها تسرع إلى شاشة الحاسوب يسبقها خيالها وتفاعلها الشديد معه
انسانة رقيقة وطيبة القلب أحبها الجميع وألفها الكثيرون من تلك الأسماء المستعارة المتناثرة على الشبكة العنكبوتية لكنها للأسف وقعت فريسة لعنكبوت شيطاني.
كان شوقها أسرع من تلك اللحظات التي تمر عليها ثقيلة حتى تفتح نافذة الحوار أمامها لترى الأسماء التي تحبها..وأخيرا حدقت وأتسعت عيناها ورقص قلبها عندما رأت اسمه
صباح الخير
كيف حالك
بخير وأنت؟
الحمد لله
هل ذهب أبنائك الى المدرسة؟
نعم وأنت ماذا تفعل الآن؟
أنتظر كوب الشاي.. زوجتي تعده
سلامي لها
وهي تسلم عليك
سأذهب الى عملي بعد قليل
في أمان الله
سأراك عندما أعود
حتما ستجدني أنتظرك فأنت ...أخي
نعم وأنت ..أختي
وقفت زوجته تتأمل الحوار وتراقب الكلمات من خلف ظهره وهي تربت على ظهر طفلها الرضيع وفوجيء بوجهها المتألم عندما التفت اليها فأبتسم ابتسامة صفراء وقال لها
انها ترسل اليك السلام
مالت بنظراتها المنكسرة الى أرض الغرفة وردت عليه في خنوع ويأس وقالت
سلمها الله وسلمك يا زوجي الحبيب
لم يلتفت لنبرة الألم في صوتها وبدأ يقلب مائدة الحوار حتى مضى الوقت وأنصرف الى عمله وهو يفكر في أقرب الأسماء المستعارة الى قلبه....انها ((هي)).
وعادت تركض((هي)) في بيتها حتى مر الوقت وأقترب موعد وصول زوجها فعادت لشاشتها الاخطبوطية قبل أن يعود لتدخل وتطمئن على أطراف شبكة عنكبوتها الذي فتح الباب وسلم سريعا على زوجته وأسرع الى الحاسوب
مرحبا بعودتك أتيت مبكرا
نعم أظن ذلك
مابك؟أشعر أن صوتك متغير؟
يا الهي لقد أحسست بصوتي ؟
نعم أشعر بك
فعلا أنا في ضيق شديد
أعلم ..أعلم
أنت انسانة شفافة تفهمينني بسرعة
لا تيأس
لقد مللت وتعبت من كثرة مشاكلي
لا أحب أن أراك هكذا وتذكر أنني معك وبجانبك
دائما تدعميني وتشجعيني
وكيف لا أدعمك وأنت أخي الحبيب
وأنت أيضا قريبة الى قلبي وأحبك كثيرا
وهنا دق زوجها جرس الباب فوقعت الدقة في صدرها وظلت تطرق عليه وتدهس فيه وهي ترتجف
خشيت أن يرى زوجها حوارها..فأسرعت وأغلقت النافذة وهرولت تفتح له وهي مرتبكة فألتقط يدها التي صارت كقطعة من الثلج وقبل رأسها ودلفت معه إلى حجرتها ووقفت تتأمل وجهها الشاحب في المرآة وبدأت تمشط
شعرها وتعجبت من خوفها من رؤية زوجها لهذا الحوار
ظنت أنها أخوة وأنخرطت فيها حتى باتت تشعر بالطرف الآخر أكثر من نفسه وغرقت في علاقة عجيبة فرضت نفسها عليهما تحت مظلة الأخوة والصداقة العفيفة
تساءلت هل هو تعود؟ أم فتنة ؟أم حب؟
هل هذا يرضي ربي؟
كرهت شعورها بالخجل من زوجها وهرولتها خوفت وزعرا عندما طرق الباب وتذكرت كم الأسرار التي يعرفها عنها هذا الاسم المستعار
شعرت أنها خائنة ترتدي قناعا مؤلما يخنقها على وجهها
لماذا تركت نفسها لتنجرف الى تلك المنطقة وتتجاوز تلك الحدود
وأدركت في تلك اللحظة فقط أنها سقطت في شبكة العنكبوت ووقعت فريسة سهلة له ولم تشعر بيدها وهي تكسر المشط فسالت الدماء ورآها زوجها فهرول الى كفها والتقطه
ولم يلاحظ الجرح الآخر الذي ينزف في قلبها..لأنها سقطت في شبكة العنكبوت
وظلت تبكي وتبكي بينما كانت تبكي زوجة أخرى تنهش قلبها الغيرة على زوجها الذي ظل جالسا أمام الشاشة ينتظر عودة نصفه الآخر الذي يفهمه بسرعه من وراء الشاشة.
منقول من
ام البنين