كانت ساعتُك السوداءتشير إلى الثالثة صباحاً عندما أَيقَظَتني من النوم, وأخبرتني أني قد أتأخر عن الإستيقاظ . نهضت ونظرت إلى الساعة ّذاتها وقد أشارت بالفعل إلى الثالثة. كنا مانزال في بيتنا العتيق, وما أكد لي ذلك أنني رأيتُكَ في غرفتك. لا أذكر عن ماذا كنا نتحدث أنا وأنتَ وهي. كنت أنوي أن أمارس سالف أعمالي التي طالما مارستها في وجودكَ-الذي لم أستوعب له سببا ولم يخطر لي على بال أن أفكر في كيفية حدوثه, بل إعتبرت ذلك شيئاً لا غرابة فيه ,أراه كل يوم ولحظة. خرجتَ أنتَ وهي من غرفتكَ , ومضيت أنا أرتب حاجياتكوأغراضك الصغيرة التي كانت تزعجني فوضويتها.
كُنت على علمٍ وثقة أنك تتهيأُ للخروج من البيت- كما كانت عادتك في ذلك الوقت -لكني لم أكن على علمٍ وثقة من رجوعك إليّ سالما-كما هي عادتي مع القلق إلى أن غادرتَ -. رأيت من الأفضل أن أجهز لك الإفطار لكن ... كل شيء إنتهى وأنا بعد ماانتهيتُ, وأنتَ بعدُ لم تعُد. لم أكن أعلم أنك خارجٌ ولكن للأبد , وعائدٌ مرةً أخرى في بعض أحلامي.
إنتهى كل شيء عندما فتحتُ عيناي لأرى عكس ماكان الحلم -عدا تلك الساعة السوداء- لأرى أني لا أراك , ولا أرى بيتنتا العتيق ولا غرفتك ولا حاجياتٌ وأغراضٌ صغيرة تخُصُكَ.
وجدتُ أني أعلم عن غيابك الذي خفته طويلاً, وعانيت كثيرا لأتكيّف نفسياً معه وأعتاده. إستيقنت بأن كل مارأيته قد حدث فعلا في حلمٍ من أحلامي نادرٌ .