مناقشة موضوع سيرة الشيخ عبد الرحمن بن علي المبارك في ادب و فنون; إهداء : إلى روح سيدي الوالد رحمه الله تعالى وفاء لوعدي له وتحقيقا لأبياته التالية والتي وجدتها وأنا أبحث في وريقاته . لو هو طبع ديواني شفت العجب منظوم شعر وغزل والحاني كل معنى مفهوم اشغل بني الإنساني ح ...
إهداء : إلى روح سيدي الوالد رحمه الله تعالى وفاء لوعدي له وتحقيقا لأبياته التالية والتي وجدتها وأنا أبحث في وريقاته .
لو هو طبع ديواني شفت العجب منظوم
شعر وغزل والحاني كل معنى مفهوم
اشغل بني الإنساني حضر وبدو بعلوم
شاعرنا الشيخ عبد الرحمن بن علي المبارك في ديوانه الذي طالما بحث عنه المحبون لشعره الطربون لموهبته الفذة في إنشاء الشعر الذي يخلب الألباب ، ويسير سير الأمثال بسهولته وعذوبته ، وقدرة الشاعر التي قل أن يكون لها مثيل في الغوص إلى درر البيان والحكمة واقتناص المعاني التي أرق الشعراء المبدعين البحث عنها .
شاعرنا الذي نقدمه لمحبي الشعر وإلى متذوقي الشعر النبطي خاصة بيانا في أرقى صور وأدبا يأسر القلوب وشعرا يضرب في أغوار النفس الإنسانية .
يصف أحداث الحرب العالمية الثانية فيما يمكن أن يمثل الجانب السياسي في شاعريته ، بل شخصيته متعددة الجوانب فيقول :
الألمان مبطي والتقدم لها يرى وهتلر يزعزعها كما فحل نوقه
تبغي تملك آسيا ما حصل لها الروس معترضه لها في حلوقه
ودولة تشرشر راسية ما تحركت تضحي بدولاتٍ ولتها تسوقه
والأخرى مثلها في السياسة امريكا مع روزفلت مسانعه في طروقه
تمد المكاين والمصانع بقوة وتشارك تجار الملا في بنوقه
وباقي الدول من خوفهم مستكربه هذي تناظر ذي وخايفه تبوقه
ويقول في واحدة من روائعه وهي قصيدة : أمس الضحى " ذائعة الصيت عند متذوقي الشعر الغزلي العفيف في أبيات من تلك القصيدة قالها في عنفوان شبابه عن رؤيا رآها في منامه :
يا يزن أنا بك من قديم تشقيت متولع بك يوم عصر الجهاله
والله مانسى عشرتك لو تناسيت حبك بقلبي ثابت لا محاله
أنت الذي باقصى الضماير توزيت والغير ما بالعين إلا خياله
لا تحسبني ساعة عنك سجيت لا والذي ترجي الخلايق نواله
أنك بقلبي دايم الدوم حليت لك منزل بالجوف ما حد يناله
وكما يتضح من هذه الأبيات التي تنم عن عبقرية الشاعر في صوغ المعاني السهلة في لغة شعرية تأسر القلوب المتعطشة للأدب الرفيع البعيد عن الإسفاف .
وقي قصيدته الأخرى " من عاسر الأيام " المشتهرة على ألسن الرواة يقول :
يا عونة الله ذاب حالي وانا لوب ما نلت منه إلا الشقا والتراحي
يا مولف ما بين يوسف ويعقوب من عقب ما هو ميس منه جاحي
تلف بشمل شته الدهر بشعوب وتعيد سجات الطرب وانشراحي
هذا مع ما عرف عن الشيخ الشاعر والقاضي الفقيه يرحمه الله من العفة والنزاهة والتقوى ، الشاعر الشيخ عبد الرحمن في قصيدته الرائية من الفصيح يبين منهجه ويرد على أحد الأمراء حين انتقده في قول الشعر الغزلي :
وأنشد كعب عند طه تغزلا ولم ينكرن ما قال كعب من الشعر
بلى قد كساه سيد الخلق حله بسبعين ألفا باعها مشتر فادر
فحسبي بهذا قدوة أقتدي بها وحسبك جهلا إن جهلت الذي أدري
وتشهد لي في الناس غر خلائق ولي في الهوى العذري عذر عن العذر
ومما يحسن الإشارة إليه أن شاعرنا كان من القلائل الذين يجيدون قول الشعر بنوعيه العربي الفصيح والنبطي ، بل وحتى الشعر الشعبي الذي يختص بلهجة بلد بعينه كما هو الحال في بعض قصائده بل وبلهجة قبيلة بعينها ، وكان هذا أيضا مما ميزه وأعطاه المكانة بين شعراء الخليج وجزيرة العرب .
عبد الرزاق بن عبد الرحمن المبارك
كلمة : ابن الشاعر
رياض بن عبد الرحمن المبارك
لقد أحببت قراءة الشعر العربي منذ كنت صغيرا فأقبلت على قراءة الكثير من شعر العرب ولم أكن أميل إلى شاعر بعينه وإنما كنت أعشق كل شعر جيد وإن كان المتنبي قد أخذ حيزا أكبر من غيره .
لقد حفظت القليل الكثير من شعر العرب و كنت عندما أسمع أو أقرأ بيتا يشد إعجابي أتناول كتبي الصغير والذي كنت أحمله في جيبي أينما ذهبت لأكتب فيه ذلك البيت حتى أتمكن من حفظه لاحقا .
كنت مغرما بالشعر العربي الفصيح ولم تكن لي أي رغبة في قراءة الشعر النبطي والذي كنت أعده في المرتبة الثانية ، وقد يكون السبب هو أن الكثير من الشعر النبطي والمتوفر بكثرة في هذه الأيام هو شعر قد تستطيع القول أنه " سوالف وخواطر " وهذا بالطبع لا ينفي وجود شعراء متمكنين وعلى قدر عال من الأدب والفصاحة كالشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة والشاعر الأمير خالد الفيصل وذلك على سبيل المثال لا الحصر .
ودارت الأيام وبدأت شيئا فشيئا أقرأ في شعر والدي ، فأقبلت على قراءة شعره وخاصة النبطي منه فإذا بي يوما أزداد حبا لهذا النوع من الشعر ، حتى أني كلما مررت على بعض الأبيات قارنتها مع أبيات لشعراء العرب القدماء حتى أدركت أن الشعر النبطي يمكن أن يكون جذابا وعميقا كالشعر العربي الفصيح بل أنه قد يفوقه في بعض الأحيان .
دفعني ذلك وجعلني أحس بمسؤولية ليس فقط تجاه والدي ولكن تجاه أدبنا وتراثنا الشعبي فإنه من غير العدل أن نترك مثل هذا الشعر أن يذهب هباء منثورا .
بدأت بجمع الديوان قبل وفاة والدي بسنتين فبدأت بالبحث عن قصائده والحمد لله أن الكثير من شعره كان مكتوبا بخط يده في كتيبات كان يحتفظ بها ، فأخذت أقرأ على والدي القصيدة تلو القصيدة وكان يسمع ويصحح .
حرصت على أن أقوم بكتابة مناسبة كل قصيدة وتاريخها وإن كان من الصعب تحديد بعض تاريخ تلك القصائد فقد حاولت أن أضع لها تاريخا تقريبيا ، وهكذا بدأت أجمع قصائده ، وبعد مرور سنة كاملة بدأت حالة والدي الصحية تزداد سوءا حتى توفاه المولى سبحانه وتعالى في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر شوال عام 1421 هـ الموافق 24/1/2001م ، وبعد وفاة والدي رحمه الله تعالى تحولت تلك الرغبة في طبع ونشر ديوانه إلى وعد لا بد من تنفيذه .
لقد حاولت كثيرا أن أكون دقيقا وأمينا على ما أكبته وأنشره من شعر والدي رحمه الله مع العلم أن بعض القصائد لم أتمكن من العثور عليها والبعض الآخر قد نتمكن من نشره في طبعات قادمة بمشيئة الله تعالى .
بقد قمت بتقسيم الديوان إلى أربعة أقسام فالقسم الأول يتضمن قصائده مع ملوك وأمراء العرب والقسم الثاني للقصائد التاريخية والإجتماعية والقسم الثالث للمدائح والمراسلات وفي القسم الرابع الغزليات ، كما أنني رتبت هذه القصائد في كل قسم حسب التسلسل التاريخي كلما أمكن ذلك ، كما أنني اخترت عنوانا لكل قصيدة .
يقول الامام مالك رحمه الله:
إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق
نحن لا نستسلم: ننتصر أو نموت
"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام"