أمل حياتي " الجزء الثالث "
________________________________________
حياة " أمل " الجديدة مع صراع الوعي و اللاوعي .
هنا الصراع يختلف تماماً عن الصراع التقليدي المعهود . فهو ليس صراع امرأتان و رجل أو صراع إناث من أجل ذكر بل هو صراع ذاتي .
* ستسرد لنا الفاتنة " أمل " ذات الشعر الطويل الكستنائي و الجمال الخلاب صراعها المرير مع البشر من أجل الدفاع عن حب في شغاف قلبها , و عن ذات تعاني ضيم و قهر .
* هاهي " أمل " تعلن و تفصح عن حقائق خفيت و جهلت بلسان حالها لتقول :
لقد كنت أعاني من حالة نفسية و لم أكن أعلن بذلك . كنت أعيش تناقضات شتى حتى أطلق عليَّ البعض مسمى غريبة أو مسمى نموذج غريب .
* لقد خيم الصمت عليَّ طويلاً بعد زواج " عبد الله " و أصبحت أكثر هدوءً و انطوائية . و في ليلة من الليالي بعد مغيب الشمس فجأة أطلقت صرخة عظيمة هزت أركان المكان
هزت أهلي و الذين من حولي . لقد استيقظت من السبات ..صحوت من الغفلة بان " عبد الله " رحل و بقيت وحيدة . لقد أصابني جنون الصدمة بسبب البعد و الحرمان .
* فاتجهت إليَّ " أمي " و وجهها يمله الغضب و قالت : ( لقد جننك " عبد الله " ) . فنظرت إليها ببأس و صمت فكانت هي صرختي الأولى و الأخيرة .
* كانت معاناتي هذه و أنا بالمرحلة الثانوية و لم تتوقف المعاناة بل خلطت بدم السخافات لتنجب مولوداً يدعى " الشبهات " .
المعاناة و قد أخبرتكم بها , و الآن دور السخافات لتعلموا المقادير و كيفية طرق صنع الخليط لتنتهي الأكلة بطبق رئيسي وهو " الشبهات " . " الشبهات التي حذر منها رسولنا
الكريم صلى الله عليه و سلم ـ فيما معناه ـ اتقوا الشبهات ما استطعتم " .
* أمعنوا و خذوا الحيطة و الحذر بالاستفادة من تجارب الغير ..." فالدين النصيحة ...." .
دعونا نكمل ..
* في ذلك الوقت كنت بالمرحلة الثانوية فلقد كنت أتعرض لسخافات كثر من بعض الطالبات و المعلمات حتى من بعض الجيران . و السبب في ذلك يعود لشكلي حتى أنني كرهته
أجل كرهت ذلك الوجه الجميل ..الوجه الذي يحمل كل معاني البراءة .
* و هنا لن أطيل عليكم سوف أذكر بعض السخافات التي قابلتني في حياتي الدراسية . سأتحدث عن معجباتِ أو مغرماتي ان صح التعبير . فيهن عاشقات العيون ، و منهن عاشقات
الشفاه , و منهن بكلمة " مزح " مني تذوب .
* سأخبركم عن حقيقة الهوى و حب الشذوذ . سأخبركم عن حقيقة ما هو كائن و ما يكون .
* بداية ً مع المدرسة ..انطلاقاً بالعالم الخارجي .
* بداية ً من التلميحات انتهاء بالصور .
عروض ـ رغبات ـ تلبية خدمات ـ كرم طغى كرم حاتم الطائي و فاق .
* سأحكي لكم عن أحدى " المعجبات " من التلميذات التي كانت في الفصل المجاور , و كيف طريقتها في إيصال الإعجاب " هي من النوع الصريح " .
* في صباح يوم دراسي كنت مع بعض الرفيقات " الزميلات " في فناء المدرسة واقفات نتبادل فيما بيننا الحديث و الضحكات .
* فاذا بشبح مسرع يقترب نحونا من بعيد و أنا أرتقبه متوجسة منه خيفة . لقد أقترب هذا الشبح شيءً فشيءً حتى دنى منا . الجميع صرخ أنها " فايزة " لم أكن أعرفها ، و هذه
المرة الأولى التي أشاهدها فيها .
* تقف " فايزة " أمامي لتعترض طريقي و تحجز سيري ثم تقول لي و بدون مقدمات : أريد ان أرافقكِ " أصاحبكِ " فماذا تقولين ؟
* فقلت لها : ماذا تريدين ؟!
* ردت عليَّ و قالت : أريد ان أصاحبكِ ؟
فقلت لها : ماذا ؟!
قالت : يعجبني أسلوبكِ و طريقة كلامكِ .
فلم أجد رداً لها غير نظرات الدهشة , و كنت أحدث نفسي و أقول : لماذا ؟ . هل الحديث الطيب و اللباقة و المزاح من شدة القسوة و العناء بوابة من بوابات جهنم ؟!
* لقد تركتني " فايزة " لمدة يومين و لم تخاطبني في شيء . فقلت في نفسي : الحمد لله لقد عادت لرشدها و صوابها .
و لكن بعد مضي اليومين و في اليوم الثالث أتتني تختال ضاحكة وهي تسدل شعاع شمس ببريق عينيها , و ابتسامة رائعة لا تنسى .
فقلت : الهي كن جواري فقد أفقد صوابي و أسمعها كلام لم يخطر ببال بشر قط .
دنت " فايزة " مني و قالت : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
فقلت لها : و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته . و أنا أخاطب ذاتي و أقول : غريبة غيرت الأسلوب . " اللهم أعطنا خير هذا اليوم و أكفنا شره "
ثم قالت " فايزة " : كيف حالكِ ؟
رديت عليها و قلت : الحمد لله , و أنت كيف حالكِ ؟
قالت : الحمد لله ..تمام .. أمل .
قالت : الحمد لله ..تمام .. أمل .
فقلت : نعم .
قالت : ممكن ـ أريدكِ في موضوع على انفراد ؟
فقلت لها : قولي فليس هنا أحداً غريب .
فقالت : أعلم ولكني أريد التحدث معكِ في موضوع هام و خاص .
فقلت لها : يا كثر موضوعاتك ..لا يكون الموضوع مثل السابق . فإذا كان مثله أعتقيني لوجه الله ..وجه الكريم .
فقالت لي : لا والله .. بالنسبة للموضوع السابق انتهينا منه , و لقد فهمت وجهة نظركِ .
فقلت لها : الحمد لله .
* ثم انصرفنا إلى آخر السور و انزوينا في مكان خالي . وفجأة تلفت " فايزة " يمنه و يسره ثم أخرجت من إحدى جيبيها " صــــــــــــــورة " .
وقالت : ما رأيكِ به ؟
فقلت لها : انتِ ماذا دهاك ..هل جننتِ أم ان في رأسكِ يقطن فأر ؟
فداهمتني مسرعه بالقول و قالت : لقد فهمتي قصدي بعين الخطأ . هذه صورة أخي . أنظري أنه يشبهني كثيراً .
فقلت لها : واضح .. يشبهكِ حتى في الأسلوب . و الآن ماذا أفعل بكِ و به .
فردت و قالت : سوف أصدقك القول " أخي " يحبك و يريد الزواج بكِ .
فقلت لها : أعيدي أخاكِ إلى محرابه ..أعيديه إلى جيبك .
فقالت : لماذا " أموله " ؟
فقلت : أموله ؟!
فقالت : نعم " أموله " و أمولتي بعد .
فقلت لها : أعيديه لكي لا يصاب بوعكة صحية , فالجو هنا قارص لا يحتمله أمثال أخيك من الرجال . و أرسلت لها نظرات كنت أعلم بموتها قبل رحيلها .
* ولكن هناك مواضيع لأبد من الحزم فيها و بترها . " بتر رأس الحية ، و ليس بتر ذيلها " .
* وبعدها بأسبوع أقبلت أخرى و نفس الخطوات السابقة في عملية شرح الدروس . أعتقد أنهن خريجات مدرسة واحده , و تتلمذوا على نهج واحد . و استرسلت الأحداث في مثل هذه المواويل القذرة .
* جلست أفكر و أفكر ملياً في عمل حاجز لإيقاف ذلك الزحف المسلح أو حتى الحد منه بعض الشيء . فكرت كثيراً و كثيراً فوجدت حل لعله يصيب و يصبح الحل السديد ..الحل السليم . بعد التفكير
و التخطيط جاء وقت التنفيذ . تنفيذ القرار الذي ينص على التالي :
لقد قررت أن أجازف ..أن أغامر بقص شعري كاملاً لعلني أسلم نفسي و بالتالي جسدي .
وبالفعل قمت بذلك و نفذت القرار , و لكني لم أنسى ذلك اليوم لقد تلقيت به عدداً من الصفعات من قبل أهلي على ما ارتكبت من جرم في حق شعري . وهم لا يعلمون السبب ..لا يعلمون بانني أحمي عرضي .
* وفي حقيقة الأمر لم يكن موضوع قص الشعر كافي لأنه لم ينفع و لم يجدي بالكلية . فلقد كان لونه محط اهتمام الكثيرين فقلت لأبد من أبداله بلون آخر . وبالفعل فعلت ذلك و نفذت قراري الثاني . أحدثت
بقراراتي المتتالية ضجة في بيتنا فثأرت الثائرة و تكاثرت الأسئلة من حولي لماذا .. ولماذا ..؟ و كان أهم سؤال هو : لماذا تقوم بكل هذه التغيرات ؟!
و لكي أصدقكم القول لم أرتاح في البيت , و لم أرتاح في المدرسة . لم أرتاح مع أهلي , و لم أرتاح من بعض الزميلات و الصديقات .
لم أرتاح ..لم أرتاح ..حتى علا شأني لأصبح موضع رهان لمن تصل الأول ـ لمن تصل قلبها و تصلها فتفوز بالرهان . كانت منافسة حامية الوطيس , و حرب ضروس ما بين بعض الطالبات وبعض
المعلمات و الوكيلات .
لقد أصبحت محطة أنظار الجميع . و هنا فقط لم أجد سلاح لهم غير الصمت فهو علاج الحمق و الحمقاء .
* و كما قيل " شر البلية ما يضحك " .
و كلما تعددت الاتجاهات لنيل الأهداف مع اختلاف المراحل الدراسية و المراتب بتفاوت الأعمار تكون بعض طرق الغزل . بعضهن عن طريق الابتسامات و النظرات و رفرفت رموش مع بريق دموع
كأنها مسحات سيارة لتنظيف مرآة في ليلة مطر و هبوب .
وبعضهن عن طريق الغزل الصريح أمام الحضور .
بعضهن عن طريق طلوع السلم درجه ..درجه ..
بعضهن عن طريق الصداقة أولاً لدراسة الشخصية ثم الصحبة ثانياً .
بعضهن عن طريق بداية الغيث قطره ..كلمة ..كلمة .
و ...............و ................... لكن الطامة الكبرى تكمن في الأخريات اللاتي تتطلب الرفقة " الصحبة " ..الحب ..أمام أمها و تقول أنها ناقصة حنان . فتبتسم الأم و تنظر للطرف الآخر ..للطرف الذي
ترجوه أبنتها نظرة حانية ..نظرة طلب و التماس بالموافقة ليأذن لأبنتها لتعويض الحرمان بالحرام . كأنها تعيش حياة البقاء و الخلود . " أستغفر الله العظيم و أتوب إليه "
* سألت نفسي مراراً و تكراراً . لماذا هذه الأم تفعل ذلك بابنتها ؟ هل هذا وضع لا يكترث به . أم ان الأم تفعل أو فعلت ذلك ؟
أم خوف الأم لتنجرف ابنتها خلف شاب فيسلبها كل شيء و يفقدها عذريتها ؟
أم تعدي البنت سن الثلاثين و لم يطرق بابها احد للزواج ؟ .......أم .......أم ............؟
وبعد غوصي في بحر أسئلتي وجدت إجابات لعلها تكون صحيحة لتقنعني .
اذا كان الأم تقوم بمثل ذلك . فهي و أبنتها لا يكترث لهما و ليس على دنيا سدم أو عتب .
أم اذا كان خوف الأم ان تنجرف ابنتها خلف شاب . فتزج بها في الهاوية بحجة ان الشاب يأخذ حاجته و يرميها ..أيضاً ستأخذ
صاحبتها ما تريد و ترميها . ولكن هناك فرق بسيط في الكتابة كبير
في المعنى . ( الشاب يرغم لإصلاح خطأه و الزواج بها ..رغم انفه .., و لكن صاحبتها كيف ترغم و كيف تتزوجها ؟!
حجة واهية لعقل أم واهي .
واذا الخوف من تعدي البنت سن الزواج أو فاتها القطار فلماذا تقولون دائماً : الزواج قسمة و نصيب .
لماذا هذه التناقضات و لوي الكلمات حسب الأهواء ليحل بدل الواقعية الغرابة .
7
7
7
7
انتظروا " الجزء الرابع " مع قصة أمل حياتيِِ