يتم اختبار علاج جديد للخجل المفرط بعد اكتشاف أنه يمكن جعل الناس يثقون في الغرباء، حتى بعد تعرضهم للخيانة منهم، وذلك باشتنشاق مادة كيميائية ينتجها المخ أيضا بشكل طبيعي، كما اتضح أيضا بأن تلك المادة الكيميائية التي يطلق عليها اسم أوكسيتوسين أو هرمون الحب تلعب دورا كبيرا في العلاقات الإجتماعية وعلاقة الأمومة ، وينطلق هذا الهرمون ايضا عند ممارسة الجنس. كما اتضح أن هذا الهرمون يجعل الأشخاص يثقون في الآخرين، ويقبلون على الحياة الإجتماعية، والمسح الذي أجري على المخ يكشف عن السبب في أن استنشاق هذا الهرمون يقلل من نشاط اللوزتين، وهي منطقة مرتبطة بالخوف والخطر، وفق ما جاء في دراسة في صحيفة الأعصاب التي يصدرها أطباء من جامعة زيورخ.
كما أن نفس دائرة المخ التي تم تحديدها في الدراسة من الممكن أن تعلب دورا في الإضطرابات الإجتماعية. ومازالت الإختبارات مستمرة لمحاولة اكتشاف إذا كان الهرمون الذي يمكن تعاطيه في شكل رذاذ للاستنشاق، يساعد في التغلب على مشاعر الجبن والقلق الذي يشعر به كثر في المواقف الإجتماعية المختلفة، حيث أن اضطراب الخوف الإجتماعي يعد ثاني اضطراب نفسي منتشر بعد الإكتئاب، فهو يصيب واحدا من كل عشرة أشخاص. ويقوم فريق بحثي الآن بقيادة البروفيسور هنريكس باجراء تجارب على 120 مريض لمساعدتهم على التخلص من الخجل.
حيث يتلقى من يعانون من الخجل علاجا من نوع ما، وتهدف تلك التجارب إلى الكشف عن تأثير هرمون الأوكسيتوسين وهل يمكن أن يساعد على التخلص من الخجل. ومن المتوقع ظهور النتائج في نهاية هذا العام.كما أضاف الدكتور بومغارتنر بأنه من المتوقع أن يصبح الهرمون مرشحا لعلاج أولئك الذين يعانون من مرض التوحد. حيث أن مرضى التوحد يعانون من الخوف من المواقف الإجتماعية ولديهم مشكلات في القدرة على التفاعل مع الآخرين، ولهذا فمن المحتمل أن يساعد هذا الهرمون في تحقيق الشفاء لديهم.
كما قال الدكتور بومغارتنر بأن دراسات أجريت ترى أن هذا الهرمون من الممكن أن يساعد الكبار الذين يعانون من عدم القدرة على تحديد عواطفهم. وقد أظهرت دراسات سابقة أجراها فريق سويسري بأن الرذاذ الأنفي من هذا الهرمون من الممكن أن يؤدي إلى جعل الأشخاص أكثر ثقة في الآخرين .
وفي الدراسة الجديدة تم اعداد تجربتين شارك فيهما 49 مشاركا، ففي تجربة الثقة طلب من المشاركين أن يشاركوا بالمال على أساس أن الشخص الموثوق به سوف يستثمر الأموال ويقرر إذا كان سيعيد الأرباح أو يخون ثقة المشاركين ويستأثر بجميع الأموال لنفسه. وفي التجربة الثانية، تجربة المخاطرة، قيل للمشاركين بأن الكمبيوتر سوف يقرر بشكل عشوائي إذا كانت نقودهم ستعاد إليهم أم لا. كما أن المشاركين قد تلقوا جرعات إما من هرمون الأوكسيتوسين أو دواء كاذبا في شكل رذاذ أنفي يتم استنشاقه.
وقد أظهرت الفحوصات أنه في تجربة الثقة وليس في تجربة المخاطرة، ساعد الهرمون على تقليل النشاط في منطقتين في المخ: منطقة اللوزتين التي تتعامل مع مشاعر الخوف والخطر وأحيانا خطورة الخيانة الإجتماعية، وعلى منطقة من المخ تتحكم في الدائرة التي توجه وتضبط السلوك المستقبلي . كما أن الدراسة أظهرت أيضا أن هذا الهرمون من الممكن أن يفوق تأثير الإشاعة التي تنتشر حول فقدان الثقة. واتضح كذلك أن هذا الهرمون له تأثير قوي، حيث أن الأشخاص الذين تلقوا هرمون الأوكسيتوسين لم يتغير سلوك الثقة لديهم على الرغم من أنهم قد قيل لهم بأن ثقتهم ليست في محلها بالنسبة لـ 50% من الحالات.