
أصبح وجود كوابل وكاميرات تسلط عدساتها على أيدي الجراحين في غرفة العمليات بمستشفى بلدة راديبوى بالقرب من مدينة درسدن جزءًا من تجهيزات الغرفة التي لم تعد غرفة كباقي غرف العمليات العادية، لأن فيها ثلاث كاميرات متصلة بمجهر فائق الحساسية والدقة ( ميكروسكوب) يتحرك باستمرار عند إجراء عملية جراحية، ولقد رافقت اليوم الكاميرات حركة أيدي الدكتورة النسائية الجراحة ايناس تسيومار التي إنتزعت من رحم مريضتها نسيجًا للفحص المخبري لشكها بأنه ورم سرطاني. لكن هذا النسيج لم يرسل على وجه السرعة إلى الطبيب الباثولوجي (الإخصتاصي في علم الامراض) الذي يبعد مختبره 15 كلم، على الرغم من ذلك حصلت الطبيبة خلال وقت قصير على نتيجة التحليل.
اذ كل ما قامت الطبيبة أن وضعت النسيج تحت المجّهر وضغط الطبيب الباثولوجي (علم التشريح) في مختبره على مفاتيح جهاز الكمبيوتر لديه ليحرك الكاميرا في غرفة العمليات كما يريد لكي تعطيه صورة عن جزئيات النسيج مكبّرة آلاف مرات تنقل على المونيتور،عندها أصبح بإمكانه معرفة ما إذا كان الورم خبيثًا أم لا وكأن النسيج بين يديه.
ولم يستغرق التحليل الذي أطلق عليه اسم Tele medecin أي التشخيص عن ُبعد أكثر من عشرين دقيقة بعدها عرفت الجراحة كيف يجب متابعة العملية. فالنتائج كانت ايجابية ولم يكن الورم خبيثًا بل التهابات مزمنة، لكن لو امتلكها الشك لكانت ستلجأ بسرعة الى الانترنت لتبادل المعلومات والتفاصيل الدقيقة مع زميلها الباثولوجي.
وكما قال الدكتور غونتر هاروسكه الطبيب في علم الامراض في مستشفى درسدن – فريدشتاد في حديث هاتفي مع ايلاف ان إرسال الانسجة بالطرق التقليدية لتحليلها في المختبرات الخاصة اذا لم تتوفر في المستشفى اي عن طريق البريد السريع يلزمه ذهابًا وايابًا ساعات، فهذا خاضع لوضع السير في المدينة اضافة الى التكاليف الباهظة. وهذا التأخير او التأجيل في مواصلة العملية الى حين وصول النتيجة ليس لصالح المريض خاصة اذا ا ثبت بان الورم خبيث او التهابات يجب معالجتها فورا.
وعلى الرغم من أن الكلفة الباهظة لتجهيز غرفة العمليات بمثل هذه الكاميرات والمعدات اللازمة تصل الى قرابة 150 الف يورو الا ان مستشفى درسدن تريد ان تضمن سرعة تعامل الجّراح او الطبيب مع وضع المريض اذا كان صعبًا او حرجًا.
ولا يجد التشخيص عن ُبعد صدى ايجابيًا جدًا في المستشفيات فقط بل والعيادات الالمانية ايضًا لأن ذلك يقلل من وقت الانتظار عند فحص طبيب لمريض يحتاج الى تحاليل مخبرية فورية.
وبرأي الدكتور هاروسكه فان التشخيص الطبي عن بُعد سيقلل حتى من نسبة الوفيات خاصة عند وقوع حوادث خطرة او يفاجأ الطبيب اثناء عملية جراحية بورم لم يكن في الحسبان .
واذا ما تعلق الامر بمريض في الطوارئ يمكن للطبيب المسعف مستعينا بشبكة الانترنت والكاميرا وتكون سيارة الاسعاف عادة مجهّزة بها، يمكنه ارسال كل ما يريد تحليله من السيارة لوضع تشخيص اولي في مركز المستشفى، ويتبادل الرأي مع طبيب زميل يطلّع بسرعة على صور اذا كانت حالة المريض معقدة. عدا عن ذلك، فإن تفاصيل عن وضعية المصاب تكون قد
وصلت المستشفى قبل وصوله.
ويضاف الى هذا التطوير في غرفة العمليات في مستشفى درسدن – فريدشتاد حقيبة تستعين بها حاليا مستشفى بوخوم لاول مرة طورتها جامعتي بوخوم وكالسروه وزنها كلغرامين مؤلفة من جهاز كمبيوتر صغير جدًا وكاميرا ديجيتال وجهاز اتصال لاسلكي ، فأعطتها الى مريض أجريت لساقه عملية جراحية صعبة.
وبدلاً من ذهاب المريض يوميًا للمعاينة يدوّن في الكمبيوتر المتصل بالمستشفي كل الملاحظات عن وضعه الصحي مثل درجة الحرارة. ومن أجل اطلاع الطبيب بعينيه على الجرح يسلط المريض الكاميرا الديجيتال على ساقه ويمررها فوق الجرح فتصل الصورة على المونيتور ضعفي حجمها او اكثر، وبهذا يعرف الطبيب اخر المستجدات دون تكليف المريض عناء السفر.
وتريد بضعة مستشفيات الآن وضع حقائب مثيلة بين ايدي المرضى خاصة الذين اخضعوا لعمليات صعبة وكتب لها النجاح بهدف توفير عناء السفر على المريض.