تحدّث أحد أبرز أختصاصيي القلب في دبي عن موضوع الإقبال الكبير على الجراحات التجميلية، وحذّر المرضى من المخاطر التي قد يتعرّضون لها بسبب هذه العمليات وركّز على أهمية التحضير المسبق جيداً قبل الخضوع للعملية.
وخلال حديثه في عيادته في مدينة دبي الطبية، شرح الدكتور كلاوس كالماير مدير المركز الألماني للقلب، أن الجراحات التجميلية ليست كما هو معتقد عمليات غير مؤذية أبداً، بل قد تؤدي إلى نتائج خطيرة ومميتة في بعض الأحيان، ويجب اتخاذ القرارات بشكل دقيق في شأنها.
وأشار إلى أن المعلومات الصحفية عن المرأة الإماراتية التي خضعت لعملية شفط للدهون بالليزر في أحد مستشفيات دبي في شهر نوفمبر الماضي (2007) قد انتشرت بشكل سريع حول العالم. فبنهاية العملية، توقف قلب المرأة ما أدى إلى قطع الأوكسيجين عن الدماغ. ولقد حاول الأطباء إنقذاها لكنها دخلت في غيبوبة وتوفيت بعد أيام قليلة.
وأكّد الدكتور كالماير أنه يجب اتخاذ العديد من الخطوات بهدف شرح المخاطر للمرضى وتقليل نسبة هذه المخاطر عبر إجراء فحص وتقييم طبي شامل ودقيق قبل العملية.
وقال: "لم تكن هذه حالة منفردة. فبالواقع، تحصل المضاعفات المضرة أو المميتة جرّاء العمليات الجراحية التجميلية بشكل مستمر ولكن لا تصل أخبار جميع هذه الحالات إلى العامة."
وأضاف: "تنتشر العمليات الجراحية التجميلية بشكل كبير في دبي، وخصوصاً بين المجتمع المحلي. وعدد العيادات الذي يقدّم خدمات الجراحات التجميلية الآن في دبي كبير ومدهش، ويتم الإعلان عن هذه الخدمات بشكل قوي في المنطقة. وفي الوقت نفسه، هناك مستويات وعي قليلة جداً حول الواقع بأن الجراحات التجميلية ليست عمليات بسيطة وأنه يجب التفكير بالأمر بشكل جيد وواع قبل الخضوع للعملية."
وأكّد قائلاً: "إن الجراحات التجميلية هي عمليات جراحية طبية كالعمليات الأخرى وتشتمل على المخاطر المرتبطة بالعمليات الباقية. وحتى التخدير العام وحده يشتمل على مخاطر، مهما كانت صغيرة، قد تؤدي إلى تضّرر كبير في الأعضاء أو شل الحركة تماماً أو حتى الموت في حال لم تتم العملية بشكل دقيق ومتخصّص."
وتابع بقوله: "عندما يتعلّق الأمر بالعمليات الجراحية الطبية غير الضرورية فإن ذلك يجب أن يقوم به أخصائيون ويتأكدوا من أن المريض يعي المخاطر الصحية المرافقة ويعملون على تقليل نسبة هذه المخاطر عبر إجراء فحص متخصّص للقلب والشرايين بهدف التأكد من إمكانية خضوع المريض للجراحة."
وعبّر الدكتور كالماير عن دهشته عندما ذكر أنه قام شخصياً بزيارة إحدى العيادات المعروفة للجراحة التجميلية في دبي ليعلم بأن الفحص الوحيد للقلب والشرايين الذي يخضع له المرضى قبل إجراء العملية يقوم على الطلب منهم صعود ونزول الدرج. وأي شخص يستطيع القيام بهذا يعتبر ملائماً للخضوع للعملية، ويشكّل هذا أمراً مقلقاً للغاية حقاً.
وقال: "قبل التفكير حتى بإجراء العملية الجراحية التجميلية، يجب أن يخضع المريض لفحص طبي شامل للتعرّف إلى أي حالات قد تسهم في زيادة المخاطر خلال العملية. وكون المضاعفات في القلب والشرايين هي الأكثر تسبباً بالمشاكل عادة، فإن الخضوع لكشف على نظام القلب والشرايين وضغط الدم وعمل الكلي يجب أن يكون إلزامياً."
وأضاف: "كثير من مشاكل القلب والدورة الدمية تكون مخفية عادة بسبب اتباع نمط حياة غير نشطة، وهذه المشاكل تظهر فقط بعدما يخضع نظام القلب والشرايين للضغوط مثل أوقات العمليات الجراحية. لذلك، تعتبر العمليات الجراحية محفزاً لكثير من المخاطر المهدّدة للحياة مثل الأزمات القلبية واللانظمية في ضربات القلب أو حتى توقف القلب عن العمل."
وختم قائلاً: "لا يتطلّب الأمر الكثير للتعرّف إلى المخاطر قبل إجراء العملية الجراحية. فالكشف على التاريخ المفصّل لسجل المريض وإجراء فحص للقلب والخضوع لفحص الإجهاد والكشف على أداء الرئتين كلها تعتبر كافية عادة ويمكن أن يتوفر ذلك لدى الأخصائيين في العيادات وبسرعة. وبالمناسبة، فإن هذه الفحوصات في المركز الألماني للقلب في مدينة دبي الطبية تستغرق أقل من ساعة ويتم إعطاء المريض تقريراً كاملاً بعد الفحص."