تعاني منطقة الديسة في مدينة تبوك الواقعة في الجزء الشمال الغربي من المملكة الأردنية، من تفشي مرض جدري الماء، والذي أودى حتى اللحظة بحياة شخصين منذ شهر ونصف، فيما يتربص بأرواح 350 آخرين، يتلقون العلاج في مستشفيات المملكة المختلفة، ورغم تطمينات المسؤولين للجماهير أن معظم الإصابات تتماثل للشفاء إلا أن الأرقام تبدو مخيفة، حيث سجل خلال الشهور الستة الماضية إصابة نحو 6500 شخص بالمرض.
وأفادت صحيفة الغد أن الشاب علوش الزوايدة (29 سنة) من قرية الديسة الذي أدت إصابته بجدري الماء إلى إصابته بذات الرئة، بقي في قسم العناية الحثيثة طيلة أسبوع انتهى، بوفاته أول من أمس. وقبل شهر توفي مواطن آخر بالمرض نفسه، بعد مضاعفات التهاب رئوي لأزمته في ذلك الوقت، إضافة إلى إصابة آخرين جراء انتقال العدوى، وأكد مدير صحة محافظة معان الدكتور عبد الرحمن المعاني في وقت سابق، على أن أسباب وفاة احد شباب قضاء الجفر، كانت بسبب إصابته بجدري الماء.
ومرض جدري الماء غالبًا ما يصيب الأطفال قبل سن العاشرة، وهو فايروس شديد العدوى ينتقل من شخص لآخر عن طريق التنفس والاتصال المباشر بالحبيبات الجلدية، ورغم أن نسبة إصابة كبار السن بالمرض لا تتعدى نسبة 6% إلا أن المرض يعتبر أكثر خطورة على حياتهم من الأطفال، نتيجة ضعف جهاز المناعة لديهم.
وأشارت وزارة الصحة الأردنية في بيان لها أن العام الحالي هو من السنوات الوبائية لمرض جدري الماء، حيث سجل منذ بداية العام الحالي قرابة 6500 حالة من مختلف مناطق الأردن، مقارنة مع 8704 حالات تم تسجيلها خلال عام 2007 كاملا، وفي السنوات الوبائية عادة ما يصل عدد المصابين إلى نحو 14 ألف إصابة، وتشير الإحصائية إلى زيادة ملحوظة في تفشي المرض في مناطق جنوب المملكة، وهو ما يدق ناقوس الخطر، ويطرح تساؤلا عن الأسباب التي تقف وراء ذلك.
وتخضع العديد من الحالات المصابة للعلاج في مستشفيات المملكة، حيث تماثلت 3 حالات للشفاء، وغادرت لمنازلها من مستشفى الكرك الحكومي. وحسبما أفادت صحيفة الدستور فقد غادر أيضا رجل مسن مستشفى الأميرة هيا في العقبة بعد تلقيه العلاج وهو بحالة صحية جيدة.
وكانت وزارة الصحة أعلنت قبل يومين عن اكتشاف حالتين مصابتين بمرض "جدري الماء" في منطقة الديسي أحداهما لشاب يبلغ من العمر 32 عاما وشخصت حالته بالتهاب رئوي حاد ، إضافة إلى السحايا حسب تصريح خاص "للدستور" لمدير مديرية الأمراض السارية بوزارة الصحة الدكتور بسام الحجاوي، والآخر لرجل مسن "75 سنة" أدخل إلى المستشفى احترازا للاشتباه بإصابته بالمرض.
أوضح الوزارة في بيان لها نشرته الصحف الأردنية أنها جمعت عينات دم من المرضى والمصابين وإرسالها إلى مختبر مرجعي عالمي تقوم الوزارة بالتعاون معه في مثل هذه الحالات. كما اتخذت الإجراءات الوقائية للحد من انتشار المرض من خلال التوعية والتثقيف الصحي للمواطنين في هذه المناطق بضرورة عزل الحالات المرضية، والتقليل ما أمكن من اختلاطها بأفراد الأسرة والمجتمع.
وأكدت الوزارة في بيانها أن مرض الجدري من الأمراض الفيروسية شائعة الحدوث عالميا وإقليميا خصوصا بين الأطفال وطلاب المدارس، وان أغلب الحالات تكون بسيطة من دون مضاعفات، وأن ظهور الحالات بين البالغين خاصة في مناطق الجنوب ومنطقة الديسة جاء نتيجة لعدم تعرضهم لهذا المرض سابقا، وأن ظهور بعض المضاعفات لديهم، هو ضمن المعدلات العالمية لمضاعفات هذا المرض.
ونقلت صحيفة الغد عن رئيس قسم رصد الأمراض في مديرية صحة محافظة العقبة الدكتور عيسى الرياطي إيضاحه أن أغلب الإصابات بين الأطفال، وان أجهزة صحة العقبة تتابع عن كثب الوضع في الديسة والقرى المحيطة بها، وتوفير العلاج المجاني وعزل المصابين.
وقال الرياطي إن "إصابة الأطفال بهذا المرض لا تشكل أية خطورة على حياتهم، فيما تشكل إصابة الكبار خطورة عليهم، للضعف الذي يلازم الجهاز المناعي، حيث تزداد خطورة المرض بازدياد ضعف جهاز المناعة". من جهة أخرى طالب أهالي الديسة مديرية صحة محافظة العقبة بإجراءات إضافية احترازية، لا سيما بعد تسجيل الكثير من الحالات، لمواجهة انتشار جدري الماء الفيروسي المعدي بين الأطفال.