د. مجدي عبد الكريم : يعتبر سرطان الحنجرة الصوتية من أكثر أنواع السرطان انتشارا في منطقة الرأس والرقبة وتنتشر بشكل لافت للنظر في منطقة الشرق الأوسط والمناطق الآسيوية. ما يميز هذا الورم هو نسبة الشفاء العالية اذا ما تم التشخيص في المراحل الأولى والمتوسطة مقارنة بباقي أنواع السرطان خصوصًا مع ظهور التكنولوجيا الحديثة في العلاج. وسبب سرطان الحنجرة الرئيس غير معروف لكن لوحظ أنه يصيب الرجال أضعاف نسبة اصابة النساء وكذلك يصيب ذوي البشرة الغامقة أكثر من البيض. أيضا يصيب الكبار عادة فوق عمر 55 عاما
وهنالك عوامل مهمة جدا اذا توفرت تساعد على ازدياد نسبة الاصابة ومن أهمها :1-التدخين : تبلغ نسبة الاصابة لدى المدخنين 25 – 35 ضعف غير المدخنين وتزداد مع كمية التدخين حيث إن الدخان يؤدي بمكوناته السامة الى تغييرات مجهرية بطيئة على الخلايا المخاطية لحنجرة الصوت ومع استمرار وازدياد التدخين على مدى سنوات : تتحول هذه التغيرات الى خلايا واورام سرطانية .
2-الملوثات البيئية : كغبار الاسمنت والاسبستوس والأبخرة الصناعية
3-المشروبات الروحية4-بعض الفيروسات : فيروس البابلوما يعشعش في حنجرة الصوت ويؤدي الى أورام حميدة وقد تتحول الى أورام سرطانية مع الزمن .
5-الارتداد المعوي : بسبب وصول الأحماض الى الأوتار الصوتية مسببة تقرحات مزمنة .
6-عوامل أخرى : التعرض سابقا للاشعة . نقص فيتامين ا . زراعة الاعضاء. التوابل الحارة
الأعراض :تختلف الأعراض حسب موقع الورم اذا كان على الاحبال الصوتية او فوقها :1-بحة في الصوت :حدوث أي ورم على الأحبال الصوتية يؤدي الى بحة مبكرة. ينصح بمراجعة استشاري الحنجرة عند حدوث أي بحة في الصوت تستمر أكثر من شهر .
2-صعوبة في التنفس والاختناق : عندما يكبر الورم يحدث تضيق في مجرى التنفس في الحنجرة مما يؤدي الى صعوبة التنفس ومع الزمن تتحول الى اختناق .
3-ظهور كتلة في العنق (تضخم في الغدد اللمفاوية في الرقبة) :في الأورام التي تقع فوق الاوتار الصوتية فان اول علامة على وجود سرطان حنجرة الصوت هو تضخم الغدد اللمفاوية في الرقبة .
4-صعوبة في البلع : عند وصول الورم الى المرء ومجرى الطعام تحدث صعوبة في البلع وانسداد مجرى الطعام
التشخيص : عادة ما يتم التشخيص المبدئي للحالة بسهولة في العيادة من قبل استشاري الحنجرة وذلك بواسطة المنظار الأنفي للحنجرة ومن ثم يتم أخذ عينة للمختبر من منطقة الورم وتحديد مدى انتشاره .
يتم في بعض الحالات عمل صورة مقطعية للعنق لتحديد اذا ما كانت الغدد مصابة أم لا ومدى اصابتها .
العلاج :تقسم مراحل المرض الى اربع مراحل وتعتمد على مدى الانتشار .1-المرحلة الأولى والثانية : في هذه الحالات فيتم العلاج عادة بالطرق الجراحية لاستئصال الورم أو عن طريق العلاج بالاشعة . كلا الطريقتين تعطي النتيجة نفسها وبنسبة شفاء 90 % للمرحلة الأولى و 80 % للمرحلة الثانية .
الطرق الجراحية ( وتشمل الليزر ) تعني ازالة الورم من داخل الحنجرة تحت البنج العام مع الحفاظ على الأوتار الصوتية والحفاظ على الصوت متجنبا مضاعفات الأشعة العلاجية على المدى البعيد .
أما العلاج بالاشعة فيتم بتعريض المريض الى عدة جلسات أشعة علاجية على مدى ستة أسابيع دون الحاجة الى تدخل جراحي .
2-المرحلة الثالثة والرابعة : في المرحلة الثالثة فالعلاج اما بالاستئصال الكامل للحنجرة الصوتية أو بالاشعة العلاجية وكلاهما يعطي النتيجة نفسها بنسبة شفاء حوالى 65-75 % .
اما في المرحلة الرابعة فالعلاج الأمثل هو بالاستئصال الكامل للحنجرة أولا ومن ثم العلاج بالاشعة بعد الاستئصال مع العلاج الكيماوي وتكون نسبة الشفاء حوالى 50 % .
بالنسبة للتنفس بعد استئصال الحنجرة فيتم من خلال فتحة دائمة في العنق تسمى الفتحة الرغامية أما بالنسبة إلى الصوت فيتم استعادته بوضع صمام صغير في الفتحة الرغامية .
في كل الحالات السابقة فانه يجب ابلاغ المريض عن المضاعفات المزمنة للأشعة العلاجية ويستطيع استشاري الحنجرة الاختيار بين الجراحة والاشعة حسب عدة معطيات .
بشكل عام وفي حالة وجود كتل وغدد سرطانية في العنق فان العلاج الامثل لها هو بالاستئصال الجراحي لهذه الغدد .