معالجة طبية للاطفال بجهود تطوعية
لمسة طبية أميركية تعيد البسمة لأطفال في فلسطين
فريق طبي أميركي متطوع يجري عشرات العمليات التجميلية العلاجية لاطفال فلسطينيين.
ميدل ايست اونلاين
اريحا (الضفة الغربية) – من عماد ابو سمبل
بات في وسع محمد عاشور لاول مرة ان يتنفس بصورة طبيعية بفضل العملية التي اجراها له فريق طبي اميركي امضى نحو عشرة ايام في اريحا في الضفة الغربية لاجراء عشرات العمليات التجميلية-العلاجية الدقيقة.
ولا يزال مروان عاشور (55 عاما) يتذكر كم كانت سعادته لا توصف عندما اخبره البروفسور الاميركي راندولف سميث ان عملية ابنه محمد البالغ من العمر 24 عاما تكللت بالنجاح.
وقال عاشور "عانى ابني منذ الولادة من تشوه خلقي في انفه. وحاولنا أكثر من مرة إجراء عملية جراحية له إلا ان كلفتها العالية كانت فوق طاقتنا، فقد كانت تزيد على ستة آلاف دولار ولم يكن في مقدورنا اجراؤها علاوة على خشيتنا من عدم نجاحها نظرا لدقتها".
واضاف "لقد ارتاح ابني الان وتخلص من عبء نفسي وتشوه لازمه 24 عاما".
وقد نسقت زيارة الفريق الطبي الاميركي للاراضي الفلسطينية جمعية اغاثة اطفال فلسطين الاميركية.
وقال ناصر العناني المدير الطبي لمستشفى اريحا الحكومي ان الفريق الطبي المتطوع المؤلف من طاقم متكامل من الاختصاصيين ومعهم طبيب تخدير، استطاع خلال الايام العشرة التي امضاها في اريحا وحتى مغادرته هذا الاسبوع، من كشف وتشخيص ما يزيد عن 200 حالة من محافظة اريحا والأغوار وبقية المدن الفلسطينية.
وعن عملية محمد، قال البروفسور سميث "هذا الشاب عانى من تشوه خلقي في الانف سبب له صعوبة في التنفس خاصة وان فتحتي التنفس في انفه ما كانتا مكتملتين. اجرينا له عملية جراحية تجميلية هي من اصعب العمليات الجراحية بعد ان قمنا باستئصال عظمة من القفص الصدري وزرعناها في الانف".
واضاف "بمساعدة طاقمي الرائع والاطباء الفلسطينيين تكللت العملية بالنجاح وهذا الشاب يستطيع ان يمارس حياته بشكل طبيعي دون خجل من انفه".
وهي السنة الثانية التي يأتي فيها البروفسور سميث الى اريحا ويجري عمليات جراحية لاصحاب الاولويات والاكثر احتياجا مع طاقم من اربعة اطباء وطاقم فلسطيني مماثل العدد.
وكان الفريق اجرى العام الماضي 40 عملية جراحية مماثلة.
وهذه السنة، اجرى الفريق 50 عملية تجميلية-علاجية تركزت معظمها على تشوهات خلقية في الوجه ومناطق الصدر والفخدين للذكور والاناث.
وعن تجربته قال البروفسور سميث "انا اشعر بالسعادة وانا اقدم الخدمة والعلاج لأبناء الشعب الفلسطيني الذين اكن لهم الاحترام".
وخلال وجوده في اريحا، عمل الفريق بلا كلل، واحيانا منذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل. وفي احد الايام اجرى 16 عملية بلا توقف.
وفي احدى غرف المستشفى، كان والد الطفل نادر صرايعة البالغ من العمر سبع سنوات من منطقة الخان الأحمر القريبة من مدينة القدس يتشوق لرؤية ولده يلعب مع باقي الاطفال بعد فترة النقاهة.
وقال ابو نادر "ابني كان يعاني منذ الولادة من تشوه خلقي في ذراعه الايمن وكان بحاجة لعملية جراحية دقيقة لتعود ذراعه إلى طبيعتها".
واضاف "انا متشوق لرؤيته معافى، خصوصا وان الطاقم الطبي الفلسطيني اخبرني ان العملية نجحت بحمد الله تعالى".
وقال الدكتور سميح حسن الحلبي مدير مستشفى اريحا الحكومي ان "الفريق الطبي المتطوع قام بجهود كبيرة ووزارة الصحة وإدارة المستشفى والطاقم فيها قدموا كل التعاون المطلوب لإنجاح عملهم خاصة وان هذا النوع من العمليات الجراحية حساس جدا لكنه اعاد البسمة إلى عشرات المواطنين الذي عانوا على مدار سنوات من تشوهات خلقية او بسبب حوادث مختلفة".
واضاف "هذا العام تمكن الفريق الطبي الاميركي بمساعدة الطاقم الطبي الفلسطيني من إجراء 50 عملية تجميلية ومعالجة الحروق وآثارها وعمليات جراحية ترميمية وإجراء عمليات جزئية لبعض الإعاقات وعمليات في الأنف والأذن والحنجرة".
من جانبه قال الطبيب وائل الحلبي رئيس قسم جراحة الوجه والفكين في مستشفى رام الله الحكومي والذي انضم لفريق العمل بمستشفى اريحا "كانت ايام من العمل الشاق المتواصل حتى ساعات الليل المتأخرة، ولكن اعادة البسمة إلى عشرات الاطفال والشباب هون على الجميع التعب".
بدوره قال الطبيب نمر ابو خليل اختصاصي الانف والأذن والحنجرة بمستشفى اريحا وعضو الفريق الطبي الفلسطيني "تكللت بفضل الله كل العمليات التي اجريت بالنجاح وعملنا كفريق فلسطيني اميركي واحد".
المصدر: ميدل ايست اون لاين