
دراسة: بعض التفاعلات المناعية عند الحامل قد تؤدي إلى إصابة الطفل بمرض التوحد سيدة حامل
واشنطن - خدمة قدس برس/كشفت دراسة أمريكية نشرت مؤخراً عن وجود علاقة محتملة بين بعض تفاعلات الجهاز المناعي عند المرأة الحامل، وإصابة طفلها بمرض التوحد في وقت لاحق، الأمر الذي سيسهم في تسليط المزيد من الضوء حول هذا المرض الغامض.
وبحسب الدراسة التي نشرتها دورية" علم المناعة العصبي" فإن إفراز الجهاز المناعي عند المرأة الحامل، لأجسام مضادة للنسيج الدماغي للطفل، قد يؤدي إلى إحداث تلفٍ في أدمغة الأجنة، في حال نجحت تلك الأجسام في العبور من خلال المشيمة، لينجم عن ذلك إصابة الطفل بمرض التوحد في وقت لاحق.
ويوضح الطبيب "هارفي سينجر"، رئيس فريق البحث ومدير قسم علم الأعصاب للأطفال، في مستشفى جون هوبكنز للأطفال، بأن نتائج الدراسة تلمح إلى أن استجابة الجهاز المناعي عند الأم خلال فترة الحمل، قد تكون من العوامل التي تتسبب في معاناة الطفل من "التوحد"، أو قد تزيد من تأثير عوامل أخرى ترتبط بالإصابة بهذا المرض.
ويعد مرض التوحد، بحسب ما أشار الباحثون، من الاضطرابات التي تبرز على شكل مجموعة من المشكلات الدماغية، والتي تؤثر في قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي، إلى جانب معاناته من اضطرابات التواصل، وتكرار ممارسته لبعض السلوكيات النمطية.
وكانت دراسات سابقة قدمت أدلة تشير إلى تورط الجهاز المناعي في إصابة الطفل بالتوحد، حيث أظهرت ارتفاع مستوى الأجسام المضادة عند أطفال مصابين بهذا المرض، كما كشفت عن تأثر أجزاء من النسيج الدماغي لعدد من الحالات، من خلال إجراء تشريح للدماغ عقب الوفاة، والناجم عن حدوث اختلالات مناعية.
ويقول فريق البحث الذي ضم أطباء من "مركز جون هوبكنز الطبي"، في الولايات المتحدة الأمريكية، إن غالبية الأطفال المصابين بالتوحد لا يظهرون مستويات عالية من الأجسام المضادة في أجسادهم، ما دفع بهم إلى إجراء دراسة تهدف إلى تحديد ما إذا كان الجهاز المناعي عند الحامل، هو المصدر لتلك الأجسام، والتي قد تؤثر في النسيج الدماغي عند الجنين.
وشملت الدراسة 200 من الأمهات، نصفهن كن أمهات لأطفال مصابين بمرض التوحد، حيث تضمنت الإجراءات فحص عينات دم أخذت من المشاركات، ليتم قياس درجة نشاط الأجسام المضادة فيها، تجاه بعض البروتينات المرتبطة بالدماغ.
وطبقاً للنتائج فقد تبين أن العينات المأخوذة من أمهات الأطفال المصابين، أظهرت استجابة أكبر تجاه تلك البروتينات، ما يلمح إلى أن جسد الأم قد يكون المصدر لتلك الأجسام المضادة والتي تهاجم النسيج الدماغي عند الجنين، الأمر الذي يتطلب تأكيده إجراء المزيد من الدراسات مستقبلاً.
وينوه الباحثون إلى أن النتائج لا تعني بالضرورة أن الأمهات اللواتي تنتج اجسادهن أجساماً مضادة لأنسجة الأجنة، خلال فترة الحمل، سيرزقن بأطفال مهددين بالإصابة بهذا المرض
المصدر: نسيجها