
كابوس القرن الوسطى، كابوس العالم المقبل
'الموت الأسود' يطلُّ برأسه من جديد بؤر كبيرة لوباء الطاعون تتشكَّل في افريقيا وباحثون يحذرون من إهمال تهديده المتزايد للعالم.
ميدل ايست اونلاين لندن ـ حذر باحثون الثلاثاء من أن الطاعون وهو مرض نكبت به اوروبا في العصور الوسطى يعاود الظهور في انحاء العالم ويشكل تهديداً متزايداً لكنه لا يلقى اهتماماً كافياً.
وقال مايكل بيغون وهو متخصص في علوم البيئة بجامعة ليفربول انه بينما قتل الطاعون ما بين 100 الى 200 شخص سنويا فقط على مدار السنوات العشرين الماضية الا أن المرض ظهر في دول جديدة في العقود الاخيرة وينتقل الان الى افريقيا.
وتسبب بكتريا تعرف باسم "يرسينيا بيستس" الطاعون الدبلي الذي يؤدي الى تضخم الغدد الليمفاوية والذي اطلق عليه في العصور الوسطى "الموت الاسود" عندما كان ينتشر عن طريق البراغيث المصابة وان الطاعون الرئوي الاكثر خطورة انتشر من شخص لاخر من خلال السعال أو العطس.
وكتب بيغون وزملاؤه في دورية المكتبة العامة للعلوم الطبية "على الرغم من ان عدد حالات الاصابة بالطاعون بين البشر قليلة نسبياً فانه سيكون من الخطأ التغاضي عن التهديد الذي يشكله للإنسان بسبب قابلية المرض للانتقال بين البشر وسرعة انتشاره وسرعة مضاعفاته السريرية ومعدل الوفيات الكبير اذا ترك دون علاج".
وقال بيغون ان القوارض تحمل الطاعون ويستحيل عمليا التخلص منها والانتقال عبر عالم الحيوان كتهديد مستمر للانسان.
والطاعون بنوعيه يمكن ان يقتل المصاب به خلال يومين اذا لم يعالج بالمضادات الحيوية.
واضاف قائلا في مقابلة بالهاتف "لا يمكنك في واقع الامر التخلص من كل القوارض في العالم. الطاعون في زيادة فيما يبدو وللمرة الاولى هناك بؤر كبيرة تظهر في افريقيا".
وتعلن منظمة الصحة العالمية ما بين 1000 الى 3 آلاف حالة إصابة بالطاعون سنوياً في العالم وحدث معظمها في السنوات الخمس الماضية في مدغشقر وتنزانيا وموزمبيق ومالاوي واوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتشهد الولايات المتحدة ما بين 10 الى 20 حالة اصابة سنوياً.
وقال بيغون ان الاكثر اثارة للقلق هو ان هذه البؤر في تزايد فيما يبدو بعد سنوات من السكون النسبي.
وشمل اكبر ظهور للطاعون الرئوي مئات من الحالات المشتبه بها في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2006.
وتتمثل اعراض الطاعون الدبلي الذي يطلق عليه "الموت الاسود" بسبب النتوءات السوداء التي تظهر احيانا على اجسام ضحاياه في قيء وحمى شديدين.
ويصاب ضحايا الطاعون الرئوي باعراض مماثلة لكنها لا تتضمن نتوءات سوداء.
ودعا بيغون وزملاؤه الى اجراء مزيد من البحوث على طرق افضل لمنع انتشار الطاعون في اماكن يفتقر فيها الناس الى الادوية المنقذة للحياة والوقاية من المرض في حالة استخدامه كسلاح.
المصدر: ميدل ايست اون لاين