
طفل حديث الولادة
دمشق / غالبا ما نجد أن المرأة بعد إنجابها تعيد التفكير في مسألة عملها, لأن المسؤولية أصبحت ثقيلة على كاهلها, وبالتالي فإنه عليها تنظيم ورعاية المنزل، ورعاية أطفالها والقيام على تغذيتهم, والاهتمام بنفسها وزوجها.
وأهم أمر يزعجها ويقض نومها، مفارقتها طفلها الصغير لأنه في أمس الحاجة لها, كما وأنها في أمس الحاجة له حبا وحنانا وجمالا.
ولهذا فإننا نجد إن الكثيرات من الأمهات يطلبن إجازة طويلة الأمد قد تمتد للعامين حتى يستطعن رعاية طفلهن الرعاية الكافية, ومن ثم يعدن لعملهن, ولكن بعد العامين وبعد التعود على البقاء بالمنزل وراحة الجسم الكاملة, يصبح من الصعوبة بمكان الرجوع للعمل والانضباط والدقة في المواعيد.
ولكن بعد فترة الانقطاع الطويلة عن العمل تواجهها مشكلة كيفية التوفيق بين المواعيد الرسمية للعمل وما يمكن أن تواجهه من متاعب مع طفلها كأن يمنعها مثلاً من النوم ليلا؟ مما لا شك فيه بأن ثقتها الكبيرة في نفسها سوف تنخفض كثيرا, ولكنها إذا رأت أن الأمر لا مفر منه فعليها أن توطد عزمها على اجتياز كل تلك الحواجز العالية التي تقف حجر عثرة في طريقها.
وكذلك عليها تجهيز مشاعرها أولا ومن ثم تجهيز مشاعر كل أفراد أسرتها لهذا القرار, وكذلك تجهيز مشاعر طفلها الصغير وأن تعمل على انسجام طفلها مع الوضع الجديد, وربما تختار الأم وضع طفلها في روضة للأطفال, وعندها عليها مرافقته لفترة يكون اقلها أسبوعين بحيث يتعود على الأطفال والمربيات الآتي يعملن في تلك الروضة.
وأخيرا تأتي أصعب المراحل حيث تحاول إقناع نفسها بضرورة الرجوع للعمل, وأنها مؤهلة نفسيا ومعنويا وجسديا لأداء ذلك العمل, يمكنها البدء في العمل قبل الموعد المحدد بنحو أسبوع, بحيث تستطيع التأهيل النفسي والمعنوي وبحيث تستطيع الانسجام مع الموظفين والجمهور, وحينما تبدأ في مباشرة العمل بصورة رسمية, سوف تجد نفسها تعمل عملها بكل كفاءة واقتدار.
ورغما عن قناعتنا بأنها أهلت نفسها للرجوع لعملها, ولكننا نرى بأنها مقتنعة في قرارة نفسها بأنها يجب أن تبقى بمنزلها, وأنه بلا شك المكان المناسب لها, باعتباره المملكة الخاصة بها و لن ولم يفلح أحد غيرها بإدارته, ألست مقتنعة معي في هذا الأمر..؟
المصدر: نسيجها