امراض الكبد تتربص بالمصريين
في مصر، نقل الأعضاء البشرية تحول لتجارة رقيق
المصريون يبحثون عن اكباد في الصين بعد العجز عن العثور على متبرعين في بلادهم.
القاهرة ـ تحولت مناقشة طلب إحاطة للنائب محمود النحاس في مجلس الشورى، يحث فيه الحكومة على تنظيم زراعة الأعضاء وخاصة الكبد، الى جدال شديد بين الأعضاء ومسئولين حكوميين وسط مطالبات متصاعدة بوقع قانون عاجل لتنظيم نقل الأعضاء من موتى لأحياء ومن أحياء لأحياء بعدما تحولت "تجارة الأعضاء البشرية" الى ما يشبه "تجارة رقيق".
وعلى حين أشار النواب إلى تزايد معدلات تجارة الأعضاء بطرق غير مشروعة مع ارتفاع أعداد المرضى وعدم وجود قانون ينظم نقل الأعضاء بين الأحياء أو من الموتى إلى الأحياء، دعا برلمانيون إلى ضرورة الإسراع في تمرير قانون نقل الأعضاء من حي إلى حي ومن ميت إلى حي لمنع المتاجرة في الأعضاء البشرية، لأن المتاجرة تتم فيها حاليا عن طريق مكاتب للسماسرة وتشتريها بعض المستشفيات التابعة للدولة وأخرى تتعامل فيها بسرية خاصة لنقل الأعضاء للمرضى من الأثرياء العرب.
وسبق لوزير الصحة المصري الدكتور حاتم الجبلي أن طالب البرلمان في مارس/اذار الماضي بالعمل على سرعة إصدار قانون نقل الأعضاء البشرية، مشيرا إلى تعطله في البرلمان منذ 6 سنوات رغم الانتهاء من نصوصه.
وألقى الوزير المصري بالمسئولية على البرلمان في انتشار تجارة الأعضاء البشرية مبينا استفادة من أسماهم بالمتاجرين في تجارة الأعضاء من أجساد الفقراء من الشعب المصري.
واستند الوزير إلى فتوى للشيخ يوسف القرضاوي الذي أفتى بمشروعية نقل الأعضاء بشرط موافقة المتبرع على إجراء عملية التبرع بإرادته مذكرا بأن هذا الموقف الشرعي يبين أن الشرع مؤيد وليس معارض لنقل الأعضاء.
وكشف الدكتور الجبلي أمام لجنة الصحة بمجلس الشعب حينئذ أن بعض المستشفيات الصغيرة تقوم بنقل الأعضاء البشرية في غيبة قانون ينظم تلك العملية، وأكد أن إحدى المستشفيات بالقاهرة ( لم يذكر اسمهما) تقوم بنقل الأعضاء بشكل غير شرعي وتجري العمليات ليلا وسرا وتنقل المتبرع بعد العملية إلى إحدى العمارات المقابلة لها للتهرب من القانون.
وأكد أن وزارة الصحة ستطارد المهربين للأعضاء البشرية مطالبا بإصدار القانون لإجراء العمليات تحت الإشراف الطبي الكامل.
وأوضح الدكتور محمود النحاس من وزارة الصحة في جلسة البرلمان الأربعاء أن 200 مصري أجروا عمليات لزارعة الكبد في الصين خلال الشهور العشر الماضية لعدم تمكنهم من الحصول على تبرعات من الداخل محذرا من إمكانية صدور قانون في الصين يمنع إجراء هذه النوعية من العمليات في الصين نهائيا.
ومنذ عام 2001 والبرلمان المصري يرجئ البت في قانون لنقل وزراعة الأعضاء البشرية رغم المناقشات المكثفة حوله، وموافقة المفتي وشيخ الأزهر والكنيسة المصرية على المشروع، وعلى مبدأ نقل الأعضاء عن طريق التبرع بين الأقارب أو نقلها من الموتى في حوادث الطرق أو الذين يوصون بالتصرف في أعضائهم قبل الوفاة بطريقة رسمية.
ولكن المشكلة أن هناك خلاف بين الأطباء على تعريف "الموت السريري" الذي يمكن بناء عليه نزع أعضاء من المتوفي لصالح أحياء مرضى، مما أدى إلى مخاوف في البرلمان من تمرير القانون قبل أن يحدد الأطباء طريقة لنقل الأعضاء والتبرع ومراكز تجميعها.
وكانت الصين قد أصدرت قانونا الأسبوع الماضي يحظر إجراء نقل الأعضاء للأجانب إلا في المستشفيات التابعة للدولة وفي حدود 10 في المائة من إجمالي عدد الحالات التي تجرى في الصين سنويا.
وجاء القانون الصيني بعد مداولات في البرلمان استغرقت نحو العام على خلفية اتهامات من منظمات حقوقية دولية ومعارضة داخلية بأن الصين تتاجر في أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام.
وتصل تكلفة عملية زراعة الكبد للأجانب في الصين لنحو 150 ألف دولار في المستشفيات الحكومية الصينية التي تشرف عليها القوات المسلحة، بينما تنخفض إلى 80 ألف دولار في المستشفيات الخاصة.
وتوجد مكاتب مصرية يديرها أطباء تعمل على تجميع رغبات المصريين المحتاجين إلى زراعة الكبد لتسفيرهم إلى الصين مقابل عمولات محددة، ما دعا لجنة الصحة بمجلس الشورى المصري برئاسة الدكتور صالح الشيمي إلى إنشاء مركز قومي متخصص لزراعة الكبد يتبع وزارة الصحة لاتخاذ إجراءات لزراعة الكبد، ودعت الحكومة إلى زيادة الاعتمادات المالية اللازمة لأجراء البحوث العلمية لزراعة الكبد واكتشاف المرض مبكرا.
وبينما أكدت إحصائيات أعلنها الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصري أن 12 في المائة من تعدد المصريين البالغ 76 مليون نسمة يعانون من أمراض الكبد المزمنة بسبب تلوث الأغذية ومياه الشرب، أكد الدكتور طلعت الديب عضو البرلمان أن ياميش رمضان والقمح رخيص الثمن وراء زيادة الأمراض الخبيثة في مصر!
وأكد الديب أن المواد الحافظة التي تضاف للياميش وغيره من المنتجات الغذائية بهدف حفظه أكثر من عدة سنوات وراء إصابة الناس بالأمراض.
وقال "من الأفضل للمواطن أن يجوع على أن يتجرع هذه السموم". (قدس برس)
المصدر: ميدل ايست اونلاين