
أم لطفلين
الكويت/ لكل أسرة في أي مجتمع ظروف معينة يمكن أن تحدد مسار حياة هذه الأسرة بما يتناسب مع هذه الظروف, ومن بين الأمور المرتبطة بالظروف بشكل كبير هو موضوع إنجاب الأطفال, وبالنسبة للطفل الأول فغالباً ما يكون إنجابه أمر مرغوب به ومستحب من قبل الأبوين.
ولكن موضوع إنجاب الطفل الثاني والوقت الأنسب لإنجابه هو الأمر الذي يحتاج للكثير من التفكير, كما يرتبط هذا الموضوع بقناعات كل من الأبوين ورأيهم حول هذا الموضوع, فهناك آباء يرغبون بتقارب أعمار أبنائهم, وآخرون يجدون أنه من الأفضل ترك فترة طويلة بين الطفل والآخر.
أما الناحية العلمية للموضوع فهي اتجهت نحو تقارب أعمار الأبناء وتحديداً قبل وصول الطفل الأول إلى عمر السنتين, أي قبل السن الذي يمكن أن يشعر فيه الطفل بغيرة شديدة من أخيه الصغير, وإلا فالأفضل الانتظار إلى أن يصل الأخ الأكبر لعمر يسمح له الالتحاق بالمدرسة لنشغل بها وبأنشطته المختلفة.
ويبقى لكل خيار من الخيارين السابقين مزاياه وعيوبه, فمثلاً عندما يكون الفارق بين الأخ الأكبر والأصغر كبيراً يمكن أن يقوم الطفل الكبير بدور البديل عن الوالدين, فالطفل الأكبر في هذه الحالة سيكون أقل اعتماداً على الغير وأكثر نضجاً, ويصبح بالفعل قادر على الاعتماد على نفسه, ومساعدة والديه بالاعتناء بأخيه الصغير.
ولكن من جهة أخرى هناك أيضاً سلبيات للفارق الكبير بالسن بين الأخوين, وهذه السلبيات تطال الأم كثيراً التي عليها أن تبدأ من جديد في رعاية طفلها الجديد الذي يحتاج للكثير الكثير من الجهد والوقت, كما ستضر للتعرض مرة ثانية للتغيرات في جسمها بعد أن تكون قد استقرت على وضع معين بعد ولادتها الأولى.
أما بالنسبة للفارق القليل بالسن بين الأخوين فهو يسمح لهما بأن يكبرا معاً, وأن يكون لهما نفس الاهتمامات, وبالتالي يبقيان متقاربان طوال حياتهما, كما تسمح هذه الحالة أيضاً بالانتهاء مرة واحدة من مرحلة الطفولة وما تتطلبه من أعباء والانتقال إلى حياة أكثر استقراراً.
ويمكن أن يكون الفارق القليل جيد من الناحية الاقتصادية, إذ بالإمكان في هذه الحالة استخدام مستلزمات وأغراض الطفل الأول لأخيه الأصغر منه, كما أن الطفل الأول لن يكون قد كبر لدرجة تجعله يشعر بغيرة من أخيه الأصغر منه, وبالنسبة للأم نفسها ستكون أكثر خبرة واستعداداً معنوياً وعملياً لاستقبال الطفل الثاني, لأنها لم تنفصل بعد عن تلك المرحلة ومتطلباتها.
ومهما كان الفارق بين الأخوين فإن إنجاب الطفل الثاني أمر هام بالنسبة للعائلة بأكملها وخاصة الطفل الأول الذي سيجد الصحبة التي يحتاج إليها, ولكن من الضروري إشراك الطفل الأكبر بالمناقشات الخاصة بالمولود المنتظر لكي يشعر بالارتباط به قبل قدومه, كما لا بد في كل يوم من قضاء بعض الوقت مع الطفل الكبير بعد استقبال المولود الجديد.
المصدر: نسيجها