طفل مدلل
الكويت/ بدافع الحب والخوف على الطفل ربما يخطأ الأهل أحياناً ويفرطوا في دلال أطفالهم, الأمر الذي يؤدي إلى تحول الطفل إلى شخص مدلل سيئ الطباع يرغب في الحصول على كل ما يريد دون أي اعتراض, وهو يثور ويغضب عندما لا تلبى احتياجاته كطريقة ليرغم والديه لتنفيذ رغباته.
وإن مثل هذا الطفل يسيء لنفسه قبل أن يسيء لمن حوله ويجعلهم ينفرون منه ويبتعدون عنه, لأن موضوع دلال الطفل لا يمكن اعتباره مشكلة عرضية أو مؤقتة, لأنه سيعتاد على مثل هذا النمط من الحياة طوال عمره, وعندما يكبر سيجد صعوبة في التكيف مع أمور الحياة والناس, لأنه اعتاد أن يحصل دائماً على ما يريد عن طريق استخدام سلوكه السيئ الذي بالتأكيد لن يتقبله أفراد المجتمع من حوله.
لذلك وحفاظاً على مصلحة الطفل قبل أي شيء آخر على الوالدان أن يتجنبا الدلال المفرط في أسلوب تربية أطفالهم, وإذا حدث ووجدوا أنفسهم بأن طفلهم اعتاد على الدلال وعلى السلوك السيئ وهم أمام طفل لا يقبل إلا أن تنفذ جميع رغباته, فلن يكون الوقت قد فات بعد وباستطاعتهما تعديل سلوك طفلهم ولكن ذلك يحتاج للكثير من الصبر والجهد.
وفي بادئ الأمر يجب وضع روتين وقواعد معينة في حياة الطفل, على أن تكون هذه القواعد منطقية ومناسبة لسن الطفل, وكلما كبر الطفل يجب أن تتغير القواعد وتعدل لتناسب عمره وطريقة تفكيره, وفي نفس الوقت يجب أن يعلم الطفل بأن هذه القواعد لن يتم التجاوز عنها مهما كانت الأسباب, فالثبات في وضع القواعد وتطبيقها أمر هام جداً للحفاظ على السلوك الجيد للطفل أو تعديل السلوك السيئ.
ومن جهة أخرى فإن تصرفات الطفل الجيدة والحسنة يجب أن لا تأخذ بسلبية على أنها أمر مسلم به, ولا بد أن يكافأ الطفل ويلقى المديح المناسب في كل مرة يحسن فيها التصرف, على أن يتم التجديد في أسلوب مدح الطفل, واستخدام دائماً ألفاظ وكلمات مدح جديدة حتى لا تبدو الكلمات مكررة ومألوفة لدى الطفل, وبذلك فهي لن تترك في نفسه الانطباع الجيد.
وعلى الأبوين أيضاً أن يتعلمان كيف يحسنان التصرف في حال واجهتهم مشكلة معينة مع طفلهم المدلل, وأن لا يواجهوا سلوك طفلهم السيئ بسلوك سيئ مثله, فمن الضروري أن لا يثورا أو يصرخا كرد فعل على تصرفات الطفل, والأفضل أن يواجها السلوك السيئ بكل هدوء وروية.
وفي النهاية ستكون النتيجة مرضية وأكثر من ممتازة عند الالتزام بمثل هذه الأمور, وسيلاحظ الفرق من خلال تحسن سلوك الطفل وابتعاده عن السلوك السيئ, ولكن نؤكد مجدداً على موضوع الصبر والجهد من قبل الوالدين, فالأمر لا يمكن إصلاحه ببساطة وبين يوم وليلة.
المصدر: نسيجها