
الخوف لدى الأطفال
الرياض/ يعتبر الخوف من المشاعر الطبيعية التي يشعر بها الإنسان في مختلف مراحل حياته, فالخوف لا يطال صغار السن فقط بل يمكن أيضاً أن يشعر به الأشخاص البالغين بسبب ظروف أو حالة معينة يقعون بها, وهم قادرون على التصرف بحكمة وعقلانية تجاه هذه الظروف.
أما الخوف بالنسبة للأطفال فغالباً ما يكون ناتج عن براءتهم وعدم قدرتهم على استيعاب ما يجري من حولهم, وهناك عدة أسباب يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً وهاماً في خوف الأطفال, مثل البيئة المحيطة به, فمن الممكن أن يخاف الطفل من البقاء في البيت بمفرده أو تحت رعاية أخيه الأكبر دون إشراف أبويه أو أي شخص يثق به, خاصة إذا كان الأخ الأكبر يعمل على إخافته نتيجة لغيرته من الصغير.
ومن الممكن أن يكون الوالدان سبباً في شعور طفلهما بالخوف, كأن يقومان بمناقشة موضوعات أمام الطفل لا يستطيع استيعابها, أو يمكن أن يعاني أحد الأبوين من مخاوف معينة كالخوف من الظلام, وبالتالي ستنتقل هذه المخاوف إلى الطفل بشكل تلقائي.
وبالنسبة للخلافات الزوجية فهي من أهم الأسباب التي تؤدي إلى عدم شعور الطفل بالأمان, ويتولد من جراء ذلك خوف ارتباطي لدى الطفل يتوجه نحو الخوف من لعبة معينة أو من الظلام, ولكن في الحقيقة لا تكون اللعبة هي السبب الرئيسي في الخوف, ولكن ذلك ردة فعل من الطفل بسبب الحياة الغير مستقرة التي يجدها مع والديه المختلفان دائماً.
وأحياناً تلعب القصص دوراً في زرع الخوف لدى الطفل بسبب سماعه للقصص المخيفة, وقد يتولد خوف الطفل من خلال ما يشاهده في التلفزيون أو على الإنترنت أو ما يسمعه من الراديو, ويكون ذلك بسبب إهمال الأهل لمثل هذه الأمور وعدم مراقبتهم لما يشاهده أو يسمعه الطفل.
وهناك أيضاً خوف الطفل من الغرباء وذلك عندما يلتقي بأشخاص لا يعرفهم ويراهم للمرة الأولى, ومن ثم يتحول الخوف من الغرباء إلى خوف من الانفصال عن الأهل والدخول في بيئة جديدة, وهو ما يحدث للطفل عندما يبدأ بالذهاب إلى المدرسة.
وقد تتولد بعض المخاوف لدى الطفل عن طريق التعلم وتسمى هذه المخاوف بالمكتسبة, كالخوف من الأشباح أو من الظلام أو من الأصوات العالية, وإذا شاهد الطفل فيلماً مرعباً عن الأشباح أو العنف أو الظلام, فتلقائياً سترتبط هذه الأشياء لديه بمشاعر الخوف.
ويمكن أن تتعلق مخاوف الطفل المكتسبة بالمجتمع الذي يعيش فيه, حيث أن الطفل الريفي على سبيل المثال لن يخاف من الحيوانات الأليفة التي اعتاد على رؤيتها بشكل دائم, أما طفل المدينة فقد يخاف من هذه الحيوانات لأنها ليست مألوفة بالنسبة له.
ومن واجب الأهل عند تعرض طفلهم لإحدى الحالات السابقة أن يقفوا بجانب الطفل ويشعروه بالأمان والاستقرار, وأن يعملوا جاهدين لكي يتجاوز الطفل المخاوف المتولدة لديه, ومن جهة أخرى عليهم أن يراقبوا أنفسهم وتصرفاتهم أثناء وجود أطفالهم, وأن يقوموا أيضاً بمراقبة الأشياء التي يهتم بها الطفل ليمنعوا أي عامل يمكن أن يتسبب بحدوث الخوف عنده.
المصدر: نسيجها